المحتوى الرئيسى

إسلاميو مصر يرفضون الدولة الدينية ويطالبون بسيادة القانون

05/21 22:49

كتبت- صفية هلال: جدَّد ممثلون لجماعة الإخوان المسلمين والدعوة السلفية وحركة الجهاد الإسلامي رفضهم للدولة الدينية، مؤكدين أن الدين الإسلامي هو أول مَن وضع تشريعات لدولة مدنية، وأول مَن قدَّم نظرية الدولة الحديثة، وأن السنوات العشر القادمة تحتاج لتأسيس دولة القانون.   جاء ذلك في الندوة التي نظمها مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية صباح اليوم بفندق فلامنكوا بالزمالك، بعنوان (مستقبل مصر ونظامها السياسي من منظور التيارات الإسلامية دولة مدنية- دولة مدنية ذات مرجعية دينية).   في البداية جدَّد الدكتور أحمد أبو بركة، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في برلمان 2005م، دعوة الإخوان المسلمين المستمرة والمتكررة كلَّ القوى السياسية في المجتمع المصري، الإسلامية منها واللليبرالية، إلى التوافق على مشروع وطني، وقائمة وطنية موحدة، موضحًا أنه من خلال دراسة الفترات الانتقالية في العالم كله، والتي أثبتت أن المراحل الانتقالية التي تدار على أساس التوافق الوطني تنجح، أما التي تُدار على أساس الاختلاف فإنها تفشل، وقد تجرُّ البلاد إلى منعطف خطير.   وأوضح أن الدين الإسلامي هو أول مَن وضع تشريعات لدولة مدنية، وأول من قدَّم نظرية الدولة الحديثة، والتي لم تعرفها الحضارة الأوروبية إلا في النصف الثاني من القرن السادس عشر، بينما عَرفها الإسلام منذ خمسة عشرة قرنًا من الزمان.   وأضاف أن النظام السياسي التعددي يقوم على ركيزتين أساسيتين وهما (المواطنة ومبدأ سيادة الشعب)، بينما يقوم بناء الدولة على ست دعائم، وهي: دستور مكتوب يحدد شكل الدولة، وانتماءها، وبعدها الحضاري، وطبيعة نظامها السياسي، وعلاقة الفرد بالدولة، من حيث التمتع بالحقوق والالتزام بالواجبات، مؤكدًا أن مبدأ الفصل بين السلطات هو الضمانة الأساسية لمنع الاستبداد وصيانة الحقوق والحريات العامة، إضافة إلى تحديد المقومات الأساسية للمجتمع، وإقرار مبدأ سيادة القانون، وجعله الأساس لضمان مشروعية السلطة.   وشدد أبو بركة على أهمية الرقابة القضائية الكاملة والمستقلة لكلِّ ما يجري في المجتمع من منازعات أيًّا كان أطرافها أو أسبابها أو موضوعها، رقابة على (دستورية القوانين ومشروعيتها، وأعمال السلطة التنفيذية) كدعامة رئيسية لبناء الدولة، إضافة إلى إقرار الحريات العامة حرية (الاعتقاد، الرأي والتعبير) وممارسة الشعائر، والتجمع السلمي بشقيه السياسي المتمثل في الأحزاب، والمجتمعي المتمثل في الجمعيات الأهلية والاتحادات والنقابات، وإقرار الحرية الشخصية، وحرمة الحياة الخاصة، والحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقيام الحكم المحلي على مبدأ اللا مركزية في شقها السياسي، والإداري، والمالي، من خلال نظام انتخابي يعكس الإرادة الحرة.   وأضاف م. عبد المنعم الشحات "ممثل التيار السلفي" أن الإسلام عقد وثيقة لا بدَّ من الالتزام بها بين المسلم والله عزَّ وجلَّ، وبينه وبين الناس، مشيرًا إلى أن المجتمع المصري الآن يشهد تحولاً نحو بناء دولة ديمقراطية، للتيار السلفي عليها ملاحظات، لكن حرصًا على عدم الصدام فهم يصرون على إثبات قيد عدم مخالفة الشريعة الإسلامية.   وأوضح أن هناك قضايا في الإسلام مجمع عليها، وأمورًا مختلف فيها، نرى أن تُحال القضايا المختلف فيها إلى مجمع فقهي محايد غير موجه سياسيًّا نقبل برأيه، حتى لو خالف رأيه رأي جموع السلفيين، مؤكدًا أنه إذا قيل إن النص الشرعي قابل للتفاوض فقد أخرجناه عن كونه نصًّا، رافضًا وصف مبادئ وقيم الشريعة الإسلامية بكونها هلامية.   وقال الشحات: من مصلحة مصر أن يتصدر الإسلاميون المشهد السياسي، ولكن لما شعرنا أن هذا التقدم السياسي للإسلاميين يمكن أن يصنع إرباكًا للمشهد الداخلي والخارجي قدَّمنا مصلحة الوطن على أي مصلحة أخرى، مشيرًا إلى أن السنوات العشر القادمة تحتاج إلى تأسيس دولة القانون قبل الحديث عن الدولة الإسلامية.   وتابع قائلاً: نحلم بعودة الخلافة الإسلامية، ولا حجر على الأحلام؛ ولكن نعلم أن الآن ليس وقتها، وأكد أن القدر المسموح من الوحدة الإسلامية يحرم التفريط فيه، ونحلم بالباقي غير المسموح".   وأشار الدكتور كمال حبيب، الباحث السياسي والقيادي السابق بحركة الجهاد، إلى التحول الفكري الذي تشهده الجماعات الجهادية؛ حيث يتحول هذا التيار نحو العمل السياسي، مؤكدًا أهمية إدماج الإسلاميين داخل النظام السياسي، فيما يعرف بالإسلام المشارك لنفي مفاهيم الانعزال والمفارقة والانفصال المجتمعي عن الدين الإسلامي.   وانتقد حبيب الصراع القائم حول المدني والديني، واعتبره نوعًا من حصار الإسلاميين للإجابة عن أسئلة المجتمع التي لا يحتاج إليها الآن، رافضًا افتعال فكرة الثنائية بين الديني والمدني، فهي تعني بالضرورة أن الديني غير مدني وهذا خطأ، مؤكدًا أن الإنسان لا يمكن أن يكون مدنيًّا إلا باستناده إلى مرجعية دينية، فلا بدَّ من وجود نقطة مرجعية يستند إليها الإنسان والنظام السياسي حين الاختلاف وهي الدين، وهذا موجود في معظم الفلسفات الأوروبية.   وأكد أن معظم الحركات الإسلامية توافقت على قبول تطبيق الشريعة الإسلامية بآليات الديمقراطية، ولذلك لا بدَّ من أن ينصَّ الدستور على أن يقيد المجلس التشريعي بعدم قبول ما يخالف الشريعة، مؤكدًا أن الصياغة الإسلامية للدولة تحثُّ على أن تسير الدولة والمجتمع بشكل متوازٍ، بمعنى أن لا ينسلخ أي منهما عن الآخر، فالإنسان المعاصر حصل على قدر من الحريات والشعور بالذات جعلته مختلفًا في مطالبه وتصوراته عن الإنسان القديم، فهذا الإنسان لا بدَّ أن يسهم في الحراك السياسي وصنع القرار.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل