المحتوى الرئيسى
alaan TV

وعلى كتفي نعشي ... سأمضي بقلم: تميم منصور

05/21 21:34

قال " هوشه منه " لعبد الحكيم عامر أثناء اول زيارة يقوم بها لموسكو : ان الذي يحسب التضحيات امام نداء الحرية سوف يجد نفسه يخسر الاثنين معاً ، حريته وتضحياته بغير قتال . محمود من مخيم اليرموك للآجئين ومحسن من مخيم خان الشيخ للآجئين في سوريا ، تقدما طلائع الزحف الذي قام به الآلاف من الشباب الفلسطيني باتجاه قلب الوطن ، جاءوا من منطلق وفرضية مقدسة آمنوا بها منذ ان تفتحت عيونهم على هذه الدنيا بأن العودة وقدسية الوطن فوق الجميع، بالنسبة لهم كل شيء يهون امام هذا الحلم ، الجسد والروح ما هما الا دروباً وجسوراً يسير فوقها الآخرون من اجل لمس زهرة واحدة من اشجار برتقال يافا ، في ذكرى النكبة الثالث والستين اختلط العزم والاصرار والاستعداد للأستشهاد مع حق العودة ، تحول هذا المركب الى بركان كسر كل حواجز الخوف من الموانع والاسلاك الشائكة وحقول الألغام وجنود الاحتلال ، يعترف الاحتلال بانه فوجىء بطلائع مواكب الاحرار والعائدون تطل من وراء تلال الجولان السوري المحتل ، ذهلوا وهم يشاهدون هذا الطوفان يتقدم ويواجه البنادق وحراب الاحتلال. اطلت هذه الألوف واندفعت حاملة في صدرها سلاح الايمان بحق العودة وعلى اكتافها نعوش الموت وبأياديها الأعلام الفلسطينية ، جاءوا يحملون هموم شعبهم منذ 63 عاماً يؤكدون ويجسدون حقهم الشرعي والتاريخي بهذا الوطن . لقد فوجىء العالم بهم يحملون جثامين شهدائهم والجرحى ويتقدمون نحو الامام ، متحدين جلاوزة الاحتلال ، ان زحفهم المقدس هذا يؤكد انه آن الأوان لتصحيح غبن الزمن ولا بد من اعادة كتابة تاريخ وسير النكبة من جديد ، وان فلسطين ليست من حق العصابات الصهيونية فقط كما يدعون ، بل من حق شعبها ايضاً . اقتحامهم للحدود المصطنعة رغم دماءالشهداء التي سالت كانت بمثابة رسالة للعالم أجمع ، بأن رهان اسرائيل على عامل الزمن لم يشطب من ذاكرة أي فلسطيني حقه بالعودة الى وطنه . لم يحمل هؤلاء العائدون دماءهم في اكفهم للأستجداء ، بل جاءوا بجباه عالية مؤكدين ان الهوية والأنتماء لفلسطين لا زال حياً وقائماً. يعترف القاصي والداني خاصة الاعلام الاسرائيلي والأجهزة الأمنية المختلفة بأن احياء ذكرى النكبة الثالثة والستين هذه السنة كان معبراً ومغايراً لكل النشاطات والفعاليات التي كانت تقام في هذه المناسبة في السنوات الماضية ، لقد كانت ضريبة الدم التي قدمها الشعب الفلسطيني على مذبح مسيرات العودة التي قام بها باهظة جداً ، ستة عشر شهيداً ومئات الجرحى قتلهم سفاح الاطفال " ايهود براك " مع ذلك فان الزاحفون الى ارض الوطن صنعوا معجزة كبيرة ، كما وضعوا حجر الاساس لمسارات جديدة في طريق العودة . كان الزحف الشعبي والوصول الى بلدة مجدل شمس القابعة تحت الاحتلال من قبل آلاف الفلسطينين بمثابة نقطة تحول هامة في تاريخ النضال الفلسطيني ،وسوف تتكرر وتكون مساراتها أكثر طولاً ووعورة في الأيام والشهور القادمة، وكما قال أحد مجرمي حرب الصهاينة في لبنان وغزة شاؤول موفاز أن هذه المسيرات سوف تتكرر. أثبت الفلسطينيون وهم يحيون ذكرى النكبة هذه السنة أن ما حل بهم من انكسار نفسي ومعنوي في السنين الماضية كان مؤقتاً والسبب يعود الى الانقسامات والانشقاقات داخل صفوف الفصائل الفلسطينية والمختلفة ويعود أيضاً الى تواطؤ الأنظمة العربية مع حكومات الاحتلال الاسرائيلي، لكن حدثت نقلة نوعية في احياء ذكرى النكبة هذه السنة فالأمر لم يقتصر على محاولات تجسيد حق العودة ميدانياً فقط، سواء كان هذا من قطاع غزة أو من لبنان وسوريا ومن الأردن والمسيرات داخل الخط الأخضر باتجاه القرى المهجرة، والمسيرة التي احتضنتها مدينة يافا لأول مرة في ذكرى النكبة، كان لهذه المسيرات دلالات هامة، لكن التحول الذي لا يقل أهمية عن هذه المسيرات تجسد أيضاً بالتضامن العربي داخل العديد من الأقطار العربية خاصة في مصر وأقطاراً عربية أخرى. لقد ثبت أن تقاعس هذه الجماهير عن دعم الشعب الفلسطيني كان عبارة عن غيمة عابرة عادت وتلبدت مكانها غيوماً مليئة بالغضب والاستقرار للتضحية والتضامن مع الشعب الفلسطيني. لقد ثبت أن الزخم والتحول الذي شهدته أكثر من عاصمة عربية واحدة بالتضامن مع الشعب الفلسطيني يعود إلى التحولات الثورية التي أسقطت أكثر من نظام عربي واحد كان يتواطأ مع إسرائيل ويقبل الاملاءات الأمريكية قبل صدورها من واشنطن، كانت هذه الثورات بمثابة الزاد والأجراس التي أعادت إلى ذاكرة كل مواطن عربي حق العودة الشرعي لكل فلسطيني، لقد أصبح هذا الحق خاصة هذه السنة مطلباً عربياً شاملاً لا يقتصر على الفلسطينيين وحدهم. هناك رجل واحد استمر في صم أذنيه ودفن رأسه في التراب كما تفعل النعامة، أنه يستمر في مكابرته وهروبه من رنين أجراس العودة التي تصم أذنيه في القدس وسلوان ورام الله ونابلس والخليل وغيرها، انه بنيامين نتنياهو الذي لا يعشق إلا نفسه فقط. لقد وصفه أحد الصحفيين الاسرائيليين في مقال له (يديعوت أحرونوت) الصادرة في منتصف هذا الأسبوع قال هذا الصحفي نتنياهو لا يستطيع الاستمرار في خداع العالم ويدعي بأن الفلسطينيين يرفضون السلام، يتساءل هذا الصحفي ما هي خطة السلام التي قدمها نتنياهو؟ من حق أي طفل فلسطيني أن يرفضها لأنه يريد الاستيطان والسلام والأرض في سلة صهيونية واحدة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل