المحتوى الرئيسى

لقطاء ...وليسوا "ولاد عم"بقلم:ريم أبو الفضل

05/21 21:34

رغم حقيقة عنوان الفيلم حيث إننا واليهود أبناء عمومة واحدة و التى تبرأ منها اليهود بأفعالهم فهم بنو يعقوب ، ونحن بنو إسماعيل إلا أن العنوان لم يترك لدى صدى طيباً ، لأنهم تناسوا هذه الحقيقة ، وقلت لربما كان العنوان تهكماً لتردى العلاقة بيننا والتى لا زلنا نتمسح بها، فنصر على المفاوضات والسلام رغم إرهابهم كما أثار لدى فضول مشاهدته توقيت عرضه الذى يتزامن مع تصاعد الصراع العربى الصهيونى ، وتضج الساحة بالاضطرابات والقلاقل ولا أعرف كم الثناء على الفيلم هل كان نابعاً من الرسالة التى رآها البعض بعين سطحية ، أم التقنيات التى أيضا كانت أكثر سطحية، ولن أتعرض لها طويلا لأننى بصدد الأهم وزاد من شعبية الفيلم بعض المزاعم التى روجت له فى الضغط اليهودى لمنع عرض الفيلم بأمريكا بدأ الفيلم فى مشهد واحد لمدينة بورسعيد الباسلة حيث تم اختطاف أسرة البطل "شريف منير" الذى يقوم بدور الظابط "دانيال" الذى ظل سنيناً يعيش تحت اسم "عزت" ومتزوجاً من " منى زكى" ولديهما طفلين وقد كان هذا رمزاً لانتهاء البطولة والشجاعة أفاقت البطلة لتجد نفسها فى تل أبيب والعلم "الإسرائيلى" يرفرف على إحدى البنايات ، وطفليها يلعبان سويا متقبلين الوضع الجديد وأعتقد أن هذه رسالة للجيل الصاعد للتعايش وقبول الوضع فبينما لم تتقبل البطلة الوضع فى البداية وعاشت صراعاً طيلة الفيلم حيث مثلت " الجيل الحالى" الذى يعلم أبعاد القضية وحقيقة التاريخ حيث مازال فى مرحله تشويهه، نجد أن الأبناء يحيون حياة عادية جدا"الجيل الصاعد" بدأ الفيلم بمحاولة الزوج لإقناع زوجته بالتعايش وقبول الوضع مبررا لها أنها لم تره طيلة سنوات زواجهما يصلى ومع ذلك عاشت معه ، فلِمَ ترفض الآن أن تعيش معه وهو كتابى ! ، وهنا خلط لحقيقة الكراهية بين المسلمين واليهود حاولت الزوجة الهرب ولم تتمكن، وهنا أرسلت المخابرات المصرية ظابطاً لينقذها و يعود بها إلى مصر، ويستمر الفيلم حتى النهاية فى محاولة للهرب بالزوجة من تل أبيب لن أقول أن الفيلم كان فيه رسائل كثيرة بين السطور..بل كان السطور كلها مطموسة ولم تظهر غير هذه الرسائل فالظابط "دانيال" كان زوجاً محباً مخلصاً، وأبا حنوناً، متمسكاً بأسرته لم يظهره الفيلم غير بطلا قومياً متجاهلاً سلسلة الاغتيالات التى قام بها فى مصرحتى لا يثير كراهية المشاهد، ولم نشعر بمثل ما كنا نشعر به تجاه الجاسوس والعدو والإرهابى الصهيونى، وهذه رسالة خطيرة أن تصور الدراما جاسوساً وعدواً، ويمثل رمزا للموساد بإجرامه، ومع ذلك لا نشعر تجاهه بمشاعر سلبية كان المجتمع "الإسرائيلى" كما أظهره الفيلم مجتمعاً متعاوناً ؛ فالجارة من أصل مصرى وتزعم أنها تحب المصريين، وتحب مصر وتتودد إلى البطلة، وقد يحّدث مشاهدا نفسه " أمال فين وقلوبهم شتى" وهنا نجد أن الفيلم حاول زعزعة العقيدة ولم يظهر الأنانية و الشح الذى يشتهر به اليهود صاحب الصيدلية اليهودى من أصل مصرى التى عمل بها الظابط المصرى "كريم عبد العزيز" كان محبا أيضا للمصريين، ونجده دوماً يستمع لأغانى ام كلثوم كرر الفيلم عبارت أن المجتمع " الإسرائيلى" مجتمع يحقق العدل والحرية، وأظهر عددا كبير من المصريين الذى يعملون هناك، ويعيشون فى سعادة ويشعرون بألفة، وكأن المجتمع "الإسرائيلى" أصبح حلاً للفرار من مصر بمشاكلها بعدما عقد الظابط مقارنة لزوجته بين الحياة هنا والحياة فى مصر، حيث الشقاء قد يعقد مثلها المتفرج، خاصة وأن معظم رواد السينما من الشباب كانت الشوارع نظيفة والمدينة جميلة ومنظمة، ولا يكدر صفو الإسرائيليين غير التفجيرات التى تحدث من قِبل الفلسطيينين، حيث أشارت الجارة اليهودية عندما أمرها شرطى المرور ألا تترك السيارة فى الشارع حفاظاً على الأمن " الواحد يبقى فى أمان الله ويلاقى تفجير" ، وكان يجب على الأقل من باب الحيادية أن ترد عليها بطلة الفيلم بمشاهد تتذكرها لضرب غزة كنت أشاهد الفيلم وكأننى أقرا كتاب "رحلة إلى إسرائيل" للكاتب على سالم الذى يدعو للتطبيع بكل صوره وهو يتغزل فى المجتمع اليهودى وكأنه المدينة الفاضلة لم يظهر الفيلم أى عنف وإرهاب مما يحدث للشعب الفلسطينى بخلاف مشهد ساذج لا يعبر عن هول ما يحدث من فظائع أُعلنت صفارة لإحياء ذكرى الهولوكست فوقف الجميع حداداً على ذلك المشهد فاستغله الفيلم ليس إلا لإبداء أن عنصرية الصهاينة ضد الفلسطنيين كانت لها جذور ترجع لممارسات النازيين ضدهم، وقد بدا المشهد كتبرير لإرهابهم وإجرامهم كانت الانتقادات التى توجه من البطلة لما يحدث انتقادات هادئة، وقد بدت كلها رفضاً نفسياً للأمر وعدم تقبل للوضع، وكان الرد عليها أكثر قوة وإقناعا ؛ فالعنصرية لم تظهر إلا فى مشهد رفض سيدة للعب ابنتها مع ابنة منى زكى حين عرفت إنها من أصل عربى، وكان رد فعل "دانيال" قوياً ؛ وكأن المجتمع لا يوجد به أى عنصرية فى حين ظهر أحد الفلسطينيين وهو ذاهب لبناء الجدار العازل عنصرياً أكثر من الصهاينة أنفسهم حين افتعل مشاجرة مع الظابط المصرى "كريم عبد العزيز" ووجه له الإهانات وأن مصر باعت القضية بالرغم من إنه هو الآخر يشارك فى بناء الجدار العازل، وظهر بشكل عنصرى وأنانى كارهاً للمصريين ينقذ الظابط المصرى مقاومة فلسطينية من تفجير نفسها فى عملية استشهادية ونصحها بالحفاظ على نفسها فى حين نجد أن الموساد يسدد لها رصاصة قاتلة بعدما قبض عليها. إذن ما القيمة من إنقاذها ألم يكن الأفضل أن تظهر شهيدة على الأقل فليظهر فلسطينى واحد بصورة تخدم القضية، ولكن الظابط أنقذ حياتها ملقياً بقيمة الاستشهاد وراء ظهره حتى يتمكن الموساد من قتلها!!! عندما نتذكر فيلم " العمر لحظة" للمخرج محمد راضى والفنانة ماجدة وهو يُظهر مشهد مذبحة مدرسة بحر البقر فتخرج من الفيلم وبداخلك كم من مشاعر الكراهية والرغبة فى الثأرالتى لن تخمد، ويزيد من تأججها الحديث عن مفاوضات السلام أما فيلم "ولاد العم" فلا تخرج منه إلا وبداخلك مشاعر قد تقبل المناقشة فى وجود " إسرائيل" وقبول الأمر الواقع الذى يسمى اليوم التطبيع وهو ما جاء على لسان "إيمان" والدة الظابط دانيال وهى ترمز للتطبيع فتقول ل "منى زكى" لازم تقبلى بالأمر الواقع وتتعايشى معه حيث هو الخيار الوحيد، ثم تأمرها بوقاحة أن تأتى لها بطفاية السجائر لم يرد الفيلم أن يثير تعاطفنا مع الظابط المصرى عندما شرع "دانيال فى تعذيبه" فاستغرق المشهد دقائق معدودة، ولم يبرز الوجه الكريه للموساد فحفظ لنا مشاعر ساكنة تجاه الموساد وتجاه الظابط لم يكن سيناريو عمرو سمير عاطف متقناً وافتقد كثير من الأحداث المنطقية ،كدخول الظابط بسهولة لتل أبيب وعمله بالصيدلية بل ودخوله مبنى الموساد، مقابلته للبطلة "منى زكى" فى حديقة عامة بالرغم من المراقبة الشديدة لها ، أما ما استفزنى أنا شخصياً إرسال مصر لظابط مصرى لإنقاذ ثلاثة أفراد بالرغم من تركها لأكثر من20 ألف مصرى يعملون فى إسرائيل ومتزوجين من إسرائيليات، ويحملون أولادهم نفس الديانة والجنسية إخراج شريف عرفة المخرج الماهر لم يوفق هذه المرة بالرغم من الأكشن الذى بذل الجميع فيه قصارى جهدهم، فمشهد صراع الظابط المصرى مع دانيال وباقى الفريق بدا ساذجاً، فالمصرى بالرغم من وجوده فى تل أبيب يتصرف ويصول ويجول وكأنه فى حى من أحياء القاهرة يحفظ أزقته تكلف إنتاج الفيلم 25 مليون جنيه "مش خسارة فى عيون إسرائيل" وأعتقد أن أقل من هذا المبلغ كان سيخدم القضية إذا ما صدقت النية انتهى الفيلم برسالة على لسان الظابط "كريم عبد العزيز" وهو يستعد لمغادرة تل أبيب " هنرجع تانى بس مش دلوقت" وكأنها شفرة وفكها عند الجيل الحالى، فهذه ليس قضيتكم فاستريحوا " دلوقت" لان لو هنرجع فليس الآن، وهذا ليس دوركم ولا وقتكم" إنما ممكن يبقى يجى الجيل اللى بعدكم أو اللى بعد بعدكم يكمل" عندها تنتهى مرحلة تشويه التاريخ وتبدأ مرحلة أخرى هى صناعة تاريخ جديد كما تريده أمريكا و"إسرائيل" بالرغم من أن عين الكاره تبدى المساوئ فكما يقول الشاعر: وعين الرضا عن كل عيب كليلة**** ولكن عين السخط تبدى المساويا ولكن ما رأيته كان عين الحق ولم تكن عينى الكارهة ، ولم أقتنع أبدا بكل ما قيل عن مدح فى الفيلم، ولم أرغير أن الفيلم كان غزلاً صريحاً لبنى صهيون، ودعاية للمجتمع "الإسرائيلى" الذى يزعم أن العدل والحرية من مبادئه ، ودعوة للتطبيع وتجاهل كل التاريخ الأسود لعدو يطالبنا بالزهايمر، وليس المغفرة لأنه لم ولن يتوب قدم لنا الفيلم السم فى العسل، كما قدم لنا رسالة مشبوهة مغلفة بواقع مزيف، ولم أره إلا أفيشاً يظهر الرحمة ويبطن العذاب إن عداءنا ليس مع اليهودية واليهود ، فالإسلام احترم جميع الأديان السماوية، بل هو مع صهيونية "إسرائيل" وإرهابها وإجرامها ، والصهاينة بممارستهم وعنصريتهم ليسوا "ولاد عم" بل هم... لقطاء ريم أبو الفضل Reemelmasry2000@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل