المحتوى الرئيسى

رحلت جسدا وبقيت فكرا بقلم:أ. لؤي عمير

05/21 21:20

رحلــــت جســدا وبقيــت فكـــرا قال تعالى :" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " صدق الله العظيم . سنوات تمر وأيام تمضي ، أناس يولدون وآخرون يقضون ، وكثير هم الذين رحلوا دون أن يتركوا بصمتهم في التاريخ ، لكن القليل من رحل وترك بصمات ، رحل جسده وبقي فكره ، قليل هم الذين يجودون بالغالي والنفيس من أجل ما هو أغلى . قائد جسور ، جندي مجهول ، صدق اللهَ فصدقه ، منّاه فأعطاه ، وجّه بوصلته نحو فلسطين فكانت قبلته الأولى ، وهدفه المنشود ، إنه الشهيد القائد جهاد أحمد جبريل . في العشرين من أيار عام 2002م كان موعده مع الشهادة ، وتلك أمنية القادة ، كان على موعد مع انتصار الإرادة ، التي أثبتت خواء المحتل الصهيوني وضعفه ، فهو عدو لا يستطيع المواجهة ، بل يعتمد أساليب المكر والخداع . صحيح أنك رحلت ، لكنك بقيت فينا فكرا ، فقد علمتنا أن القادة هم القدوة هم من يقدمون أرواحهم فداءً لأوطانهم ، علمتنا أن أكتاف الرجال خُلقت لتحمل البنادق ، وأن طريق النصر والتحرير لا بد أن تعبّد بالدماء ، علمتنا أن حب الوطن يسمو على كل حب فهو العشق الأبدي والغاية القصوى . علمتنا أيها الرفيق أن أكاديمية أحمد جبريل لا تخرج إلا الرجال الرجال ، فكانت الميادين خير شاهد على أفعالهم ونضالاتهم ، فكنت الابن الوفي لأبيك ، المخلص لقضيتك ، الحامل فكر المقاومة ، فلم تكن عملية الطائرة الشراعية إلا سطرا في كتاب المجد الذي صاغه الرفيق أحمد جبريل ، وسطّر كلماته بأحرف من نور ، فكنت الطالب المثالي الذي حفظ هذا الكتاب عن ظهر قلب ، وآمن به فكرا ، وجسدته عملا . ها هم الرفاق يبكوك كما بكاك مرج الزهور وسهول الناعمة والدامور . لكنهم يحتسبوك عند الله شهيدا ، ويؤكدون أن نهجك وفكرك الذي استشهدت من أجله ما زال وسيبقى سفرا يتدارسونه ، ونهجا ينتهجونه ، لأنه كُتب بدمك الطهور ، فهو باق لا يزول سجيت جسدك جسرا للرفاق لعبور فلسطين ، أضأت به مشاعل التحرير في عتمة التقاعس والهوان . لم يكن حدث استشهادك عاديا لا.. ولم يكن عابرا لا .. لكنه كان بفعل الصاعقة على كل من يعرفك ولو للحظة .. فأنت الشاهد الشهيد .. قد نلت ما تريد .. وأنت الصفاء والبهاء .. ولهذا بكتك السماء . يا أيها الرجل المطرّز فوق رايات البلاد .. إني أراك الآن ترفرف بجناحين من حنين ٍ صادقا في فضاء فلسطين.. المغرّدة في شريان ذاكرتك . هنيئا ً للميادين لأنك زينة الفرسان . هنيئا ً للشهداء لأنك الوسام على صدورهم . أ. لؤي عمير الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة اللجنة الإعلامية - نابلس

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل