المحتوى الرئيسى

> حتي يصبح الرئيس.. امرأة؟!

05/21 21:01

كتب - زينب منتصرقد يكون وقع هذا العنوان علي البعض، بمثابة السبة المستهجنة، أو السخرية شديدة الوطء والأذي، والإجابة بديهية ومعروفة سلفا، وهو أننا نعيش في مجتمع صار يعاني من ثقافة تمييز حادة، في مقدمتها تمييز بين الرجل والمرأة، وقد ازدادت حدة منذ الانفتاح «السداح مداح» في منتصف السبعينيات، الذي قلب الموازين والأفكار، والأوضاع الاجتماعية رأسا علي عقب، ثم أتي عهد «مبارك» البائد الذي جرف العقل المصري من خصوبته، وتنوعه، واستنارته، بعد أن انفرد رجال الدين بالساحة، وتراجع دور المثقف الحقيقي، وتم تجميده وتحنيطه في المؤسسات الثقافية والرسمية والمهرجانات، ويأتي أعلاها المجلس الأعلي للثقافة، حيث صارت الثقافة المصرية الأصيلة فيه، أشبه ما تكون «بالوقف» المحظور تداوله، أما المجلس فصار «حظيرة»- حسب وصف صاحبها وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني - تضم نخبة عليا من المثقفين المصريين الذين يصولون ويجولون في أنحائه، أما خارجه فتشهر في وجوهم اللاءات الثلاثة لا اعتراض سياسي ولا رؤية فكرية، ولا رسالة اجتماعية، ويصبح عليهم السمع والطاعة! خلاصة القول إن رجال الدين مع «المفتين الجدد» لعبوا النصيب الأوفي في أجهزة الإعلام المسموعة، والمرئية، والمقروءة فضلا عن خروجهم للساحات العامة البعيدة في القري والقريبة في المدن.. واستخدامهم لدور العبادة علي خطورتها في إشاعة وترسيخ الأفكار، التي من شأنها تأكيد أفضلية الرجل عن المرأة بشكل مطلق، وبات وقاطع بعد أن طعموا أفكارهم بخرافات، وأساطير مسحوبة من الموروث الشعبي العريض. وحتي لا نكون كالنعام، أو نشبه به، ونضع رءوسنا في رمال المجتمع المتحركة بقوة وتحد في هذه الأيام، ثم نردد كله «تمام التمام، وفل الفل»، لكن الحقيقة علي النقيض، وأن الساحة المصرية معبأة بالعواصف والرياح العاتية التي تصب في اتجاه الأفكار السلفية الجامدة، والمحنطة، التي تعم كل الفرقاء السياسيين التقليديين اللاعبين علي مسرح الأحداث، من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار، ولا تسثني من هؤلاء سوي قوي الثورة الشابة والواعية، ثورة 25 يناير والقوي التي آمنت بها واحتضنها من الجيش والشعب فضلا عن قوي الاحتجاج الحديثة، تلك القوي المتعانقة جعلت من حلم الحرية، والكرامة، والعدالة الاجتماعية ثمارا يانعة تتلهف ملايين الأيادي المصرية من الكادحين لقطافها يوما قبل الآخر. وإحياء الأفكار المصرية الأصيلة والمنتجة والمتسامحة، الحلول تتأكد في إتاحة الحرية للجميع، وفي فتح النوافذ الإعلامية علي اتساعها للتفرع، والحوار، الخصوبة الفكرية، وإعادة الاعتبار للمثقف العصري الذي ينزل ببضاعته للأسواق دون حجر، أو تأثيم، أو تكفير، إلي تكاتف النهوض بالتعليم، والرعاية للشباب وإقامة دولة القانون حقا وصدقا، وإشهار حق المواطنة بالأفعال لا الأقوال! ساعتها فقط سيفتح المجتمع جميع الأبواب لإمكانية ترشح المرأة لتصبح رئيسة جمهورية، وستختفي نظرة التمييز والاستهجان والاستعلاء، التي رأيناها تجاه المرشحة السابقة «د.نوال السعداوي» في العهد البائد أمام الرئيس المخلوع والناشطة السياسية «بثينة كامل» في عهد الثورة. ملحوظة جانبية: لي سؤال للأجيال الجديدة، ما معني كلمة ناشطة سياسية، هل تعني كلمة مناضلة في عرف جيلنا القديم، أم أن الأمر مختلف، ويعد من إنتاج عصر العولمة؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل