المحتوى الرئيسى

ردا على برنار انري ليفي بقلم: عبد الغفور عويضة

05/21 20:57

اتفاق المصالحة الوطنية نصر لفلسطين و ماساة على اسرائيل وحدها بقلم: عبد الغفور عويضة خلال تصفحي لصفحة اسرائيل تتكلم بالعربية على الفيسبوك وجد اعلانا و دعوة لقراءة مقالا للكاتب برنار ليفي باللغة الإنجليزية و قد نشر على احد المواقع الالكترونية ، لم اعرف برنار ليفي ولن احاول معرفته شخصيا غير انه واضح من مقاله طبيعة هذا الشخص و حملت له نوعا من الاحترام لما بدا منه من ذكاء مهني و انا هنا لست بصدد الحديث عن ليفي شخصيا بل عن ما نشره من مقال عن المصالحة الوطنية الفلسطينية و الذي صوره بانه كارثة حلت على الرئيس ابو مازن و الشعب الفلسطيني ، و حلت على الربيع العربي ، و حلت على فرص احلال السلام، و حلت على اسرائيل، ولم استطع منع نفسي من الضحك خلال قراءتي للمقال ، فهذا الرجل طموح بل انه على مستو على من الطموح الممزوج بالخبث و الدهاء و الذكاء ، فهو يحاول بشكل او باخر ان يحدث شرخا من خلال مقاله هذا في اتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية نفسه و يستهدف بمقاله كثيرا من الجماهير التي يمكن ان يصل اليها المقال ، فهو يستهدف كل صاحب عقل و اعٍ و مسئول كما يقول يخاطب الرئيس عباس بشخصه و حركته و سلطته ، يخاطب العرب لا سيما مصر و تونس و غيرها من الشعوب الثائرة و يخاطب الاسرائيليين انفسهم محاولا بلغته ان يشرك الولايات المتحدة و الدول المهتمة بالعملية السلمية بين الفلسطينيين و الاسرائيليين و منها دول اللجنة الرباعية و الامم المتحدة و كذلك الدول المسئولة عن حماية امن اسرائيل و التي مافتئت تبشر بالسلام العادل و الشامل و الدولة الفلسطينية و الدولتين اللتين ستعيشان جنبا الى جنب بسلام و امن محاولا بذلك ان يخلق اكبر قدر ممكن من الصور النمطية عند هؤلاء و يعيد تجييشها ضد حماس و السلطة الفلسطينية الماضيتين بثبات الى تفاق المصالحة ، ويرسم من خلال حديثه اليوتوبيا " المدينة الفاضلة" الاسرائيلية الفلسطينية. مقال برنار ليفي بالرغم من جماله الفني و اسلوبه الدعائي البديع الا انه افتقر الى اهم عنصر من العناصر الهامة في المضمون الاعلامي و هذا ليس خطاه بل هو داب الاعلام الاسرائيلي بشكل عام الذي يعتمد على التهويل ان كانت المسالة تتعلق بأمن اسرائيل و تصب في صالحها السياسي و الدبلوماسي ، و التهوين حينا و التبرير احيانا و الكذب غالبا اذا كانت المسالة تتعلق بـ "العويم" او الاغيار كما تسميهم ثقافة بروتوكولات حكماء صهيون و العنصرية الاسرائيلية. نعم سيد برنار الكثير من العقول " وانت قلت بمقالك " الكثير من العقول" رحبت باتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية و هذا يقتضي بشكل منطقي ان هناك الكثير من الذين لا يعقلون او الذين لا يرون ابعد من انوفهم اعتبروا ان اتفاق المصالحة كارثة او ماساة و انت لا شك واحد من هولاء ، انا اتساءل بعيدا عن نظرتك المحدودة كيف يمكن لاتفاق مصالحة وطنية ان يكون كارثة على قائد وطني كمحمود عباس و الشعب الفلسطيني ؟؟؟ لا شئ التي لا تقيس الامور الا بمقياس مادي او نظرة نتنياهو بما تسمونه بالسلام الاقتصادي، و هو ما استخدمته اسرائيل و تستخدمه و ستستخدمه للضغط على عباس، وللعلم ولانك تجهل طبيعة الشعب الفلسطيني و مكونه الثقافي فان الشعب الفلسطيني _ و اقول الشعب الفلسطيني ومن ضمنه الرئيس عباس _قد تجاوزا هذه المرحلة منذ الحصار الاقتصادي الاول الذي فرضته اسرائيل و العالم الحليف لها على حكومة حماس التي تشكلت عقب انتخابات العام 2006 ، و هنا يحق لك ان تسال ان كان عباس و السلطة الفلسطينية و الشعب الفلسطيني قد تجاوزوا هذه المرحلة فلماذا حدث الانقسام؟؟؟ الاجابة على هذا السؤال تقودنا للحديث عن السلام و الذي ترى فيه كارثة ، ان اتفاق المصالحة شكل ماساة لعملية السلام التي ارى انها باتت تحتاج لعملية قيصرية لتولد من جديد و انا اقول لك سيد برنار أي سلام هذا التي تتحدث عنها و التي شكلت اتفاقية المصالحة كارثة له، و اود ان اذكرك بان عملية السلام التي تتحدث عنها لم يحدث فيها أي تقدم يذكر منذ مفاوضات كامب ديفيد بين الرئيس الراحل ابو عمار و رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك برعاية امريكية من قبل الرئيس الامريكي كلنتون في العام 2000 أي قبل الانقسام بست سنوات و هذا ليس له الا معنى واحد و هو ان حماس ليست المسؤولة عن تعطيل عملية السلام بل ان هناك طرفا واحدا يتنكر للمعاهدات و المواثيق و القرارات الدولية و هذا الطرف يمثل في الجانب الاسرائيلي، و من هنا فان كانت هناك كارثة او ماساة حلت على السلام فليس سوى اسرائيل باصرارها على الاحتلال و التنكر للمعاهدات و القرارات الشرعية الدولية و التحريض الاعلامي الدائم على الفلسطينيين هي من احلت هذه الكارثة، فخلال الانقسام لم يحدث أي تقدم يذكر على السلام بل العكس فان اسرائيل صعدت من اجراءاتها الاستيطانية محاولة خلق امر واقع يكون التفاوض عليه مع محمود عباس، و هذا ما يرفضه محمود عباس و ترفضه حماس و يرفضه كل الشعب الفلسطيني. فاي ماساة و أي كارثة اكبر على السلام من اسرائيل و تاريخها ينطق بذلك . اما حديثك عن ان اتفاق المصالحة ماساة على الربيع العربي او ربيع الثورات في البلاد العربية _ الامر الذي يبين محدودية نظرتك و متابعتك السطحية _ لانك لم تدرك ان الربيع العربي هو ذاته الربيع الفلسطيني الذي ازهر بالمصالحة الوطنية و انا و كل مواطن فلسطيني و على راسنا محمود عباس ندرك كامل الادراك ان المصالحة الوطنية ما كانت لتتم لولا الربيع العربي او ربيع الثورات العربية، و لعلك تذكر و ان لم تذكر فاي احيطك علما بان الحراك الشعبي و الحملات الشبابية التي نظمت في رام الله و غزة و المدن الاخرى كان هتافها مقتبسا من ثورات الربيع العربية " الشعب يريد انهاء الانقسام، الشعب يريد انهاء الاحتلال " كذلك هو الربيع العربي ذاته الذي قاد الزحف نحو فلسطين التاريخية في يوم الخامس عشر من ايار، و هو الربيع ذاته الذي انهى انظمة كانت تشكل حاميا لاسرائيل اكثر من اسرائيل ذاتها و هو الربيع ذاته الذي منع وصول الغاز المصري لاسرائيل، وهو نفسه الذي يُذكر في كل مظاهرة ان الأعين تمتد لتلامس القدس ن اما الجانب الذي تخشاه و تعده ماساه فهذا لم يحن وقته بعد وان حان وهو حتما سياتي فان الاخوان المسلمين سيكونون سندا لهذا الربيع و تاكد ان حماس ستكون مع فتح جدارا يحمي القضية الفلسطينية بوحدتهم الوطنية، فاما ان لك ان تنصت؟؟؟ انا اتفق معك في ماساة واحدة صنعها اتفاق المصالحة الوطنية : الا وهي انه سيكون كارثة على اسرائيل و هذا ما نصبوا اليه و نسال الله ان يتحقق ، فكما كان الانقسام كارثة على الشعب الفلسطيني و فلسطين نرجوا ان يكون اتفاق المصالحة كارثة على اسرائيل ، وهنا اعتقد انني حققت ما تريد وانا غير نادم على ذلك، و اعتقد اني حققت لك هدفك و نظرتك الديماغوجية و رغبتك التملقية و الاستجدائية للعطف الامريكي و الاممي وهذه عاداتكم عندما تشعرون انكم بموقع ضعف وليس ادل على ذلك من اسطورة الهولوكوست ، غير انه آن لك ان ترتاح فالعالم لا يعيش بعقلية الحربين العالميتين الاولى و الثانية، و نظرية الرصاصة الاعلامية لم تعد مجدية نفعا في هذا العالم و التفكير بهذه الطريقة لا يرقى الى روح هذا العصر، وان كانت هناك كارثة ستحل على اسرائيل فانما هي نتيجة حتمية لاعمالها و عدوانيتها المتواصلة و تنكرها للاتفاقات الدولية و القرارات الدولية و ليس الوحدة الوطنية الفلسطينية بل على العكس فانها ان ارادت اسرائيل الجدية و التفاوض و السلام على اسس الشرعية الدولية و لا تتنكر للحقوق الفلسطينية و اقامة الدولة على حدود العام1967 فان فتح و حماس لا خلاف بينها على ذلك لدرجة ان خالد مشعل في خطاب المصالحة ابدى استعداده اتاحة حماس لفرصة اخرى للتفاوض بالتشاور الداخلي و التشاور مع العرب ، فهل يشكل هذا كارثة لاسرائيل الا اذا كانت اسرائيل لديها نية مبيته مسبقا الا تتعاطى مع حكومة لمجرد وجود حماس فيها، ام انها سياسة الهروب للامام في محاولة اسرائيلية للتنصل من كل الالتزامات الدولة التي عليها؟؟ الا تعلم سيد بيرنار ان اسرائيل باتت محشورة في الزاوية قبل ان يتم اتفاق المصالحة و هذا ا جعل تسيبي ليفني تصرح ان اسرائيل فقدت بوصلتها؟؟ الم تعلم سيد برنار ان الحراك العربي هو الذي شجع على الحراك الشعبي العربي الفلسطيني يوم العودة و هو ما جعل شاؤؤل موفاز يقول انه على الحكومة الاسرائيلية ان تدفن راسها في التراب؟؟ الم تعلم سيد برنار ان الكارثة قد حلت باسرائيل منذ ان اقامت او كيبوتس " قرية تعاونية زراعية " على ارض فلسطين واضعة نفسها في قلب العالم العربي وسط عقيدة دينية انعزالية و عقيدة تلمودية صهيونية عنصرية ؟؟ سيدي كارثة و ماساه اسرائيل، و ديمومتها وزوالها وقبولها او رفضها من المحيط العربي و الجوار الفلسطيني هذه الامور و غيرها مقترنة باسرائيل نفسها و ليس بعد الانقسام او خلاله او قبله، و ليس بوجود حماس في الحكومة الفلسطينية او عدمه، او وجود عباس على راس الشعب الفلسطيني او عدمه، انما هي مقترنة بعنصرية اسرائيل حتى بين مواطنيها اليهود، مقترنة باعمال اسرائيل الوحشية التي طالما كرّهت بها من هم حولها او من عرفها من الدول ، الكارثة حلت باسرائيل بسبب عزلتها و انغلاقها في الجيتوهات ليس في عصرنا الحاضر وحسب بل في كل العصور التي عاشتها على مر التاريخ _مع تحفظي على التاريخ الاسرائيلي و الموسوي و اليهودي و الصهيوني _ الكارثة حلت سيدي عندما وجد بها اشخاص من امثالك.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل