المحتوى الرئيسى

سوريا مابين السياسة والتاريخ

05/21 20:50

للحق والحقيقة والتاريخ فقد اتسم الاداء العسكري السوري بالقوة والصلابة في حرب اكتوبر 1973م وكان متقدما بكثير عن الاداء العسكري لنفس الجيش عام 1967م رغم انه في العام1967م كان يمتلك مرتفعات الجولان اما في العام 1973م فكان يحاول استعادتها فضلا عن هذا الاداء الميداني فقد كانت القيادة السورية نموذجية في التنسيق العسكري والسياسي والاعلامي والامني والاستراتيجي مع مصر وشاركت في المناقشات الحيوية لتدمير خط بارليف على الجبهة المصرية وشارك المهندسون السوريون في ابداع الوسائل التي مكنت الجيش المصري من ازالة هذا الجدار العسكري المنيع لكن المشكلة كانت في ان الرئيس انور السادات قد نقض اتفاقا مسبقا مع سورية حول توقيت الموافقة على وقف اطلاق النار في وقت واحد الا ان اختلاف ظروف المواجهة بين الجبهتين هو الذي تسبب في قبول مصر لوقف اطلاق النار دون التنسيق مع سوريا لماذا لان العدو الصهيوني بدا الحرب المفاجأة بالنسبة اليه وبكل قواته على الجبهة المصرية واكتفي بالدفاعات على الجبهة السورية الى ما بعد عشرة ايام كاملة من الحرب حتى حقق فيها الثغرة في خطوط الجيش الثاني المصري وفصله عن الجيش الثالث وهنا تحولت كفة الحرب لصالحه فتحول بكل قوته الى الجبهة السورية التي كانت فيها القوات السورية تبلي بلاء حسنا وقد تقدمت قواتها لاحتلال الجولان حتى اليوم العاشر من القتال ثم دامت الحرب عشرة ايام اخرى في الجبهة السورية والى يوم 26/10/1973م بينما توقف اطلاق النار على الجبهة المصرية فعليا يوم20/10/1973م وهو ما ادى الى خلخلة الموقف العسكري باتجاه تحرير الجولان ويسجل للرئيس حافظ الاسد في المسار السياسي انه حافظ على التنسيق مع مصر الى ابعد نقطة ممكنه حتى كان قرار السادات بزيارته الى اسرائيل و الذي ابلغ به الاسد شخصيا وفي زيارة خاطفة لدمشق رغم المخاطرة فقد كانت الشفافية متوفرة بين الطرفين وكان حافظ الاسد ملتزما بكلمة الشرف مع السادات حتى وداعه في مطار دمشق عائدا الى القاهرة بسلام حرصا عليه وخوفا على حياة السادات من بعض المندفعين في القيادة السورية ويسجل لحافظ الاسد انه تاريخي الذكرى والذاكرة وكان يردد دائما مقولة : انه يتمنى ان يلقى وجه ربه عزيزا كريما كما مات جمال عبدالناصر -------------------- الحسابات الامنية لا يمكن ان تدخل في تسجيل المواقف التاريخية العسكرية والسياسية للرئيس حافظ الاسد وان كانت تؤثر على مكونات الجهاز الامني المؤثر على النظام السياسي ككل ويجب التنويه هنا الى ان الدولة السورية بدأت تتعامل بذكاء بعد خروج مصر من الصراع على جناحين من السلطة : الامني - والسياسي وفصلت بينهما تماما في اداءها لماذا لان الدولة السورية كانت تخشى الاستفراد بها وكانت على سبيل المثال بعد خروج مصر من المواجهة اكثر ذكاء من العراق حيث اصبحت العراق وسوريا تتنافسان على زعامة الامة بعد وفاة جمال عبد الناصر كما ذكر الكثير من الكتاب هذه النقطة الغاية في الاهمية انذاك / زعامة الامة العربية فتحول صدام من الخطاب الحزبي الى الخطاب المركزي ليجعل من العراق الدولة القائد وما تحمله تلك التحولات من مواجهات ساخنة اودت في النهاية بمشروعه القومي الى حرب العام1991م وحافظ الرئيس حافظ الاسد على استراتيجية الحزب القائد مبتعدا عن تحميل سوريا ما لاتحتمله في مفهوم الدولة القائد فحفظ سوريا من تبعات المسئولية المركزيه في مواجهة اعداء الامه وكان يطمع فقط في احتواء الطرفين / اللبناني والفلسطيني تحت عباءته وهو مالم يتحقق جزئيا على الجانبين اللبناني والفلسطيني وهذاما يفسر في النهاية الاسباب التي ادت الى القطيعة مابين الاسد وعرفات ومابين الاسد وبعض الاطراف اللبنانية . ------- فان احد مسببات انطلاق الثورات العربية هو ذلك التخاذل الرسمي العربي في مواجهة العدوان الصهيوني الامريكي المتكرر على العالم العربي والاسلامي وبأبشع الصور في الحرب على العراق وافغانستان وفلسطين ولبنان وتقسيم السودان واشاعة الطائفية المذهبية في ارجاء الوطن العربي والاعتداء على المقدسات في وسائل الاعلام الغربية مع الهجوم الثقافي المركز على الاسلام الذي بدأه سليمان رشدي في اياته الشيطانية ولم يكن نهايته الرسوم الكاريكاتورية وما بينها ادعاء أن القدس صهيونية في المهرجانات - وفي الشأن السوري يتسم الاشقاء السوريين دون غيرهم على استخدام مصطلحات ترفض تسمية اسرائيل وترفض في اعلامها الا الوصف الثلاثي / بالكيان الصهيوني المغتصب - وفلسطين المحتله - وكل هذه الصيغ التي يعتقد البعض انها غير مؤثرة على مستوى الصراع العسكري ولكنها على عكس ذلك تبقى من أساسيات الفعل الذي يقود الامة الى النهوض ولو بعد حين من الزمان وأي مناقشات في الشأن السوري يجب أن تنطلق من وحدة المصير ووحدة الانتماء وليس من منطق التشفي او الدعوة الى العنف الغير مجدي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل