المحتوى الرئيسى

نعم لخطاب اوباما, نعم لاستمرار التوجه للجمعية العمومية بقلم:خالد عبد القادر احمد

05/21 21:38

نعم لخطاب اوباما, نعم لاستمرار التوجه للجمعية العمومية: خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com ان تناول الموقف والنهج السياسي لغير دولتنا وقيادتنا, يجب ان يكون منطلقه سياسيا لا ثقافيا, فالتناول الثقافي لنهج دولة ما يعني تناولا اخلاقيا, وهذا ما يحصل الان في المحكمة الاجتماعية والاقليمية لخطاب رئيس الولايات المتحدة الامريكية باراك اوباما. وليس غريبا وهذه الحال ان يكون مردود ذلك مستوى عال من الاحباط, ووالتموضع عند الاشارة الى السقوط الاخلاقي الامريكي في صورة ازدواجية المعايير ....الخ من الاتهامات الثقافية, ومن الطبيعي ان يلي ذلك تقديرات ومواقف سياسية حادة نزقة لا تصلح في التاسيس لمواجهة سياسية سليمة ومتزنة مع الولايات المتحدة, لذلك نثني مرة اخرى على موقف قيادة السلطة التي اعلنت انها سترد على خطاب الرئيس الامريكي بعد التشاور القيادي الفلسطيني والاقليمي. بالطبع فان الوجه السياسي للمصالح القومية الامريكية, لا بد وان يكون له جوانبه التي تتعاكس مع الوجه السياسي لمصالحنا الفلسطينية, ومن الطبيعي ان يعكس ذلك فينا مشاعر سلبية تجاه النهج السياسي والمواقف الامريكية, فكيف ووعينا السياسي يتكيء الى احساس عاطفي وطني حاد. يوازيه احساس معاناة حاد. ومظلة من الشعور بتهديد المصير؟ اننا لا نقدم ما سبق تبريرا منا لموقف امريكي على جانب كبير من العداء لطموحاتنا الوطنية, بل نقمه مقدمة لمحاولة قراءة موضوعية لواقع الموقف السياسي الامريكي باعتباره موقفا قوميا امريكيا مستقلا, امل اعتباره الوحيد هو حساباتهم القومية والتي تتطلب سلوكا جوهره الثقافي متعرج ازدواجي المعيار غير انه مستقيم سياسيا, علما انه لو تاملنا نفس الموقف السياسي الفلسطيني من الاحداث الاقليمية لوجدنا ان له نفس سمات التعرج القفافي وازدواجية المعيار, وايضا نفس الاستقامة السياسية المسترشدة بالانحياز لمصلحتنا القومية فحسب, ولا نقصد هنا الموقف الرسمي السلطوي بل الموقف الفصائلي ايضا, الذي من المفترض ان ينطوي على قيم ثقافية اعلى. ان تاريخ الموقف السياسي الامريكي يدل على طوية وجود الثابت والمتغير فيه, فالموقف الامريكي من الشعب الفلسطيني الان لم يكن هو الموقف الامريكي منا قبل الثورة الفلسطينية 1965م, ولا يبرهن هذا المؤشر على تطور الموقف السياسي الامريكي فحسب, بل وعلى منطلق ومسا تطور معظم المواقف السياسية العالمية وخصوصا ذات الاصول الاوروبية, حيث كان اغلبها منذ عام 1948م تلتقي وتتقاطع على ارض مقولة الدولة الصهيونية_ و_ الدولة العربية, لا الدولة الفلسطينية, وقد تجسد ذلك رسميا ومرة اخرى بقرار مجلس الامن رقم 242 الصادر عام 1967م, الذي يشير الى ضرورة انسحاب اسرائيل من الاراضي _ العربية_ التي احتلتها ذلك العام, ولم ينطوي ذلك القرار على اي اشارة للهوية الفلسطينية, لا بصدد الجغرافيا ولا بصدد الانسان, ان ارث الاخطاء_ السياسية الرسمية العربية _ الذي حمله النضال الفلسطيني من اجل التحرر, بدأ منذ وجود مؤامرة تقسيم واقتسام فلسطين على اساس وجود شراكة عربية صهيونية, عملت على طمس الهوية الفلسطينية وحقوقها, ومحاولة شطب والغاء وجودها من الخارطة الجيوسياسية الاقليمية, لذلك لا يجب عدم رؤية ان النضال الفلسطيني منذ انطلاقة الثورة عام 1965 كان يصارع على جبهات متعددة اقليمية وعالمية لم يكن الكيان الصهيوني منها إلا طرفا واحدا, اما سفك الدم والصراع المسلح فكان على الجبهات الاقليمية, في حين كان صراعنا مع الجبهة العالمية دبلوماسيا, فحسب, ونحن لا نزال في صراع مع هذه الجبهات جميعا بغض النظر عن اتجاه البندقية لفلسطينية واتجاه التصريح السياسي الفلسطيني, لقد انطوى قرار 242 على مسالة رئيسية لا تزال هي الاساس العام للتعامل العالمي مع صراعنا مع الكيان الصهيوني, وهي مسالة ترسيم حدود الكيان الصهيوني _ و _الاطراف العربية, ولا تزال هذه الحقيقة تشكل الاطار العام للمواقف العالمية جميعا من الصراع بمحتواه العربي الصهيوني, غير ان عودة الطرف الفلسطيني الى الخارطة الجيوسياسية الاقليمية كطرف من اطراف الصراع مع الكيان الصهيوني, احدث تغييرا في واقع الصراع وبالتالي في الرؤية العالمية له, من الصحيح ان الاستجابة الامريكية له كانت ابطأ من استجابة الدول الاخرى, غير انه يمكن القول ان خطاب الرئيس اوباما الاخير نقل الموقف الامريكي الى مستوى باقي المواقف الدولية, وهومستجد نوعي عليه, لا يزال علينا ان نعمل من اجل رفع مستوى قيمه السياسية, ولو خدم ذلك مرحليا مقولة التسوية والتفاوض, الذي لا اخفي معارضتي _ الثقافية _ له كنهج سياسي في نضال التحرر الفلسطيني, لكن قراءة الواقع لا تمنح النضال الفلسطيني حرية الاختيار بين الانجاز التحرري النوعي والانجاز التحرري الكمي _ الزنقوي جغرافيا_, لقد كان على نضال التحرر الفلسطيني منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية عام 1965م ان تصارع من اجل استقلال الموقع الجيوسياسي الفلسطيني وقراره ومسار مناورته, لكن الاحتلال الصهيوني لم يكن هو الطرف الاخر في الصراع هنا, بل كان الطرف العربي هو الطرف الاخر فيه, وقد تحقق ذلك باستصدار قرار فك الارتباط من الاردن, ومن ثم كان على النضال الفلسطيني ان يصارع من اجل الاعتراف الدولي به كطرف يتمتع بحق تقرير المصير, وان ما تبقى من جغرافيا فلسطين هي الموقع الجيوسياسي لهذا الطرف الفلسطيني, فكان الاعتراف به _ كشعب_ له حق التمتع بحق تقرير المصير و ثوابت استقلال الهوية و_ الحق _ باستقلال المسار الثقافي الحضاري, قرارا ومناورة, دون ان يتم اقرار حقه بكم جغرافي مرسم يصبح وطن قومي له يقيم عليه دولته المستقلة, ويستكمل بها الشرعية الدولية لوجوده على الخارطة الجيوسياسية العالمية, حيث لا زالت الارض مجال نزاع وتجاذب لم يحسم خاصة بعد نزع الهوية العربية عنها واعادة احلال الهوية الفلسطينية عليها, حيث تقاطع هذا مع واقعة ان حدود الكيان الصهيوني باتت مرسمة فقط مع الاطراف الاخرى _ الاردن ومصر وسوريا ولبنان_ لكنها عادت غير مرسمة مع الطرف الفلسطيني, ويمكن قراءة ذلك في التقارير الدولية حيث يشار للضفة الغربية وقطاع غزة باعتبارها ارض مثار نزاع وتجاذب بين _ شعبين_ , ( تقرير ميتشل المقدم لقمة شرم الشيخ مثالا). ان اعادة موضعة الطرف الفلسطيني في اطار القرار 242 حلت ثقافيا من حيث المبدأ بالاشارة اليه كشعب له حق تقرير المصير ومبدأ حق اقامة دولته المستقلة, غير ان حجم هذه الدولة وسماتها وعلاقاتها بقي مجال صراع, بين كل الاطراف الاقليمية والعالمية وبشكل حاد ومباشر بين الطرفين الفلسطيني والصهيوني, وهذه كانت ازمة عملية التفاوض عالميا ومحليا, وهو المجال الذي لا يزال مجال تفاوت وتباين المواقف الدولية, ان موضوعية الواقع تفرض علينا ان لا يقف عدم اتفاقنا الثقافي مع مقولة التسوية والتفاوض, حائلا دون تحقيق انجازبها طالما ان اليتها متحركة وستصل الى نتيجة خيارها اما ان نسمح باستيلاء الكيان الصهيوني على كامل فلسطين وان يستكمل تجسيد برنامجه الصهيوني عليها وهذه ستكون هزيمة فلسطينية جديدة او ان نقبل تحت كراه الاجبار اقامة الدولة الفلسطينية على حدود الارض الفلسطينية المحتلة عام 1967م, اننا بهذا الصدد نجد ان موقف الولايات المتحدة الامريكية شكل تاريخيا مظلة لتهرب الكيان الصهيوني من تسوية تمنع استرجاع الفلسطينيين لاي من حقوقهم, لكن ذلك كان في سياق خدمة المصالح القومية الامريكية في الصراع العالمي, وهو الامر الذي حدث في تاريخ مساره تغييرات في الموقف الامريكي كانت لصالح الطرف الفلسطيني, ولو راجعنا مراحل تطور الموقف الدولي لصالح الطرف الفلسطيني لوجدنا ان تغيرات الموقف الامريكي كانت هي فاتحة مرحلة تحقيق انجاز فلسطيني اعلى, وطبعا لم يكن ذلك ليحدث الا تحت تاثير استمرار نضال التحرر الفلسطيني وتنامي وزن قيمته الجيوسياسية في الصراع العالمي. ومن الطبيعي كذلك ان يحدث هذا التطور بفعل جدلية ترابط الوقائع والاحداث الاقليمية والعالمية. بل انه يمكن القول ان تنامي الادراك الفلسطيني باهمية الجبهة العالمية وعملها على استحداث تغييرات تطور مواقف دولها للصالح الفلسطيني, انما يبرهن على وجود تطور في مستوى ادارة القيادية السياسية للشأن والمصالح القومية الفلسطينية, فقرارها كان سليما حين فجرت الكفاح المسلح وحين اضطرت مكرهة للانضواء في مسار التسوية والتفاوض وكذلك حين قررت جعل مسار التفاوض المباشر احد مسارات الصراع مع الكيان الصهيوني لا المسار الوحيد له, بل اننا نؤيد استمرارها في التوجه الى هيئة الامم المتحدة للحصول على اعتراف هذه المؤسسة بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967م, ونثمن اشارة السيد محمود عباس الى جدية هذا التوجه النضالي ونفي صفة المناورة السياسية عنه, بل ونطالبه بالتمسك فيه والتماسك عليه, ان المسالة الرئيسية في هذا التوجه, هي انها تجلي بوضوح القدرات الجيوسياسية الفلسطينية وعلو وزنها وقيمتها في الصراع العالمي وهو امر حاولنا دائما لفت النظر اليه في مقالاتنا, وهو الى جانب ذلك اعلان بنهاية مرحلة نضالية كان يخوضها شعب لا تزال حقوقه مثار استفسار من المواقف الدولية, ليدخل مرحلة نضال الدولة القومية الفلسطينية ثابتة الحقوق في كل المجالات, بما فيها شرعية حق الكفاح المسلح نفسه, حيث ستختفي معه صورة الفصيل الارهابي الميليشياتي, كما وستحمل الكيان الصهيوني احتمال خطر وضعه تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة, ان هذا التوجه يقلص هامش قدرة الكيان الصهيوني على المساومة, حتى في مسار تفاوض مباشر معه, وحتى في ظل وجود انحياز امريكي له, ومن الواضح ان الولايات المتحدة الامريكية والتي نعيد التاكيد على استقلال رؤيتها في موضوع التسوية, فانها ادركت مخاطر التوجه الفلسطيني, فكان خطاب اوباما الذي يستجيب عمليا للاسس التي حددتها القيادة لفلسطينية للعودة لمسار التفاوض المباشر, ولم يكن غريبا وهذا الحال ان يتسم رد الفعل الرسمي الفلسطيني بالهدوء والاتزان على العكس من رد الفعل الصهيوني الحاد النزق المملوء صراخا وزعيقا, ان خطاب اوباما ينطوي على منعطف في العلاقات الامريكية الصهيونية, مهد للسير فيه المتغيرات الاقليمية التي عززت النفوذ الامريكي في وجه التعنت الصهيوني, ويمكن القول ان حالة تقاطع قد حدثت بين الموقف الامريكي والموقف الفلسطيني ارضها الاشارة الامريكية ولاول مرة وكمرجعية الى حجم الدولة الفلسطينية وحدودها, مما يلجم مدى المساومة الصهيونية خلال عملية التفاوض التي ارى احتمال احياءها, ومما لا شك فيه ان هذا التطور في الموقف الامريكي سيكون فاتحة تطور في المواقف الاوروبية, ان تطور الموقف الامريكي لا ياتي كبادرة اخلاقية ثقافية, بل ياتي في سياق الحرص على عدم افلات زمام الامور من يد الولايات المتحدة, وكمحاولة لاستعادة الاستفراد بالتسوية, خاصة ان الولايات المتحدة تعرف تماما ان قرار اعتراف دولي بدولة فلسطينية على حدود عام 1967م سيحمل اسرائيل مخاطر اعلى من المخاطر التي حملها لها تطور الموقف الامريكي, وبذلك فانه يمكن القول ان الولايات المتحدة اختارت الحفاظ على مصالحها ونفوذها وانها دفعت حساب ذلك الى فاتورة البرنامج الصهيوني. ان ارتدادات تطور الموقف الامريكي بدأت فعلا في الانعكاس على وضع الائتلاف الوزاري الحاكم, واتوقع ان نشهد في المستقبل القريب مزيدا من الارتدادات السيئة عليه,

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل