المحتوى الرئيسى

أسامة عبد الرازق يكتب: فتنة الفلول

05/21 20:25

إن ما يحدث فى مصر الآن من إشعال لنيران الفتنة الطائفية أمر غريب ولم يعتده المجتمع المصرى الذى عاش فيه المسلمون والأقباط سويا على أرض هذا الوطن فى ود وتفاهم، يشاركون بعضهم البعض الأفراح والأحزان كنسيج واحد، كما ثاروا سويا بميدان التحرير، ولم تفرق طلقات الغدر بين دم مسلم ومسيحى. وتفسير ما يحدث فى مصر من إزكاء لنار الفتنة أنه مؤامرة للنيل من مكتسبات الثورة المباركة ومحاولة لتخريب البلاد وإشاعة عدم الاستقرار يقوم بها تابعو فلول النظام السابق للانتقام من الشعب الثائر الحر الذى ألقى بهم فى غياهب السجون، بتحريض مجموعة من البلطجية لا علاقة لهم بالدين لإحراق الكنائس وإلصاق التهمة بالسلفيين، وليس من المنطق أن كل تخريب فى مصر يقوم به السلفيون لأنه من المفترض أنهم يعلمون تعاليم الإسلام جيدا، وكيف يحرقون كنائس وهم الذين حموها أثناء الثورة، ولماذا لم يحرقوا أى كنيسة أثناء الثورة مع سهولة تحقق ذلك لغياب الأمن، أنا لست سلفيا ولست فى موضع دفاع عنهم، لكن منطق الأشياء والتعقل يوحى بذلك، يجب ألا ننصت لمحاولة الوقيعة بين طوائف الشعب فكلنا مصريون. لا بد من التعقل من الطرفين مسلمين ومسيحيين وخلق مساحة من الحوار والتسامح ونبذ العنف، وألا ننسى أننا نعيش على أرض وطن واحد وتقدمه واستقراره يعود علينا جميعا بغض النظر عن ديانتنا. لقد حرص المسلمون منذ الفتح الإسلامى على الإحسان للأقباط فكان دخول عمرو بن العاص إلى مصر بأمر من رسول الله (ص) حيث صاغ فى عهد كتبه عمرو بن العاص- وأخرجه الطبرى- عهد الله ورسوله وعهد أمير المؤمنين (بسم الله الرحمن الرحيم.. هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم وملتهم وأموالهم وكنائسهم وصلبهم فى برهم وبحرهم لا يد خل عليهم شىء من ذلك ولا ينقص(. فجاء فتح مصر على يد عمرو بن العاص حاملاً رسالة السلام والإسلام لشعب مصر آمنين على حرية اختيار عقيدتهم إعمالا لأحكام الدين الحنيف بحرية العقيدة. وقد شرفت مصر وشعبها بتلك الوصية النبوية الشريفة التى أوصى بها رسول الله (ص) وهو على فراش المرض، حينما قال "قبط مصر فإنهم أخوال وأصهار وهم أعوانكم على عدوكم، وأعوانكم على دينكم"، وهو أول دستور يحكم مصر منذ بداية الفتح الإسلامى- يؤكد على الوحدة الوطنية وينبذ الفرقة ويدعو إلى الاتحاد بين أبناء الوطن فى مواجهة العدو ويعلى من قيمة التسامح والحوار. وهو ما رسخت معه حقوق الوطن والمواطنة والتى نادى بها الإسلام منذ عدة قرون لحماية المسيحية وقبط مصر باعتبارهم شركاء فى الوطن مع المسلمين فهم أمة وأصحاب أرض واحدة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل