المحتوى الرئيسى

ثور : شكسبير من خلف نظارة ثلاثية الأبعاد !

05/21 20:18

ثور : شكسبير من خلف نظارة ثلاثية الأبعاد ! كتبه: محمد المصري - (هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط) 1 يعرف مُحِبّي المسرح جيّداً أن الشيء العظيم بشأن الكاتب الإنجليزي الأهم "وليام شكسبير" لم يكن في "التّيمات" الدرامية التي يستخدمها ، والتي كانت مُستمدة في أغلبها من المسرح الإغريقي القديم ، بل كان الأمر بكامله يتعلَّق باللغة ، وبكيفية تكثيف "شِعْريّة" تلك اللحظات التي يمر بها شخوصه ، ورغم ذلك فإن "تيمات" شكسبير تلك هي ما أنقذت الفيلم الثاني عشر للمخرج كينيث براناه "ثور" ، وجعلته واحداً من أنجح أفلام هذا العام حتى الآن . براناه هو واحد من أشهر عشَّاق شكسبير السينمائيين على مرّ التاريخ ، جنباً إلى جنب مع أورسون ويلز ولورانس أوليفييه وأكيرا كوراساوا ، وبخلفيته المسرحية التي جاء بها من خشبات بريطانيا ، قدّم سينمائياً خمس اقتباسات هامة لمسرحيات شكسبير ، ضمنهم النسخة السينمائية الأكثر مديحاً من تحفته الأهم "هاملت" ، ولكن خلاف ذلك .. وحتى في الأعمال التي لم تكن مُقتبسة رأساً من مسرحيات شكسبير ، فإنه يبقى مسيطراً على رأس "براناه" دائماً ، وهو ما يحدث في فيلمه الهوليوودي الأول ذو الميزانية الضخمة "ثور" .. والذي يضع فيه روحاً شديدة الخصوصية من "الملك لير" . في النصف ساعة الأولى من الفيلم المقتبس من "قصة كوميك" شهيرة تحمل نفس الاسم ، شعرت بأن "براناه" قد فقد بوصلته تماماً ، وأن 150 مليون دولار قد ذهبوا هباءً ، وذلك لأن مقدمة العمل تعتمد تماماً على "الأكشن" الذي بدا رتيباً جداً بالنسبة لي ، وبدا أن براناه – مخرج المسرح بالأساس – هو أبعد ما يكون عن خلق "أكشن" مثير وفانتازي بين محاربين أسطوريين ووحوش الثلج ! ، نظرت لمن بجانبي في قاعة السينما من وراء نظارة ثلاثية الأبعاد .. وقلت بكلمات يقينية "براناه اتجنّن!" !! ولكن ما يحدث بعد ذلك أن الفيلم يخرج قليلاً من عباءة الأكشن التي بدأ بها ، ويتحرّر من ولاءه لقصة الكوميك المُقْتَبَس منها ، ويتحرّك الرجل نحو صُلب ما يجيده ، وتبدأ "تيمات شكسبير" المحببة – له ولي ! – في أخذ وضعها : عن مُحارب أسطوري يدعى "ثور" على وشك أن يصبح ملكاً لعالم "أسكارد" ، ولكن غرورة بالإضافة إلى غيرة أخيه منه ورغبته في أخذ مكانه يدفعان أبوه "الملك أودين" لنفيه بعيداً عن عالمهم إلى "الأرض" ، ويضع شرط عودته في أن يستحق القوة التي يملكها بالفعل ، وهناك يلتقي بحضورٍ كالطيف من النجمة الحاصلة الأوسكار مؤخراً "ناتالي بورتمان" ، وعبر أسطورية ما يحدث .. والنفس الكوميدي الإنجليزي الجيّد الذي يصبغ به "براناه" لحظات محارب قديم على الأرض ، يجعل من هذا الفيلم ممتعاًَ ويستحق المُشاهدة بالفعل .  لا يوجد في الفيلم شيئاً شديد الصلابة ، لا يوجد خطاً مُدهشاً أو تشعر أنّك لم تشهده من قبل ، هناك العديد من الكليشيهات ، بالإضافة إلى الرّتابة البصرية الموجودة في العمل والتي تجعلني أوقن أن براناه ليس إطلاقاً المخرج الذي تضع في يده مائة وخمسين مليون دولار ، ولكن ما ينقذ فعلاً كل هذا هو "التيمات الدراميّة الكلاسيكية" الجاذبة التي يحملها العمل : علاقة الملك بابنه ، والحكمة التي يجب أن يتحلّى بها "ملكاً" والتي تختلف عن القوة التي يملكها "محارباً" ، عن لحظات التغيّر في المراحل الانتقاليّة ، عن غيرة الأخوة ووفاء الأصدقاء ، عن "عودة الملك إلى أرضه كي يسترد المُلك" ، عن روح شكسبير والملك لير وتجسيد أنطوني هوبكنز كصورة مُثلى لما يجب أن يكون عليه اقتباس خاص لـ"لير" .. حتى لو مَرّ عبر قصة كوميك . التقييم : 6 من 10  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل