المحتوى الرئيسى

ثلاثة مواقف فلسطينية لا بدَّ منها بقلم:جواد البشيتي

05/21 20:13

ثلاثة مواقف فلسطينية لا بدَّ منها جواد البشيتي كل ما فعله أوباما، في الفقرة الخاصة بـ "عملية السلام" بين إسرائيل والفلسطينيين من خطابه هو أنَّه أغضب نتنياهو، فقرَّرت حكومته (وهو يتأهب لزيارة الولايات المتحدة) بناء 1500 وحدة استيطانية جديدة جنوب القدس الشرقية (المحتلة) وشمالها. أوباما (في خطابه) لم يتحدَّث عن مبادرة أو خطَّة سياسية جديدة تتقدَّم بها إدارته لتسوية النزاع بين الطرفين، ولم يجرؤ، هذه المرَّة، على توجيه الدعوة إلى استئناف المفاوضات (المباشرة أو غير المباشرة) بينهما، ملمِّحاً إلى ذريعة جديدة لاستمرار "الجمود التفاوضي" وهي انتظاره (مع إسرائيل وغيرها) معرفة ما ستقوله القيادة الفلسطينية، في الأسابيع أو الأشهر المقبلة، في شأن تأثير "المصالحة الفلسطينية" في موقف "المفاوِض الفلسطيني" من مسألة الاعتراف بحقِّ إسرائيل في الوجود، فـ "المصالحة"، مع بقاء "حماس" على موقفها من هذه المسألة، لا تسمح باستئناف قريب وعاجل لمفاوضات السلام بين الطرفين، على ما قال أوباما ضِمْناً. وذريعة أخرى أوردها أوباما هي مضي القيادة الفلسطينية في سعيها إلى الحصول على تأييد الجمعية العمومية للأمم المتحدة في أيلول المقبل لإعلان قيام دولة فلسطينية ضمن حدود 1967، ونيل اعتراف دولي بهذه الدولة، فالرئيس أوباما (الذي رفض هذا المسعى الفلسطيني "المناوئ لإسرائيل، والذي يستهدف عزلها دولياً" على ما قال) بدا حريصاً على أنْ تُوْقِف القيادة الفلسطينية تحرُّكها هذا، الذي، على ما أوضح، لن يعطي الفلسطينيين دولة مستقلة. رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وبصفة كونه المتولِّي أمر التفاوض مع إسرائيل، لا يسعه إلاَّ أنْ يؤيِّد، ولو على وجه العموم، ما سمِّي "مبادئ أوباما"، والتي هي شيء يختلف تماماً عن "جهود أوباما" التي لا وجود لها في الواقع؛ ولو استوضح الرئيس الفلسطيني أمْر المفاوضات من صاحب تلك المبادئ لأوضح له، على ما أتوقَّع، أنَّ إدارته لن تقرِّر شيئاً في هذا الأمر قبل أنْ تطمئن إلى أن "المصالحة الفلسطينية" لن تأتي بتلك النتائج التي تثير قلق إسرائيل ومخاوفها، وإلى أنَّ الفلسطينيين قد توقَّفوا عن السير نحو ما يسمُّونه "استحقاق أيلول". لكن ما الذي أغضب نتنياهو وأثار حفيظته في "الخطاب"؟ إنَّني أَعْزو السبب الأهم لغضبة نتنياهو ليس إلى ما قاله أوباما (في خطابه) وإنَّما إلى ما لم يقله؛ فسيِّد البيت الأبيض لم يقل إنَّ لإسرائيل الحق في الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية في الضفة الغربية، وبـ "الأحياء اليهودية" في القدس الشرقية، ولم يدعُ الفلسطينيين إلى الاعتراف بها على أنَّها "دولة قومية للشعب اليهودي" فحسب، ولم يتحدَّث عن رفض إدارته أو بلاده لكل تفسير لـ "حقِّ العودة" يمكن أنْ يتضمَّن إقراراً بحق ولو نزرٍ ضئيل من اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم في إسرائيل، ولم يَذْكُر أنَّ الحلَّ النهائي لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، أو لمشكلة "حق العودة"، يجب أنْ يكون ضمن حدود الدولة الفلسطينية، أو في خارج حدود إسرائيل، ولم يأتِ على ذكر القدس الشرقية بصفة كونها جزءاً لا يتجزَّأ من العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل. لقد تحدَّث أوباما، في خطابه، عن دولة فلسطينية (للشعب الفلسطيني، منزوعة السلاح) تقوم ضمن حدود 1967، معتبراً هذا الخط الحدودي هو أساس التفاوض بين الطرفين لحل مشكلة الحدود. وليس في ما قاله أوباما في هذا الصدد ما يمنع حكومة نتنياهو من أنْ تفهم "حدود 1967" على أنَّها "حدود 1967 بين إسرائيل والضفة الغربية المستثناة منها "القدس الشرقية" التي دعا إلى إرجاء البحث في أمرها، وفي أمر "اللاجئين الفلسطينيين، إلى ما بعد حلِّ مشكلتي "الحدود" و"الأمن". ومع ذلك غضب نتنياهو، فالرئيس أوباما بدا في كلامه عن هذه الحدود مؤيِّداً لتعديل "طفيف" عليها؛ وهذا التعديل الحدودي، والذي يتضمَّن "تبادلاً للأراضي" بين الطرفين، جَعَلَه أوباما خاضعاً للاتِّفاق بينهما، فإنَّ للطرف الفلسطيني كما للطرف الإسرائيلي، في هذه الحال، حقَّ النقض في هذا الشأن. حكومة نتنياهو، ومن حيث المبدأ، لا تعترض على إشارة أوباما إلى "حدود 1967"؛ لكنَّها كانت تريد منه أنْ يقول في وضوح إنَّ إدارته تلتزم أنْ يتضمَّن هذا التعديل الحدودي (وتبادل الأراضي) ضمَّ الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية إلى إسرائيل، وإنَّ على الفلسطينيين، من ثمَّ، أنْ يلتزموا هم أيضاً هذا الالتزام، فتعوِّضهم إسرائيل، عندئذٍ، خسارتهم الإقليمية هذه بما يعدلها من أراضيها. السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس (أو منظمة التحرير الفلسطينية) مدعوة الآن إلى أنْ تقف مما يسمَّى "مبادئ أوباما" موقفاً لا يكلِّفها أكثر ممَّا كلَّف (ويكلِّف) صاحب المبادئ، فتؤيِّدها، وترحِّب بها، وتدعو الرئيس أوباما إلى أنْ يبتني منها مبادرة أو خطَّة سياسية جديدة، وإلى أنْ يهيئ لهذه المبادرة أو الخطة ما يلزم من شروط (عملية) لاستئناف مفاوضات السلام. ومدعوة، في الوقت نفسه، إلى أنْ تمضي قُدُماً في سعيها إلى نيل تأييد الجمعية العمومية للأمم المتحدة لقيام دولة فلسطينية ضمن حدود 1967، وإلى نيل اعتراف دولي واسع بهذه الدولة، التي يعود إليها، عندئذٍ، أمر التفاوض مع إسرائيل، وبما يراعي "مبادئ أوباما"؛ فإنَّ الحقوق (القومية الفلسطينية) المعترف بها دوليا غير خاضعة، بحدِّ ذاتها، للتفاوض مع إسرائيل، التي قامت من غير تفاوض أو اتِّفاق مع الفلسطينيين. ولا شكَّ في أنَّ خطاب أوباما نفسه يمكن ويجب أنْ يُقْنِع الفلسطينيين بأنْ ليس لديهم ما يخسرون إنْ هُم مضوا في "مسار أيلول" حتى النهاية. وعلى الفلسطينيين جميعاً أنْ يمضوا قُدُما في "المصالحة"، وأنْ يسرعوا في الاتِّفاق على تأليف حكومة كفاءات مؤقتة، تتولى إدارة شؤونهم، والإعداد للانتخابات (الثلاثية) المقبلة. إنَّها ثلاثة مواقف فلسطينية تتكامل ولا تتعارض؛ ولا بدَّ للفلسطينيين من الإسراع في التعبير عنها وإعلانها وتأكيدها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل