المحتوى الرئيسى

التغييرات الجارية في المنطقة و العراق مابعد الدكتاتورية بقلم:عماد علي

05/21 19:49

التغييرات الجارية في المنطقة و العراق مابعد الدكتاتورية عماد علي ما يجري الان في المنطقة من الاحداث و التغييرات المستمرة بعد شرارة الثورات، استقدمت معها ظروف و تحولات و اظهرت ماكان خافيا الى العلن حتى الامس القريب و مسحت الغبار و ازاحت التجميلات الزائفة من على الوجوه العديدة و ازالت الكثير من المضللات العامة و ما كانت من الادعائات التي كان البعض مقنُعا بها ، و بانت المجتمعات على احوالها و حقيقتها الساطعة و خصائصها وطبيعتها و كشفت المستور من ما كانت السلطات المتسلطة تتغطى به، و اليوم نرى ما صنعته السلطات السابقة دون حاجز او غطاء، و انها الاحداث المستمرة التي تكشف الاكثر و تسير المرحلة نحو الجلاء الكامل النهائي و الاستقرار على وضع تبدا فيه الخطوات الصحيحة لما يتناسب مع شكل و طبيعة و جوهر كل مجتمع بشكل مناسب و الوصول الى الاستقرار في المرحلة و العصر الجديد . ان ما تحدث من الردات و الانعكاسات و ما تفرض نفسها من السلبيات هنا و هناك لامر طبيعي في المجتمعات المتحررة حديثا و التي كانت تعاني حتى الامس القريب من الامراض الخطرة التي سببتها لهم السلطات الدكتاتورية و الشمولية و ما اقدمت عليه دون رادع و اثرت على شعوبها من اجل البقاء و استدامة حكمها فقط مهما حصل لها . تختلف تركيبة الشعوبات و مكوناتها وانتمائاتها و ما توارثتها عبر التاريخ من الصفات و الاعتقادات و ما تؤمن بها من المقدسات و ما تعتمد و تسير عليها من العادات و التقاليد و الروابط الاجتماعية. فان التغيير المفاجيء سيحدث صدعا و شرخا احيانا و يهز بعض القيم بشكل مؤقت و اني او تزيح ما كانت طارئا و تبقي لمدة ماهو الاصيل، و ربما تحدث الانتقالة لبعض الامور العامة او اكثرها ان كان التغيير جذريا، و لكن هناك مصالح و التزامات شتى و بعضها اصبحت من الاخلاقيات بحيث يصعب الانتزاع عنها او التخلي عن ركائزها بسهولة، و ابعادها ستظل تلاحق المرحلة المقبلة ايضا حسب كل التوقعات. ان ما تحدث الان ما يمكن ان نسميها الهزات الارتدادية بعد التسونامي التي عصفت بالمنطقة في الوضع السياسي و الاجتماعي و حتى الثقافي و ستستقر على حال طبيعي خاص بعد كل تغيير عاجلا كان ام اجلا، و يمكن عنده الولوج في امور و اعمال تهم بناء اساس المرحلة الجديدة المقبلة على صفات و خصائص و سمات حقيقية تتميز بها هذه المجتمعات . الشعب العراقي مرَ بنفس الظروف و تخطاها الى حدما و عبٌر المرحلة الخطرة و سار وسط الهيجان و بين الالغام التي زرعت في طريقها، و اليوم وهو يعيش وسط المتغيرات العامة للمنطقة باكملها و انه تلقى الضربات و اكتسب مناعات جراء التغييرات و الصدمات المتلاحقة . ما نتذكره اليوم هو تفسير مرحلة مابعد سقوط الدكتاتورية العراقية من قبل العديدين من الذي تمر شعوبهم اليوم بنفس المرحلة، و لم يقصٌروا في النعت للشعب العراقي و تياراته و حركاته و باسماء و تحليلات و تفسيرات شتى، و كانت كل منها نابعة من منطلقات مختلفة عن الاخرى و التي كانت صادرة عن اعتقادات و نظرات و افكار خاصة و مصالح و ظروف سياسية و مستويات ثقافية و الموقع و المنصب الذي كان المتحدث و المقيٌم يشغله في دولته، و كان في اكثر الاحيان ينسبون كل ما كان يجري على خطا عملية سقوط الدكتاتورية في العراق لا بل حدا ببعضهم و هو رئيس دولة مخلوع الان ان يتجرأ و يقول لا يمكن حكم العراق الا بدكتاتورية عادلة (و هل من دكتاتورية عادلة؟) و انتقدوا الشعب العراقي على الطريقة التي استقبلها و سار عليها لتحقيق اهدافه، و حصروا ما كان يجري في زاوية طريقة وكيفية التغيير الذي حصل، و كانوا جميعهم على اليقين التام بان الطريقة التي اسقطت بها الدكتاتورية في العراق كانت اجبارية و لم تكن هناك من الخيارات الاخرى و التي كان بالامكان ا اعتمادها لتحقيق الاهداف السامية للشعب، و هو الخيار الوحيد الذي كان على الجميع ان يقبل به او السكوت عما يحصل للشعب العراقي على ايدي الدكتاتورية، لما كانت الدكتاتورية عليها من القوة و العنفوان و الجبروت و القسوة وما مارسته من القمع و التنكيل و السحق من اجل التسلط وباساليب استخبارية فريدة دون رحمة او اي اعتبار للشعب و ما يملكه و داست على شعور و كرامة العديدين و اهدرتالممتلكات و انتهكت الكرامة و عزة النفس للكثيرين، و لم يكن يأن احد ممن انتقد السقوط في حينه. كان كل من ينتقد يحمل ما في جعبته و هو يركز في تحليلاته و تقيمه للاوضاع المتغيرة في العراق وفق ما كان يمليه عليه موقعه و مصالحه و اعتقاداته هو دون اي مبرر و بعيدا عن الحيادية. و للاسف لم نشهد ضمن شعوب هذه المنطقة المؤججة اليوم و هي تقدم على ما اقدم عليه الشعب العراقي من يحلل في حينه ما وصل اليه الشعب بعلمية و حيادية و ما يمليه على اي باحث الضمير الا نادرا، و احدثت ارتدادات عدة بعد التحرير مماثلة لما نلمسه اليوم و وصلت الحال الى الاقتراب من شفا الحرب الاهلية، و كان للايدي الخارجية دور في تاجيج و تسعير نار المشاحنات و الخلافات الاعتيادية التي تحصل في اي زمان و مكان، و كل متدخل حسب ما كان ينويه و ما تفرضه عليه المعادلات السياسية في ذلك، و على العكس مما نشاهده اليوم ربما اقل نسبة من التدخلات من الايدي الخارجية لمسيرة الشعوب المتحررة قريبا، اضافة الى الاسباب الذاتية التي يتميز به الشعب العراقي و هي من خصالاته المتميزة من حيث تركيبته و ثقافته و تاريخه و موروثاته و اعتقاداته، و تراكمات السنين الصعبة التي عاشها في ظل النظام الدكتاتوري، و المغرضين في فرصة تسنح لهم يعيدون السبب الى طريقة و كيفية و ظروف اسقاط النظام و مسايرة المعارضة العراقية في حينه لما كان يجري و استلامه للسلطة في ظل وجود القوى الدولية على ارض العراق، و لم يلتفتوا ابدا الى ما صنعته الدكتاتورية لعقود من القتل وضرب الشعب بالاسلحة الكيمياوية و الانفالات و ما صنعته ايديها لعقود حكمها العجاف من الاوضاع و الظروف لهذا الشعب المعطاء، و لم ينظروا في لحظة ما لموزائيكية تركيبة شعبه و ما تفرضه، و ما تربت عليه الاجيال تحت ضغوط وقيود النظام البائد. مايجري اليوم و بعد الثورات في المنطقة يثبت بالدليل القاطع خطأ نظرة و تحليلات و تفسيرات هؤلاء الى العراق مابعد السقوط في حينه، لانهم يمرون اليوم بنفس الحال بالتمام و الكمال و هم حرروا انفسهم بانفسهم دون اي تدخل خارجي او حتى مساعدة من القوى الدولية كما نعلم، بل على العكس تفاجات العالم و تقبل البعض ما يجري رغما عنه و عن مصالحه، و حدث ما حدث و شاهدنا الارتدادات نفسها كما شاهدناها في العراق و ربما باشكال مختلفة و هذا طبيعي لاختلاف تركيبة المجتمعات، و سوف نرى الكثير بعد سقوط الاخرين، وهذا يدل على صحة اعتقادنا بان الاسباب الموضوعية كانت هي السبب اكثر تاثيرا من الذاتية و تحقق صحة الاعتقاد . يجب ان نذكر هنا اليوم، ان التضحيات التي قدمها الشعب العراقي قبل التحرير و لسنين عدة اضعاف ما تقدمه هذه الشعوب اليوم و يحرروا انفسهم من ربق الدكتاتوريات و السلطات الشمولية و يكسروا قيودهم ، و التي لم تصل اي من تلك النظم في غدرها و ظلمها و قمعها لشعوبها و تسلطها كما كان عليه النظام الدكتاتوري العراقي باقل نسبة تذكر، الا انهم ناضلوا و واجهوا الدكتاتورية لحين اتتهم الفرصة و استغلوها دون تردد و كانوا محقين في ذلك كما ثبتته الايام . علينا ان نذكر ايضا، لو كان العراق لا سامح الله غير متحرر لحد اليوم و المنطقة تمر بهذه المرحلة و الظروف و ما تتميز بها و ما فيها من التغييرات و الثورات لكان الشعب العراقي سباقا في تحرير نفسه بعيدا عن اي تدخل خارجي كما يثبت ذلك التاريخ و نضالاته و مقاومته و وقوفه ضد اعتى دكتاتورية في التاريخ، و كان يناضل ويقدم تضحيات في زمن لم يكن احد ينبس ببنت شفة في اية منطقة اخرى. لنذكر للتوضيح فقط، بعد تحرير الشعوب في هذه المنطقة بعد الهبات و الثورات الشبابية التي تستحق التقدير، و اليوم نرى من يبحث عن مساعدة من تلك القوى التي اعتبرتها حتى الامس القريب محتلا للعراق، و هذا ايضا يثبت صحة اقدام الشعب و المعارضة العراقية في حينه على اسقاط الدكتاتورية باية طريقة كانت، فصدق القائل بانه لا يصح الا الصحيح في النهاية .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل