المحتوى الرئيسى

استقلال (سما) وخاصة الوضع المالي يعزز استقلال الدولة الفلسطينية في أيلول بقلم أ. فواز فهمي حلس

05/21 19:31

استقلال (سما) وخاصة الوضع المالي يعزز استقلال الدولة الفلسطينية في أيلول بقلم أ. فواز فهمي حلس * من مقومات الدولة السيادة والشعب والإقليم أما فكرة السيادة فهي تعني فرض القوة والتفرد والاستقلال في القرار السياسي والإيراد المالي و التدبير الأمني وهم الثلاثي الخطير سياسة ومال وأمن في اختصار أول حرف من كل كلمة في ما يعرف بمصطلح كلمة (سما) وهو ثلاثي أركان تدخل في معادلة إعلان الدولة الفلسطينية وكل له شأنه وحساسيته في وجود الاحتلال الإسرائيلي الذي يتحكم في هذه المحاور الهامة لدى السلطة الوطنية الفلسطينية وأما حديثي في هذا المقام فهو عن الوضع المالي للسلطة من خلال تكرار أزمة تأخر الرواتب أو انقطاعها فهذا يعيدنا إلى الوراء في أزمة الرواتب للموظف الفلسطيني المدني و العسكري التي بدأت منذ حرب الخليج الثانية خلال الاجتياح العراقي للكويت عام 1990 حينما انقطعت الرواتب عن الساحات العسكرية الفلسطينية في الدول العربية منها قوات القدس في صحراء السارة بليبيا وقوات القادسية في العراق وقوات عين جالوت في مصر وقوات بدر بالأردن وقوات صبرا وشاتيلا في اليمن والقيادة بتونس و لبنان والجزائر وذلك عندما انقطع الدعم المالي الخليجي عن منظمة التحرير الفلسطينية بسبب موقفها المؤيد للرئيس العراقي الراحل صدام حسين ،والأزمة الثانية عندما أوقفت إسرائيل صرف المستحقات الضريبية في العامين 2002 و2003، حينما اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية،ثم انتظمت في 2004، والأزمة الثالثة حينما نجحت حركة حماس في الانتخابات التشريعية في العام 2006والتي استمر فيها انقطاع الراتب اكتر من سنة ونصف ، ثم عادت إسرائيل في 2007بصرف المستحقات اثر تعيين د.سلام فياض رئيسا للحكومة الفلسطينية بعد الانقسام والتي سارت وفق الاتفاقيات الدولية التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل وفق رؤية الرباعية الدولية للسلام بينما استمر الحصار على الحكومة المقالة بغزة وكيف كان مسئولين من حماس وعلى رأسهم الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري بنقل الأموال إلى غزة عبر معبر رفح في حقائب السفر الخاصة بهم .والمرة الرابعة استخدمت إسرائيل هذه الورقة بعد اتفاق المصالحة بين فتح وحماس في القاهرة وأخرت راتب شهر ابريل لعام 2011 لمدة أسبوعين وكأنها تذكرنا بأننا نقع تحت سيطرتها الاقتصادية والأمنية وإيصال رسالتها بان نأخذ في الحسبان في المصالحة الظل الإسرائيلي الملاصق لنا.وجدير بالذكر أن هذه سياسة الاحتلال الاسرائيلي التي تفرض العقاب الجماعي على الشعب الفلسطيني وتهديده في حياته اليومية ومصدر رزقه . وان هذا الأسلوب تمارسه الدول العظمى مثل أمريكا وبريطانيا التي أطاحت بالعديد من الدول الأخرى وعاقبت كثيرا منها من خلال تجفيف منابع المال وحساباتها المالية مثل العراق وإيران وليبيا والسودان وكذلك مارست هذه العقوبات على الأشخاص مثل أسامة بن لادن وغيره وكذلك على تنظيمات أدرجت على قائمة التنظيمات الإرهابية بينما السلطة تحاول جاهدة إن تحافظ على صورتها السلمية أمام العالم لكسب الرأي العام الدولي للتغلب على إسرائيل في إدارة الصراع سياسيا و دوليا لنيل حقوقنا المشروعة وقد بلغ عدد الموظفين الفلسطينيين الحكوميين العاملين في القطاعين المدني والعسكري حوالي 160 ألف موظف وموظفة في الضفة الغربية وقطاع غزة وتبلغ فاتورة رواتبهم الشهرية حوالي 150 مليون دولار. وتبلغ قيمة المستحقات التي يجب أن تحولها إسرائيل للسلطة الفلسطينية عن شهر نيسان/ابريل الماضي، حسب ما أعلنه د.فياض هو 105 ملايين دولار، في حين تقدر قيمة هذه المستحقات السنوية بحوالي مليار و460 مليون دولار، أي ما يعادل ثلثي إيرادات السلطة الفلسطينية البالغة حوالي ملياري دولار. كما أعلن أن الخزينة العامة للسلطة عانت مع نهاية العام 2010 من عجز مالي في النفقات الجارية قدر بحوالي 100 مليون دولار وعجز مالي شهري منذ بداية هذا العام بواقع 30 مليون دولار شهريا،و التعويض عنه أولا بأول من خلال ما نحصل عليه من الدول المانحة وأعقب ذلك وقف العائدات الضريبية من إسرائيل من ما حال دفع الرواتب في بداية الشهر . ولكن الظروف ألان تختلف عن جميع سابقاتها بالرغم إننا لا زلنا نعيش في مرحلة تحرر وطني وليس في مرحلة دولة إلا إننا نمر في مرحلة الإعداد للدولة التي يعد لها على قدم وساق من قبل المستوى الرسمي الفلسطيني والمجتمعي لإعلان الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة بحلول أيلول القادم للعام الجاري وهذا يتطلب وضع الخطط والبدائل للواردات المالية التي يجب أن تكون مستقلة عن إسرائيل لضمان عدم انقطاع الرواتب وتأخيرها حتى ولو ليوم واحد وبدون هذا الإعداد لن يبشر ذلك خيرا للإعلان القادم للدولة وطبعا يدحض فكرة إعلان الدولة إذا بقي العجز المالي فالمال هو أساس ديمومة الدولة و العمود الفقري لها كما للتنظيم كما للبيت متعدد الأسر كما الأسرة كما الفرد فإذا انقطع المال انكسرت الدولة وانحل التنظيم وتفككت الأسرة وأصبح الفرد عالة في المجتمع كما انه من غير المعقول أن يكون أهم ركن من أركان الدولة وهو المخزون المالي غير متوفر وبذلك فالسلطة لن تستطيع أن توفر ادني الحقوق لفئة كبيرة من الشعب وهم موظفين الدولة نفسها سواء كانوا منتجين أو موظفين البطالة كما يحلو للبعض أن يطلق عليهم لأنهم في الأول والأخير يعيدون دوران الإيرادات لخزينة السلطة من خلال مصروفاتهم على كثير من الفئات الأخرى من خدمات بيع المواد التموينية وغير التموينية وخدمات العلاج والتعليم والسكن وخدمات الكهرباء والماء والاتصالات وخدمات المواصلات والخدمات الترفيهية التي يندر حصول الموظف عليها لعدم كفاية راتبه على إجمالي هذه النفقات. وان أي تأخير أو انقطاع للرواتب أولا: لا يعفي الاحتلال من المسئولية عن احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وعن تداعيات الحصار وتجفيف خزينة السلطة الفلسطينية وإنها ملزمة بتحويل العائدات بانتظام ،وثانيا: لا يعفى المجتمع الدولي الأمم المتحدة والرباعية الدولية والدول الصديقة من مواصلة دعم الشعب الفلسطيني ماديا و لوجيستيا وسياسيا وان يقف أمام مسئولياته اتجاه الشعب الفلسطيني وعملية السلام لأنها مصدر الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط ، وثالثا وأخيرا : لا تعفي السلطة الفلسطينية من المسؤولية عن توفير الرواتب والبحث عن البدائل التي تضمن توفير الرواتب ومثلما مطلوب من الموظف العمل من اجل الوطن ثم من اجل الراتب والتحلي بالصبر على الأزمات وان يكيف نفسه في كل الظروف والتضحية بالغالي والرخيص من اجل إعلان الدولة الفلسطينية والمصالحة وما قد يصدر من ردة فعل إسرائيلية وتحمل تبعات العمل في ظروف الاحتلال والحصار وطي صفحة الانقسام والغلاء والانقطاع بين الضفة وغزة والعالم الخارجي فانه منوط بالسلطة ان تقوي من صمود المواطن الفلسطيني عامة والموظف خاصة وان توفر له سبل تعزيز صموده في أحلك الظروف نفسها أيضا للسير قدما بالعنصر البشري الفلسطيني لكي يعمل على هذه الأرض صوب الدولة الفلسطينية والقدس عاصمة لها. غزة-20/5/2011م. *كاتب وباحث ماجستير في القانون الدولي العام.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل