المحتوى الرئيسى

الملكية العامة والخاصة لوسائل الاعلام وتأثيرتها على حرية الصحافة ( الجزء السابع ) بقلم:محمود الوندي

05/21 19:02

الملكية العامة والخاصة لوسائل الاعلام وتأثيرتها على حرية الصحافة ( الجزء السابع ) محمود الوندي حرية الانسان الصحفي يختلف الصحفيون والاعلاميون بعضهم عن بعض في طبيعة علاقتهم بشعوبهم أو أصحاب السلطة الحكومية وغير الحكومية . والصفات المذكورة أعلاه لها بالغ الأهمية في تحديد طبيعة علاقة الصحفيين والاعلاميين بهم . ثمة منهم حريصون على التمتع بقدر كبير من الاستقلال الفكري وعلى تحقيق قدر أكبر من الموضوعية ( ولا يوجد استقلال فكري وموضوعية كاملان ، إنهما نسبيان ) ، وحرصهم هذا لا يعني بالضرورة تحقيق القدر من الاستقلال والموضوعية اللذين يحرصون تحقيقهما ، إن لديهم إيمانا بأهمية حرية التعبير عن الرأي وهم ليسوا على استعداد لأن يهجروا مثلهم العليا ، مثُل المؤمن بمبادئه والمضحي من أجلها . وفي مواقفهم وسلوكهم يؤدي الالتزام بقضايا الأمة والشعب ومصلحة المجموع دورا أكبر . وتتسم هولاء الصحفيين والاعلاميين بياناتهم الشفوية والمكتوبة بميل أكبر الى انتقاد الظلم والقمع والقهر في مختلف الميادين . ويبقى هؤلاء مؤمنين بالحرية الفكرية رغم ما يتعرضون له من القمع والقهر والحرمان والمطاردة . إنهم لا يطأطئون وجوههم تهالكا على مال أو طمعا بسلطان أو بجاه . لا يحرفهم المال أو الجاه عن نشر نقدهم للقمع والقهر وسخطهم على الفاسدين واستنكارهم للهوان القومي بسبب المواقف المستكينة التي قد يتخذها الممسكون بزمام السلطة الحكومية . لا ينصاعون لأوامر الحاكم المغري بالذهب لأنهم ينفرون من لمعانه الذي يعمي عن قول الحقيقة ، ويريد هؤلاء أن يقولوا ما يعتقدون بأنه الحقيقة ، ولأن نفوسهم أكثر شموخا من أن يسمحوا للمال بأن يقتحم جدران معابدهم المقدسة ....... انواع الملكية وتأثيرها على حرية الصحافة هناك نوعان من الملكية لوسائل الإعلام ، الملكية العامة أي ملكية الدولة أو القطاع العام ، وملكية الخاصة أو الملكية المستقلة ، وتتأثر الوسيلة الإعلامية بنوع الملكية ... حيث تبقى هذه الوسيلة الإعلامية والقائمين بالاتصال فيها حاملين لإيديولوجية وصورة من يسيطر على الإعلام . وتتأثر القيم الإخبارية لوسائل الإعلام العمومية بالسلطة السياسية لأنها هي الممول الرئيس وصاحب الملكية التامة ، كما أن إشهار المؤسسات والمسؤولين الدولة يتوجه إلى الإعلام المساند للسلطة حسب أعتقادهم تعبر عن إرادة شعوبهم ، إلا أن وسائل الإعلام الخاضعة لإشراف حكومي مباشرة أثبتت في كثير من الأحيان قصورها عن تقديم الخدمات الصحيحة للمواطنين ، لأن المواطن بحاجة من القدر الكافي من المعلومات والتنوع المطلوب في مصادر الإعلام الحكومي . أما وسائل الإعلام المستقلة فتتأثر أيضا بمن يسيطر عليها سواء المالك أو صاحب المؤسسة أو التمويل والإشهار ، حيث تصبح اعتبارات السوق هي الأولى في الإنتاج الإعلامي ، وكان لذلك أثره أيضاً في الأخبار ، أن الصحفيين ليس لهم إلا حق واحد هو إنجاز إنتاج يوافق رغبات الممولين ، لقد أثبتت الأحداث دوما أن وسائل الإعلام تتعرض يوميا لقوى يمكن أن تخلط المعلومة وتشوشها سواء عن طريق شركاء هذه الوسيلة أو القائمين بالإعلانات فيها أو حتى أمرائها . فضلاً عن ذلك توجد في معظم دول العالم مؤسسات وإعلام خاصة غير حكومية والمملوكة للهيئات والمنظمات المدنية ، وهناك بعض الصحف العائدة أو التابعة للأحزاب السياسية وتديرها من قبل أحزابهم وتخضع لإشرافهم . يقوم إعلام المستقلة على مقومين أساسيين هما: الدافع التجاري ، والاختيار الذاتي . وهما المقومان اللذان يريدهما صاحب الملكية أو الممول فالدافع التجاري يتمثل في الربح المنتظر من المادة الإعلامية المقدمة ، والاختيار الذاتي يتمثل فيما يتفق مع مصالح المالكين والممولين وإيديولوجيتهم ، وبذلك فإن الاتجاه المتزايد نحو المواد الإعلامية الحافلة بالإثارة والمشحونة بالدراما حتى في المواد الإخبارية إنما هو استجابة طبيعية لمتطلبات السوق التجارية . تقول الدكتورة جيهان رشتي : إن الأخبار هي مجرد سلعة تجارية تعرض للبيع ، وهذه السلعة يسهل ترويجها أو تسويقها كلما كانت غير مألوفة أو تتسم بطابع درامي وعلى هذا الأساس كثيراً ما تضخم الأحداث أضعافاً مضاعفة ليس فقط لجذب القراء والمستمعين وإرضاء توقعاتهم أو لخدمة أغراض سياسية ، بل أيضاً لخدمة أهداف تجارية . فهذا التضخيم سيزيد من مبيعات الصحف ويزيد جمهور الراديو والتلفزون . لقد أصبح التحكم المالي في السياسات الإعلامية يؤثر في قيمها الإخبارية ويحد من حرية التعبير باستعمال سلطة المال كوسيلة لكبح حرية الصحافة والإعلام ، وبما أن الإشهار هو المصدر الأساسي لعائدات الصحف ووسائل الإعلام فإنه من غير المنطقي أن تقامر أي وسيلة إعلامية على هذا المصدر سواء كان من السلطة العمومية أو من الخواص أنفسهم أو الممولين ، ويرى الأستاذ الطاهر بن خلف الله في هذه الحالة من سيطرة المال على الوسيلة الإعلامية بأنها ستكون – وسائل الإعلام - متأثرا ( تابعة ) وليس مؤثرا ( مستقلة ) . وفي المقابل يرى البعض ان الملكية الخاصة لوسائل الإعلام لا تمنع في كل الأحوال من التعبير عن مشاكل الشعب والوطن ، وإبراز الأختلافات الحقيقة الموجودة في المجتمع إطار الألتزام بالروح الوطنية . إذن أصبح الخطر على وسائل الإعلام وفي مقدمتها الصحافة لا يتوقف على السلطة السياسية فحسب وإنما هناك عوامل أخرى تتمثل في ظاهرة تصنيع الإعلام والتأثير المتزايد للمنطق الاقتصادي من خلال الملكية وسيطرة الإشهار ، حيث تحولت الحرية السياسية وحق الإعلام للمواطن إلى الحرية الاقتصادية للمتعهد أو الممول والمشهر .. وهذه العوامل الاقتصادية ذات تأثير بالغ على القيم الإخبارية للمؤسسات الإعلامية ولا سيما على حرية الصححافة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل