المحتوى الرئيسى

خطاب أوباما.. إستراتيجية خداع الشعوب

05/21 18:47

- د. عماد جاد: زمن التبعية للغرب انتهى وأوباما يعيش الوهم - د. أحمد دياب: مصر لا تحتاج دعمًا وإنما استثمارات بلا إملاءات - السفير الريدي: الإدارة الأمريكية تبحث عن مصالحها فقط - د. المشاط: أمريكا لم تدعم الثورة في الخليج حفاظًا على مصالحها   تحقيق- أحمد جمال القفز على الأحداث.. هي عادة أمريكية مع كلِّ الأحداث التي يشهدها العالم، وهو ما تَرْجَمَه خطاب الرئيس باراك أوباما تعليقًا على الثورات العربية وخاصة مصر وتونس، ويأتي خطاب أوباما الأخير ليرسخ الإستراتيجية الأمريكية القائمة على مبدأ المصلحة، بصرف النظر عن خسائر الآخرين.   أوباما تناول في خطابه الكثير من الأمور الاقتصادية والسياسية سواء المتعلقة بالثورات العربية أو التي تخص القضية الفلسطينية؛ ليخرج الخطاب في النهاية دون أن يقدِّم شيئًا إلا الوعود، كما حدث في خطابه للعالم الإسلامي من داخل جامعة القاهرة.   ويبقى السؤال هل أوباما جاد في وعوده هذه المرة، وإن كان جادًّا فهل لديه القدرة على ذلك، "إخوان أون لاين" ناقش السياسة الأمريكية في المنطقة، وتأثير خطاب أوباما في هذا التحقيق:   فقدان المصداقية    د. عماد جاد بداية يرى الدكتور عماد جاد رئيس وحدة الدراسات الإستراتيجية بمركز (الأهرام) للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن خطاب أوباما ليس به أي جديد على أي مستوى من المستويات، ويعكس استمرارًا أمريكيًّا في نفس السياسات والنهج السابق، مشيرًا إلى أن خطابه السابق إلى العالم الإسلامي الذي وجَّهَه من جامعة القاهرة كان أقوى من هذا الخطاب وأكثر تقدمًا في المواقف، ورغم ذلك إلا أن الأيام والسنوات التي مرَّت عكست استمرار النظرة الأمريكية للعالم العربي كما هي.   ويوضح أن الرئيس الأمريكي فقد الفرصة التي كانت أمامه بعد الخطاب الأول، وكذلك فقد مصداقيته، فلم يتقدم بأي خطوات تجاه العالم الإسلامي خلال السنوات الماضية؛ ما أفقده النظرة الإيجابية التي اكتسبها في العالمين العربي والإسلامي بعد توليه، وحديثه الإيجابي عن العالم الإسلامي؛ ما جعل الخطاب الأخير فاقدًا للمعنى، خصوصًا في ظلِّ التغيرات الجذرية التي حلَّت بالعالم العربي.   ويضيف أن أوباما كان يرغب في خطابه الظهور في صورة المساند للثورات العربية والداعم لها منذ البداية وهذا محض افتراء، فقد كان هو وحكومته في طليعة المعادين للثورة المصرية والثورات العربية، ودعموا الحكام حتى النهاية، لكنهم اضطروا للتعامل مع الوضع القائم بعد نجاح الشعوب في التحرر من قيودها دون مساعدة من أحد، بل إن الشباب والثائرين خصوصًا في مصر لم ينتظروا دعمًا من أحد وبالأخص الولايات المتحدة، التي قال إنها تتسم بالغباء السياسي.   أما عن الموقف من القضية الفلسطينية فيرى أن الخطاب عكس استمرار الدعم الأمريكي اللامتناهي للكيان الصهيوني وسياساته، فبرغم حديث أوباما في السابق عن الضغط لإقامة دولة فلسطينية إلا أنه أثبت أنه عجز عن مجرد الضغط لوقف النشاط الاستيطاني.   ورغم ترحيبه بالدعم الاقتصادي الذي أعلن عن تقديمه لمصر وفائدته للاقتصاد المصري إلا أنه أكد أن هذا الدعم أقل بكثير مما كان مأمولاً، فمصر أكبر من ملياري دولار، وهناك العديد من الدول الأوروبية يمكنها أن تدفع أكثر من ذلك، مؤكدًا أن زمن التبعية المصرية للغرب قد انتهى ولا يقبل النقاش، وإذا ظن أوباما أنه بأمواله يستطيع أن يكسب ولاء مصر السياسي ويضمن مواقفها المستقبلية فهو واهم.   ويشير إلى أن خطاب أوباما اتسم بالانتقائية في المواقف التي تبناها فتجاهل الحديث عن الوضع في المملكة العربية السعودية، كما لم يشر إلى الوضع في دول الخليج، وحقوق الشعوب الخليجية، معتبرًا أن الخطاب لم يكن على مستوى الثورات والتغيرات الحاصلة في العالم العربي والشرق الأوسط بصفة عامة.   مجاراة الواقع د. أحمد دياب ويؤكد الدكتور أحمد دياب رئيس القسم السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، أن محتوى خطاب الرئيس الأمريكي لم يحمل أي جديد لمصر ولا للعالمين العربي والإسلامي، مشيرًا إلى أنه اضطر لإلقاء هذا الخطاب بعد الثورات العربية ليظهر للعالم بصورة الداعم للشعوب، وليحسن صورة بلاده بعد أن تضررت، ويعيدها إلى صورة الدولة الحامية للحريات، والداعمة لإرادة الشعوب.   ويوضح أن الخطاب جاء لمجاراة الواقع ولم تظهر به أي ملامح إستراتيجية جديدة للتعامل مع المنطقة العربية والإسلامية، خصوصًا وأن القضية الأهم بالمنطقة وهي القضية الفلسطينية عاد ليكرر نفس الكلام عن وعود بإقامة دولة فلسطينية غير واضحة المعالم ومنزوعة السلاح، مستبقًا ذلك بالتأكيد على ضرورة الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني.   وتساءل عن المقصود من حديثه عن تجاوز بلاده للحكومات والتعامل مع الشعوب وقوله إن الديمقراطية ليست في الصناديق فقط، وكأنه يعرب عن تخوفه من أن تأتي الانتخابات بمن لا يمثل الشعب، أو بمن لا يُرضي الساسة الأمريكيين، مشيرًا إلى أن حديث أوباما سبقه كلام وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون عن إنفاق بلادها أموالاً طائلة لدعم الديمقراطية، متسائلاً عن الجهات التي تحصل على هذه الأموال، وإن كانت تقدم لبعض الأحزاب والشخصيات السياسية؛ لتتمكن من الفوز في الانتخابات القادمة.   ويشير إلى أن أوباما قال: إن بلاده ستعيد النظر في تخفيف أعباء الدين فقط وليس إسقاطًا للدين نفسه، مؤكدًا أن مصر لا تحتاج إلى معونات بل تحتاج إلى استثمارات حقيقية بلا إملاءات أو شروط مسبقة، مطالبًا الولايات المتحدة قبل أن تتحدث عن تقديمها دعمًا لمصر أن تُفْرِج عن أموال الشعب المصري لديها، والتي هرَّبها مبارك وأعوانه خلال السنوات الماضية.   ويؤكد أن الشعوب العربية والشباب خصوصًا أصبحوا هم أصحاب القرار، وينصاع لهم الجميع، ويحترم إرادتهم، مشددًا على أن العلاقة بين مصر وأي دولة أخرى بما في ذلك الولايات المتحدة يجب أن تؤسس على التكافؤ والتعاون واستقلالية القرار، وليس التبعية والولاء ضمن محاور واتجاهات.   السياسة الأمريكية من جانبه، يشير الدكتور عبد الرءوف الريدي، رئيس مجلس العلاقات الخارجية وسفير مصر الأسبق في واشنطن، إلى أن خطاب أوباما كان الهدف منه التواصل مع الشعوب العربية والمنطقة بأكملها، بعد الثورات التي نجحت في بعض الدول وفي طريق النجاح في دول أخرى، وكأنه يريد أن يؤكد أن بلاده تدعم التحول الديمقراطي، ومدَّ الثورات في العالم العربي.   ويضيف أن الدعم الذي أعلن أوباما عن تقديمه لمصر أقل كثيرًا من المتوقع، فلم يتعد في مجمله ملياري دولار، مليار للديون وآخر للبنية التحتية ودعم مشاريع الإسكان، وقد كان المأمول أن يزيد الدعم عن هذا الحد.   ويوضح أن إشكالية السياسة الأمريكية تتركز في أن الولايات المتحدة تريد أن تظهر دائمًا في صورة الداعم للحريات والديمقراطية في العالم، بما في ذلك الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، إرضاءً للشعب الأمريكي الذي تربى، ويعيش في ظلِّ القيم الديمقراطية، بينما القيادة والحكومة لا يهمها إلا المصالح الأمريكية وكيفية تحقيقها، وهذا ما جعل الإدارة الأمريكية تتحالف مع الأنظمة العربية وتدعمها مع الإيحاء بدعمها للديمقراطية.   ويرى أنه وبعد نجاح الثورة المصرية وسقوط نظام مبارك وجد الرئيس الأمريكي في هذا الحدث فرصة للتأكيد على الدعم الأمريكي للديمقراطية وخيارات الشعوب، فخرج بهذا الخطاب للتأكيد على هذه المعاني.   ويشير إلى تراجع واضح في الحماسة والقوة التي تحلَّى بها أوباما في خطابه الأول إلى العالم الإسلامي من جامعة القاهرة في حديثه عن القضية الفلسطينية، والنقطة الجديدة التي طرحها في خطابه الأخير كانت الإشارة إلى إقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967م، مع التأكيد على "ألا يضر ذلك بأمن الكيان الصهيوني"؛ ما أعطى فرصة لرئيس وزراء الكيان أن ينقض هذا الكلام بعد حديث أوباما بساعات قائلاً: "أن هذه الحدود لا تضمن الأمن لكيانه".   ويستطرد أن السياسة العربية في طرح القضايا بما في ذلك القضية الفلسطينية يجب أن تتغير، فالعرب دائمًا ما ينتظرون الموقف الأمريكي ليبنوا عليه مواقفهم، فلا يجب التعويل على المواقف الغربية والخارجية عمومًا، بل على العرب أن يعرفوا حقوقهم ويضغطوا للحصول عليها وإظهار حقهم للعالم.   أقل من المتوقع د. عبد المنعم المشاط ويوضح الدكتور عبد المنعم المشاط أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن المساعدات التي أعلن أوباما عن تقديمها لمصر والمقدرة في مجملها بملياري دولار برغم أهميتها في مساندة الحكومة المصرية، إلا أنها لا ترقى إلى المستوى المطلوب، فهي محدودة للغاية، مشيرًا إلى أنه كان من الأولى أن يأتي الدعم أولاً من البلدان العربية والإسلامية، وهو ما لم يحدث.   ويؤكد أن زمن التبعية للغرب وللسياسات الأمريكية قد انتهى، ولذلك أراد أوباما أن يستخدم هذه المساعدات في بناء علاقات جديدة، وتعاون مع مصر بصورة مختلفة عن الماضي.   ويضيف أن أوباما تجنب الحديث عن دول الخليج وعن حقوق الشعب الخليجي؛ حفاظًا على العلاقات مع هذه البلاد وعلى المصالح الأمريكية الكبيرة فيها، خصوصًا وأن دول الخليج لديها تخوفات كبيرة من الثورات العربية أن تنتقل إليها، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تدعم أي ثورات في هذه البلدان إلا إذا كانت ثورات عارمة، ووصلت إلى مراحل متقدمة في الإطاحة بالأنظمة الحاكمة.   ويشير إلى أن التغير الوحيد في الموقف الأمريكي من خلال خطاب أوباما هو الإعلان عن دعم إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967م، وهو ما لم يحدث من قبل، وتبقى الأيام لتُظْهِر مدى جدية أوباما في ذلك.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل