المحتوى الرئيسى

تعالوا نغرس الأمل

05/21 13:05

بقلم: بدر محمد بدر اتصل بي صديق عزيز يعمل في إحدى دول الخليج منذ فترة قصيرة، وأبلغني بأنه فكَّر في عمل إيجابي يخدم به وطنه في هذه المرحلة الحساسة، وأنه ومجموعة من أصدقائه أطلقوا حملةً على شبكة الإنترنت، تهدف إلى إقناع المصريين العاملين بالخارج- ويُقدَّر عدد هؤلاء بالملايين- بشراء الهدايا الخاصة من مصر بدلاً من الخارج، دعمًا للاقتصاد الوطني، وتوفيرًا للعملة الصعبة، وإن هذه الحملة بدأت تلقى اهتمامًا ورواجًا كبيرًا.   وفي تقدير صديقي، الإيجابي والغيور والمحب لوطنه، أنه لو اقتنع بالفكرة مليون شخص، واستطاع كل منهم أن يُوفِّر مائة دولار فقط من شراء الهدايا الخاصة، لأصبح لدينا مائة مليون دولار إضافية سنويًّا، تدور في عجلة الاقتصاد المصري، وتُسهم في تحسين الأوضاع المعيشية، بالإضافة إلى تحويلات العاملين بالخارج، والتي تشكل أحد المصادر الأساسية للعملة الصعبة.   ويوم الخميس الماضي أعلن الفنان القدير محمد صبحي عن إطلاق مشروع قومي من مدينة الإسكندرية، لجمع حوالي مليار جنيه مصري بجهود شعبية وأهلية، لتحسين أحوال سكان العشوائيات والمناطق الفقيرة في البلاد، والتي تزيد عن 500 منطقة عشوائية، وإشعارهم بأن الأمر اختلف بعد "ثورة التحرير"، التي جاءت لإزالة الفساد والاستبداد، وتحسين أحوالهم ورعايتهم ماديًّا ومعنويًّا.   ولو نجح هذا المشروع، وأعتقد أنه سوف ينجح بالإخلاص والحركة والجهد المنظم، سوف يفتح الباب أمام إصلاح وحل الكثير من الأزمات والمشكلات المجتمعية، التي قد تبدو في نظر البعض أكثر حدةً لأسباب دينية، لكنها في حقيقة الأمر تراكمات لإهمال وتهميش وفساد استمر طويلاً.   هذه صورة طبيعية لمواطن مهموم ببلده يعيش في الخارج، وآخر يعيش في الداخل، يقدمان ما تحتاج إليه مصر في هذه الفترة الحاسمة من تاريخها الحديث: الأفكار الإيجابية الوطنية البناءة، والمشروعات العملية الخلاقة، التي تفتح أبواب الأمل أمام جماهير الشعب، وتقلل من أسباب الخوف والقلق الذي ينتاب الناس، بسبب ما يجري من أحداث جزئية مفتعلة، وتبشر بمستقبل واعد أكثر إشراقًا وجمالاً وحريةً.   إنها فرصة تاريخية كبيرة أمام مختلف القوى والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات المهنية ورجال الأعمال وأيضًا الأفراد، أن يقدموا أفكارًا إيجابيةً عملية، ومشروعات تنموية حقيقية؛ لتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وإعادة دوران عجلة الإنتاج بصورة أكبر وأسرع، وإطلاق الطاقات الخلاقة داخل المجتمع، كي نقف على أقدامنا وننطلق إلى الأمام.   وأتمنى أن تعلن حركة الإخوان المسلمين في أقرب وقت ممكن، وهي في اعتقادي تمتلك الكثير من الطاقات والكفاءات البشرية، ولديها أيضًا الكثير من الإمكانيات والفرص المتاحة، سواء في مصر أو في الخارج، عن تبنيها لمجموعة من البرامج والمشروعات الاقتصادية المتكاملة، التي تهدف إلى التخفيف من حدة الأسعار والغلاء، وزيادة كفاءة تشغيل أدوات الإنتاج، ومحاربة غول البطالة، وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين.   كما أتمنى أن تسارع الدول العربية الغنية إلى تقديم يد العون إلى مصر، عبر زيادة حجم الاستثمار المباشر، وإطلاق المشروعات التنموية الكبيرة، وفتح الأبواب أمام العمالة المصرية لامتصاص البطالة، وتأجيل أقساط الديون حتى يتعافى الاقتصاد المصري، ويعود إلى الانطلاق مجددًا.   إنني أدرك تمامًا أن هناك قوى وتيارات ومؤسسات في الداخل والخارج، تسعى بكل قوة لإدخال مصر إلى النفق المظلم، عبر تدبير الاضطرابات وافتعال الأزمات وتضخيم المشكلات، واللعب على وتر الطائفية والحزبية والإسلاموفوبيا، حتى تتمكن من إبعادها عن دورها العربي والإقليمي والإسلامي والدولي، خصوصًا في قضية فلسطين.   لكني أدرك أيضًا أن مصر أقوى مما يظنون، وأصلب مما يتصورون، وأروع مما يتخيلون، هكذا كانت، وسوف تبقى بإذن الله. ---------- * Badrm2003@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل