المحتوى الرئيسى

عراقيون يحنون لزمن صدام

05/21 12:17

مضت أربع سنوات منذ إعدام الزعيم العراقي، وخلال تلك الفترة كان النادر مشاهدة ما يزيد على حفنة من الزائرين لهذا الضريح الموجود بمسقط رأس صدام في بلدة العوجة بالقرب من مدينة تكريت. ولكن بالشهور الماضية، بدأت الحشود الزائرة بالازدياد. بعطلة نهاية الأسبوع الأيام الأخيرة، وفي أي وقت من اليوم كان يحتشد أكثر من مائة شخص تجشموا عناء السفر إلى ضريح الرجل الذي بشكل ما روّع في وقت من الأوقات قسما كبيرا من سكان بلاده. بعض الزوار قالوا إنهم جاؤوا لحنينهم ليس لعراق أكثر أمنا فحسب، بل لشرق أوسط أكثر استقرارا. يقول أبو حمزة الخزرجي الشيعي الذي أتى بسيارة محملة بالرجال قدموا من بلدة الدجيل "كان أسد الشرق الأوسط، كان أقوى من جميع القادة العرب الآخرين. انظر إليهم كيف يتساقطون مثل الحشرات". أما أبو علي الخزرجي (شقيق أبو حمزة) الذي رافقه إلى الضريح فقال "قد يكون هناك شخص واحد يشبهه وهو (الزعيم الليبي معمر) القذافي، وهاهم الأميركيون يستهدفونه". وفي الضريح الذي كان إلى وقت قريب مركز تجمع فئة معينة من الناس، يقوم الزائرون بتذكر الماضي بنشر صور صدام بالمكان وهي غالبا تظهره إلى جانب بندقية أو بجانب أولاده الذين قتلوا بغارة أميركية (في يوليو/تموز 2003) ودفنوا بقربه. "الجو العام هنا بالضريح هو بالتأكيد جو أرادت الولايات المتحدة أن تتفاداه عندما اختارت أن ترمي جثة بن لادن في البحر وليس في قبر يصبح مزارا للمؤيدين له"سجل الزوارلا توجد سجلات يمكن اللجوء إليها لإحصاء عدد دقيق للزوار، ولكن سجل الزائرين يبين أن هناك 1100 شخص قد سجلوا أسماءهم خلال الأسابيع الخمسة الماضية. وفي ظهيرة أحد أيام الأسبوع الجاري، لاحظنا أن واحدا من كل عشرين زائرا يقوم بتسجيل اسمه في سجل الزوار، حيث يتجه الزائرون عادة إلى الضريح مباشرة ويبدؤون بإنشاد قصيدة كتبت لـ "البطل الشجاع، الشهيد". وفوق شاهد القبر علقت قصيدة تقول "تخيفهم حتى وأنت في قبرك (..) قتلوك وزرعوا ذكراك في ضمائرنا". الكثير من الزائرين استعادوا ذكريات أيامهم تحت حكم صدام عندما كان أطفالهم يذهبون إلى المدارس بلا خوف من القنابل على جانبي الطريق، وعندما كانوا ينعمون بالكهرباء فترات أطول بكثير من الوقت الحاضر. أحد الزائرين السنة قال "كل شيء كان أفضل". زائر آخر قال "كان ديكتاتورا، ولكنه كان دكتاتورا واحدا، أما الآن فلدينا الكثير الدكتاتوريين". مزار بن لادنالجو العام هنا بالضريح هو بالتأكيد جو أرادت الولايات المتحدة أن تتفاداه عندما اختارت أن ترمي جثة بن لادن في البحر وليس في قبر يصبح مزارا للمؤيدين له. جوست هيلترمان الذي قام بدراسة الوضع بالعراق لمجموعة الأزمات الدولية، فنّد ازدياد عدد زوار ضريح صدام بأنه يمثل شريحة واسعة من شعب العراق. يقول هيلترمان "هناك الكثير من الأكراد والشيعة يقولون إن الدكتاتور قد ولّى وننعم بحرية أكبر اليوم، ولكن العراق مازال بلدا غير سعيد. جزء كبير من الشعب يحن إلى زعيم قوي وهو غير سعيد لحالة عدم الاستقرار المزمنة. كما أنهم يتخوفون من التغلغل الإيراني ويشعرون بأفول نجم بلادهم كقوة إقليمية". وبالعودة إلى السيارة المحملة بالرجال الشيعة القادمين من بلدة الدجيل التي أعدم صدام بسببها لإصداره أوامر بإعدام 148 شخصا من أهلها بعد محاولة اغتيال تعرض لها صدام عندما كان يزور البلدة عام 1982، بيّن لنا أبو حمزة الخزرجي بما لا يدع مجالا للشك أنه ورفاقه جاؤوا ليبكوا زعيما عراقيا قويا. يقول أبو حمزة "أمتنا انهارت. كان رمزا للعراق، وعندما فقدناه فقدنا عزّتنا. كنّا في يوم من الأيام شعبا يفتخر بنفسه".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل