المحتوى الرئيسى

في انجاز خارق.. أميركي مصاب بالشلل يتمكن من الوقوف والمشي

05/21 09:41

تمكن رجل أميركي شاب، مصاب بالشلل، بعد إصابة حبله الشوكي، في استعادة قدرته على الوقوف لفترات قصيرة، والمشي لعدة خطوات بمساعدة خارجية، وتحريك ساقيه وقدميه حسب رغبته، وذلك بالاستفادة من جهاز لتحفيز الإشارات الكهربائية زرع في أسفل ظهره. ولا يزال الجهاز تجريبيا ولا يتوافر للمصابين الآخرين بالشلل. وقال الباحثون الذين صمموه إنه طور ودرس لحالة الرجل؛ لهذا فإنهم لا يعرفون إن كان سيؤدي عمله لدى زرعه في أجسام أشخاص آخرين مصابين بأضرار في الحبل الشوكي. وشدد الباحثون على أهمية هذا التطوير العلمي لأنه يظهر أن دفعة من التحفيز الكهربائي يمكنها أن «تفتح» قدرات الحبل الشوكي الموجودة أصلا للتحكم في الحركة - حتى عندما لا تصل الإشارات من المخ نتيجة الضرر في الحبل الشوكي. وقد تم التوصل إلى نتائج مماثلة في الاختبارات على الحيوانات. ونوهت سوزان هاركيما، مديرة الأبحاث في مركز كنتاكي لأبحاث أضرار الحبل الشوكي في لويزفيل، التي أشرفت على الدراسة المنشورة في الإصدار الإلكتروني لمجلة «لانسيت» مساء أول من أمس، بأن «الحبل الشوكي هو المتحكم الرئيسي» في الحركة. وأشار ريجي أدغرتون، الخبير في دراسات علاج الشلل لدى الحيوانات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، الذي شارك في الدراسة، إلى أن «الناس يعتقدون أن كل ما هو موجود تحت منطقة الضرر يموت ويصبح من دون وظيفة. إلا أنه، وفي معظم حالات الضرر في الحقيقة، فإن الضرر لا يشمل إلا مقاطع معدودة، تظل الخلايا العصبية تحتها سليمة.. وتكون هذه الخلايا العصبية ذكية جدا، وهي تعرف مهمتها، وتلعب دورها في تأمين الحركات». ونوه باحثون آخرون بهذا التطوير؛ إذ قال الدكتور زيف رايمر، نائب رئيس الأبحاث في معهد إعادة التأهيل في شيكاغو، الذي لم يشارك في الدراسة: «من الناحيتين العلمية والبحثية، فإن الدراسة تعتبر خارقة، لكنني لا أعرف إن كانت ستؤدي إلى تحسين حياة الكثيرين من المصابين بأضرار في الحبل الشوكي». كانت الدراسات على الحيوانات قد افترضت أنه لا توجد حاجة إلى إشارات من المخ للتحكم بتفاصيل أداء الحركات، بل إنها، أي الإشارات، مهمة لتنشيط الحبل الشوكي. وقد عانى الرجل الشاب، واسمه روب سامرز، وعمره حاليا 25 سنة، الشلل منذ أن تعرض لحادث مروري عندما كان عمره 20 سنة. وفقد قدرة تحريك رجليه، إلا أنه لم يفقد كل إحساسه بهما واستطاع تحريك يديه وذراعيه. ولأنه كان لاعبا في رياضة البيسبول في جامعة أوريغون للدولة فقد كان مصمما على المشي مرة أخرى وممارسة لعبته. وفي البداية خضع سامرز في مركز لويزفيل لـ170 جلسة على مدى 26 شهرا وضع أثناءها في دعمات، حاول العلماء من خلالها مساعدته على الوقوف والمشي على دواسة كهربائية، إلا أن تلك الجلسات لم تحقق الفائدة المرجوة منها. ثم أخذ الجراحون في ديسمبر (كانون الأول) بزرع أقطاب كهربائية في الجزء الأسفل من ظهره بهدف تحفيز الحبل الشوكي. وربطوا الأقطاب بمولد للنبضات الكهربائية الذي زرع في جسمه أيضا، وتم التحكم فيه من خارج الجسم. وشغل الجهاز لمدة ساعتين تقريبا في اليوم أثناء جلسات العلاج. وفي اليوم الثالث من التحفيز الكهربائي، نجح سامرز في الوقوف وحده. ولم يقم منتصبا من مكان جلوسه، بل نجح في الحفاظ على انتصاب قامته بعد أن تم حل الدعمات المحيطة به تدريجيا. وقال سامرز، في حديث هاتفي: «إن ذلك كان أمرا لا يصدق.. لقد مرت بذهني أفكار كثيرة في تلك اللحظة، لقد كنت مندهشا ومصدوما». وقد أصيبت بالدهشة أيضا الدكتورة هاركيما التي قالت: «إن هذه النتيجة تتطابق بالتأكيد مع النظرية التي نختبرها، إلا أننا لم نتوقع أن تحدث مبكرا». وخضع سامرز إلى مئات من الجلسات العلاجية المماثلة وأخذ في استعادة قواه وكتلة عضلاته، وتحسنت صحته عموما. وقال إنه يأمل في أن يمشي يوما ما. وقالت الدكتورة هاركيما إنها تزمع زرع الأقطاب الكهربائية في أجسام أربعة من المصابين الآخرين، إلا أنها أشارت إلى أن الأبحاث في هذا الميدان تتطلب وقتا طويلا قبل أن تثمر. ومولت الدراسة مراكز الصحة الوطنية الأميركية ومؤسسة «كريستوفر ودانا ريف». نقاط جوهرية حول أبحاث الشلل * أكد عدد من العلماء البريطانيين أن نتائج الدراسة الجديدة واعدة، إلا أنهم حذروا من أنها لا تمثل شفاء لحالات إصابات الحبل الشوكي. وقالت الدكتورة ميليسا أندريوز، الباحثة في مركز إصلاح الدماغ في كمبريدج: «إن الدراسة تصدم العقل، إلا أنها لا تمثل علاجا شافيا» للمصابين. ونقل عنها الموقع الإلكتروني الإنجليزي لهيئة الإذاعة البريطانية أن على المصابين ألا يتصوروا أن العلاج مقبل غدا! وفيما يلي أهم النقاط الجوهرية حول حالات إصابات الحبل الشوكي والتطوير الجديد لعلاجها: * في أغلب إصابات الحبل الشوكي، لا تتعرض للضرر إلا أجزاء صغيرة من الأنسجة، بينما يظل الكثير من الخلايا العصبية سليمة. * يقول الباحثون إن هذه الخلايا العصبية تلتقط الإشارات من الساق وتستجيب لها أوتوماتيكيا. وهذا الأمر هو الذي يسمح للشخص السليم بالوقوف منتصبا أو المشي من دون التفكير بذلك، وهذا هو الميدان الذي يرغب العلماء في البحث فيه. * عند تعرض الحبل الشوكي للضرر تحتاج هذه الخلايا إلى المساعدة، وفي هذه الحالة تأتي المساعدة من الأقطاب الكهربائية الموجهة لتحفيز عملها. * تحاكي إشارات الأقطاب الكهربائية إشارات المخ الموجهة التي تأمر بالبدء بالحركة، وتغير «بيئة عمل» الحبل الشوكي، بحيث يمكنه «سماع» المعلومات المقبلة إليه من الساقين والاستجابة لها. ويشير الباحثون إلى أن هذا الجانب، إضافة إلى جانب التدريب المكثف، هما اللذان سمحا لروب سامرز بالوقوف والمشي على الدواسة الكهربائية بمساعدة الباحثين. * اعترف الباحثون بأنهم يجهلون كيف يتمكن المخ من التحكم المباشر بأصابع القدم والركبتين وعظام الحوض. * يطرح الباحثون تكهنات تقول إن إعادة تنشيط بعض الخلايا العصبية، أو ازدياد أعدادها، نتيجة التكاثر الخلوي، يسمح للإشارات الصادرة من الدماغ بالمرور عبر الحبل الشوكي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل