المحتوى الرئيسى

تعلم الصبر من علي بن أبي طالب لتنال الظفر (الحلقة الثانية 2/5) بقلم:حيدر محمد الوائلي

05/21 19:31

تعلم الصبر من علي بن أبي طالب لتنال الظفر (الحلقة الثانية 2/5) حيدر محمد الوائلي (الحلقة الثانية) ولازلت يا علي صابراً ، تلهم الصبر ، وهذا قصدي من إيراد صبرك مثالاً ... هو أن صبرك يلهم الصبر ... صبر الأحرار لا صبر العبيد ... صبر العاقلين لا صبر المتخاذلين ... أراك في يوم من أيام الكوفة تتفقد الرعية كعادتك ، فترى شحاذاً يشحذ فترتعد فرائصك وتهتز ، وأنت الذي لم تهتز عند مواجهة أبطال العرب وأرديتهم صرعى أمامك ... أراك تهتز يا علي لأنك رأيت شحاذاً يشحذ وعلي حاكم !! تأمر له بالعطاء الفوري ولم تسأل من هو ، لتعلم لاحقاً أن الشحاذ كان (يهودياً) سكن بـ(سلام تام) بجوار مسلمي الكوفة فلم يغير ذلك بالأمر شيئاً ولم يعر له علياً أدنى إهتمام ... فعلي يعامل الأنسان على أنه إنسان كرمه الله أولاً وأخيراً ... وهو القائل (ع) : (الناس صنفان : أما أخ في الدين أو نظير في الخلق) ... تعال ها هنا في يومنا يا علي لترى الجوع والفقر والتمييز بالعطاء والمناصب ، وعوائل تحكم وتبطش بالناس على قفا من يشيل ... تعال لترى البعض يحقد ويصيبه شيء في قلبه لدى معرفته أن فلاناً من طائفة ليس كطائفته ، فأصبح الدين مدعاة للكراهية أكثر من الحب ... دين طائفة اليوم لا دين الله ، ويعبدون الطائفة لا يعبدون الله ... دخل عقيل بن أبي طالب على أخيه علي (ع) يوم كان الخليفة الرابع ، وكان عقيل أعمى ويطمع بزيادة في راتبه ومستحقاته من بيت مال المسلمين ، فقال له علي : لو كنت تحتاج للباس فسأعطيك من إستحقاقي الخاص ولا أزيدك فلساً ليس بحق لك. فقال عقيل لأخيه علي : يا علي إني بحاجة !! فقال له علي مؤدباً : خذ بيدي وأذهب بي الى سوق الصرافين لأسرق لك !! فقال له عقيل : لم أقل لك ذلك !! فقال له علي : وما فرق أن أسرق من بيت المال (الميزانية ، عوائد النفط ، مميزات حكومية ، ومخصصات مسؤولين وأحزاب ، وفلل وسيارات وسفرات على حساب الشعب) أو أسرق من سوق الصرافين !! لم يقتنع عقيل وألح على علي (ع) ، فأراد الأمام أن يهذبه بأكثر مما تهذب العامة من الناس ، فأحمى حديدة وطلب من عقيل الأعمى أن يمد يده ، فمدها ، فوضع علي الحديدة بيده فأن لها عقيل متألماً ، فقال له علي : (يا عقيل أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه ، وتجرني الى نار سجرها جبارها لغضبه ، أتئن من أذى ولا أئن من لظى) الأمام علي (ع) في أيام حكومته كان يراقب مسؤوليه على المدن ويبعث لهم بالنصائح والتوجيهات ، وهذا ليس بمعجزة ولا مستحيل لكي يتذرع ويحتج من رفع إسم علياً بكلامه وإدعى حبه والأقتداء به وفور تسنم مسؤولية أو إدارة تراه يلقي تلك الحكم والمواعظ في الدرج قرب مبالغ الرشوة وملفات المحاصصة والمحسوبية والفساد والتقاعس والأهمال واللامسؤولية في التصرف ... يقول الأمام علي (ع) في إحدى رسالاته لأبن حنيف وهو عامله على البصرة - نهج البلاغة شرح الأمام محمد عبده خطبة رقم (283) : " أما بعد يبن حنيف !! ... فقد بَلَغَني (تصوروا أن الأمام من كثرة سؤاله ومراقبته يقول بلغني) أن رجلاً من فتية أهل البصرة دعاك الى مأدبة فأسرعت اليها ... تستطاب لك الألوان وتُنقَل إليك الجفان وما ظننت أنك تُجيب إلى طعام قومٍ عائلهم (أي فقيرهم) مَجفوّ (أي مطرود) وغَنيهم مَدعوِّ فأنظر الى ما تقضمه من هذا المَقظم (الفكين) فما إشتبه عليك عِلمه فإلفظه (أي إتركه) وما أيقنت منه فنل منه ... أأقنع من نفسي أن يُقال "هذا أمير المؤمنين" ولا أشاركهم في مكارة الدهر أو أكون أُسوة لهم في جُشوبة (أي خشونة) العيش ... فما خُلِقتُ ليشغلني أكل الطيبات ، كالبهيمة المربوطة ، همها عَلَفها ، أو المُرسلة (أي الغير مربوطة) شُغلُها تقممها (أي أكلها للقمامة) تكترش(أي تملأ كرشها) من أعلافها وتلهو عمَّا يُراد بها ... الملاحظ أن الأمام علي (ع) يقول : (أأقنع من نفسي أن يُقال "هذا أمير المؤمنين" ولا أشاركهم في مكارة الدهر أو أكون أُسوة لهم في جُشوبة (أي خشونة) العيش ...الخ ) ، فهو يقول أنه لا يقبل بأن يقال له أمير المؤمنين بوجود ناس جياع أو يعيشون حياة صعبة وقاسية ولا يساعدهم عليها ، أو على الأقل يشاركهم بمكاره العيش ... ولم يذكر الأمام أأقنع أن يقال " هذا أمير المؤمنين " بوجود مفاسد أخلاقية مثلاً ، لأن الأمام علي (ع) يعتقد بأن مداراة الناس ، وقضاء حوائجهم ، ومتابعة أحوالهم هو الغاية القصوى للحاكم العادل وللمؤمنين جميعاً ... لم يقل الأمام علي (ع) : (أأقنع أن من نفسي أن يقال "هذا أمير المؤمنين" ... الخ) ... رغم حروبه الثلاث التي خاضها ضد عشرات الآلاف من القاسطين والمارقين في الجمل وصفين والنهروان والذين خرجوا ضد حكومة الأمام علي (ع) فهو أمير المؤمنين رغم كثرة الأعداء ... لم يقل الأمام علي (ع) : ( أأقنع أن من نفسي أن يقال " هذا أمير المؤمنين " ... الخ) ... رغم وجود مفاسد أخلاقية كشرب الخمر أو الزنى أو السرقة .... الخ فهو أمير المؤمنين ولو أرتكب بعض الناس هذه المفاسد ... ولكنه لا يقبل أن يقال له أمير المؤمنين ولعل في –وعلى نص قوله – ( بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص (أي لصعوبة حصوله على قرص الخبز فأنه لا يطمع بأكثر منه) ولا عهد له بالشبع أو أبيت مبطاناً (أي شبعاناً) وحولي بطونٌ غرى (أي جائعة) وأكباد حرّى (أي عطشانة) ... ) يا علي ... أراك وحيداً صابراً (وصبرك يلهمنا الصبر) لم يترك لك الحق لا صاحباً ولا صديق ، وتمشي بطريق الحق وحيداً حتى إستوحشت طريق الحق لقلة سالكيه ... أراك يحاربك الأصحاب ويشنوا عليك الهجوم فلم تتردد في محاربتهم رغم حزنك على حالهم والى ما صاروا إليه ... هم مع الحق مادام الحق يدر عليه ربحاً وشهوة ومناصب ، ولما طردهم ذات الحق من مناصبهم وحرمهم من شهواتهم أصبح الحق باطلاً ، والمعروف منكراً ... وكم من أمثالهم ها هنا اليوم يحكمون ويديرون مؤسسات الدولة ، ومعهم سياسيون ورجال دين ومواطنين مغفلين أو همج رعاع ينعقون مع كل ناعق ... السيف الذي قتل مرحب وعمرو ابن ود والوليد وأخرس قريشاً وجبروتها ، وجعل العرب تخفي الرقاب .. وتضع الرؤوس في التراب .. لدى ذكر إسم (علي) أبي تراب ... أراك مثلما حاربت المشركين نصرة لله والرسول (ص) فأراك تحارب من ألقابهم مسلمين ممن شنوا عليك حرباً بأسم الأسلام ضد دين الأسلام ... حاربتهم وفي قلبك حسرة ولكنك حاربتهم ولم تتردد ... حاربتهم رغم كل النصائح التي أسديتها لهم وطلبت منهم أن يكفوا ولكنهم أبوا وأستكبروا إلا أن يحكموا بسيف الجهل وسيف الحرب في رقاب المسلمين ... حاربتهم يا علي ولم تتردد في نصرة الله والرسول (ص) مرة ثانية ... فبالأمس حاربت لتثبيت دعائم القران وتنزيله ، واليوم تحارب على حماية القران وتأويله من المفسدين بأسم الله والرسول ... ولا أعرف فرقاً بينك يا علي والقران ، سوى أنك ونهجك وحكمك وسيرتك كانت قراناً ناطقاً بالحق ... وما فائدة تجويد وترتيل وقراءة القران من دون فهم وفكر وتدبر ... ولا خير في قراءة لا تدبر فيها ، كما لا خير فيمن قرأ هذه المقالة ولم يتدبر ويفكر فيها جيداً وفهم مغزاها جيداً ... ليزور التاريخ والسنة النبوية ويحرفها ، سلاطين بني أمية وبني العباس ليؤسسوا أساس حكمهم الباطل ويزوقوا حكمهم ويشرعنوه ولليوم علماء ومفتين وسياسيين وأحزاب يزيدون الزور زوراً والمكر مكراً ويقولوا (اليوم) برضا الله عمن لا يرضاه الله ... ونسوا حديث الرسول محمد (ص) بعلي (ع) قائلاً : (ويلٌ لمن سل سيفه عليك ، وويلٌ لمن سللت سيفك عليه) ولم يحارب علي (ع) أحداً ورضي الله عنه !! وعلياً أصلاً لم يحارب أحداً وبفكره أن الله راضياً عنه ... فمالكم ترتضون لله ما لا يرضاه !! أم هي السياسة وهوى النفس إتخذوها إلهاً من دون الله ... !! وإذا زور سلاطين بين أمية وبني العباس بعض التاريخ وبعض السنة النبوية ، ليفرقوا بين الناس بمدأ (فرق تسُد) ، وليضفوا على عروشهم شرعية وهمية ، وليكون كل من حاربهم وخرج عليهم خارجاً على الدين لا عليهم ... فمالكم يا شعوب اليوم ومسلميها خصوصاً ، تنجرون لسياسة أسس أساسها سياسيين وسلاطين ليبقوا بالعرش وكرسي الحكم مهما كان الثمن ولو بتزوير أحاديث الرسول محمد (ص) ... هنالك تاريخ صحيح مبحوث علمياً شاهد على فظاعة التزوير والتزييف فأقرؤه على أقل تقدير ، لو كنتم تعقلون . أو دعوه ولا تنجروا وراء سياسة القوم ... والعلم يُكتسب ويُتبع ، ولا ينجر اليه إنجراراً كالحمير ... ((يتبع في الأيام القادمة الحلقة الثالثة ))

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل