المحتوى الرئيسى

أم عاطف

05/21 08:46

 (الخبر: تشاجر الزوج مع زوجته لأنه لا يرتاح لمجىء امرأة فقيرة اسمها «أم عاطف» تساعدها فى تنظيف المنزل. وبالفعل استغنت عنها الزوجة مُرغمة تحت إصراره. فيما بعد مرّ نفس هذا الزوج بظروف سيئة لكنه لم يربط قطّ بين الأمرين). ■ ■ ■ نكتب ونكتب. فى الصباح نكتب، وفى المساء نكتب. عن اليمين نكتب وعن الشمال نكتب. لا نكفّ عن الكتابة. حُمُولاً نحملها، أثقالاً نرفعها. أنا الملاك المُوكل بك، المُطّلع على أحوالك. أعرفك أكثر مما تعرف نفسك. وأحبك أكثر مما تحب نفسك. أيها الآدمى التعس، عدو نفسك. أشعر بالحزن عليك والخوف من مصير مُكفَهرّ ينتظرك. لكن غير مسموح لى بالتدخل. مكتوبٌ علىّ أننى الوحيد الذى لا يستطيع الظهور لك. فقط أُوحى إليك بأفعال الخير، أو أنهاك عن فعل الشر، كالشر الذى تنوى أن تصنعه الآن. أنا لا أعرف الغيب ولكنى أعرفك. لا أستطيع التنبؤ لكننى أفهمك. أنا الذى رافقتك منذ مولدك حتى مماتك. أعرف أنك ستدخل منزلك، ستستاء من وجود هذه المرأة الفقيرة «أم عاطف». وأعرف أيضا أنك ستتجهم وستلزم غرفتك. وستشعر المرأة بنفورك منها ومضايقتك. لكنها قليلة الحيلة لا تدرى ماذا تفعل لإرضائك. وبعد أن تغادر البيت مكسورة الخاطر ستفتعل مشاجرة مع زوجتك، وستعلنها بقرارك النهائى «أنت لا تريد هذه المرأة فى منزلك مرة أخرى». ستحاول زوجتك أن تثنيك برفق عن قرارك. لكنها- مضطرةً- ستذعن لإرادتك. لكنك- أيها الآدمى التعس- لا تعرف أى ثمن باهظ ستدفعه. لأنك لا تفهم القوانين المرهفة التى تحكم عالم الغيب ويتحدد على ضوئها مصيرك. ■ ■ ■ مكتوبٌ فى صحائف الغيب أنك محمولٌ على هذه المرأة، تُرزق من أجلها، وتُستر من أجلها. فإذا تخليت عنها حقّت عقوبتك. حينما غادَرَتْ بيتك كسيرة الخاطر صار محتوما أن يُكْسر خاطرك. أيها المسكين سوف تنهار دنياك رأسا على عقب. ستخسر الكثير لكنك لن تربط وقتها بين الأمرين لأنك نسيت! والله لا ينسى. ستشعر بتأنيب الضمير، ولكن كبرياءك ستمنعك من التراجع. ستبرر لنفسك بأنك لم تظلمها وأنك حرٌ فى مالك. أتظن أيها المسكين أن مالك هو مالك وقوتك هى قوتك؟ أتظن أيها المخدوع أنك تمنح وتمنع، وتُعطى وتَقبض؟ قوّتك أيها الآدمى مُستعارة. أنت فى حقيقة الأمر عالة على الله مثلها. الفارق أن ضعفها ظاهر وضعفك مستتر. ■ ■ ■ أعرف ما سيؤول إليه مصيرك، ولا أستطيع أن أتدخل. فقط أكتب وأكتب. أحزن وأنا أكتب. أبكى وأنا أكتب. تنهمر دموعى مدرارا، لكنى لا أستطيع أن أمحو شيئا أو أتوقف عن الكتابة. الله وحده هو الذى يمحو الكتابة، أو يبدل السيئات حسنات. يقضى بما شاء لمن شاء كيفما شاء. ولا نجرؤ أن نُعقّب أو نسأل لماذا! كل ما نستطيعه أن نرفع صلاتنا إلى إلهنا وخالقنا: «رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ». aymanguindy@yahoo.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل