المحتوى الرئيسى

شاكر رفعت بدوى يكتب: ملكة لم تتوج

05/21 00:46

السيدة "قرينة الرئيس" أو السيدة "حرم الرئيس" هى ألقاب من العصر البائد.. نعرف أن للدولة رجلا يحكمها ويستمد شرعيته من كونه رئيس الدولة ولا دخل لزوجته أو أولاده فى إدارة شئون البلاد... إلا أن الأمر كان غير ذلك فى مصر... لقد أصبحت السيدة "قرينة الرئيس" هى المسيطرة والمتحكمة فى مقاليد الأمور تأمر فتطاع ويستجاب لها على الفور.. هكذا بدا حلمها يتحقق.. فلقد كانت تحلم يوما ما حينما كانت صغيرة أن تكون ملكة على مصر... وقد تأكدت من صدق حلمها حينما بدأت خيوطه تتحقق من خلال كونها زوجة للرئيس، ثم تمادت سلطاتها من خلال تقمصها دور السيدة "قرينة الرئيس"... فأصبح رئيس الحكومة بجلالة قدره ووزراؤه لا فض فوهم يسيرون خلفها ولا يرجون إلا رضاها الذى هو الضمانة الوحيدة لاستمرارهم فى مناصبهم، ولكن حتى الآن لم تبلغ ذروة حلمها، الذى كبر ونما، ولكنه لم يبلغ نهايته المأمولة.. بقى أن تكون ملكة... وفى سبيل ذلك فإنها لابد أن تقدم قربانا ينصبها ملكة ويجلسها على عرش مصر المحروسة.. القربان لم يكن سوى نجلها أو نجل الرئيس أو نجل "قرينة الرئيس".. لا يهم.. فإن تولى نجلها وخلافته لوالده فى رئاسة البلاد يعنى أن تتحول مصر من دولة إلى مملكة يصبح فيها زوجة ابنها الرئيس هى قرينة الرئيس ومن ثم تصبح هى "ملكة مصر"... وفى سبيل ذلك بدأت تعد نجلها الموعود بحلم الرئاسة لكى يكون الوريث الوحيد لمصر.. ومن غيره يمكن أن يصلح أن يكون هو الوريث للحكم والرئيس القادم لمصر؟، وكأن مصر أصبحت عزبة تدار حسب أهواء السيدة "قرينة الرئيس" أما الشعب فلا عليه إلا أن يقبل بالأمر الواقع فلا اعتبار له ولا أهمية لرأيه، فلا يمكن للشعب أن يحبط مخططات أو يفسد أحلام "قرينة الرئيس" الذى اقترب من أن يتحقق، وكأن هذا الشعب مجرد قطيع ليس عليه إلا السمع والإذعان والطاعة العمياء، كان لا يكفيها أن تكون سيدة مصر الأولى أو تكون زوجة للملك بل هى لابد أن تكون ملكة، كما رأت فى حلمها المصطنع وكما حدثتها نفسها، وها هى الحاشية التى تحيط بها تؤيدها فى خطاها التى تسير عليها وتباركها، إذا لم يبق إلا أن تعلن مصر ملكية بتوقيع ممهور من زوجها لنصحو فى اليوم التالى ونجد أن مصر أصبحت مملكة تنتظر الوريث والخليفة وولى العهد ابنها وكأن الأمر لا يخضع إلا لهواها ومزاجها، بقى لها أن تبحث عن تاجى ملكى مرصع بالماس واللآلئ وبقى لها أن تأمر جحافلها ليحضروا لها عرشا يماثل عرش بلقيس، لقد عاشت هى هذا الحلم واقعا حقيقيا ونصبت نفسها ملكة قبل أن تكون، فهى الآمرة الناهية حتى أننا كدنا ننسى أن هناك رئيسا من فرط ما استعظم الأمر لديها ولدى نجلها فى ضرورة أن يتحقق الحلم لتصبح هى أول ملكة لمصر فى العصر الحديث، ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، فقد تنحى زوجها الرئيس، وليست هى القضية وإنما القضية هى أن تنحيه عن الحكم كان بمثابة نهاية لحلمها المزعوم، وربما هذا الحلم المشئوم هو الذى قضى عليها وعلى زوجها وعلى ابنها... ومازالت حتى الآن تحدث نفسها أنها ملكة مصر، هى حقا ملكة ولكن فى أحلامها اليائسة التى ارتطمت بأرض الواقع على صحوة شعبها الذى خيب حلمها وأفسده تأكدنا بعدها أنه لم يكن إلا مجرد أضغاث أحلام لتفيق هى على واقع مؤلم تحصد نتائجه هى وزوجها وابنها وحاشية السوء التى تخلت عنها وكشفت عن نفاقها وتلونها بعد أن انهار حلمها على أيدى شباب مصر الذى انشغل فى ثورة تعيد إليه الحرية والكرامة التى أرادت أن تصادرها هى و أسرتها بينما انشغلت هى بالثروة التى جمعتها من دماء هذا الشباب الثائر التى منحت نفسها حق الوصاية عليه، ولكنه حينما بلغ سن الرشد أبت أن ترد له حقوقه، وشتان بين ما انشغل به الشباب وما انشغلت به السيدة قرينة الرئيس... الثورة والثروة... لقد قضت تلك الثورة على مظاهر الفساد والثروات التى تضخمت وانتفخت دون أن يعرف مصدرها... والأهم فإن تلك الثورة قضت على حلمها المزعوم فى أن تكون ملكة.. لم تحمها ثروتها من ثورة شعبها ليشهد التاريخ ويسجل على سقوط أول ملكة لمصر فى العصر الحديث... ولكنها بكل أسف ملكة لم تتوج... وأصبح يشار إليها ويقال عليها "هى دى الست اللى كانت متجوزة السيد اللى كان رئيس اللى كانت عايزه تبقى ملكة".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل