المحتوى الرئيسى

الأقليات في الوطن العربي بقلم:أ. سمرأبوركبة

05/21 20:56

الأقليات في الوطن العربي "إثارة منطق الأقليات أ:- سمرأبوركبة  يعتبر موضوع الأقليات من الموضوعات الهامة و القديمة الحديثة المتجددة مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية و الثقافية التي تحدث في الحقب التاريخية المختلفة .. وهو موضوع تداخل تخصصات عديدة مثل علم الاجتماع والسياسة والتاريخ ودراسة الحضارة وعلم الوراثة .  كما أن هذه المشكلة تخفي بداخلها صراعات حقيقية أخرى مثل الصراعات الطبقية والاجتماعية والاقتصادية المختلفة والتي تظهر كصراعات عرقية وأثنية .  لذلك يعتبر إثارة منطق الأقليات من أخطر الأمور على الأمن القومي العربي ومن المداخل الهامة التي تتدخل فيها القوى الاستعمارية لتحقيق أهدافها ومآربها وتخترق الأمن القومي العربي وتحقق استراتيجياتها ومصالحها. فلا تخلو دولة في العالم من الأقليات. ولكن مفهوم الأقليات في ظل مشاريع تفكيك الأرض والهوية والشعب بات يحتمل في بلادنا الكثير من المعاني المتناسلة، وكأن الوطن كله قد أمسى حيزاً لتداخل أقليات بلا هوية جامعة، يطغى فيها الخاص دوماً على العام. والأقلية بالأساس إما أقلية عددية كبعض المجموعات العرقية أو الدينية كالأفارقة الأمريكيين أو الكاثوليك في الولايات المتحدة مثلاً، وإما أنها أقلية بحكم وضعها الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي المهمش بفعل طغيان الأغلبية المهيمنة، ولذلك، تعتبر المرأة في الغرب مثلاً أقلية مع أنها أكثر قليلاً من نصف المجتمع. وهكذا تصبح الأقلية أية مجموعة ترى بأنها تتلقى معاملة غير متساوية مع باقي المواطنين بسبب صفات جسدية أو ثقافية أو اجتماعية خاصة بها، حسب التعريف السائد للأقلية كما وضعه عالم الاجتماع الأمريكي اليهودي لويس ويرث. وسواء اعتمدنا مقياس الأقلية العددية أو مقياس التهميش، فإننا يمكن أن نشتق عدداً لا نهائياً من الأقليات عملياً من أية مجموعة تعتقد بأن لديها قضايا مشتركة تميزها عن غيرها. فالطلاب بهذا المعنى أقلية، وكذلك المتقاعدين... ومن يزاولون أية مهنة من المهن يبقون أقلية في المجتمع، وفي الغرب يعتبر المثليون جنسياً أقلية، وكذلك يعتبر المعاقون حركياً أو ذهنياً، وهناك أقليات اقتصادية مثل العاطلين عن العمل أو الفقراء من العمال (تمييزاً لهم عن العمال غير الفقراء)، وهذا ناهيك عن الأقليات العرقية أو الدينية، وهكذا، حتى تصبح كل جماعة أقلية وكل فرد جزيرة!. وينشط اليهود في أمريكا بالترويج لاستنساخ الأقليات من كافة الأنواع في مواجهة شريحة اجتماعية محددة تُقدَّم بأنها المالك الفعلي لمفاتيح الثروة والسلطة: فئة الرجال البيض البروتستانت ذوي الأصل الأنجلوساكسوني من الفئة العمرية المتوسطة (أي لا شباب ولا عجزة ولا نساء ولا أقليات عرقية أو دينية أو اقتصادية)، ويعتبر أغنياء هذه الفئة وممثلوها السياسيين ومثقفوها هدفاً مفضلاً لنقمة الأقليات الحقيقية والمفبركة ووسائل الإعلام والترفيه المسيطر عليها يهودياً. ويفيد هذا النمط من تهجين وتناسل الوعي الأقلوي إلى ما لا نهاية في تفكيك وحدة الأكثرية وتحقيق أفضل الشروط لهيمنة النخبة الحاكمة على الشعب، وبالأخص، لتعزيز وضع اليهود ككتلة متماسكة في المجتمع الأمريكي إزاء الشرائح الأخرى من النخبة الحاكمة الأمريكية. وهو ما خلق ردود فعل عنيفة ضد اليهود في أمريكا من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، خاصة أنه ترافق مع نزعة العولمة لتفكيك السيادة الوطنية والهوية القومية. ولكن إن كان هذا النوع من تفكيك الأغلبية في المجتمع الأمريكي على أسس عرقية وغير عرقية مفيداً لليهود، كأقلية امتيازات تتصرف بوعي مصلحتها المنفصلة عن المجتمع، أو مفيداً في تعزيز سيطرة رأس المال المالي على المجتمع إذ تحيرك مؤسساته بسخاء تبرعاتها لقضايا "الأقليات"، فمن المستفيد يا ترى من تفكيك مجتمع مثل المجتمع العربي لم يحقق وحدته السياسية بعد كالأمة الأمريكية، وما برح لم يبلور حتى الآن وعياً قومياً متماسكاً كالوعي القومي عند الشعب الأمريكي؟! ففي الوقت الذي تُفتعل فيه الأقليات افتعالاً كل يوم في المجتمع العربي، يصر بعض الناشطين السياسيين والمنظمات غير الحكومية الممولة أجنبياً بأن التركيز على المطالب العملية واليومية "للأقليات" يمثل "برنامج عمل ملموس ومباشر" مقابل "البرامج الشعاراتية العمومية الجوفاء"... للتغيير السياسي والاجتماعي الشامل. أهمية الدراسة  تنبع أهمية هذه الدراسة في أنها تعطينا التصور الحقيقي حول الأقليات ومدى تأثيرها على الأمن القومي العربي ومدى استغلال القوى العظمى والإقليمية لهذه الأقليات للتأثير على الأنظمة العربية الحاكمة ومدى قدرتها على ضرب الأمن القومي العربي من خلال الأقليات وتبحث هذه الدراسة في الأتي :-  التعريف بالأقليات .  اثر الأقليات في الوطن العربي على الأمن القومي العربي .  الأثر الاجتماعي للأقليات .  العوامل التي تدفع باتجاه إثارة مشكلة الأقليات داخل الوطن العربي .  كيفية حل معضلة الأقليات مشكلة الدراسة والتساؤلات  الأقليات في الوطن العربي هي قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة ولطالما استغل ويستغل أعداء الوطن العربي موضوع الأقليات لتحقيق أغراضه ومأربه في الوطن العربي وقد وضعت هذه الدراسة لتجيب على التساؤلات التالية :  كيف يمكن للأقليات أن تكون خطرا على الآمن القومي العربي.  ما هي العوامل التي تعمل على إثارة منطق الأقليات .  كيف يمكن أن يوظف موضوع الأقليات لما فيه الفائدة على الوطن العربي .  هل بالإمكان تحقيق الدمج للأقليات في المجتمع العربي .  ما هي الطرق السليمة لمواجه مشكلة الأقليات دراسات سابقة  - دكتور سعد الدين ابر هيم : تأملات في مسألة الأقليات , مركز ابن خلدون , دار سعادة الصباح ,1992.  2- دكتور محمد السماك : الأقليات بين العروبة والإسلام , بيروت دار العلم للملاين , 1990 .  3- دكتور حامد ربيع , نظرية الأمن القومي العربي والتطورات المعاصرة للتعامل الدولي في منطقة الشرق الأوسط , دار الموقف العربي , القاهرة , 1984.  4 - سعد الدين إبراهيم, أثار العمالة الأجنبية على التنمية وتنمية القوى البشرية المواطنة,(في) العمالة الأجنبية في أقطار الخليج العربي, مركز دراسات الوحدة العربية ,و المعهد العربي للتخطيط بالكويت, اغسطس1983 أهداف الدراسة  من عمق إيماننا لأهمية هذا الموضوع ومدى خطورته على الأمن القومي العربي وكيف يمكن أن يؤثر يشكل مباشر على الاستقرار في بلدان الوطن العربي أو يعمل على إثارة القلاقل والنزاعات والحروب الأهلية داخله, وقد توجبت هذه الدراسة للأهداف التالية:-  1- دراسة مشكلة الأقليات وبشكل مكثف على مستوى الوطن العربي .  2- محاولة إيجاد مدى التأثير الفعلي لمشكلة الأقليات على الأمن القومي العربي .  3-دراسة مسألة العمالة الأسيوية الوافدة في دول الخليج العربي وكيفية معالجة اشكالياتها .  4- معرفة كيفية استغلال القوى الخارجية وإسرائيل تحديدا لمسألة الأقليات ومدى خطورة ذلك على الأمن القومي العربي .  5- وضع القارئ بصورة الوضع الحقيقي للأقليات في الوطن العربي ومدى تأثير هذه الظاهرة على الأمن القومي العربي .  6- محاولة وضع حلول مناسبة لتمكين صناع القرار في الوطن العربي على حل مشكلة الأقليات بالطرق السليمة .  7- محاولة قراءة مستقبل الأقليات في الوطن العربي  فرضيات البحث تأخذ هذه الدراسة مدى تأثير مسألة الأقليات في الوطن العربي على الأمن القومي العربي وقد تم تبني فرضيتين هما :- 1- القوى الخارجية هي المحرك الرئيسي والمستغل لمشكلة الأقليات في الوطن العربي . 2- غياب كلا من الديمقراطية وأنظمة الحكم الوطنية والشرعية عامل مهم في تفجير مسألة الأقليات في الوطن العربي .  منهجية البحث سيكون المنهج المعتمد في هذه الدراسة لمعرفة مدى تأثير الأقليات على الأمن القومي العربي وما هي العوامل التي تعمل إثارة منطق الأقليات هو المنهج الوصفي التحليلي لان هذا المنهج هو الأنسب من وجهة نظر الباحثين حيث سنقوم بوصف تفصيلي لهذه الظاهرة والعوامل المتعلقة بها , ومن ثم سنقوم بتحليل العوامل التي ساعدت على ظهور المشكلة ومدى التأثير التي تحدثه في الأمن القومي , كما سنتطرق بدراستنا للمنهج التاريخي لمعرفة أصول وجذور هذه الظاهرة .  تقسيمات الدراسة لقد ارتأينا تقسيم هذا البحث لثلاث فصول بالإضافة لفصل تمهيدي :- 1- الفصل التمهيدي : ويحتوي على المقدمة وخطة الحث . 2-الفصل الأول ويقسم لثلاث مباحث:- المبحث الأول : تعريف الأقليات ونبذة عنها. المبحث الثاني : تكوين الأقليات وتوزيعها ونسبتها في الوطن العربي . المبحث الثالث: العمالة الأسيوية الوافدة ومدي تأثيرها الاجتماعي على الوطن العربي . 3-الفصل الثاني ويقسم لمبحثين :- المبحث الأول : العوامل التي تعمل على إثارة منطق الأقليات ومدى تأثيرها على الأمن القومي العربي المبحث الثاني : دور إسرائيل والقوى الخارجية في إثارة منطق الأقليات ومدى استغلالها لهذه القضية . 4-الفصل الثالث : إمكانية تحقيق الأمن في مواجه الأقليات . مقترحات لعلاج هذه المشكلة . 5- الملاحق والمراجع. المبحث الأول تعريف الأقليات ونبذة عنها:-  تعريف الأقلية:  هي جماعة بشرية تختلف عن الأغلبية في واحد أو أكثر من المتغيرات التالية(الدين ، اللغة، الثقافة ، السلالة ).  واستنادا لذلك فإننا نعتبر جماعة الأقلية هي جماعة أثنية بالأساس أيا كان المتغير الذي يحدد أثنيتها فهي أقلية إما مادية ( العدد أو الحجم ) ، أو أقلية معنوية من حيث (ضعف الوزن الاجتماعي )، وتنتمي غالبية الأقليات في الوطن العربي إلى النمط الأول أي الأقليات المادية.  أ- الأقليات والاضطهاد : يتفق دعاة الحريات إنه إذا كان هناك تمييز منظم ضد فرد أو جماعة تقوم به حكومة ما، أو تتستر عليه، أو تتواطأ مع منفذيه، أو تنكر وجوده، أو تخلق المناخ الذي يشجع عليه، أو لا تتعهد بمقاومته والتخفيف منه ، فإن هذا يعني اضطهاد هذه الحكومة لذلك الشخص أو تلك الجماعة .  ب- الأقليات والتهميش : يقصد به فئات اجتماعية بعينها تجمعها صفات عامة في مختلف المجتمعات البشرية (التهميش) وهذه الفئات هي المرأة والطفل وذوي الاحتياجات الخاصة،إضافة إلى الأقليات القومية والدينية والعرقية  أشارت الدراسات أن حوالي 80 % من سكان الوطن العربي هم يتحدثون اللغة العربية كلغة أصلية ويدينون بالإسلام ويعتنقون المذهب السني ، وينتمون سلاليا إلى العنصر ( السامي الحامي) وأن الأقليات الأثينة في المجتمع العربي تختلف مع الأغلبية في واحد أو أكثر من هذه المتغيرات الأربعة ، الأمر الذي يجعلنا نؤكد عليها فقط كأقلية أثنية متبلورة .  ومن الاقليات المعروفة في الوطن العربي (الاكراد , البربر , الزنوج , المسيحيون , الشيعة ).  تعتبر قضية العمالة الآسيوية الوافدة إلى مجتمعات الخليج من الظواهر التي أصبحت مؤثرة وفيها تهديد للأمن العربي، ذلك أن العمالة الوافدة وإن كانت تتركز في مجتمعات الخليج، إلا أنها بدأت تنتشر بهدوء في الأقطار العربية الأخرى ذات الكثافة السكانية العالية ن والتي تمتلك قوة بشرية فائضة كمصر مثلا، غير أنها في مجتمعات الخليج أصبحت تمثل خطورة قائمة ومؤثرة. ليس من شك في أن مصطلح «الأقليات» ليس دقيقا ولا يجوز اعتماده في دراسات علمية جادة. فليس هناك تعريف علمي واحد لأية أقلية في الوطن العربي. وهناك جماعات تصنف في خانة الأقليات وتعد بعشرات الملايين. ومنهم، على سبيل المثال لا الحصر، الأكراد على المستوى العرقي وهم يتوزعون ما بين تركيا والعراق وإيران وسورية. ويقدر عددهم بحوالي 25 مليون كردي. وهناك الأقباط في مصر على المستوى الديني ويقدر عددهم بعشرة ملايين. وهناك الأمازيغ في دول شمال أفريقيا، ويقدر عددهم باكثر من عشرين مليون، ويطالبون باعتماد اللغة الأمازيغية لغة رسمية. يضاف إلى ذلك أن خارطة «الأقليات» في الوطن العربي تضم عددا كبيرا من الطوائف المسيحية، والإسلامية، واليهود، والصابئة، وجماعات العبادات المحلية في جنوب السودان. كما ان هناك أقليات عرقية كالأرمن، والشركس، والتركمان، والشيشان، وبقايا الجاليات الأوروبية، وغيرهم. وإجمالا يشكل المسلمون العرب السنة (بمدارسهم الفقهية الأربع)، والشيعي غير الباطني (بفرعيه الجعفري والزيدي) غالبية سكان العالم العربي البالغ عددهم اكثر من 200 مليون نسمة. وهنا تفتح «الشرق الأوسط» ملف الأقليات في العالم العربي وتبدأ أولا بوضع ظاهرة الأقليات في سياقها التاريخي والسياسي، ثم تعالج بشكل أكثر تفصيلا الحالات العربية التي شكلت فيها مسألة الأقليات قضية اشكالية بالتركثيز علي لبنان، العراق، السودان، والجزائر. بعد أن وضعت بعض الدول الأوروبية كفرنسا وبريطانيا وروسيا السلطنة العثمانية تحت رقابة مشددة وعملت على تفكيكها واقتسام ولاياتها، برزت مشكلة الأقليات بصورة حادة في المنطقة العربية والبلقان. وكانت السلطنة العثمانية تميز بين الطبقة الحاكمة والرعايا، وتقسم الرعايا على أساس نظام الملل العثماني الذي أعطى لكل طائفة حق إدارة شؤونها الدينية بنفسها، وبناء مؤسساتها التربوية، والثقافية، والاجتماعية، وإدارة أوقافها عبر مجلس ملي لكل منها دون تدخل مباشر من جانب السلطنة. لكن نظام الملل العثماني الذي شكل نموذجا متطورا للتعايش بين المذاهب والطوائف والجماعات الدينية والفرق الصوفية وغيرها في مرحلة القوة التي امتدت طوال القرنين السادس والسابع عشر، تحول إلى عبء عليها في مرحلة الضعف. فقد أضعفت الهزائم العسكرية السلطنة منذ أواسط القرن الثامن عشر. وتجرأ الأوروبيون عليها بإرسال حملة نابوليون بونابرت إلى مصر في أواخر ذلك القرن، وتحديدا في سنوات 1798 . وكان نابوليون قد خطط لاحتلال مصر وبلاد الشام في طريقه لاحتلال الأستانة وإنهاء السلطنة العثمانية. إلا أن صمود الجزار في عكا احبط مخططه العسكري قبل أن يتلقى أسطوله البحري هزيمة كبيرة أمام الأسطول الإنكليزي في معركة أبي قير قرب الإسكندرية. يلاحظ في هذا المجال أن نابوليون قد اكثر من إصدار البيانات الموجهة إلى طوائف بلاد الشام ومصر بهدف استمالة زعمائها إليه تحت ستار إنقاذهم من الحكم العثماني الاستبدادي ومساعدتهم على إقامة أنظمة ديمقراطية على النمط الغربي تحمي الأقليات الدينية والعرقية واللغوية. ورغم فشل مشروعه السياسي والعسكري بات على السلطنة العثمانية أن تواجه مطالب تلك الأقليات في طلب الديمقراطية، والحريات العامة والفردية. المبحث الثاني : تكوين الأقليات وتوزيعها ونسبتها في الوطن العربي وتاثيرها علي الامن القومي العربي  أشارت الدراسات أن حوالي 80 % من سكان الوطن العربي هم يتحدثون اللغة العربية كلغة أصلية ويدينون بالإسلام ويعتنقون المذهب السني ، وينتمون سلاليا إلى العنصر ( السامي الحامي) وأن الأقليات الأثينة في المجتمع العربي تختلف مع الأغلبية في واحد أو أكثر من هذه المتغيرات الأربعة ، الأمر الذي يجعلنا نؤكد عليها فقط كأقلية أثنية متبلورة . ومن الاقليات المعروفة في الوطن العربي (الاكراد , البربر , الزنوج , المسيحيون , الشيعة ). فمنطقتنا العربية بها العديد من الأقليات العرقية، والدينية، والطائفية، واللغوية نتيجة لتفاعلات العديد من المؤثرات التاريخية والحضارية، والتي أفرزت جماعات سياسية وأخرى ثقافية مكونة من أقليات لها مطالب خاصة تحقق مصالحها طبقاً لوجهة نظرها. ولا شك أن القلاقل والاضطرابات التي تحدث مع الأقليات في المنطقة خلال الوقت الراهن، والتي تمثل وضعا مقلقا مستقبلاٌ، إنما ترجع إلى عوامل داخلية نتيجة للمعالجة الخاطئة للقضية من ناحية، والتخلف الذي تعيش فيه تلك الأقليات من ناحية أخرى، إضافة إلى عوامل أخرى خارجية، حيث مصالح الدول الأجنبية، والتي تسعى لتغذية تمرد الأقليات بهدف تقسيم الوطن العربي إلى دويلات يسهل السيطرة عليها. ونظراً لخطورة تلك القضية قام مركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة، وأكاديمية ناصر العسكرية بإعداد تلك الدراسة لإلقاء الضوء على أبعادها ومخاطرها على الأمن القومي العربي، وعلى ذلك يتم التطرق إلى أكثر الجماعات خطورة على الأمن القومي العربي، وخاصة الأكراد، والتركمان، والشيعة، والجنوب السوداني، والأقلية البربرية، والأقلية العلوية في سوريا، وذلك كله عبر ستة محاور رئيسية. أولاً: المشكلة الكردية والأمن القومي العربي إن التحليل العلمي الموضوعي لواقع وتطورات المشكلة الكردية في ارتباطاتها بقوى غير عربية إقليمية "شرق أوسطية" كإيران وتركيا، وقوى دولية كبرى، كالولايات المتحدة، وأوروبا، يكشف عن حقيقة ما تمثله هذه المشكلة واستغلالها من قبل هذه القوى الأجنبية من ثغرة في الأمن القومي سواء بالمعنى القطري (العراق) أو القومي (العربي)، لاسيما أنه من الوارد أن تكرر هذه القوى الدولية بعض سياساتها إزاء تلك المشكلة في الآونة الأخيرة (مثل خطة المنطقة الآمنة للأكراد في شمال العراق بعد حرب الخليج الثانية) في دول عربية أخرى، أو مناطق معينة مثل جنوب السودان. وفي محاولة لاستقراء واقع واحتمالات المستقبل للمشكلة الكردية وتأثيراتها في الأمن القومي العراقي والعربي، يمكن القول، إن هذه المشكلة بالغة التعقيد، فإضافة إلى تمسك الأكراد بهويتهم نتيجة التمايز العرقي واللغوي، والتنظيم الاجتماعي القبلي، فإن العمليات التمردية الكردية المدعومة إقليمياً وخارجياً، والأساليب الحكومية في التعامل معها، وخصوصاً القمع، والعنف الواسع النطاق، والمفتقر في كثير من الحالات للتمييز بين المتمردين المسلحين وغيرهم من المدنيين الأكراد ـ تؤدي إلى خلق حالة من عدم الثقة من جانب الأكراد إزاء الوعود الحكومية، ويزيد المشكلة تعقيداً ارتباطها بسعي قوى مجاورة غير عربية، وقوى دولية كبرى إلى استخدام الأكراد كأداة للضغط على العراق (وسياسة الإقليمية). وتبرز هذه الناحية الأخيرة بدرجة أكبر في حالات معينة مثل سعى العراق إلى أداء دور إقليمي أكبر، لاسيما في الخليج، كما رأينا بصدد تحالف ودعم إيران للأكراد العراقيين، سواء في عهد الشاه في منتصف السبعينيات، أو في عهد الخميني خلال حرب الخليج الأولى أو في حالة دخول العراق في حروب واسعة النطاق، سواء مع إحدى البلدان المجاورة (حرب الخليج الأولى) أو غيرها. وبلا شك فإن عدم التوصل حتى الآن إلى تسوية دائمة للمشكلة الكردية في العراق ـ نتيجة عوامل تعود إلى الأكراد أنفسهم، وإلى السلطة العراقية الحاكمة، وخصائصها، وأساليبها في التعامل مع الأكراد وغيرهم من العراقيين، ولا يقل عن ذلك أهمية ارتباطات الأكراد بقوى مجاورة غير عربية، وقوى دولية كبرى ـ يشكل ثغر للأمن القومي العراقي، وللأمن العربي، لما يعنيه استمرار وتفاقم هذه المشكلة من تهديد للتكامل الإقليمي للعراق، الذي يمثل ركيزة مهمة للأمن العربي، وخلل بالتوازن في مواجهة أطماع قوى "شرق أوسطية" كإيران وتركيا وإسرائيل. والواقع القائم حالياً في شمال العراق بعد الحرب الأنجلو أمريكية، واحتلال العراق يكاد يدعم احتمالات تحول السلطة الكردية في المنطقة إلى دولة كردية، قد يتم إعلانها في المستقبل القريب، ولكن هناك عدداً من الباحثين يرون أن هذا الاحتمال يتسم بالضعف بالنظر إلى: (أ‌) عدم وجود مصلحة حقيقية للدول المجاورة، وتحديداً تركيا وإيران، في قيام مثل هذه الدولة، والتي قد تنقل عدواها إلى الأكراد في كل من البلدين، لاسيما وأن وضع أكراد العراق يظل أفضل نسبياً من وضع الأكراد، سواء في تركيا أو في إيران. (ب‌) هذا الواقع رغم أنه أكثر خطورة من وجهة نظر عراقية، عما شهدته المناطق العراقية الشمالية في منتصف السبعينيات خلال تمرد مصطفى البارزاني اعتماداً على شاه إيران بالأساس، وخلال حرب الخليج الأولى عندما سيطر المتمردون الأكراد بالتحالف مع الإيرانيين على مساحات واسعة من هذه المناطق، لا يختلف سوى في درجة خطورته عن هذين التمردين السابقين، وفي كل من هذين التمردين انتهى الأمر (التمرد الكردي) عندما قررت القوى الإقليمية (إيران) الداعمة للأكراد العراقيين أن مصالحها وظروفها تقضي بالتضحية بالأكراد مقابل تحقيق بعض المكاسب من العراق (اتفاقية الجزائر مارس 1975م)، أو لصعوبة إلحاق هزيمة بالعراق (وقف حرب الخليج الأولى). ومن هنا يصير من المحتمل ـ ربما في فترة مقبلة غير بعيدة ـ أن ينتهي الواقع القائم حالياً في شمال العراق في غير صالح الأكراد، إذا رأت القوى الغربية، لاسيما الولايات المتحدة، أن مصالحها تتطلب إعادة قنوات الاتصال والعلاقات مع العراق. (جـ) إضافة إلى العاملين السابقين فإن ما يعزز أيضاً احتمالات تغير الواقع القائم في شمال العراق في غير صالح الأكراد، هو الصراع الحالي على زعامة الحركة الكردية، ولاسيما بين "جلال طالباني" , "مسعود البارزاني" بجوانبه القبلية، وكذا التاريخية. ثانياً: التركمان في العراق من الصعب تناول مشكلة التركمان في العراق ومطالبهم السياسية، وآثارها على الأمن القومي العراقي والعربي بمعزل عن تركيا، واهتماماتها بأوضاع التركمان، ولاسيما في مرحلة ما بعد حرب الخليج الثانية خصوصاً في ظل ارتباط هذه المشكلة من وجهة نظر تركيا بالمشكلة الكردية وتطوراتها في العراق بعد الحرب. إن اهتمامات تركيا بأوضاع الأقلية التركمانية في العراق، وانتقاداتها لما يتعرض لها أبناء هذه الأقلية من "اضطهاد وقمع وتمييز وسوء معاملة" ظاهرة ليست بالحديثة، إذ أنها سبقت زمنياً حرب الخليج الثانية بأكثر من عشر سنوات، ولكن لم تكن تركيا آنذاك قادرة على إثارة هذه المسألة مع العراق في ظل توازن القوى والمصالح المتبادلة آنذاك بين البلدين. وفي هذا الإطار لابد من الإشارة إلى أن التطورات الداخلية في العراق أتاحت فرصة تاريخية لتركيا للتعبير عن اهتمامها بوضع ومستقبل التركمان في العراق، ومن أبرز جوانب هذا الاهتمام الدعم التركي السياسي والمعنوي للحزب القومي العراقي التركماني الذي تأسس أصلاً في 11 من نوفمبر 1988م بغرض العمل من أجل قضية التركمان الخاضعين "للظلم والقهر والاستعباد في العراق"، علاوة على أن تركيا لن تقبل مطلقاً إقامة أي نظام جديد في العراق ـ خاصة في فترة ما بعد احتلال العراق ـ بشكل متحيز ضد أي جماعة، وخاصة التركمان الذين ترغب تركيا في أن يشغلوا مكانتهم في النظام الديمقراطي، كأحد العناصر الرئيسية في العراق، وأن يتمتعوا بالحقوق والحريات. من ناحية أخرى؛ أثار الجانب التركي مسألة ضمان أمن وحقوق التركمان في إطار الإصلاحات السياسية في العراق بعد احتلال العراق. وفي النهاية يمكن التأكيد على أن إثارة تركيا لقضية التركمان في المرحلة الدقيقة من مراحل تطور الأحداث في العراق ـ رغم قلة أهميتها في مشكلة العراق ـ إنما تعكس رغبتها في خلق دور إقليمي مؤثر في المنطقة لتحقيق أهداف قومية غير خافية، ومنها الحصول على مكاسب من العراق بالضغط عليها في المسألة التركمانية، بالإضافة إلى الكردية، ومن ناحية أخرى استغلال القضية في كسب ود الأحزاب المعارضة داخل تركيا نفسها، الأمر الذي يتطلب جهوداً عربية مشتركة لوقف هذا التحرك التركي المهدد للأمن القومي العراقي. ثالثا: الأقلية العلوية في سوريا تمثل الطائفة العلوية في سوريا ظاهرة فريدة؛ حيث لا تخضع هذه الأقلية العددية لسيطرة الأغلبية، بل تسيطر هي على النظام منذ عام 1966م، أي أنها تحظى بنصيب من السلطة يفوق نسبتها العددية على حساب كل من الأغلبية السنية، والأقليات الأخرى، وقد تسبب هذا الصعود العلوي في انتشار ظاهرة عدم الاستقرار السياسي في سوريا؛ حيث أدى الاحتكار العلوي للسلطة إلى معارضة إسلامية قوية للنظام، سنية بالأساس، لا سيما في نهاية السبعينيات وأوائل الثمانينيات، واستخدام النظام سياسة قمعية عنيفة في مواجهة التنظيمات الإسلامية المعارضة، كان أبرزها قصف مدينة حماة عام 1982م. ويتهم النظام السوري النظام العراقي بتأييد الجماعات المعارضة، كما اتهم الأردن أيضاً بدعم هذه الجماعات عن طريق التسامح مع قياداتها المقيمة في الأردن. رابعاً: الأقليات الشيعية في العالم العربي والأمن القومي العربي إن هناك تأثيراً سلبياً للأقليات الشيعية في العالم العربي على الأمن القومي العربي، ويتمثل هذا التهديد فيما يلي: (أ‌) إعاقة عملية التكامل القومي، وتهديد الاستقرار السياسي، ويتضح هذا في كل من دول الخليج، والعراق، وسوريا، ولبنان، حيث تقوم الأقليات الشيعية بأنشطة عنيفة في مواجهة النظام (العراق ـ لبنان ـ الكويت ـ السعودية ـ الإمارات ـ البحرين)، وتؤدي سيطرتها إلى قيام الطوائف الأخرى بأعمال عنف تهدد الاستقرار السياسي (سوريا). (ب‌) إعاقة تتبنى موقفا عربياً واحداً، ويتضح هذا من السلوك السوري في لبنان، ومن السلوك السوري خلال الحرب العراقية الإيرانية؛ حيث تأثر الموقف السوري بالتحالف مع إيران. (جـ) تيسير السبل أمام قوى إقليمية ودولية معادية للتدخل في الشئون العربية، ويتضح هذا من العلاقة بين حزب الله اللبناني، والنظام الإسلامي في إيران، ومن دعم إيران للقوى المعارضة الشيعية في العراق. ويتضح هذا أيضاً من التحالف بين الكتائب اللبنانية وإسرائيل، لاسيما خلال زعامة بشير الجميل للقوات اللبنانية، والدعم الأمريكي والفرنسي للطوائف المسيحية اللبنانية. (د) عرقلة حل الصراع العربي ـ الإسرائيلي، ويتضح هذا من خلال التأثير السلبي للخلاف السوري ـ العراقي على تكوين جبهة شرقية في مواجهة إسرائيل خلال مرحلة الصراع المسلح، ومن خلال الأداء السيئ للجيش السوري في حرب 1967م بسبب حالات الطرد التي كانت تتم لأسباب طائفية، ... ودعم إيران للمنظمات اللبنانية (حزب الله) والفلسطينية (حماس والجهاد الإسلامي) لعرقلة عملية السلام العربي/ الإسرائيلي لأسباب تخص المصالح الإيرانية. خامساً: الأقليات في السودان الجنوبي يموج جنوب السودان بالعديد من الأجناس واللغات والأديان والثقافات، حتى أنه لا تسود بين قاطنيه حضارة متجانسة، وطبقاً لدراسات علماء الأجناس يمكن تصنيف سكان الجنوب إلى المجموعات الثلاث الرئيسية الأتية، وذلك استناداً إلى معايير اللغة السائدة، والأصل التاريخي والخصائص التكوينية والبيولوجية، وتتمثل في النيليين (ويتألفون من قبائل الدنكا والشلوك والنوير، والأنواك، والبورون وغيرها)، والنيليين الحاميين (ويتألفون من قبائل المورلي والبارى والديدينجا والبريا والتوباسا واللاتوكا). والقبائل السودانية (وهي تتألف من الأزاندى والمورو، ماو وغيرها من القبائل الصغيرة التي تعيش غالباً غرب النيل، وقرب الحدود الجنوبية الغربية للسودان). ومن الثابت تاريخياً أن هذه القبائل الجنوبية لم تنشأ أصلاً في السودان الجنوبي، ولا هي تقضي كل حياتها فيه، وعليه فإن الفوارق في السلالة والأصل التايخي بين القبائل المختلفة في السودان الجنوبي، قد أدت إلى تنوع وتعدد اللهجات المستخدمة فيما بينها، وكذلك اختلاف نظمها السياسية وأنماط حياتها الاقتصادية والدينية، ويبلغ عدد اللغات الرئيسية المستخدمة في السودان الجنوبي نحو (12 لغة) على أقل تقدير... ولا شك أن الصراع الدائر في السودان الجنوبي والأهداف الرامية إلى انفصال الجنوب تترك جميعها أثاراً بالغة الخطورة على الأمن القومي العربي في مجمله، والأمن القومي المصري خاصة، ويمكن أن نشير إلى ثلاثة تأثيرات مهمة: (أ‌) انفصال الجنوب قد يؤدي إلى تفكك السودان الموحد باعتباره أحد الحلقات المهمة في الحزام الجنوبي للأمن القومي العربي. (ب‌) استمرار الصراع والحرب الأهلية في الجنوب يفتح المجال أمام تدخلات خارجية عديدة، بما يزيد من تأثيراتها الرامية إلى تقويض أطراف النظام الإقليمي العربي (جـ) تأثيرات الصراع في الجنوب السوداني على قضايا تأمين الحدود الجنوبية لمصر، بما في ذلك ضمان وصول حصتها من مياه النيل. وفي هذا الإطار يجب الإشارة إلى أن أحد المبادئ المهمة والثابتة التي اتبعتها، ولا تزال القوى المعادية للوطن العربي، والتي تمثل تهديداً للأمن القومي العربي هو مبدأ شد الأطراف، ومضمون هذا المبدأ أن إضعاف الجسد العربي يجب أن يأخذ طريقتين مختلفتين في أن واحد: إحداهما تتجه إلى القلب، والثانية تتجه إلى الأطراف، أي إضعاف الأطراف من خلال عملية جذب سياسية محورها إبعاد الأطراف عن مساندة منطقة القلب، وهو ما يؤدي إلى إضعاف القلب، واختلال توازن الجسد، ومن ثم تسهيل عملية الانهيار التي يسعى أعداء الوطن العربي إلى تحقيقها. ولا شك أن هذا المبدأ يمثل خطورة حقيقية على الجسد العربي في امتداده، ولاسيما السودان، إذ أنه يؤدي إلى تمزيق وحدة السودان، واقتطاع أجزائه الغنية، حيث في الشرق أثيوبيا، وفي الجنوب أوغندة، وفي الغرب تشاد. وفي النهاية يمكن القول؛ إن التمايز السلالي والثقافي الذي يطرحه السودان الجنوبي بغرض حقه في نوع من الحكم الذاتي، على أن مناهج وسياسات الحكومات المركزية المتعاقبة في السودان منذ الاستقلال قد أدت إلى تصميم أهل الجنوب على المضي قدماً في طرح بديل الانفصال عن الشمال، وتكوين ما يسمى "بالسودان الجديد" وهو ما أفصح عنه مؤتمر توريت الذي عقدته الحركة الشعبية لتحرير السودان عام 1991م. وإذا كانت الخيارات المطروحة الآن بصفة عامة من جانب القوى السياسية الفاعلة في الجنوب، يمكن حصرها في ثلاثة خيارات أساسية تتراوح بين القبول بمبدأ سودان علماني موحدة، وحكم ذاتي للجنوب في إطار اتحاد فيدرالي، وانفصال الجنوب في إطار دولة السودان الجديد، فإن خيار الانفصال يمكن أن يؤدي إلى تفجير السودان، وانهيار الدولة المركزية، وتفتتها بين دويلات صغيرة، تابعة لجيرانها الأفارقة، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لنظام الأمن القومي العربي والمصري، وتتمثل أهم تلك التهديدات في التأثير على الحزام الأمني الجنوبي للأمن القومي العربي، وفتح المجال أمام التدخلات الأجنبية، والتأثير على تأمين حدود مصر الجنوبية، خاصة فيما يتعلق بقضايا المياه. سادساً: الأقلية البربرية والاستقرار السياسي:- ربما كانت أكبر الجماعات اللغوية غير العربية في الوطن العربي هي البربر في دول المغرب العربي الكبير (المغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا، وموريتانيا)، واللغة البربرية ـ أو كما يسميها أصحابها (الأمازيغية) ـ ليست لغة واحدة، ولكنها لهجات متعددة، ورغم أن التعريب لم يشمل إلا بعض البربر إلا أن عملية (الأسلمة) قد شملتهم جميعاً، والذين اعتنقوا الإسلام في أعقاب الفتح العربي مباشرة، تحمسوا وحملوا لواء دعوته وأصبحوا جنوداً بواسل للجيوش الإسلامية، ومنهم "طارق بن زياد". والتنظيم الاجتماعي للبربر لا يختلف كثيراً عن مثيله بين العرب؛ حيث يتمحور حول القبيلة والعشيرة، ولعل أكبر التجمعات البربرية التي تجوب الصحراء الكبرى، هي قبائل الطوارق، وتشمل منطقة ترحالها كلاً من جنوب الجزائر،وليبيا، والنيجر، ومالي. والبربر لهم العديد من المطالب، أهمها: ضرورة اعتراف الحكومة بهم، أو الاعتراف الدستوري والمؤسسي باللغة البربرية واللهجة الأمازيغية كلغة رسمية وقومية، كما في الجزائر، احترام حقوق الإنسان والحريات الديموقراطية، والحق في الاختلاف... إلخ. وإذا ما نظرنا إلى طبيعة الأقلية البربرية نجد أنها من أقل الأقليات إثارة للقلاقل والاضطرابات، ومن ثم تهديدها للاستقرار السياسي يعد محدوداً مقارنة بأقليات أخرى عديدة، سواء كانت دينية أو قومية، أو... إلخ، إلا أن عدم تفهم الأمور الدينية والإنسانية، لتلك الأقلية البربرية، يؤدي إلى اتساع الهوة بين المسلمين العرب والمسلمين غير العرب من تلك الأقلية، وهي تبدو كافية لتسلل المشاريع التقسيمية الخطيرة، التي يعاني منها كل المسلمين وكل العرب في هذا الجزء من العالم، ويرى البعض أن لهذه المشاريع ثلاثة أبعاد رئيسية لها تأثيرها على الأمن القومي العربي وهي: (أ‌) البعد الأول: هو ضرب الوحدة القائمة تحت المظلة الإسلامية بين القوميات المتعددة، وذلك بإثارة الفتن بين الإثنيات، وتشجيعها على الانفصال والتطلع نحو إقامة دويلات خاصة بها. (ب‌) البعد الثاني: هو ضرب الوحدة الإسلامية نفسها عن طريق إثارة الفتن المذهبية، واختلاق تيارات هدامة باسم الإسلام. (جـ) البعد الثالث: هو ضرب التعايش الإسلامي القائم في ظل الانتماء العربي الواحد، وفي ظل البعد الأول، أي البعد القومي، فإن مشاريع التقسيم تتمركز حول المجموعتين الأهم والأكبر، معاً: الأكراد والبربر، وتنطوي تحت اللغوية غير العربية بضع جماعات لا تتخذ العربية لغة أولى، وإن اتخذتها لغة ثانية في اضطراد الأخذ بسياسات التعريب، ومن ثم فإن التلكؤ في الاستجابة أو التعاطف مع المطالب الخاصة بهذه الأقلية يؤدي إلى تصعيد النزعات الانفصالية بين أبنائها، خاصة إذا وجدت دعماً أو تشجيعاً من قوى أجنبية، والتحدي الإثنى هو أحد المداخل السهلة للاختراق الأجنبي لبنية المجتمع، والدولة القطرية. وفي النهاية يمكن القول بأن قضايا عدم اندماج الأقليات العرقية، أو الدينية، أو اللغوية، أو العقائدية تعد من أهم مصادر تهديد الأمن القومي العربي، لما يمكن أن يترتب عليها من استثمار للمصادر الرئيسة للتهديد، وما يمكن أن تؤدي إليه من هدر للقدرات الوطنية والقومية. ولاشك أن هذا البعد الداخلي يمكن تجنبه، إذا ما اتخذت الدولة السياسات الكفيلة بدمج الأقليات دمجاً قومياً في إطار مفهوم الأمة الواحدة، وذلك بتحقيق أعلى درجة ممكنة من المساواة وعدم التمييز، ولعل هذا يتوقف على مدى ما يتوفر لدى الدولة من قدرات، ومدى ما تملكه من آليات توزيع لهذه القدرات وغيرها من الموارد، ومدى ما تشعر به كافة الأقليات بالمساواة مع غيرها. وفي هذا الإطار تكمن أهمية توقيع اتفاقات ملزمة سواء بين الدول العربية، أو دول الجوار، توضع فيها أسس معالجة قضايا الأقليات في المنطقة. العمالة الأسيوية الوافدة ومدي تأثيرها الاجتماعي على الوطن العربي :-  تعتبر قضية العمالة الآسيوية الوافدة إلى مجتمعات الخليج من الظواهر التي أصبحت مؤثرة وفيها تهديد للأمن العربي، ذلك أن العمالة الوافدة وإن كانت تتركز في مجتمعات الخليج، إلا أنها بدأت تنتشر بهدوء في الأقطار العربية الأخرى ذات الكثافة السكانية العالية ن والتي تمتلك قوة بشرية فائضة كمصر مثلا، غير أنها في مجتمعات الخليج أصبحت تمثل خطورة قائمة ومؤثرة. اهم الاضرار التي تسببها العمالة الوافدة: 1- تبديد رأس المال الخليجي. 2- عدم تمكن العمالة الوطنية من اكتساب مهارات جديدة او يكون لها قدرة على التطوير سبب الاتكال على الوافدين. 3- اصبح الشباب الخليجي لا يؤدي إلا الاعمال الادارية المكتبية. 4- عدم استقرار العمالة الوافدة ادى لعدم تراكم الخبرات. 5-ايضا هناك المشكلات والجرائم الاخلاقية التي تهدد الاوضاع الاجتماعية والثقافية للخليج العربي حيث تعتبر هذه الفئة مصدرا اساسيا لانحراف الشباب . العوامل التي تعمل على إثارة منطق الأقليات  العوامل الداخلية :  1-إحساس الأقليات بوجود فجوة بين حجم إسهامها في العملية الاجتماعية ككل ،وبين نصيبها من الكعكة الاجتماعية في المقابل . 2-عدم مراعاة جماعة الأغلبية لأوضاع ومصالح جماعة الأقلية الأثنية. 3- يلعب أبناء الأقليات الأثنية دورا مضادا لوجود أو مصالح أبناء الأغلبية وخاصة إذا أدركت الأغلبية أن الأقلية قد تحالفت مع عناصر خارجية ضدها . 4-وجود جماعة أثنية كبيرة نسبيا وإن كانت أقلية بالنسبة للأغلبية . وأيضا إن تركزت هذه الجماعة الأثنية في منطقة جغرافية محددة العوامل الخارجية  الوطن العربي بحكم موقعه الجغرافي الفريد وموضعه الاستراتيجي وثرواته الهائلة – كان ولا زال مطمعا لكل القوى الدولية العظمى .  والقوى الإقليمية الصاعدة التي تريد الهيمنة .  اسرائيل وأهدافها الاستعمارية التوسعية . العوامل الوسطية  الانتكاسة التي تحدث للتنمية الاجتماعية الاقتصادية .  مشكلات وهموم الحياة اليومية .  صغر حجم الإقليم من العوامل الهامة التي تساعد على تفجر الصراعات الأثنية .  امتلاك وسائل القوة اللازمة لمواجهة أي خروج على السلام الاجتماعي بين الأغلبية والأقلية .  شرعية النظام السياسي أيضا عامل رئيسي لمواجهة الصراعات الأثنية المبحث الثاني :دور إسرائيل والقوى الخارجية في إثارة منطق الأقليات ومدى استغلالها لهذه القضية  يعتبر وضع الصراعات الأثنية على مستوى العالم عامل مهم وذلك لأنها تساعد على إبراز التباينات الأثنية الداخلية وتحويلها إلى صراعات دموية .  ولقد وجدنا اسرائيل هي العنصر الحاضر والمستعد دائما لاختراق الامن القومي العربي ويرجع ذلك الى عدة عوامل وهي: 1-أن سعي إسرائيل للمساهمة في اختراق الأمن القومي العربي هو جزء من ممارسة الدولة الطوق في الصراع العربي الإسرائيلي . 2-سعي إسرائيل في استغلال المسألة الأثنية إلى اعتبار هذا السعي وسيلة وغاية ومبدأ فإلى جانب الإضعاف والاستنزاف والتفتت للأقطار العربية المعنية ؛ فإن إسرائيل باستغلالها هذه المسألة تكرس مبدأ أيديولوجيا في صلب العقيدة الصهيونية - 3 والهدف البعيد لإسرائيل من ترويج مثل هذه الأطروحات ، وهو تفتيت المنطقة إلى مجموعة لا حد لها من الدويلات الطائفية والعرقية. المبحث الثاني : الاقليات والمجتمع الاسرائيلي:- يبلغ عدد السكان غير اليهود في البلاد حوالي 1.8 نسمة، ويشكلون حوالي 24% من مجموع السكان. ومع أن التعريف الشامل "المواطنون العرب في اسرائيل" ينطبق عليهم عامة، فان بينهم عدداً من أبناء الطوائف الأخرى الذين يتكلم معظمهم العربية ولكن لكل من هذه الطوائف مميزات خاصة بها. العرب المسلمون:- يسكن العرب المسلمون البالغ عددهم نحو 1.2 مليون نسمة والذين تنتمي الغالبية العظمى منهم إلى السنّة، في القرى والبلدات أساسا، حيث يقيم ما يزيد عن نصفهم في منطقة الشمال. العرب البدو :- وينتسب العرب البدو، وهم من المسلمين كذلك، والذين يقدر عددهم بربع مليون نسمة، إلى نحو 30 عشيرة، يتوزع معظمها على مساحات شاسعة من منطقة الجنوب، فيما يعيش الآخرون في الشمال. ويمر البدو الذين كانوا رُحّلاً فيما مضى، بمرحلة من التحول من مجتمع قبلي إلى مجتمع مقيم، حيث ينضمون تدريجيا إلى القوى العاملة الإسرائيلية. العرب المسيحيون :- أما العرب المسيحيون والذين يقدر عددهم بنحو 123,000 شخص، فيسكنون أساسا في المدن، ومنها الناصرة وشفاعمرو وحيفا. وينتسب معظمهم إلى طوائف الروم الكاثوليك والروم الأرثوذكس واللاتين، إلا أن العديد من الطوائف المسيحية الأخرى لها أيضا حضور، وإن كان اسميا في بعض الحالات. الدروز :- ويقطن الدروز البالغ تعدادهم نحو 122,000 نسمة، اثنتين وعشرين قرية في شمال إسرائيل، حيث يشكلون مجتمعا منفصلا ثقافيا واجتماعيا ودينيا. ومع أن الديانة الدرزية لا تكشف أسرارها لغير الدروز، إلا أن ثمة جانب من جوانب فلسفتها أصبح معروفا، وهو مفهوم التقية الذي يقضي بولاء أبناء الديانة الكامل لحكم البلاد التي يقيمون فيها. الشركس:- وينفرد الشركس البالغ عددهم حوالي 4000 نسمة بقريتين في شمالي البلاد، ويُعدون من المسلمين السنة، رغم أنهم لا ينحدرون من أصول عربية وأن خلفيتهم الثقافية ليست جزءا من ثقافة المجتمع الإسلامي. وفي الوقت الذي يحافظ فيه الشركس على هويتهم الإثنية المتميزة، غير أنهم يشاركون في الحياة الاقتصادية والوطنية للبلاد دون الاندماج في المجتمع اليهودي ولا في المجتمع الإسلامي. الحياة الإجتماعية في القطاع العربي :- منذ بداية العهد الإسلامي في البلاد في القرن السابع الميلادي، كانت هناك موجات من الهجرة العربية إلى البلاد، أو إلى خارجها. وتفاوتت هذه الموجات في حجمها، متأثرة أحيانا بالظروف الاقتصادية. في أواخر القرن التاسع عشر، عندما ادت الهجرة اليهودية الى التطور وتحسن الأوضاع الاقتصادية، توافد على البلاد الكثيرون من أبناء الأقطار العربية المجاورة سعياً وراء مصادر الرزق والأجور العالية نسبياً والظروف المعيشية الحسنة. وتعيش غالبية السكان العرب في اسرائيل في مدن صغيرة وقرى في أربع مناطق رئيسية: الجليل، بما فيه مدينة الناصرة، المنطقة الوسطى بين الخضيرة وبيتح تكفا، النقب، واورشليم القدس. ويقطن قسم من السكان العرب في مدن مختلطة مثل عكا وحيفا واللد والرملة ويافا. هنالك عدة عوامل تساهم في المحافظة على الطابع الخاص لكل مجموعة من الأقليات في البلاد، منها مثلاً: استخدام اللغة العربية، وهي ثاني لغة رسمية في اسرائيل، وجود جهاز تعليمي خاص بالقطاعين العربي والدرزي، وجود وسائل إعلام باللغة العربية ووجود محاكم شرعية إسلامية ومسيحية ودرزية تبتّ في الأحوال الشخصية. مع أن العادات والتقاليد القديمة تستمر في التأثير على مظاهر الحياة اليومية في الوسط العربي، فإن هنالك عوامل أخرى تساهم في خفض مكانة هذه التقاليد تدريجيا. من هذه العوامل تغيير الأطر الاجتماعية التقليدية، وانتهاج التعليم الإلزامي، والمشاركة في العملية الديموقراطية في البلاد. في نفس الوقت طرأت تغييرات ذات مغزى على مكانة المرأة العربية في اسرائيل فأصبحت تتمتع بمدى أكبر من التحرر. كما ساهمت القوانين التي تحظر تعدد الزوجات وتحدّد السن الأدنى لزواج الفتيات في تحسين أوضاع المرأة. ويعبّر أبناء القطاع العربي في اسرائيل عن اهتمامهم الفعّال بالحياة السياسية في البلاد عن طريق مشاركتهم في الانتخابات البرلمانية والمحلية. ويدير المواطنون العرب الشؤون السياسية والإدارية في البلديات الخاصة بهم، كما يمثل الأعضاء الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) العرب مصالح القطاع العربي، ويعملون على دعم مكانة المواطنين العرب وزيادة نصيبهم من الميزانية. منذ قيام الدولة عام 1948، أعفي المواطنون العرب من الخدمة الإلزامية في جيش الدفاع الإسرائيلي، نظرا للروابط العائلية والدينية والثقافية القائمة بينهم وبين العالم العربي (الذي له نزاع طويل مع اسرائيل)، وكذلك تحسبا لاحتمال حالات من الولاء المزدوج. من جهة أخرى، هناك إمكانية للتطوع في الخدمة العسكرية، وبالفعل يختار جانب من أبناء الأقليات هذه الإمكانية. منذ عام 1957 أصبحت الخدمة العسكرية إلزامية بالنسبة للرجال الدروز والشركس، بناءً على طلب زعماء هاتين الطائفتين. وفي نفس الوقت يزداد عدد الشبان البدو الذين ينخرطون في صفوف جيش الدفاع الإسرائيلي. ديناميكية العلاقات العربية اليهودية:- يعيش المواطنون العرب الذين يشكلون اكثر من سدس واحد من مجموع سكان البلاد على هوامش النزاع بين اليهود والفلسطينيين. وفي حين يُعتبر عرب اسرائيل جزءاً من الشعب الفلسطيني من حيث الثقافة والهوية، ويعارضون تعريف اسرائيل كدولة يهودية، فانهم يرون مستقبلهم مرتبطاً باسرائيل. وقد تبنى عرب اسرائيل على مرّ السنين اللغة العبرية كلغة ثانية، وأصبحت الثقافة الإسرائيلية تحتل مكاناً في حياتهم. وفي نفس الوقت، فانهم يطمحون في تحقيق مدى أكبر من المشاركة في الحياة العامة، والمزيد من الاندماج في المجال الاقتصادي والمزيد من الإنجازات للقطاع العربي في البلاد. يلاحظ أن الفوارق القائمة بين القطاعين العربي واليهودي في البلاد من حيث العقيدة والقيم الاجتماعية والقناعات السياسية قد أعاقت حدوث تفاعل واسع النطاق بينهما. ومع ذلك، وبالرغم من هذه الفوارق، فقد تحقق على مرّ السنين نوع من القبول المتبادل بين القطاعين، حيث يعترف كل منهما بالصفات الخاصة المميزة للجانب الآخر وبتطلعاته، واتّسع نطاق المشاريع المشتركة التي تشمل القطاعين. التعددية والإنغلاق :- يعتبر المجتمع الإسرائيلي مجتمعا تعددياً, اذ يوجد فئاتها تباين عرقي وثقافي وديني ولغوي. ولا توجد سياسة رسمية تفصل بين فئات المجتمع، إلا أن بعض الفئات تنتهج أسلوباً من الإنغلاق لتحافظ على هوية ثقافية ودينية وعرقية، وربما على هوية ايديولوجية متينة. ولكن، بالرغم من وجود ظواهر لا يُستهان بها من الإنقسام الإجتماعي ومن الفوارق الاقتصادية، إلى جانب جدال سياسي صاخب في كثير من الأحيان، فان المجتمع الإسرائيلي هو مجتمع متوازن ومستقر نسبياً. وإذا كانت الإحتكاكات بين الفئات الإجتماعية المختلفة تظل محصورة، رغم الإحتمالات لاحتدام التوتر بينها، فإن ذلك يعود إلى كون النظام السياسي والجهاز القضائي يقومين على ضمان المساواة المدنية والمساواة أمام القانو

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل