المحتوى الرئيسى

"جهلاء الأرض" و "جهلة السماء" !بقلم:حمدان العربي

05/21 20:13

" مجموعة أهم الأحداث" : والدي ، حفظه و أطال الله في عمره ويحفظه في الدنيا ويرحمه في الآخرة كما رباني صغيرا و نورني وأنا كبيرا ، قص علي (أي والدي) في صغري قصة مازالت منبوشة و ستبقى كذالك في ذاكرتي ما دمت حيا . القصة ،كما يرويها والدي عندما كان طفلا صغيرا لا يتعدى بضع سنوات من العمر وفي أول ظهور للطائرة في السماء ، على الأقل في المنطقة المتواجد فيها ، كانوا الناس في تلك المنطقة يتجمهرون وعيونهم شاخصة إلى السماء يتابعون في تلك الطائرات و هي تحلق في الجو ، ساخرين منها ويضربون كفا على كف وهم يرددون "انظر للجهلة ماذا يفعلون ...ألم تكفيهم الأرض حتى يصعدون للسماء" ! قارنت القصة في ذالك الزمان الماضي الناقص بالحاضر أراه هو أيضا ناقصا في جملة غير مفيدة وكل الخوف أن يلتحق بهما المضارع أيضا . ربما هؤلاء عذرهم معهم عندما كانوا لا يفرقون بين العلم و الجهل ، أو بالمفهم المبسط ، بين الظلام و النور ... لأن الاستعمار حرمهم من حلاوة المعرفة و العلم وجعل أيامهم كلياليهم "سواد في سواد" ، حتى أصبحوا يرون في العلم جهلا و في جهل معرفة وذكاء.... لكن ما الذي منع كل هذا الزمن الطويل منذ أن سخر هؤلاء من "جهلة السماء" و تصحيح الوضع و التحاق بهؤلاء في الجو وفي أعماق البحار وأعماق المعرفة . حتى أصبحنا مجرد مستهلكين لما يجود به عقول "هؤلاء جهلة السماء". حتى ما تجود به عقولهم ، بالإضافة أننا لسنا طرفا فيه لا من بعيد و لا من قريب ، أيضا لا نحسن حتى حسن وعقلانية استخدامه ، وحولنا ذالك إلى مصائب تطاردنا في بيوتنا وحتى "على فراش نومنا" وفي كل مفاصل حياتنا ... جاءت تكنولوجية "الصحون اللاقطة " أو المفهوم العام "البرابول" و أصبحت تزين سطوحنا حتى و لو كانت "قصديرية" ، ومن لا يملك ذالك يصبح عنوان للسخرية ، كما سخر في السابق "جهلاء الأرض" على "جهلة السماء" ... وأطلق من خلاله (البرابول) النابل على الحابل ( و لا داعي لتفصيل و التوضيح واترك البئر بغطائه)... وجاءت تكنولوجية الهاتف النقال ، فبدل أن تكون بردا و سلاما ومن المفروض أنها تسهل للإنسان أموره ربحا للوقت و المال . فبدل من ذالك تحولت إلى نقمة و هدرا للمال وكشف المستور في الشوارع و في الحافلات وكل شخص يقص أسراره الشخصية الخاصة على المباشر . تماما مثل ما كان يقوم "البراح و المداح" في الأعراس و في الأسواق... و أصبحت الاتصالات بين الأهل أنفسهم و داخل نفس المنزل لا تجرى إلا بالنقال . حتى الأطفال في سن المدارس محفظتهم وعقولهم في المحمول ولا شيء غير المحمول دروسهم المفضلة الاتصالات و العلاقات العامة ولا شيء غير ذالك" . لا مراقبة و لا رقيب مع من تتم تلك الاتصالات الليلية التي لا تنتهي في غرف المنزل المغلقة لأولاد من بنين و بنات في السن المراهقة وغير السن المراهقة ... حتى المساجد، أماكن العبادة و الخشوع، لم تسلم من الاستعمال الغير عقلاني لهذه التكنولوجية التي جاء بها "جهلة السماء" ، فتحولت مساجدنا في وقت الصلاة إلى أجراس تدق وأغاني من مختلف الألحان و الأذواق تبث، ولكل هاتف ذوقه ولحنه المفضل، وعليك تخيل المشهد. لم تنفع معها لا تنبيهات ولا توسلات الأئمة، قبل و بعد كل صلاة، حتى "ملت " أصوات الأئمة من التكرار ولكن أصوات وألحان تلك الهواتف لم تكف ... في شوارعنا المصيبة أعظم عندما حولت تكنولوجية "الدفع الرباعي" و غير الدفع الرباعي وآخر أجيال الهاتف النقال و"شاشة الانترنت" و "الغير الانترنت" داخل السيارات و المركبات حياة "جهلاء الأرض" إلى جحيم ، ولا يعرف ماذا يخبئ لنا مستقبلا هؤلاء "جهلة السماء" ... حمدان العربي الإدريسي (نبش في ذاكرة) 21.05.2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل