المحتوى الرئيسى

"أيــــــــة" براذعية...في قاع البئر...ويوسف.. يلقي في الجب بقلم:روحي جرادات

05/20 22:04

كثير من الناس على شاكلة الأنبياء..ولو لم يحلموا رسالتهم ... وكثيرا من البشر على شاكلة الشياطين... رغم أنهم على هيئة البشر،ما الفرق اذا بين شيطان شرس ورجيم وبين سفاح تتملكه ساديته القذرة ليعذب بها عيون أم وأب مغلوب على أمرهما... ويلقي بملاك طاهر بريء في كنه موت ومأزق ظلمة سرمدية تخجل من سواد قلبه الداكن!؟ ذاكرته المريضة وأفكاره المظلمة وبصيرته المعطوبة وتركيبته المركبة المعقدة، ووجدانه المتمركز خلف نزواته المتنكرة لقيمة بلابل تزهو وتحب الحياة بتطرف، لا يحتمل هذا الوحش أن تستمر سيمفونية تغريدة العصافير وهديل الحمام وصوت الملائك وعذوبة طلة تعلو وتصدح للحياة... اخوة يوسف... تملكتهم الغيرة ففعلوا ما فعلوا ولكن بلطف وعلى نحو اقل وطأة وخط رجعة كي لا يغضب والدهم... ولم يقسوا ولم يبالغوا في ظلمة الجب الحالكة ولكنهم فعلوا فعلتهم فكان الجب ... حليما رحيما حنونا دافئا دافقا بالرحمة وحضنا يعشق الأنبياء... مر السيارة لينتهي دور الجب الحاضن للنبي ويسلم الأمانة... لم تكن أنانية الجب مفرطة وموغلة في تملك يوسف النبي ... الجب رغم عشقه لإقامة يوسف فيه ومكوثه لزمن أطول... الجب كان متعطشا ليوسف الوديع الجميل والنبي، وتواق له حد الوجد... أو كرغبة لديه لا تقل عن امرأة العزيز ليوسف. أما البئر فكان على نحو آخر مختلف عن الجب...الجب كان للأنبياء... والبئر كان على من هم على شاكلة طهرهم...وللملائك أيضا ، اخوة يوسف... اجتهدوا... وأوصلوا رسالتهم بلياقة لوالدهم... كانوا كمن خجلوا حتى لحظة أن كذبوا ولحظة أن ساروا خلف هواجسهم... أما البئر... فكان فيه كل صفات رفاقه ... وصفة من كانوا على منواله البائس المريع حد القيء بل حد الكفر برسالة الإنسانية التي فشلت فشلا ذريعا مريعا... حينما كان البئر بانتظار "ايـــة"،،، البئر المتعطش للموت... كان البئر كحال الحانقين تماما... عدوى الحقد تسربت للبئر فكان غليظا غلظة أصحابه الأشرار ... وكان رديئا متواطئا دنيئا متزمتا فيه انحطاط من قصدوه... كان متعاطيا سافلا سفيها كأن رداءتهم اجتاحت فطرته الوديعة،،،وبؤس فطرتهم كأنها حورته لقبر تختطف فراشات هائمة بحبها للحياة ،،،البئر بات قبرا موحشا موغلا بالتهام براءة "أيــة"... ولحظات الفزع والخوف والموت المتدرج على مدى وقت بطيء اللحظات... العتمة والموت والترقب والخوف والفزع والصمت المنتشر في أركان وزوايا وضحالة رأفته وخصوبة الفزع المنتشر في المكان،،،كأن رداءتهم امتزجت وانخرطت ببئر لا حول له ولا قوة ، وكأن البئر أراد ملاك في قلبه... فكانت"أيــة" الشهيدة والطفلة البتول.. وملاك يترنح من هول الليل... ووحشة المكان... كم كانت لغة الحقد لديهم اكبر من نزعة زهرات بجوار البئر.. تنتظر الماء لتروى.. فالبئر كالجب ، وجد ليروي أزهارا وشقائق حنون كي تتفتح... لا أن يرفد موتا لملاك يدعى"أيــة" !!!،،،، تبا للموت وتبا للبئر وتبا لعقيم وقميء وصفيق عاق... لا يحتمل فراشات فيها نزعة حب..!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل