المحتوى الرئيسى

الليلة الجائعة بقلم: زياد محمد حسن

05/20 21:50

.. الليلة الجائعة يجتاحنا الفرح لحظة و تمزقنا اللهفة ، نركض بسرعة صوب النيل ، نصل البرج ، تصافحه أعيننا ، يهبط إلى سماءنا ، تغتابه خطانا فنستبق الطريق ،هنا عندالكورنيش ، كنا نمشي بطلاقة ، يتحفز إلينا الشارع فنضحك تارة ونخفق تارة سألتني وهي تغمض عينيها _ يبدو أنني جائعة حبيبي . أحضرت ُعلى الفور بعضا ً من الفطائر وأصابعها ترتعد بشدة حتى أن بائع الفطير وقف مستغربا ً وهي تخطف الخبز من يديه ، كانت نظراته تلمع بلمحة خاطفة كأنه يصعد إلى جلستنا الخاصة ، بينهما دقائق معدودات حتى أحضر لنا الشاي قائلا ً وقد عقد ذراعيه خلف ظهره وانحنى قليلا ً _ عاوز حاجة تانية يا بيه . نظرت إليه باستعلاء وأنا أعطيه النقود كأنني أدس بها إلى عينيه فيكف عن مراقبة المكان الذي نجلس فيه ، يلوح لي المكان بدقة ، كنا نجلس على عشب أخضر توارى عن الأنظار قليلا ً بل أكثر ، وعندما أحدق النظر إلى الرواق الطويل الممتد أجده مجعدا ًَبالعشاق ومكتظا ً ببائعي الترمس واللب ، قالت فجأة _ ما رأيك في أن تصحبني لنقضي أسبوعين على البحر . أثارتني الفكرة وأنا أتفرس ملابسها فقالت _ ألم تعجبك ملابسي اليوم ، لا أبدو أنيقة أليس كذلك ، أتدري منذ مدة طويلة لم أحضنك و .. تطلعت في كل الاتجاهات وأنا أقول _ هل أحضر لك ِ شايا ً آخر ؟ قالت كأنها منهكة _ يااه أتمنى أن نصعد القارب حبيبي وأكملت قائلة _ كلا ، لا أريد الشاي مرة أخرى. في المساء وصلنا المنزل ، تناولنا العشاء ثم تصفحنا اليوم المنقضي ونحن نحتسي قدح القهوة ،كان يوما ً جميلا ً حقا ً هكذا قلت ، و جدتها ترتاح إلى الركون في منتصف الصالة ، ثم تمشي بدلال وشعرها ينساب على الكتف اللامع ببعض حبات الخرز وهو يتكاثف كوميض الندى الخاطف ، ثم جلست على مقعد خشبي في بهو الصالة وتركتني أنظر إلى فخذها وهي تطوي ساقا ً على ساق . كنا نتحدث عن رقصة خفيفة هادئة فأطفأت الأنوار ولم يبق َ سوى شمعة كنا نلتف حولها وعنقها يدور مع حركة المنزل كرحى تتطوح من المتعة ، وحين طحنتني اللذة ألقيت ُرأسي إلى الوراء وتصورتها جثة هامدة مستحيلة كالسنوات الماضية التي لم تتح لي سوى الحديث معها عن الحب ، جذبتها إلى صدري بقوة فقالت بأعصاب هادئة _ رويدك حبيبي .. لا ليس هكذا أحمد . هربت إلى حجرتها بينما أهمهم بصعوبة ، أقتربت ُ من الغرفة المغلقة وتبادلنا القبلات من ثقب الباب بحب بالغ وافترقنا قليلا ً فعدت ُ ورأيت ُ نفسي مثل كتلة الجمر ، شاحب اللون جدا ً وعيناي حمراوين بينما أردد _ لقد نسيت علبة الدخان ، ستجدينها عند الدولاب الأحمر . فتحت الباب فركضت إليها وألقيت نفسي بين ذراعيها وسألتها الصفح عن الأيام التي مضت دون أن أراها ، لمستها أخيرا ً بهدوء فيما كانت كفي الأخرى تتحسس جسدها الدافئ ، والمستسلم حتى النهاية وبدا لي أن الوقت يسير إلى الوراء دون ضير بينما يتقدم بنا دون تأخير . _ أحبك ، قالتها بصعوبة بينما صوت اللهاث يجتاح الغرفة وأكملت قائلة _ هل ستكتب قصيدة عن يومنا الجميل هذا ؟ _أجل حبيبتي سأختار لها أن تكون طالب في الحب . _ طريقتك غريبة في القبل ولكن رحيق أنفاسك ثروة بلا شك . تراجعت إلى الخلف وعدت ُ فضممتها إلى أن فقدت انتظام خطواتها ووقعنا على الأرض ،نلهث أووه ، ارتطم صوتنا بجرس المنزل وهو يرن بعنف ، ارتديت الرّوب سريعا ًوفتحت الباب محتدا ً _ ماذا تريد في هذه الساعة المتأخرة ؟ تحشرج صوتي من مكانه بينما تدافع جسدي إلى الوراء وأنا أشيح بصري بعيدا ًكأنني أتساقط من النافذة ، كان بائع الفطير يلبس معطفا ً أسودا ً وقبعة بنية اللون وعصاه تتقدم نظراته الجامدة ، أظنه مخبراً هذا المجنون ورجال الشرطة يحيطون المكان برمته والصوت يتردد خلسة _ أأنتما زوجان ! ..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل