المحتوى الرئيسى

جمعة الحرية ( أزادي)!!بقلم : د. حسين المناصرة

05/20 21:42

جمعة الحرية ( أزادي) بقلم : د. حسين المناصرة "الموت ولا المذلة"...كان شعاراً بارزاً في جمعة الحرية أو جمعة "أزادي" بالكردية...فالموت بكل تأكيد هو الأشرف والأرحم من أن يعيش الإنسان حياة الذل والقهر والهوان تحت سقف نظام ساديّ، تعوّد على أن يرى الناس عبيداً أذلاء، ودماءهم وأعراضهم مستباحة... هناك صورة بشعة مستقرة في الأذهان عن مدى بشاعة نظام دكتاتوري طائفي؛ كنظام عائلة الأسد في سوريا.. ولكن الحقيقة التي كانت غائبة عن أذهاننا هي هذا الإجرام الذي يمارسه الجيش وقوى الأمن في الناس البسطاء، إلى حد ممارسة القتل بدم بارد، وكأنّ هذا الجيش وهذه القوى الأمنية العنكبوتيّة وجدت أو دربت على أن تكون آلة عمياء بيد قيادات مجرمة، إلى حد أن يصبح هذا الولاء في هذا الجانب شركاً أكبر!! وهذه غاية هذا النظام على أية حال، وهو يدفع قواه العسكرية والأمنية والشبيحيّة إلى ممارسة حرب المجازر والإبادة والتعذيب في أرواح الأطفال والشيوخ قبل الرجال والنساء!! إنّ ما يصل إلينا من مشاهد وصور إعلامية – على قلتها في ظل غياب الإعلام عن الثورة السورية- تكشف عن ممارسات النظام الفاشي في سوريا، بصفتها ممارسات لا تقلّ إجراماً عما مارسته إسرائيل ضد شعبنا في صبرا وشاتيلا وجنين وغزة... ولا يعقل أن تكون ممارسات هذا النظام بهذا الحجم من البشاعة، وما زال العالم يتحدث في ظل صمت مفجع عن مسيرة إصلاح، بإمكان بشار الأسد أن يقودها... وبشار وغيره في نظامه المعزول لم يعودوا ينتمون إلى الشعب السوري الثائر؛ لأنهم ببساطة مجرمون وطائفيون وفاسدون وانتهازيون وكذابون أشِرُون!! ما يحتاج إليه الشعب السوري اليوم في ثورته العظيمة، هو أن ينشّط حراكه الشعبي، وينمي مظاهراته السلمية؛ فيتحول حراكه إلى ثورة شعبية تشمل الشوارع كلها، وأن يولد مع هذه الثورة العصيان المدني العام، وأن يتخذ الشباب من رمي الحجارة على عناصر الأمن والجيش والشبيحة وسيلة إنسانية للدفاع عن النفس، وأن يكون المقلاع اليدوي سلاحاً فعالاً لإطلاق الحجارة الصغيرة في مواجهة مدافع الدبابات، وبذلك يتأكد للثائرين في سوريا أن ثورتهم لن تقل عن انتفاضة شعبية عارمة، لا بدّ أن تذكرنا بالانتفاضة الفلسطينية في مواجهة الدبابات الصهيونية!! إن جمعة الحرية أو أزادي تؤكد أنّ هذه الثورة لن تموت، وأنها ستنتصر - بإذن الله، وأن زمرة الأسد الفاسدة لم يبق أمامها إلا الرحيل، وأنّ على قوى الأمن والجيش أن يحتذوا حذو ما حصل في تونس ومصر، فينحازوا - قبل فوات الأوان- إلى جانب المطالب الشعبية المشروعة في إسقاط النظام، وأن تعيد هذه القوى حساباتها؛ فتدرك جيداً أنّ من يقف في الصف المضاد للشعب هو وحده الخاسر في هذه المعركة المصيرية، وبخاصة أن النظام قد مارس القتل والتشريد والأسر لأعداد كبيرة تجاوزت اثني عشر ألفاً من أبناء هذا الشعب. لقد وضعت حرية الشعب في جمعة الحرية النقاط على الحروف، وهي تؤكد إسقاط النظام، في أجواء وحدة وطنية لا تميز بين عربي وكردي، ومسلم ومسيحي، وسني وعلوي ودرزي؛ لأنّ هوية الناس واحدة، هي هوية الوحدة الوطنية في السعي إلى التغيير بوساطة إسقاط النظام، هذا النظام الذي لم يعد يفكر بنهاية مقبولة لتاريخه الأسود في قلوب الناس. ليس صحيحاً أنّ إسرائيل أو أمريكيا تعملان ضد النظام في سوريا؛ وإن ظهر في التصريحات الأمريكية أو الإسرائيلية أي خلاف في الأجواء السياسية؛ فهو لذرّ الرماد في العيون، من منظور دعم النظام سياسياً في توجهاته نحو إحالة كل ما يجري في سوريا إلى أنه مؤامرة خارجية ضد الداخل؛ وهذا ما حدث في تونس، ومصر، وليبيا، واليمن في مستوى الأنظمة، التي حاولت أن تجعل الثورات الشعبية المطالبة بحريتها ومحاربة الفساد والقمع مؤامرات خارجية، أو سلفية !! إذن، أكدت جمعة الحرية في سوريا إصرار الشعب على مواصلة ثورته في إسقاط النظام، وأنه لا مجال للعودة إلى الوراء، في أجواء تؤكد الوحدة الوطنية الشاملة في مواجهة نظام طائفي فاسد، عليه أن يعدّ الأيام الباقية في حياته؛ ليغدو في خبر كان، في سياق اللعنة، والفضيحة، والإجرام، والطائفية، والدكتاتورية، والقتل، والسلب، والتدمير، والأسر، والفساد... وكل الممارسات غير الأخلاقية أو غير الإنسانية!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل