المحتوى الرئيسى

قَلَقْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ

05/20 21:14

قَلَقْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ أَوْلَيْتُ الأَيَّامَ ثِقَتِي, لِطِيبَةٍ فِي قَلْبِيَ المُؤْمِنِ, الّذِي لاَ يَنْبُضُ إِلاَّ بِالحُبِّ... وَلِطَمَأْنِينَةٍ فِي نَفْسِيَ الإنْسَانِيَّةِ, الّتِي لاَ تَنْتَعِشُ إِلاَّ تَقْوَى فِي رِضَى الله... وَلِقَنَاعَةٍ فِي وِجْدَانِيَ المُتَعَقْلِنِ, الّذِي لاَ يَتَخَاطَرُ إِلاَّ تَجَلِّياً بِالْحَقِيقَةِ... وَلِرُؤْيَةٍ تَتَرَاءَى لِتَفَكُّرِي فِي الْبُعْدِ, الّذي لاَ يَتَنَاهَى لَهُ, إِلاَّ التَّفّكُّرَ فِي عَظَمَةِ الوُجُودِ... فَالْتَفَّتِ الأَيَّامُ عَلَيَّ, وَغَدَرَتْ بِي عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَمْرِي... فَأَضْحَتْ نَفْسِيَ قَلِقَةً, حَيْرَى فِي أمْرِهَا, تَعِيشُ الذُّهُولَ, لِمَا أَصَابَهَا, وَيَجْتَاحَهَا الإسْتِهْجَانُ وَالإِسْتِغْرَابُ... فَقَدْ أَثْقَلَتْهَا أَوْزَارُ هَذِهِ الأَرْضَ الشَّمْطَاءُ, وَأَرْهَقَتْهَا مَتَاعِبُ هّذِهِ الفَانِيَةِ... وَأَعْيَتْهَا دَنَاءَةُ وَحَقَارَةُ وَلُؤْمُ وَغَدْرُ, الكَثِيرِ مِنَ النَّاسِ, فَغَدَتْ مُتْعَبَةً سَجِينَةَ فِي هَذَا الجَسَدِ المّادِّيِّ الحَقِيرِ... وََرَاحَتْ تُرِيدُ الإِنْطِلاَقَ تَحَرُّراً, فَتُكَبِّلُهَا المَادَّةُ بِكُبُولِهَا المَمْقُوتَةِ, وَكُلَّمَا تَشَاغَفَتْ تَوْقاً لْلإنْعِتَاقِ, رَاغِبَةً بِالتَّحْلِيقِ نَحْوَ العُلاَ... تُنْشِدُ عَالَماً آخَرَ, غَيْرَ هَذَا العَالَمِ المَادِّيِّ المَوْبُوءِ, نَفْثَةً قُدْسِيَّةً, وَنَفْحَةً عُلْوِيَّةً... تَنْزَوِي فِي جَسَدٍ مَادِّيٍّ, لِتَتَكَوَّى إمْعَاناً فِي عَذَابَاتِ لاَ تَنْتَهِي, لِنَكْءِ الجِرَاحَاتِ قَيْحاً, فَتَتَعَاظَمُ بَالأَوْجَاعِ وَالآَلاَمِ... سَئِمْتُ هَذِهِ المَرْذُولَةُ وَمَنْ فِيهَا, وَمَا يُرْتَكَبُ فِي هَذِهَ الأَرْضَ مِنْ شُرُورٍ هَائِلَةٍ, وَآثَامٍ مُرْعِبَةٍ, وَظَلاَمَاتٍ كُبْرَى, وَغَدْرٍ وَخِيَانَاتٍ, وَتَقْتِيلٍ وَإِجْرَامٍ... فَإِذَا بِنْفْسِيَ, تُصَابُ بِالْوَسْوَاسِ القَهْرِيِّ, وَتَزْدَادُ أِلَماً عَلَى أَلَمٍ... لِمَ تُشَاهِدُ مِنْ تَجَرُّؤٍ عَلَى الله, فَتَتَمَنَّى لَوْ لَمْ تَهْبُطُ رُوحِي, لِتَتَعَذَّبَ فِي عَالَمِ الأَضَالِيلِ المُدَنَّسَةِ... وَلَمْ وَلَنْ وَلاَ يَنْفَعُ الهَدْيَ مَعِ رُعَاعِ النّاسِ, فَغَالِبِيَّةُ النّاسُ انْدَمَجُوا بِالشُّرُورِ, وَتَمَنْطَقُوا بِالآَثَامِ, وَغَرِقُوا فِي لُجَجِ العُهْرِ, وَلاَ يَنْطُقُونَ إِلاَّ بِأَفْحَشِ الكَلاَمِ... فَإذَا خَطَبُوا, كَذِبُوا فِي خِطَابِهِمْ, وَإذَا تَكَلَّمُوا, نَافَقُوا دَجَلاً فِي كَلاَمَهَمْ... وَإِذَا وَعَدُوا, أَخْلَفُوا فِي وُعُودِهِمْ, وَإِذَا عَاهَدُوا, أَحْنَثُوا فِي عُهُودِهِمْ... وَإِذَا طُولِبُوا, غَضِبُوا وَثَارُوا, وَاسْتَشَاطُوا غَيْظاً لِمُطَالَبَتِهِمْ, وَإِذَا إئِتُمِنُوا, خَانُوا الأَمَانَةَ... وَإِذَا صُوحِبُوا, غَدَرُوا وَطَعَنُوا... يَتَشَدَّقُونَ بِالكَرَامَةِ, وَهُمْ لاَ كَرَامَةَ لَهُمْ, وَيَتَفَاخَرُونَ بِالشَّرَفِ, وَالشَّرَفُ يَلْعَنَهُمْ... مَا أَوْقَحَهُمْ, مَا أنْذَلَهُمْ, مَا أَحْقَرَهُمْ, مَا أَوْسَخَهُمْ, مَا أدْنَسَهُمْ, مَا أنْجَسَهُمْ, مَا أفْسَقَهُمْ... رَاوَدُوا الحَقِيقَةَ عَلَى نَفْسِهَا, وَزَنُوا بِهَا عِنْوَةً, وَلاَطُوا بِأنْفُسِهِمْ, لَذَّةَ عُهْرٍ وَكُفْرٍ وَفَحْشٍ... تَوَضَّؤُا ذُلاًّ, وَصَلّوُا مُرَاءَةً, وَحَجُّوا عُهْراً, وَاعْتَمَرُوا نِفَاقاً, وَبَاعُوا شَرَفَهُمْ بَأبْخَسِ الأَثْمَانِ... وَانْسَطَحُوا عُنْفُوَاناً, وَانْبَطَحُوا كِبْرِيَاءً, وَزَنَى الأَعْدَاءُ بِهِمْ وَلاَطُوا, وَعَلَى لِحَاهُمْ تَغَوَّطُوا وَبَالُوا... الأَحْزَانُ الرَّهِيبَةُ, وَالأَتْرَاحُ العَصِيبَةُ, ضَمَّتْنِي إِلَيْهَا, وَانْدَمَجَتْ بِي, وَالأَشْجَانُ القَاتِلَةُ, أصْبَحَتْ جِزْءً مِنْ نَفْسِي, وِالآَلاَمُ المُبْرَحَةُ, فَتَحَتْ لِي صَدْرَهَا وَاحْتَوَتْنِي, وَغَدَوْتُ وَالأَلَمَ, وَجْهَانِ لِلْجِرَاحَاتِ النَّازِفَةِ... وَالعَوَاصِفُ الهَوْجَاءَ, وَالرِّيَاحُ القَوَاصِفُ, وَالأَنْوَاءُ المُتَعَاظِمَةُ, قَطَنَتْ فِي كِيَانِي, وَاجْتَاحَتْ وُجُودِي... وَالأَشْبَاحُ المُرْعِبَةُ, وَالكَوَابِيسُ المُرْهِقَةُ, صَارَتْ مُلاَزِمَتِي, مُلاَزَمَةَ الظِّلِّ, وَالمَخَاوِفُ وَالإضْطِّرَابَاتُ, وَالجَزَعُ وَالأَهْوَالُ, أضْحَتْ تَقْطُنُ قَلْبِي حَتَّى الأَبَدِ... لَقَدْ ضِقْتُ زَرْعاً, وَيَئِسْتُ مِنَ النّاسِ, وَمَلَلْتُ الإِنْتِظَارَ, لِلْوُعُودِ السَّرَابِ, وَالعُهُودِ اليَبَابِ, وَغَدَتِ الغُرْبَانُ مُحَوِّمَةً فِي سَمَاءِ حَيَاتِي... وَالبُومُ النَّاعِبُ فِي الخَرَابِ, قَطَنَ مَسْكَنِي المُتَصَدِّعِ, وَغَدَا نَاعِباً فَوْقَ بَقَايَا هَيَاكِلِ صَوْمَعَتِي... وَالذِّئَابُ الجَّائِعَةُ, تَحُوطَنِي مِنْ كُلِّ حَدْبٍ وَصَوْبٍ, تَتَنَادَى فِي الغَابَاتِ, عَلَى ذِمَّةِ شَرَائِعِ الغَابِ, لِتُقِيمَ مَعْظَمَتِي, وَتَفْتَرِسَنِي وَتُمَزِّقَنِي... أيّْ إلَهِي, مُنْذُ وُلِدْتُ فِي هَذِهِ الأَرْضَ, مَا حَمَلَتْ لِيَ الأَيَّامُ, إِلاَّ الأَحْزَانَ العَمِيقَةَ الهَائِلَةَ, وَالكَآَبَةَ الخَرْسَاءَ القَاتِلَةَ... وَالّلوْعَةَ الحَارِقَةَ, الّتِي حَلِيَتْ لَهَا أنْ تَقْطُنَ فِي أَعْمَقِ أعْمَاقِ رُوحِي الحَزِيِنَةِ... لَقَدْ مَاتَتْ الإبْتِسَامَةُ عَلَى شَفَتَيَّ, وَلَمْ وَلَنْ وَلا تَقُومُ لَهَا قَائِمَةً, وَاصْفَرَّ وَجْهِي مِنَ حُزْنِي وَاكْتِئَابِي... وَآمَالِيَ النَّضِرَةِ, الّتِي كَانَتْ تُخَاطِرَنِي ذَوَتْ, ذَبُلَتْ ثُمَّ انْهَارَتْ, بَعْدَمَا اجْتَاحَهَا البُؤْسُ, وَعَصَفَتْ بِهَا المَآسِي... وَالرِّيَاحً ثَارَتْ ثَوْرَتَها, وَتَعَاظَمَتْ فِي جُنُونِهَا الرِّيَاحُ, وَحَطَّمَتْ رَتَاجِي, وَمَزَّقَتْنِي شَرَّ مُمَزَّقِ... قَلْبِيَ المُمَزَّقُ إِرَبَاً, المُقَطَّعُ بِالمَخَالِبِ وَالأنْيَابِ, يَئِنُّ مِنَ الوُحُوشِ وَالكَوَاسِرِ وَالجَوَارِحِ, وَصَرَخَاتَهُ الجَبَّارَةُ المُدَوِّيَةُ, تَخْتَرِقُ بُرُوجَ السَّمَاءِ... قَلْبِيَ الذَّبِيحُ, تُدَوِّي صَرَخَاتَهُ, وَتَرْتَحِلُ فِي السُّهُولِ الوَاسِعَةِ وَالوِدْيَانِ... قَلْبِيَ المُعّذَّبُ, بِالآَلاَمِ المُضْنِيَةِ, طِوَالَ الأَعْوَامَ السَّوْدَاءِ, يُصْهَرُ فِي جَحِيمٍ, مُتَلَظٍّ, دَائِمَ الإِسْتِعَارِ... قَلْبِيَ المُضَرَّجُ قَدَراً, بِالعُنْفِ وَالقَسْوَةِ, المَطْعُونُ غَدْراً, بِخَنَاجِرَ مَسْمُومَةً, يَشْكُوَ ظَلاَمَاتَ, البَشَرَ الكُفَّارِ... أُولَئِكَ العَابِثُونَ, تَهْشِيماً بَالُقُلُوبِ, وَيُلْقُونَهَا أَشْلاَءً مُمَزَّقَةً, شَرَّ مُمَزَّقِ... قَلْبِيَ المُتْعَبُ, الّذِي سَئِمَ الحَيَاةَ, وَيَئِسَ مِنَ النّاسِ, وَمَلَّ الوُعُودَ الكَاذِبَةَ, وَقَدْ ذَاقَ مَرَارَةَ الهَوَانِ, وَشَرَّ البَلاَءِ... قَلْبِيَ المَنْكُوبِ, نَكَّلَتْ بِهِ الأَيَّامُ, تَنْكِيلاً ذَرِيعاً, وَأَحَالَتْ أَيَّامِي, دَجِنَّةً فَاحِمَةً... قَلْبِيَ المُبْتَلِيَ, صَارَتْ نَهَارَاتَهُ, لَيَالِيَ دَامِسَةَ, لاَ يَطْلَعُ صَبَاحَاتَهَا, وَلاَ تُشْرِقُ شَمْسَهَا, وَلاَ يُنِيرُ بَدْرَهَا... القَلَقُ يَجْتَاحُنِي, وَيُحَيِّرُنِي فِي مَتَاهَاتِ صَحْرَاءِ هَذِهِ الحَيَاةِ القَاحِلَةِ, وَفِي أَنْظِمَتِهَا البَالِيَةِ, وَقَوَانِينَها الجَّائِرَةِ... وَفِي آمَالِهَا الدَّنِيئَةِ, وَأَحْلاَمِهَا الوَهْمِيَّةِ, وَأخْطَارِهَا المُحِيقَةَ, وَفِي أَهْدَافِهَا العَقِيمَةِ, وَعَوَاقِبِهَا الوَخِيمَةِ, وَفِي أسْبَابِهَا الوَاهِيَةِ, وَمُسَبِّبَاتِهَا غَيْرِ الزَّاهِيَةِ... القَلَقُ يَنْتَابُنِي, وَيُحَيِّرُنِي فِي أَبْعَادِ غَايَاتِهَا, تَائِهٌ فِي بَيْدَائِهَا, مَخْدُوعٌ فِي بَرِيقِ سَرَابِهَا... أَصَابَنِي المَلَلُ مِنْ مِلَلِهَا, وَغَدَوْتُ خَائِفاً مِنْ شِدَّةِ بَطْشِ نَاسِهَا وَبَأسِهَا... فَالنّاسُ حَمْقَى المُيُولُ, تُرْتَكَبُ الشُّرُورْ, وَفِي نُزُعَاتِهَا تَخُوضُ جَهْلاً, مُسْتَنْقَعَاتَ الفُجُورْ... وَالعُمْرُ مَهْمَا طَالَ, يَمْضِيَ كَالبَرْقِ الخَاطِفِ, وَكَأَنَّهُ ظِلٌّ طَائِفٌ, فَالعُمْرُ سَرِيعاً يَمْضِيَ, وَيَطْوِينَا النُّسْيَانُ وَنَمْضِيَ... وَأَبْقَى قَلَقَاً فِي قَلَقٍ, أَوَدُّ كَشْفَ الأَسْتَارْ, عَنِ هَذِهِ الأسْرَارْ, وَآمَالي تَنْهَارْ... يُقْلِقُنِي النَّاسُ وَيُحَيَِرُونَنِي, أعْمَالُهُمْ وَأَقْوَالُهُمْ, أَفْعَالُهُمْ وَأَفْكَارُهُمْ... يَتَفَنَّنُونَ فِي حُبِّ النِّسَاءِ, وَيَتَهَالَكُونَ عَلَى عِبَادَةِ المَادَّةِ, وَيَعْبُدُونَ السُّلْطَةَ, وَيُقَدِّسُونَ السَّطْوَةَ... وَيَعْتَدُونَ عَلَى الضُّعَفَاءِ, وَيَكْفُرُونَ بِالسَّمَاءِ, وَيُمَوِّهُونَ الحَقَائِقَ... وَيُخَادِعُونَ بَعْضَهُمْ بَعْضاً, قَوِيِّهُمْ يَعْتَدِي عَلَى ضَعِيفَهُمْ, وَخَبِيثَهُمْ يَعْتَدِي عَلَى آمِنَهُمْ... يَتَظَاهَرُونَ بِالتَّقْوَى, وَهُمْ أَبَالِسَةٌ مُتَجَسِّدُونَ, عَلَى الوَصَايَا يَدُوسُونَ, وَبِالشَّرَائِعِ يَهْزَؤُونَ... بِالسَّمَاءِ يَكُفُرُونَ, وَالأبَاطِيلَ يُقَدِّسُونَ, وَبِتَعَالِيمِ الله يَهْزَؤُونَ, وَشَهَوَاتَ قُلُوبِهِمْ الدَّنِيئَةَ يَتَّبِعُونَ... غِلاَظٌ فِي قُلُوبِهِمْ, لاَ إيِمَانَ فِي أَعْمَاقِهِمْ, أفْكَارَهُمْ لاَ تَدُورُ, إِلاَّ حَوْلَ الجَّرَائِمَ وَالشَّهَوَاتِ, وَالأمَانِيِّ السَّاقِطَةِ وَالنَّزَوَاتِ... رُوحِيَ الثَّكْلَى, سَئِمَتْ كُلَّ مَا هُوَ كَائِنٌ فِي هَذَا العَالَمِ الوَضِيعِ, عَالَمِ الجَرَائِمِ وَالأطْمَاعِ وَالشَّهَوَاتِ... وَنَفْسِيَ عَافَتِ الشُّمُوسَ وَالأَقْمَارَ, وَمَلَّتِ الأَفْلاَكَ وَالنُّجُومِ, وَزَهَقَتِ الهِضَابَ وَالأَوْدِيَةَ, وَالأَرْضَ وَالسَّمَاءَ, وَالأَشْجَارَ وَالأَطْيَارَ, وَالسُّهُولَ وَالجِبَالَ, وَالبِطَاحَ وَالوِهَادَ... وَضَجِرَتْ مِنْ كُلِّ مَا تَرَاهُ العَيْنَ, وَيَصِلُ إلَيْهِ الإِدْرَاكُ, وَيَحْوطُهُ فِي هَذَا العَالَمِ المُلَوَّثِ, المُصَابُ بِالأَعْمَالِ الوَضِيعَةِ, المَوْبُوءُ بِالأَفْكَارِ الشَّائِنَةِ... مَلَلْتُ هَذَا الكَوْنَ وَمَا يَحْتَوِيهِ, مَلَلْتُ جِبَالَهُ وَوِدْيَانَهُ, وَمُرُوجَهُ وَ غِيطَانِهِ... مَلَلْتُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ, وَالفِتْيَانَ وَالفَتَيَاتْ, مَلَلْتُ مَبَاهِجَهُ وَأطَايِبَهُ, مُدّاجَاتَهُ وَأكَاذِيبَهُ... مَلَلْتُ كُلَّ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ العَيْنُ, وَيَصِلُ إِلَيْهِ الإِدْرَاكُ, وَنَفْسِي القَلِقَةُ الحَائِرَةُ, بِتُّ أِرَاهَا حِمْلاً رَهِيبَاً, أَنُوءُ تَحْتَ ثِقْلِهَا العَظِيمِ... يُؤَرِّقُنِي القَلَقُ, إذْ لاَ حُبَّ فِي الأَرْضِ بَغَيْرِ غَايَةٍ, وَلاَ عِشْقَ فِي الأَرْضِ بِلاَ شُبْهَةٍ, وَلاَ رَحْمَةَ بَيْنَ ذَكَرٍ وَأُنْثَى, سَاكِنَةَ القَلْبِ بِإيْمَانٍ, وَلاَ مَوَدَّةَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ, تَتَرَابَطُ بِعِرْوَةٍ وُثْقِى... وَيَتَشَدَّقُونَ نِفَاقاً بِالحُبِّ الطَّاهِرِ, وَيَكْذِبُونَ دَجَلاً بِالعِشْقِ المُقَدَّسِ... وَيَهْوَوْنَ وَيَقْتَرِنُونَ وَيَتَزَاوَجُونَ وَيُمَارِسُونَ الّلذَائِذَ وَالشَّهَوَاتِ... وَ يَكْذِبُونَ عَلَى النَّفْسِ, بِهَرْطَقَةِ الزَّوَاجِ المُقَدَّسِ, وَأُسْطُورَةِ الرَّبَاطِ السَّمَاوِي لِلْقُلُوبِ, وَيَدَّعُونَ النُّبْلَ فِي الحُبِّ, وَالتَّبَتُّلَ فِي العِشْقِ... فَتَأتِيَ الحَقِيقَةُ, وَقَائِعَ دَامِغَةً, تَنْقُضُ كُلَّ المَزَاعِمِ, وَتُكَذِّبُ كُلَّ الإِدِّعَاءاتِ, وَتَدُكّهَا دَكَّاً بِفِعْلِ الشَّهَوَاتِ وَالإِسْتِمْتَاعِ... الحُبُّ مُلَوَّثٌ, وَغَيْرُ طَاهِرِ, وَالعِشْقُ مَوْبُوءٌ, وَغَيْرُ نَظِيفٍ, فَأيْنَ الحُبُّ الحَقِيقِيُ الطَّاهِرُ؟! الخَالِي مِنَ اللوْثَاتِ وَالمَلّذَّاتِ؟! الّذِي لاَ يَحْمِلُ فِي ثَنَايَاهُ, الشَّهَوَاتُ الدَّنِيئِةِ؟! وَالّذِي لاَ تُدَنِّسُهُ الأفْكَارُ السَّقِطَةُ؟! وَلاَ تَصِلُ إِلَيْهِ العُيُونُ الوَقِحَةُ؟! فَأَيْنَ الحُبُّ لإجْلِ الحُبِّ؟! وَأَيْنَ العِشْقُ لأجْلِ العِشْقِ؟! وَأَيْنَ الحُبُّ الأَثِيرِيِّ؟! وَأَيَنَ الحُبُّ الرًّوُحِيِّ؟! وَمَنْ يُحِبُّ الآَخَرَ؟! كَحُبِّ الإِنْسَانَ لِخَالِقِهِ وَمُوْجِدِهِ؟! وَأَنَّى لِهَذَا الحُبَّ, أنْ يَحْيَا فِي رُبُوعِ هَذَا العَالَمِ الدَّنِسِ؟!... أَيُّهَا الشَّيَاطِينُ الظَّالِمُونَ, الطَّوَاغِيتُ المُجْرِمُونَ, المُدَلِّسُونَ المُنَافِقُونَ, الكَافِرُونَ الجَّاحِدُونَ, الدَّاجِلُونَ الأَفَّاكُونَ... قَرِيباً سَتَذُوقُونَ البَلاَءَ الكَرِيهَ, بِكُؤُوسٍ طَافِحَةٍ, لاَ يَنْضَبُ لَهَا مَعِينْ... وَسَتُلاَقُونَ مِنَ الأَهْوَالِ, مَا لَيْسَ فِي مَقْدُورِيَ, أَنْ أَصِفَهُ بِكَلِمَاتٍ وَعِبَارَاتٍ, فَالوَيْلُ وَالأَهْوَالُ تَنْتَظِرَكُمْ, وَلَيْسَ لَكُمْ مَنِ شَفِيعٍ... فَيَا لَيْتَ نُورُ هّذَا العَالَمَ, لَمْ تَكْتَحِلَ بِهِ عُيُونَكَمْ, الّتِي سَتُظَلِّلَهَا أَصَابِعُ المَوْتِ, الشَّوْكِيَّةَ المُرْعِبَةَ...

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل