المحتوى الرئيسى

قراءة في مسيرات حق العودة في الذكرى الثالثة والستين للنكبة: بقلم د. خالد محمد صافي

05/20 21:00

قراءة في مسيرات حق العودة في الذكرى الثالثة والستين للنكبة: بقلم د. خالد محمد صافي لقد شهد إحياء الذكرى الثالثة والستين للنكبة الفلسطينية نقطة تحول في تاريخ القضية الفلسطينية عموماً، وفي تاريخ الدفاع عن حق العودة خصوصاً. فقد كان لإحياء النكبة هذا العام وقعاً مميزاً يختلف عن السنوات السابقة. فقد تم إحياء ذكرى النكبة في السنوات السابقة بشكل ضعيف في واقع فلسطيني منقسم على نفسه مجتمعياً وسياسياً وإعلامياً. وقد لا نجافي الحقيقة إذا قلنا إن العديد من المسيرات التي قامت في السنوات الأخيرة قد قمعت بأيدٍ فلسطينية، وتعرض منظموها إلى المراقبة والملاحقة والاعتقال. حيث عكس الواقع الفلسطيني المنقسم نفسه حتى في إحياء مناسبة عامة تتعلق بالشعب الفلسطيني ككل، وتتناول التذكير بحق هو جوهر القضية الفلسطينية، وحق يعد مجالاً لحشد كل الجماهير في الداخل والخارج على اختلاف انتماءاتها الحزبية. وأبرز ذلك بشكل محزن أن الشعب الفلسطيني يعاني مشكلة التعبير عن رأيه حتى في أقدس حق لديه، وأن الانقسام الحزبي ق د جعل الخطاب السياسي والإعلامي الفلسطيني منكفئاً على نفسه في التعبير والتأكيد على الثوابت الوطنية. لقد جاءت ذكرى النكبة الفلسطينية الثالثة والستين وسط متغيرات على الساحتين العربية والفلسطينية. فقد جاءت بعد توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية في السابع والعشرين من إبريل، وجاءت الذكرى في خضم ربيع الثورات العربية التي انطلقت في العديد من الدول العربية ولا تزال تنطلق في دول أخرى لتسقط أنظمة الاستبداد والطغيان، ولتهز عروش الأنظمة التابعة الآخرين على مر تاريخها. جاء ذكرى النكبة في وقت خرجت به الجماهير العربية عن صمتها، واستعادت إدراكها ووعيها بقضاياها الوطنية والقومية. ومن هنا بدأنا نشهد عودة القضايا القومية المركزية وعلى رأسها قضية فلسطين إلى صدارة الوعي والإدراك العربي. فكانت هناك جمعة الوحدة الوطنية والنفير إلى فلسطين في ميدان التحرير في مصر. ورفع العلم الفلسطيني إلى جانب العلم المصري مما يعني تلاحم البعدين الوطني والقومي في فكر وممارسة الجماهير العربية. وجاءت مسيرات الزحف لتضع حق العودة على قمة الأجندة الإعلامية. فما حدث جعل الدولة العبرية تحاصر للمرة الأولى منذ عام 1948م. حيث شهدت حدودها مسيرات شعبية تؤكد حق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير. صحيح أن هذا الحصار هو حصار شعبي وليس عسكرياً كما يجب أن يكون من أجل تحرير فلسطين، ولكن هذا الحصار الشعبي هو البداية كونه يحمل مغزاً هاماً كما ذكرنا وهو عودة القضية الفلسطينية إلى وعي الجماهير العربية، وكونه يحمل دلالة رمزية هامه وهي أن الشعب الفلسطيني لم ينس أرضه وحقه في العودة إليها. وأن الوعي بالحق هو أول خطوات الاستعداد لاسترداده بمعنى أن المعركة قد بدأت بالوعي والتأكيد عليه، وستنتهي إنشاء الله بتحقيق ذلك من خلال خوض معركة الاسترداد والتحرير والعودة. ومما يعطي للمشهد دلالة واضحة هو أن مسيرات العودة كانت من جيل الشباب الذين ولدوا ونشئوا بعد النكبة. أي أن هذا الجيل لم ينس قضية آبائه وأجداده بل حمل الراية مدافعاً عن حقه في العودة إلى أرض الآباء والأجداد. وهذا يشكل إسقاطاً صارخاً للمقولة الإسرائيلية الصهيونية المتداولة "الآباء يموتون والصغار ينسون". وزرع هذا الوعي من جيل الشباب الرعب في قلوب قادة الدولة العبرية الذين رأوا فيما حدث تهديداً وجودياً لإسرائيل. ودفع الدولة العبرية إلى تشكيل لجان تحقيق حول ما حدث من نجاح بعض المشاركين في المسيرات في الدخول إلى المناطق المحتلة الواقعة تحت الاحتلال في مجدل شمس في الجولان. وهو إنذار له دلالته ورمزيته. فقد أبرزت المسيرات تلاحم الداخل والخارج الفلسطيني حول قضيته. فخلال السنوات السابقة كانت الاحتفالات والمسيرات متناثرة هنا وهناك، ولكن ما حدث هذا العام هو الحشد العام على كل الجبهات. فكان هناك تلاحم على وحدة المصير والهدف. حيث أعاد ذلك للشعب الفلسطيني وحدته الرمزية على صعيد الأهداف الوطنية. فقد تلاقت الأهداف وأريق الدم الواحد رغم تباعد الأماكن، ورغم سياج الحدود هنا وهناك. فامتزج دم فراس وعبيدة من مخيم اليرموك الفلسطيني في سوريا بدماء أخوته من فلسطيني لبنان، ودماء فلسطيني غزة على معبر بيت حانون. فكلاهم قد خرج من بيته برغم تباعد المسافات يشده هدفاً واحداً هو النضال والتأكيد على حقه في العودة إلى أرض آبائه وأجداده. هذا التلاحم هو ما تحتاجه القضية الفلسطينية أي عودة التلاحم الشعبي حول القضية والهدف رغم تباعد المسافات. وكان للحدث رمزيته ودلالته في قطاع غزة والضفة الغربية حيث حدث التلاحم بين أبناء الشعب الواحد، فكان الفتحاوي إلى جانب أخيه الحمساوي في الهتاف من أجل فلسطين. هنا تجسدت المصالحة الفلسطينية على أرض الوقع. وأثبت الشعب الفلسطيني أنه بشبابه أوعى من قيادته، وأكثر جرأة في تحويل المصالحة من عبارات على ورق إلى ممارسة على أرض الواقع. فتصدوا جميعاً لرصاص الاحتلال الإسرائيلي فسقط من سقط وأصيب من أصيب حيث اثبتوا أن الشعب الفلسطيني شعب واحد أمام رصاص العدو الإسرائيلي، وأنه في طريقه لاستعداد وعيه بقضيته، والتفافه هو ثوابته. وأن المعركة الحقيقية هي المعركة مع الاحتلال الإسرائيلي مغتصب الأرض والوطن. ولذلك يجب أن تواصل مسيرات العودة رسالتها نحو توحيد الخطاب الفلسطيني السياسي والإعلامي، وأن يتم توجيه هذا الخطاب نحو قضيته المركزية. وأن يتم تحقيق المصالحة وتحويلها إلى واقع معاش. فتلاحم الشعب الفلسطيني في كافة أنحاء تواجده، سوف يسهم في التلاحم الفلسطيني العربي لاسيما وأن ربيع الثورات العربية يزدهر نحو استرداد الشعوب لزمام أمورها. وهنا ينطلق التلاحم من تلاحم فلسطيني فلسطيني إلى تلاحم فلسطيني عربي وذلك باتجاه تحقيق تلاحم فلسطيني إسلامي. فتلاحم الدوائر واندماجها في معركة الوعي وصولاً إلى معركة الاستعداد هو المطلوب لتحرير فلسطين وعودتها للحضن العربي والإسلامي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل