المحتوى الرئيسى

الصحة في بلادنا بحاجة لصحة (1)بقلم:أ. محمد عبد الحميد الاسطل

05/20 20:39

الصحة في بلادنا بحاجة لصحة (1) بقلم /أ. محمد عبد الحميد الاسطل / ابوالقسم ليس مستغربا ولا مستهجنا كما انه ليس مستبعدا ان تذهب الى اي مشفى في وطننا المتسع باحلام ابنائه ليوم مشرق ، الضيق جدا بعقول وافكار بعض الذين اطلق عليهم القدماء حكماء ؛ فيواجهك هذا الحكيم بصورة سيئة للغاية تنم عن تكبر او استهانة او عجرفة لا يعلم سببها ، ولا يستحيي ان يامرك بالمرور الى عيادته الخاصة كي يقوم بعلاجك ، اما هنا فى المشفى فالوضع لا يحتمل ان يهتم بك كما يجب ، فاذا اضطررت واستدنت وتحاملت على جيبك الفارغ ومضيت الى عيادته قابلك بوجه وضاح وقلب منشرح ، واخذ واعطى ، واشار وسمع ، بل لا تستغرب لو قال لك بعض النكت ليروح عن قلبك المتعب بتلك الحياة المريرة ، ولا يهدا له بال حتى تخرج ما في جيبك وتقدمه له ان لم يكن الشرط ان تدفع قبل الكشف – كما يحدث في معظم العيادات – ويودعك بفم ممتلئ بالابتسامة التي لا تغيب ، حتى انك تدهش غاية الدهشة ، وتتساءل ايعقل ان يكون هذا الطبيب هو الذي قابلته بالامس بالمشفى ؟ ما الذي غيّر وبدّل ؟ وكيف تحول من شخص لا يطاق الى ملاك مُنزل من السماء ؟ قسما ان ابتسامته اذهبت عني نصف الالم ، ولمسات يده – ان صح التعبير – اذهبت الباقي ؟ اين كان هذا الرجل ؟ وتتساءل وتذهب لتحدث اصدقاءك بما شاهدت وسمعت ، ولا تدري ، ولعلك تدري ان الذي غير بين الامس واليوم لم يكن المزاج ، وانما تلك الشواقل التي احضرتها فقدمتها فكانت دواء له ولك . لعل بعض من يقرا هذا الكلام يظن اني متحامل على الاطباء قائلا : الا تدري من هم الاطباء ؟ انهم الذين وقفوا في الايام العصيبة يكابدون ويعانون عندما كانت مئات الحالات تاتيهم نتيجة الحرب او الاجتياحات ، انهم الذين يصهرون على راحتك ودوما مستعدين للنهوض والخروج لكل طارئ مضحين بالغالي والنفيس ومن حياتهم الخاصة لاجل ان يقدموا العلاج للمرضى ، انهم الحكماء الذين يتابعون ويدرسون ليواكبوا الجديد فى العالم يقدموا لك كل ما ينفعك ، انهم الذين ارتضوا بالمبالغ الزهيدة رغم انهم دفعوا الالاف ليحصلوا على الشهادة التي تؤهلهم لممارسة الطب ، انهم المحرومون من اي تسلية او راحة فى الحياة في حين انك تنعم بكل سعادة ورخاء ، انهم الذين ما ان يصل المريض الى المشفى حتى يكتنفوه بين فاحص ومهدئ ومشخص ومعبر ومتابع ، انهم الذين لا يكفون يجوبون الممرات فى المشفى ذهابا وايابا فاذا سمعوا انينا صادرا من هنا او هناك ؛ هُرعوا اليه واعلنوا حالة الطوارئ لان شخصا فقيرا يئن ، وهو لا يختلف عن رئيس لو كان فى المشفى لانه انسان ،؟! انهم الذين لا يهدا لهم جفن حتى يتمكنوا من تشخيص حالتك على اكمل وجه ؛ فيقدموا العلاج المناسب فى الوقت المناسب ، انهم الذين يصهرون بجوار مرضاهم فى الوقت الذي تجد مسئوليهم يتابعونهم باهتمام وترقب ، انهم الذين اذا اخطا احدهم فى التعامل مع حالة او عملية جراحية قدم للمحاكمة لينال الجزاء الكامل نتيجة الاهمال ، انهم الذين لا يتسترون على انفسهم ان غاب هذا او ذاك وترك المرضى بلا متابعة او اهتمام ، انهم الذين يقضون جل وقتهم فى المشفى يتابعون مرضاهم ويتناقشون بشان احوالهم وصولا لافضل طريقة لعلاجهم ، وانهم وانهم ..... فارد عليه انا او اي شخص في بلدي المريض باطبائه ، الصحيح بتطلعاته ، تقصد امريكا او بريطانيا او حتى اسرائيل بالتاكيد ، ولكن ليس على الاطلاق من هم عندنا ؟؟ فلماذا لا يكون من عندنا مثل هؤلاء ؟ ولماذا هم عكس ذلك تماما ؟ ولماذا في كل يوم نجد انفسنا نمضي فى بالطب الى الخلف ، ما بين استهانة بارواح الناس ، او اخطاء متكررة دون رقيب او حسيب ، والى متى سيظل الحال هكذا بعيدا عن المسئولية التي يمكن ان يستحقوا بها لقب حكماء ... يتبع moha_astal@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل