المحتوى الرئيسى

عالية شعيب لـ"العربية.نت": الغربة قدر المثقف في دولنا المتخلفة

05/20 20:17

لندن - عبدالعزيز الدوسري تثير الكاتبة والأديبة الكويتية عالية شعيب الكثير من الجدل بآرائها، التي جلبت لها العديد من المتاعب والمشاكل، وخلفت لها إرثاً ثقيلاً في المحاكم. "العربية.نت" التقت الدكتورة عالية شعيب في حوار أشبه بحكاية ترويها الأديبة والأكاديمية والفنانة التشكيلية والروائية. في هذه المساحة، تمسح عالية شعيب على قلبها الموجوع، وتسارع لتضميد صمودها، اغترابها وضح جلياً، لكن في المقابل تظهر كأنثى كانت صرختها مدوية. لا أحد يستطيع أن يمتلك عالية شعيب، لا أحد يستطيع أن يشاركها ذاكرتها. لعلنا وإن تحدثنا طويلا عنها، فلن نلقي الظلال على مبدعة آثرت أن تستبدل حزنها بالنصوص، وأوجاعها بالألوان، وغربتها بالشعر، ووحدتها بالبوح، وتساقط الأصدقاء والرجال بالسير الذاتية. وما يجمع تفاصيل إبداعها في قلبها فلسفتها التي تحملها بشموخ. ورداً على سؤال عمن يكتب له المثقف في زمن فقدان القارئ، قالت إن المثقف يكتب للقارئ أينما كان، لا أعتقد أن هذا يجب أن يكون الكاتب على الإطلاق، فلو انشغل الكاتب بمن يقرأ له أو من سيتذوق أو يقدر لوحته فلن يبدع أبداً، مضيفة أن مهمة الكاتب هي الإخلاص في عمله والبقية تأتي لاحقاً أو لا تأتي. وعن مدى فهم الجيل الحالي لفلسفتها، ردت بالقول إنه ليس بالضرورة أن يصل القارئ لمستوى طرحها أو فلسفتها، المهم أن يهتم ويتابع بقدر استطاعته. أما المتخصص فقراؤه أعمق وهكذا يتفاوت مستوى القراء ودرجات فهمهم وتقديرهم للعمل. كما أن العمل الأدبي ليس للفهم بالضرورة بل بمدى اختراقك وترك بصمته عليك. وعن غربة المثقف، ردت بالقول إن الغربة قدر المثقف والكاتب والأديب والفنان، طالما أنه اختار طريق العطاء والإبداع في زمن استهلاكي ومادي فهذا قدره. أما في دولنا المتخلفة حضارياً والتي لم تعلم احترام وتقدير الإبداع، فالغربة تزيد وتتشعب، وعلى المبدع أن يكون صبوراً وجريئاً وقادراً ومجتهداً وسط الصخور والعواصف ممن يزيد إبداعه ألقاً. وعما إذا كانت قد تعبت من المشاكل التي سببتها لها فلسفتها قالت عالية شعيب إن هذا قدر المبدع في دول التخلف، وقيل لي مراراً إنك لو كنت في مصر أو بيروت لكان وصار، لا يهمني هذا ولا يعنيني، قدري هذا الوطن، ولن أهاجر لألقى التقدير، هذا غباء، علي أداء مهامي وواجبي كمبدعة، وأكيد هناك بعض التعب وبعض الإحباط والتوقف للحظات ثم العودة للكفاح من جديد، قدري أن كتاباتي صادمة لأنها تنبش في الميت والمسكوت عنه والمخبأ تحت شعار التابو وغيره، فلسفتي ألا أخاف طالما أن الحق درعي، المحاكم تقويني ومواجهة القاضي تزيدني صلابة وإيمانا بمبادئي، أما من لم يحاكموا ويدخلوا قاعات المحاكم بجانب المجرمين فهم أدباء مترفون تساهل معهم الزمان فيقدمون بدورهم أدبا سهلاً ضعيفاً. وعن التداخل بين كتاباتها ولوحاتها، قالت ربما لأني أكتب وأرسم معاً يتداخل الإبداع أحياناً فتصبح اللوحة نصاً والنص تشكيلاً وهذا ليس ضعفاً بل إضافة للإبداع، أن تقدم عملاً مزدوجاً أمر رائع فعلاً. وعن الألوان التي تستخدمها في لوحاتها، قالت إن ألواني ليست واقعية أبداً بل أعمالي الفنية كثيرة الاتجاهات ومحيرة كما يقول الكثيرون، وهذا جيد، فلا أريد تقديم عمل مباشر وسهل كصورة فوتوغرافية، بل أريد تقديم عمل يهز ويحير ويربك المتلقي، هذا هو تحدي التشكيل عندي. وشددت على أنها ليست مضطرة للاستقرار على أية مدرسة في الرسم، فهي ترسم ما تشعر به وما يستفزها، معتبرة أن الاستقرار يعني موت الإبداع. وعن علاقة المثقف بالسلطة قالت إنها لا تصدق أن السلطة تدعم المبدع لأنها لا تحترمه وتخافه أحياناً ولا تقدره هذا أمر أكيد ومقتنعة به تماماً، قد تجامل السلطة بعض المبدعين كصفقات من نوع ما، لكن صدقاً لا تدعمه كمبدع إيماناً بإبداعه. وعن الرجل في حياتها, ووصفها له في مدونتها بأنه الآن "لا أحد"، قالت إن "لا أحد" بمعنى لا أحد هناك ليخلص لينصت ليفهم، فالغربة أحياناً شديدة ومريرة وتخترقك، الرجل موجود الصديق والحبيب والزميل، الرجل ساطع الحضور وإلا لما كتبت أو رسمت. وقالت إن الجهل يستفزها ويقتلها، يصيب عقلها وإحساسها، فالجهل هو من ضيع وقتي وجزءاً من حياتي في الدفاع عن إبداعي قولاً وفعلاً، الجهل هو من حكم ظلماً وخطأ علي وقادني للمحاكم. لكن لولا هذا الجهل لما أدركت مدى قوتي وصلابتي وصبري وعطائي، فشكراً لهذا الجهل. وعن حزنها ووحدتها قالت إن من يبدع لا بد أن يكون أسير الأحزان، هل سمعت يوماً بمبدع سعيد، السعادة لا تنتج أدبا، ربما تنتج أدباً بسيطاً أو هشاً، أعتز بأحزاني، أحميها وأحاول فهمها والتواصل معها لاستخدامها كأرض خصية لإبداعي. وتناولت عالية خلال الحوار مسيرتها وتجربة التمثيل والتي تقول إنها تعلمت منها الكثير، الآن أنا في مجال الإنتاج أكثر، وقدمت الكثير من التسجيلات الوثائقية عن حياة المرأة البدوية وغيرها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل