المحتوى الرئيسى

الحمار ابو صابر سافر إلى أمريكا بقلم:د . معن سعيد

05/20 19:51

الحق والحق أقول أنه ليس من عادتي أن أحسد خلق الله ، ولكن قصة الحمار أبو صابر "والتي قرأتها في إحدى المجلات العراقية "جعلتني ألوك لساني قائلا " محظوظ هذا أل أبو صابر " ، وأبو صابر لمن لا يعرف ليس سوى حمار عراقي لا أدري إن كان له مالك فعلي أم هو شارد في القفار ،وهو من حمير الفلوجة العراقية ..رآه المارينز الأمريكان عندما هبطوا على الفلوجة محتلين، وبعد أن قاموا بعملهم كالمعتاد ، فدمروا ما استطاعوا تدميره وقتلوا البشر رجالا وأطفالا واغتصبوا النساء ... وضعوا يدهم على "أبو صابر" . لماذا أبو صابر بالذات !!،لا أعلم ، ( القلب وما يحب ). سرق المارينز أبو صابر ، فهو حمار ، لا يستطيع أن يحتج ،لا يستطيع أن يقل لهم من هو مالكه ، لا يستطع أن يقل لهم أنه عراقي أبا عن جد ، لا يستطيع أن يقول لهم أنه رأى ما ارتكبوه بحق البشر والحجر في الفلوجة،هو حمار لا يستطيع إلا أن ينهق ، فظن الأمريكان أن هذا النهيق يعني أنه موافق ..المهم أن المارينز أخذوه إلى معسكرهم كغنيمة من غنائم الحرب ، وقد تبين لنا لاحقا أن الأمريكان الذين يدعون أنهم يحبون الديمقراطية والرأي الآخر ، لم يعشقوا من العراق ( بعد أن سرقوه ودمروه ) سوى هذا الحمار المطيع لكل شيئ يأمرونه به ، والذي لا يسألهم ثلث الثلاثة كام ، بل ينفذ الأوامر فقط ( الحمار المسكين لا يعلم أنه عندما يهرم سيرمونه رمية الكلاب وليس الحمير،مثله مثل غيره من الحيوانات والبشر ) في المعسكر قام المارينز الحنونين بغسل الحمار بالماء والشامبو وتطهيره ( من كل ما هو عراقي ) ومسحوا على جلده الرمادي الجميل ومشطوا خصل شعره المتهدلة على رقبته ، وأطعموه من كل ما تشتهي النفس الحميرية ثم تركوه حرا طليقا في معسكرهم يتنقل كيفما يشاء، ينهق لرئيسهم كلما اقترب منه ويرفس الجنود أحيانا ولكن بطريقة أمريكية جديدة فيها شيئ من الكاوبوي... عندما انتهت مهمة الفرقة الأمريكية في العراق وطلبوا منهم العودة إلى ( الوطن ) ، لم يستطع المارينز اللطفاء( الإنسانيين ) التخلي عن الحمار أبو صابر فهم قد تعودوا عليه وأكلوا مع بعضهم خبزا وملحا وربما شعيرا ، فأصبح واحدا منهم ، وهم كانوا يلعبون و( يركبون ) الحمار كما يشاؤون وتعودوا على ( ركوبه )،وأبو صابر لا يرفض أن يركبه أحد حتى لو كان أمريكيا فهو حمار ، وهكذا حالما وصلوا إلى أمريكا تقدموا بطلب رسمي للسماح لهم باستقدام أبو صابر وتمت الموافقة السريعة على الطلب ، وحالما وصل أبو صابر إلى أمريكا عن طريق تركيا في رحلة استغرقت أكثر من خمس وثلاثين ساعة قاموا بإصدار التأشيرات اللازمة وغيروا اسمه إلى لقب جديد هو( سموك ) وأعطوه الغرين كارت . الآن أبو صابر يعيش في بلاد العم سام معززا مكرما مركوبا ، وحصل على ذلك بدون أن يرسل أم صابر لأن تلد في أمريكا ، وبدون أن يدفع أي مبالغ للاستثمار في الديار الأمريكية ، وبدون أن ينطق بحرف واحد إنجليزي،فهو فقط ينهق ( يظهر أن النهيق قريب من اللغة الانجليزية فاعتبروه يتحدث الانجليزية بطلاقة ) ... أبو صابر لا يدري أن كثيرا من البشر يحسدونه ، فكثير منهم كان يقف أمام طوابير السفارات الأمريكية من الرابعة فجرا حتى يستطيع مقابلة احد الموظفين ثم ينتظر أن تفتح له أبواب السماء ليحصل على تأشيرة سفر إلى أمريكا .... جاري العزيز المسكين المهندس عبد السلام كان خلال الشهر الماضي يقضي يوما مع المتظاهرين ضد السفارة الأمريكية ويوما آخر أمام السفارة الأمريكية من أجل تأشيرتها ، وعندما كنت أقول له أن هذا تناقض كان يفلسف لي الأمور أن الشعب الأمريكي يختلف عن الحكومة الأمريكية وهو ذاهب إلى الشعب وليس إلى الحكومة الامبريالية ( مع أنه يطلب التأشيرة من الحكومة الامبريالية) !!!! وقد أخبرته بقصة أبو صابر فكانت إجابته وهو مغتاظ " محظوظ " لست حاسدا للحمار أبو صابر عفوا (سموك ) بل أنا غابط له على النعيم الذي يعيشه، فنحن في زمن اختلطت فيه الأمور وأصبحنا لا ندري ما هو الصحيح وما هو الخطأ ...وربما يأتي يوم نصبح جميعا فيه لا نرى ، لا نسمع ، لا نتكلم ، وعندها سنكون نحن وأبو صابر سواء ... د . معن سعيد Awsat55@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل