المحتوى الرئيسى

إصدارات وإبداعات بصالون نون الأدبي

05/20 19:33

إصدارات وإبداعات في صالون نون الأدبي عند الخامسة من بعد عصر الأحد الموافق الخامس عشر من مايو آيار 2011م اجتمع رواد صالون نون في جلسة دوحته وقد فتح ملف "إصدارات وإبداعات" وأولى صفحات الملف مع الإصدار الجديد "رواية المهاجر" للدكتور عون الله أبو صفية، بدأ اللقاء بافتتاحية من الأستاذة فتحية صرصور قالت فيها: الحضور الكريم، أهلا وسهلا بكم في صالون الأدب والثقافة، أهلا وسهلا بكم في صالون الوطن. نلتقيكم اليوم ولازلنا نحمل في قلوبنا حبّا عميقا لتلك البقعة البعيدة القريبة، ثلاثة وستون عاما مضت ولازلنا نحملها في مآقينا، ونرحل إليها كلّ يوم، نصرّ على استعادتها... فلسطين الغالية حضورنا المتميز: نكبتنا قديمة قبل ذاك التاريخ الأسود بكثير، فدوى طوقان شاعرة فلسطين وخنسائها أرخت لنكبتنا من وعد بلفور المشئوم الذي وضع النقاط الأولى على حروف اغتصاب الوطن وتشريد أهله فتقول: هنا كان سوق النخاسة، باعوا هنا / والديَّ وأهلي وتفول: وهذي أنا اليوم جزء من الصفقة / الرابحة / أمارس حمل الخطيئة؛ معصيتي أنني غرسة أطلعتها جبال فلسطين.. مَنْ/ مات أمس استراح؛ هذا الوعد ترتبت عليه نتائج مؤلمة، أورثتنا نكبة، وأضحت حياتنا بفعلها تشبه العدم، فخلفت لنا الكثير من المآسٍي والأحزان فنجدها ترسم صورة لنكبة 1948 فتقول في قصيدة: رقية من صور النكبة: هنالك، في سفح مهد البطولات والمجد، والوثبات الكُبر! هنالك ضم (رقية) كهف رغيب عميق كجرح القدر تدور به لفحات الصقيع فيوشك يصطك حتى الصخر وتجمد حتى عروق الحياة ويطفــأ فيها الدم المستعر رقية يا قصة من مآسي الحمى سـطرتها أكف الغير ويا صورة من رسوم التشـــرد، والذل، والصـدعات الأخر طغى القرّ، فانطرحت هيكلا شقيّ الظلال، شـقي الصـور!! * وتنتقل لصورة أخرى من صور النكبة تصورها الشاعرة في شرح لحال اللاجئة في العيد: أختاه، هذا العيد رفّ سناه في روح الوجود/ وأشاع في قلب الحياة بشاشة الفجر السعيد وأراك ما بين الخيام قبعت تمثالا شقيا/ متهالكا، يطوي وراء جموده ألما عتيا يرنو إلى اللا شيء.. منسرحا مع الأفق البعيد * وتقول مذكرة بالخير الذي كانت تنعم به قبل أن تتحول للعيش في الخيام: أترى ذكرت مباهج الأعياد في يافا الجميلة؟/ أهفت بقلبك ذكريات العيد أيام الطفولة؟ إذ أنت كالحسون تنطلقين في زهو غرير/ والعقدة الحمراء قد رفّت على الرأس الصغير والشعر منسدل على الكتفين، محلول الجديلة؟/ إذ أنت تنطلقين بين ملاعب البلد الحبيب والعيد يملأ جوكن بروحه المرح اللعوب؟/ واليوم ماذا اليوم غير الذكريات ونارها؟ واليوم، ماذا غير قصة بؤسكنّ وعارها/ لا الدار دار لا ولا كالأمس، هذا العيد عيد ثم قالت: اخترنا لهذا اليوم التاريخي إصدارا يحمل ذات الموضوع الذي نحن بصدده، أتينا اليوم لنناقش رواية المهاجر للدكتور عون الله أبو صفية وهو من مواليد معسكر الشاطئ في العام 1952م، درس المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث، أما الدراسة الثانوية فكانت بمدرسة فلسطين الثانوية. حصل على بكالوريوس التجارة من جامعة بيروت العربية، وحصل على درجة الماجستير والدكتوراة في العلوم السياسية من جامعة العالم الأمريكية. اعتقل عام 1976 – 1977م، ثم أبعد إلى لبنان، وشارك في المعارك التي خاضتها الثورة حتى الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982م، ومن ثم غادر إلى سوريا ثم تونس، وقام بزيارة العديد من الدول العربية والغربية. له العديد من الإصدارات منها: نزف الذاكرة – آه يا بلد (مجموعتان قصصيتان)، الشيخ والذئب – الشاهد – الأبله – التائهة – المتصعلك – الجنية وأنا – المهاجر (روايات) ومسرحية بعنوان فجر آت، وله العديد من الروايات التي تنتظر النشر. بعدها بدأ الدكتور عون بالحديث عن تجربته في الكتابة، وإرهاصات رواية المهاجر، وتحدَّث عن انفتاح شهوته للكتابة والطريقة التي يعتمدها في الكتابة، وعن معيقات النشر التي تنتج عن التكاليف الباهظة للنشر وعدم إقبال المثقفين على شراء الكتب مما يجعل العبء المادي على الكاتب كبيرا. بعد أن أنهى الدكتور عون حديثه قالت الأستاذة فتحية، كل الشكر والتقدير للدكتور عون وقد شاركنا الجلسة والمناسبة عبر روايته المهاجر" إن موضوع الهجرة والنكبة في الأدب الفلسطيني موضوع قديم جديد، طُرق من البدايات ولازال، وثقوا لآباء تركوا أبناءهم، وآخرين حملوا الوسادة بدلا من الطفل، وقالت: من خلال قراءتي السريعة للرواية سجلت بعض الملاحظات منها: 1- لقاء الأم بابنها كان مفبركا حيث جاء: - نعم يا ابني أنا أم عبد الله السعدوني - وهنا رفع سعد نفسه عن أرض الطرق واحتضن أم عبد الله وانهال تقبيلا علي يديها ورأسها والدموع تغرق وجنتيه وهو يصيح أمي، أمي. 2- بعض التفكك في الحوار - أختي أم عبد الله؟! - اجل، أم عبد الله؟! - اجل، أم محمد، هنا سقط سؤال من أم عبد الله لأم محمد وجاءت الإجابة أجل، أم محمد، في اختصار مخلّ 3- علامات الترقيم – والتدقيق الإملائي كان بحاجة لمراجعة 4- عاد محمد يسوق أمامه ذبيحين من الخراف (لم يصبحا ذبيحتين بعد) 5- الحمد لله أبو عبد الله بخير وهو يهديكم سلاماته وكذلك أبنتي عائشة والجميع عندنا بخير. (أحيانا يجري الكلام بالعامية وأحيانا بالفصحى) 6- أم محمد نظرت إلي أم عبد الله متسائلة والناس والحياة كيف عاملين مع الاحتلال والله أخبار الانتفاضة ماليه الدنيا.(إذن الذهاب للعقبة كان في الانتفاضة الأولى) لماذا لم تذهب من العام 67م كما فعل الكثيرون؟ 7- أنهي الضيوف رجالاٌ ونساءاٌ تناول طعامهم الجميع يثني علي كرم (كررت الشكر على الكرم أكثر من مرّة علما بأنها سمة فلسطينية لا غرابة فيها) 8- نظر عبد الله إلي والدته مبتسماٌ لها قائلاٌ: لم تحدثينا عن والدنا كيف صحته ماذا يعمل, كيف يعيش. عدلت أم عبد الله من جلستها ثم عدلت المنديل علي رأسها وهي تبتسم للجميع وقبل أن تبدأ بالحديث كانت زوجه عبد الله وسعد يسارعن الخطي ليستمعن إلي حديث أم عبد الله أخذت كل من الأختين مكانهما مبتسمات (تارة تستخدم المثنى وتارة الجمع) إلي أم عبد الله التي تشجعت علي الحديث قائله: - سوف أقص عليكم كل شيء حسب ما ذاكرتي.(هو يسألها عن والده وهي بدأت تقص عليهم أخبار الهجرة). 9- أصر الأولاد أن يعرفوا قصه الهجرة وأنا كنت أرويها لهم. نظر أبو محمد إلى وجوه الموجودين وهو يبتسم لهم قائلاً:_ إلى فات فات وإحنا أولاد اليوم وسيبونا من تذكر المأسى وخلينا نشعر بفرحه وجود أم عبد الله بينا,(كأن أبو محمد يعتبرها أذنبت وكأنه لا يعرف الظروف التي جعلتهم يتركون الابناء) 10- أم عبد الله ذهبت تؤدى صلاتها، أبناؤها كل منهم اصطحب أبناءها على الاستعداد أبناء وذهب يعد نفسه للذهاب إلى منزل المختار.(ركيكة) 11- أنهى أبو عبد الله تناول غذاءه ثم ذهب وأبدل ملابسه مستعداً للذهاب إلى أرضه لجني محصول الخضرة التي يزرعها اصطحب حفيديه معه إلى الحقل , عائشة أخذت ترتب المنزل على أمل اللحاق بوالدها وطفليها لتساعده في قطف ثمار الخيار والطماطم حتى يتمكن والدها من بيعها في صبيحت اليوم التالي. أنهى الضيوف تناول طعامهم وبدأت فناجين القهوة العربية تدور عليهم صواني الحلويات وضعت أمام الصوان المنصوب أمام منزل المختار أبو سالم أخذ الضيوف بالانصراف شاكرين للمختار أبو سالم كرمه (تداخل الحديث بين المقيمين في غزة وعزومة المختار في العقبة) 12- اسمعوا لقد قررت الذهاب إلي عمان والبحث عن زوجتي وأبنائي لم أعد أستطيع الانتظار نظرت عائشة إلي زوجها وقد امتلأ وجهها بالدهشة الذي لم يتفاجأ بما قاله أبو عبد الله حاول أن يغتصب ابتسامه ليرسمها علي شفتيه وهو ينظر إلي أبو عبد الله ( جعل قلقه على زوجته يفكر في السفر بينما لم يفكر بالسفر للبحث عن ابنيه- من ناحية أخرى العبارة بحاجة لإعادة صياغة) 13- أسرع من شاحنتك قالها سعد وهب واقفاٌ حاثاٌ أخيه عبد الله علي الوقوف الذي استحسن اقتراح سعد وقبل أن يذهبا طلب سعد من أحد عماله المكوث في المكتب والمبيت فيه ثم توجه إلي سيارته (إعادة صياغة) وكثيره هي العبارات التي تحتاج لإعادة صياغة. 14- انزل أسرة أخيه ووالدته أمام إستديو التصوير ثم عاد مسرعاً ليقل أسرته , ما أن وصل إلى الاستديو حتى دخل وأسرته , أخاه عبد الله وأسرته ووالدته التقطوا ما يحلو لهم من صور , عبد الله وأسرته ثم عبد الله وأسرته ووالدته , دخل سعد وأسرته إلى داخل غرفه التصوير طلب من المصور التقاط صوره جماعية لهم جميعاً قام المصور بترتيبهم وجعل والدتهم في المنتصف ثم التقط لهم جميعاً صوراً , بعد ذلك انسحب عبد الله وأسرته مستأذنا بالانصراف حاول سعد إبقاءه لكنه اعتذر بلطف من أخيه ثم همس في أذنه بضع كلمات ابتسم سعد وترك أخاه وأسرته يذهبون , وقف سعد وأسرته ووالدته التقط لهم المصور صوره , ثم خرجت الوالدة , وبقى سعد وعائلته التقط لهم المصور صوره سأل سعد المصور , كم يستغرق (تكرار وتفصيل ممل لا داعي له) 15- خرج المصور يحمل في يده مغلفاً ما أن رآه سعد مقبل حتى بادره بالسؤال أومأ له المصور بابتسامه فهم بأن الصور داخل المغلف تناول سعد المغلف من المصور (هل كانت الصور أمر مفاجئ ومستبعد يحتاج لنظرة ورد) بعد أن ذكرت الأستاذة فتحية بعضا من ملاحظاتها قالت: الأديب غريب عسقلاني يتحدث عن النكبة بين الأدب والتوثيق: قال الغريب في مداخلته: النكبة بين التوثيق والفن الروائي لعل موضوع النكبة, واقتلاع الإنسان من بيته وقذفه طريدا بين حدي البقاء أو الموت وما نتج عنه من واقع مأساوي يعيشه الإنسان الفلسطيني منذ أكثر من ستين عاما أكلت أكثر من جيل, وأحالت المناسبة الدامية إلى ذاكرة, توارثها الفلسطينيون جيلا بعد جيل حكايات وأحداثا واسترجاع أنماط علاقات حياة كانت, قبل أن تتشكل بيئة الشتات والمخيمات كمنظومة طارئة, وسمت الغربة بسمات أوجدها الحال الجديد وتكيف معها الفرد محطة عبور إلى الوطن من جديد. وها نحن مع صالون نون, وضمن المشاركات الثقافية في فعاليات يوم النكبة, وعلى أصداء رواية المهاجر للزميل عون الله أبو صفية التي تطرح بعض جوانب النكبة من خلال تتبع حكاية أسرة فقدت طفليها يوم الخروج ليعودا رجلين معهما الأولاد والأحفاد وكأنهما نموذج دال على الشعب, ولكن للأسف هي عودة الزائر المنقوصة والمرصودة باتفاقيات يحدد شروطها الطرف الآخر, تحت طغيان الواقع السياسي الممكن. الأمر شديد الوضوح شديد التعقيد, الوضوح كما الحقيقة أن عودة الغائب إلى أرضه حق مشروع وحلم يملك مسوغات الحياة, الأمر يبدو صعبا وملتبسا لدرجة الغموض, عند التطرق إلى كيف تكون العودة وبأي الوسائل والسبل, وهنا يسكن السؤال الجوهر وهنا تطرح أسئلة الذاكرة,وهنا تتربع ذكرى النكبة عصية على كل مساومة, وهنا يكون خيار المقاومة وعلى كافة الأصعدة ومن هنا نطرح الأسئلة * كيف تعامل الرواية كفن مع موضوع النكبة, بشروط الأدب, وهل جانب التوثيق والتسجيل من خلال السير والشهادات الذاتية يكفي لإنجاز عمل روائي ناجح, يوظف تقانات الرواية ويتابع تطوراتها المتسارعة في هذا العصر, ومن هنا أود الإشارة إلى سير حياة الدكتور إحسان عباس في كتابه غربة الراعي والذي قدم من خلاله سيرته الذاتية وهو عمل من وجهة نظري أوسع من رواية وأعمق من سيرة تشير إلى أن الفلسطيني خارج أرضه اعتبر الحفاظ على الذات مهمة نضالية باتجاه العودة, وكذلك كتاب دروب المنفى خمسة أجزاء للباحث والروائي فيصل حوراني والذي يفض عن 2000 صفحة والذي يمكن اعتبار كتاب روايات وشهادة شخصية لمتابع للواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي في سوريا منذ الخمسينيات, وهو في هذا الكتاب, يكتشف الحياة من حوله مدفوعا باكتشاف دروب العودة إلى الوطن, حذرا على الدوام من التيه في دروب المنفى. فهل يعتبر هذا الكتاب رواية؟ عندما سألته هذا السؤال أجاب انشغلت في جمع الوثائق ونسيت الرواية. * هل تسجيل الأحداث كما وقعت يشكل رواية تملك شروط البقاء, أم تبقى في إطار شهادات شخصية محايدة تعتمد على ما تناقله الناس في أماكن معينة اغلبها بيئات قروية, وتقوم على أحداث دراماتيكية تبرر فعل الخروج, وتلقي بالتبعة على الغير, مثل الكثير من الكتابات الرومانسية الباكية التي كتبت في الخمسينيات ومطلع الستينيات, والتي قدمت على أنها روايات ولعلي أتذكر في هذا المقام كتابات ناصر الدين النشاشيبي, وكتابات هارون رشيد وعلي رشيد ومحمد جاد الحق وغيرهم * اعتقد أن النكبة بدأت تطرح أدبا روائيا منذ الستينيات ولعل كتابات نواف أبو الهيجا بدايات مناسبة للعثور على النكبة في الفن الروائي, لكن رواية عائد إلى حيفا كانت المتفجرة التي حملت سؤال الأرض والهوية, ثم ما تلاها من روايات لكتاب آخرين سجلت للرواية الفلسطينية مكانها في الرواية العربية والعالمية وسجلت للنكبة بعدا ثقافيا لافتا. أكتفي بهذا القدر واترك الأمر عود على بدء لإثراء الحوار مع الأخوة الحضور حول رواية المهاجر كعمل روائي. بعد أن أنهى الأستاذ غريب مداخلته قالت الأستاذة فتحية عودا على النكبة موضوع ساعتنا أقرأ بعضا مما كتبه محمود درويش في الذكرى الستين للنكبة فقال: (أقول لمن يراني عبر منظار علي بُرْجِ الحراسةِ:لا أراكَ، ولا أراكََ ) أري مكاني كُلَّهُ حولي. أراني في المكان بكل / أعضائي وأسمائي. أري شجر النخيل ينقّح الفصحي من الأخطاء في لغتي. أري عادات / زهر اللوز في تدريب أغنيتي علي فرح فجائيٍّ. اري أثري وأتبعه. أري ظلي / وأرفعه من الوادي بملقط شعر كنعانية ثكلي. أري ما لا يُري من جاذبيةِ/ ما يسيل من الجمال الكامل المتكامل الكُليِّ/ في أبد التلال، ولا اري قنّاصتي. سمائي فكرةٌ. والأرض منفايَ المُفَضَّلُ)كلُّ ما في الأمر اني لا اصدق غير حدسي) للبراهين الحوار المستحيلُ. لقصة التكوين/ تأويلُ الفلاسفة الطويلُ. لفكرتي عن عالمي خَلَلٌ يسبّبه الرحيل. لجرحي الأبديِّ محكمة/ بلا قاض حياديٍّ. يقول لي القضاة المنهكون من الحقيقة: كل ما في الامر أن حوادث / الطرقات أمرٌ شائع. سقط القطار عن/ الخريطة واحترقتَ بجمرة الماضي. وهذا لم يكن غزواً!/ ولكني اقول: وكل ما في الأمر اني / لا اصدّق غير حدسي بعدها قرأت الدكتورة مي مداخلة بعثت للصالون من الدكتور أحمد الوحيدي جاء فيها: رواية الدكتور عون الله أبو صفية ( وجهة نظر) يطيب لي أن أسجل بعض النقاط بعد قراءة عجولة لإبداع الكاتب د. عون الله أبو صفية لا أدعي فيه نقداً بل هو وجهة نظر: رواية المهاجر عمل فني اعتمد على عنصر الحكاية فمنذ البداية كانت شائقة مثيرة، تجذب القارئ، إذ إنها تبدأ بتسليط الضوء على (أم عبد الله ) والتي تنبئ بأن وراءها أمراً ذا أهمية يريد الكاتب أن يلفت الأنظار إليها، فهي غريبة تائهة تتلهف إلى معونة أي إنسان يصادفها لتصل إلى هدفها، دون البوح به لأي كان، فلذلك جاء سؤالها منذ البداية فقط هو العقبة لا غير، أما المشاعر الجياشة التي أراد الكاتب أن تكون في ثنايا هذا العمل الفني فبرزت منذ البداية ولكنه ألبسها ثوباً من العواطف المرهفة والحنين الذي لا ينقطع وذلك إنما يبرز ما أراده الكاتب والذي لا يتلاشى ولا يتبدد مهما طال الزمن ونأت الديار وفرقت الليالي والأيام بين الأهل والأحبة فالشوق للقيا كل منهم الآخر تجعل من القلوب تأتلف منذ اللحظة الأولى والأحاسيس تعززها الأحلام باللقاء، فجعل الكاتب هذا اللقاء إرهاصة للقاءات أخرى تضم العديد من الجيران القدامى في فلسطين. يزخر هذا الإبداع الفني بوصف دقيق وتحليل لشخوص الرواية وتفصيل لحركاتهم وسكناتهم يجعل القارئ يتخيل أن الكاتب أحد هؤلاء الشخوص لبراعة نقله لأحاسيسهم ومشاعرهم وكأنه الفنان الذي يرسم لوحة فنية رائعة ؛ إذ يعطي كل شخصية دورها الملائم لطبيعة تميزها عن الآخرين، ولم ينس الكاتب العادات المتوارثة والتقاليد الأصيلة للشعب الفلسطيني من ترحاب بالضيوف وإكرامهم والاحتفاء بهم كما حدث عندما نزلت أم عبد الله في ضيافة (أبو محمد وأم محمد) ومجيء المحتفلين بوصول أم عبد الله. مشاعر البهجة والحبور والانشراح والسرور ملأت قلوب الأبناء والأحفاد وتلك مشاعر يتميز بها الفلسطينيون عن غيرهم، كل ذلك لم يهمله الكاتب بل أسهب في نقله للقارئ، وكأنه أمام مشهد سينمائي تَشَنَّفُ وتطرب له الآذان وتستمتع به النواظر والأبدان. وحنو البنت على أبيها كان واضحاً، حين كانت عائشة تعتني بوالدها أثناء غياب أمها، وزوجها الذي كانت فرحته بقدوم أصهاره لا توصف وشغفه بعودتهم، يبرز الروابط القوية التي تجمع بين أبناء الوطن الفلسطيني مهما تجاذبتهم رياح البعد والفرقة المقيتة المؤقتة. لم ينس المبدع في غمرة الأحداث أن يبرز أمراً هاماً وهو تمسك شعبنا بإسلامه، حين أشار إلى أداء (أبوعبد الله وأبو محمد وأم محمد الصلاة) فالعقيدة الإسلامية راسخة ثابتة لا يتجاوزها الشعب الفلسطيني مهما اختلفت أطيافه. تعليم الأبناء تاريخهم وتراثهم كان جلياً واضحاً في أحاديث (أبو محمد، وأم عبد الله، وأبو عبد الله ). أما عن عودة المهاجر فتمثلت في عودة سعد وعبد الله إلى فلسطين بتصاريح تؤهلهم لاستدعاء زوجاتهم اللاتي يستدعين الآباء والأمهات الذين يمكنهم استدعاء أبنائهم وبناتهم الذين يستدعون أزواجهم وهكذا يستمر مشوار العودة إلى الوطن فتلك النهاية كأنها أسدلت الستار على الاغتراب والتشر كما أرادها الكاتب كما نتصور، وتبدأ حياة جديدة في ربوع الوطن بعد أن يلتئم الشمل. كان ذلك عن المضمون، أما عن الشكل فكان الفلسطيني المهاجر يزين الغلاف، وبيده مفتاح الدار، ينقل لنا الإصرار على الرجوع إلى الدار، مهما نأت به الأقدار، وشردته النكبات وعصبة الأشرار، وكانت الطباعة واضحة وبخط جميل، خالية من الأخطاء اللغوية والأسلوبية. ونرى أن الكاتب د. عون الله أبو صفية قد وفق في نقل صورة الواقع الفلسطيني من زاوية محددة، أحسن فيها الربط بين الشخصيات، إذ استنطقها فأجابته بما استوحاها، وجاء السرد في لغة سهله ميسرة فالأحداث مرتبة على نسق يثير فضول القارئ ويجذبه إليها فيتتبعها في شغف، وقد ارتبطت الشخصيات بالأحداث وتفاعلت معها، ونعتقد أن قصة جاءت لتنقل إلينا فكرة لم يعلنها المبدع بصورة مباشرة بل تتضح من خلال سرده للأحداث. وفق الله الكاتب وتمنياتنا له بالتوفيق والنجاح. د. أحمد الوحيدي بعدها قالت الأستاذة فتحية لكن النكبات لا تنسي الأرض أهلها وقد جسدت فدوى الإصرار من خلال قصيدة نداء الأرض، فالمشرد لم ينسى وطنه: وظلّ المشرد عن أرضــه/ يتمتم: لابــد من عودتي وقد أطرق الرأس في خيمته/ وأقفل روحا على ظلمتــه/ وأغلق صدراً على نقمتــه *** وأهوى على أرضه في انفعال يشم ثراها/ يعانق أشجارها ويضمّ لآلي حصاهـــا ومرّغ كالطفل في صدرها الرحب خداً وفم/ وألقى على حضنها كل ثقل سنين الألـم وهزّته أنفاسها وهي ترعش رعشة حبّ/ وأصغى إلى قلبها وهو يهمس همسة عتب : / رجعت إليّ ؟ ! ويقول: أأبقى هنا لأموت غريباً بأرض غريبة/ أأبقى ؟ومن قالها ؟ سأعود لأرضي الحبيبة بلى سأعود، هناك سيطوى كتاب حياتي/ سيحنو عليّ ثراها الكريم ويؤوي رفاتي سأرجع لا بد من عودتي سأرجع مهما بدت محنتي / وقصة عاري بغير نهاية سأنهي بنفسيَ هذي الرواية/ فلا بدّ، لابد من عودتي وظلّ المشرد عن أرضه يتمتم : لا بدّ من عودتي وقد أطرق الرأس في خيمته وأقفل روحاً على ظلمته وأغلق صدراً على نقمته وما زالت الفكرة الثابتة تدوّم محمومة صامتة وتغلي وتضرم في رأسه وتلفح كالنار في حسه/ سأرجع لا بدّ من عودتي هنا فتحت الأستاذة فتحية النقاش فكان الأستاذ عبد الرحمن شحادة أول المداخلين واستهل مداخلته بالتهنئة بالمصالحة، ثم شكر صالون نون ونشاطه، كما شكر المركز القومي وقد أعاد انعقاد جلسات الصالون في قاعته الغراء، ثم استذكر النكبة التي ألمت بفلسطين وشعبها، وقال أما عن الرواية فإن الفصل الثالث عبارة عن سرد تاريخي لصورة من الصور، وتساءل عن علاقة الرواية بغيرها من الروايات التي تناولت موضوع النكبة؟ الكاتب يسري الغول قال: أرى أن الغلاف كلاسيكيا، والصورة معتّمة، ثم قال: كتب المؤلف في بداية الرواية: هذه الرواية بمناسبة الذكرى الثالثة والستين للنكبة، فهل نقصر كتاباتنا على المناسبات؟ وقال الغول: في نهاية الرواية كتبت: "هذه القصة حقيقية" وهذا يعني أنها قائمة على التوثيق، ومن ثم تساءل: هل أتيت بجديد بعد أن كتب الكثيرون في هذا الموضوع؟ وردا على قول أبو صفية بأنه يكتب كثيرا وفي أكثر من عمل بذات الوقت استذكر وصية منحه إياها الأديب غريب عسقلاني إذ قال له اقرأ ثم اقرأ ثم اقرأ وبعدها ابدأ الكتابة، لأن القراءة تنتج كتابة صحيحة. وكانت المداخلة للدكتورة مي نايف قالت فيها: أشكر الدكتور عون أبو صفية على انجازه لهذه الرواية وفي هذا الوقت بالتحديد حيث يتذكر العالم الذكرى 63 للنكبة، أشكره أيضاً لأنه عبر عن كل المثقفين الرافضين لحدود 67 والمتمسكين بفلسطين 48 فإذا كان السياسي قد اضطر للموافقة على حدود 67 فإن المثقف بريء من هذا ملتزم بفلسطين التاريخية خاصة وفي ظل الثورات الشبابية القائمة في كل مكان وتغير الأنظمة العربية التي شاخت. أشكره أيضاً لأنه عبر عن كل المثقفين الرافضين لحدود 67 والمتمسكين بفلسطين 48 لقد أجاد أبو صفية حين تحدث عن القصة منذ النكبة ولكنه وقع بالفخ في النهاية حين جعل أبطال قصته يعودون إلى غزة، والذي أوقعه بها هو التزامه بالواقعية فالقصة كما يقول قصة حقيقة فيها عاد الأبطال إلى غزة ولم يعودوا إلى قريتهم الأصلية. ولكن الكاتب صاحب مشروع لا بد أن يكتب وعينه على النهاية التي تناسب مشروعه في كل يوم وكل وقت، فيطلق العنان للخيال متجاوزاً واقع القصة دافعاً باتجاه نجاحه مشروعه العربي والقومي. ولقد لفتني التضفير الرائع للزمن داخل نص أبو صفية وإن كنت أرى أن الطباعة لو ميزت بين زمن وآخر بلون أغمق لأعطت مجالاً للقارئ أن يقرأ وتخيل الزمن بيسر ووضوح. أشكر الدكتور عون أبو صفية على تفضله بعرض روايته في الصالون مع تمنياتي له بمزيد من الإنتاج والعطاء. الأستاذ عبد الكريم عليان قال: أقدم تساؤل: غسان كنفاني كتب في هذا الموضوع فأوفى، لماذا نعيد الكتابة في ذات الموضوع؟ هل في رواية عون إضافة أو رسالة أراد إيصالها لنا الشاعر فايق أبو شاويش قال: وأنا أقرأ الرواية بكيت وشعرت أنه يكتب قصتي فأنا ممن تركه الأهل يوم تركوا البلاد، قيل إنهم تركوني لساعات، وقيل يوما كاملا حيث عادت إحدى نساء العائلة وحملتني معها. ثم ألقى قصيدة بعنوان الخوف خوّاف عقب الدكتور عون بقوله: أشكر كل مَن قدّم مداخلة وطبيعي أن الكاتب لا يرضي كل الأذواق، وعن الأخطاء قال لست متخصصا وقد راجع الكتاب أستاذ جامعي، وعن الغلاف قال: صاحب المطبعة هو مَن اختار الغلاف وعمّى الصورة كي لا يأتي من يقول هذه صورة جدي أو أبي. وعقب غريب عسقلاني بقوله: أجمل ما اجتمعنا عليه أننا نناقش عملا للدكتور عون يحمل عنوان اليوم الذي نعيشه. وتختتم الأستاذة فتحية اللقاء بقولها: اليوم وقد استبدلنا العودة بالنكبة لا أجمل ولا أصدق تعبيرا عن حبنا وارتباطنا بهذه الأرض من قول فدوى كفاني أظل بحضنها: كفاني أموت على أرضها/ وأدفن فيها/ وتحت ثراها أذوب وأفنى/ وأبعث عشباً على أرضها وأبعث زهره/ تعيث بها كف طفلٍ نمته بلادي/ كفاني أظل بحضن بلادي/ تراباً / وعشباً / وزهره ونلتقي على وعد بإصدار وإبداع جديد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل