المحتوى الرئيسى

النظام الرئاسي.. فن صناعة الديكتاتور!

05/20 17:22

- ربيع: "الرئاسي" حوَّل الجمهورية إلى ملكية - حمزاوي: "البرلماني" صمام الأمان لسيادة القانون - شكر: الوضع الفرنسي الأقرب للحالة المصرية - البنا: كفانا 14 ألف عام تحت الحكم الفردي   تحقيق: محمود شعبان جدل دائر تشهده الاوساط السياسية في مصر حول ماهية نظام الحكم المرتقب تطبيقه في مصر خلال الفترة القادمة، فهناك من ينادي بتطبيق النظام البرلماني؛ لأنه ضد صناعة الدكتاتور، بينما يرى الطرف الآخر أن النظام الرئاسي مطلوب حتى تستقر البلاد، وبعد ذلك يتم التوافق على نسق سياسي أفضل، يتناسب مع وضع مصر سياسيًّا وجغرافيًّا.   وبين الرأيين هناك طرف ثالث يرى أن المزيج بين النموذجين هو الحل الأمثل؛ حتى نضمن رقابة جوهرية على أداء الرئيس ووزارته.   (إخوان أون لاين) طرح نظام الحكم الأمثل في مصر على عدد من الخبراء والمتخصصين في سطور هذا التحقيق:    عبد الغفار شكر  بدايةً يفضل عبد الغفار شكر، القيادي في حزب التجمع، نظام الحكم البرلماني ذا الملامح الرئاسية، الذي يعتمد على تشكيل الحزب الحاصل على الأغلبية للحكومة، وليس رئيس الدولة، وبالتالي تتقلَّص ممارسات رئيس الجمهورية، ومن ثم تكون هناك قدرة على محاسبته.   ويوضح أن نظام الحكم الفرنسي هو الأقرب لظروف مصر السياسية، مطالبًا بتطبيقه في مصر، رافضًا بشكل قاطع تطبيق نظام الحكم الرئاسي؛ لأنه سوف يخلق ديكتاتورًا جديدًا؛ حيث جعل من الرئيس المخلوع مبارك "فرعونًا" كبيرًا لا يستطيع أحد الوقوف أمامه على حد قوله.   ويذهب شكر إلى أن النظام البرلماني سوف يساعد كثيرًا في ترسيخ مبدأ محاسبة الرئيس وليس التغاضي عن فساده كما كان يحدث في عهد النظام البائد، مطالبًا بتطبيق نظام الحكم البرلماني في مصر بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة فورًا حتى تصل البلاد إلى مرحلة الاستقرار المطلوبة.   نظام سيئ   د. عمرو هاشم ربيع ويضيف الدكتور عمرو هاشم ربيع، الخبير في الشئون النيابية والبرلمانية، أن نظام الحكم الرئاسي من أسوأ الأنظمة السياسية التي تم تطبيقها في العالم، خاصةً الدول غير الديمقراطية؛ نتيجةً لسعي الحكام إلى توريث الحكم لأبنائهم، ومن ثم انتقال الدول من النظام الجمهوري إلى الملكي، موضحًا أن انتقال النظام الرئاسي إلى دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية أدَّى إلى ظهور ديكتاتوريات متعددة في هذه القارات.   ويرفض تطبيق نظام الحكم الرئاسي في مصر مرةً أخرى بعدما أنتج في الفترات السابقة ديكتاتوريات أدَّت إلى تأخر البلاد سنوات كثيرة للخلف.   إلا أنه يبدي تخوفه من ضعف الكيانات الحزبية وأثرها في نظام الحكم البرلماني؛ حيث يتطلب نظام الحكم البرلماني كياناتٍ حزبيةً قويةً، وهو ما تسعى إليه القوى السياسية في الفترات القادمة.    فترة انتقالية   د. عمرو حمزاوي أما د. عمرو حمزاوي، كبير الباحثين في معهد كارنيجي، فيرى أن الحديث عن شكل النظام السياسي المنتظر تطبيقه في مصر خلال الفترة القادمة غير مناسب، مبررًا ذلك بأن الفترة الانتقالية ما زالت قائمةً بمشكلاتها الكبيرة، والتي من الممكن أن تعمل على إعاقة الانتقال الديمقراطي السلمي في مصر.   ويرى حمزاوي أنه من المناسب الآن الحديث عن الفترة الانتقالية التي تعيشها مصر الآن، وفي حالة انقضاء المرحلة الانتقالية يُسنُّ لنا الحديث عن الشكل السياسي الذي تريده مصر.   ويرى أن المرحلة الانتقالية لا بد فيها من العمل على تطبيق ثلاثة أمور مهمة في تلك الفترة والعمل الجاد على ترسيخ تلك المبادئ الثلاثة، وأولها سيادة القانون، ويتمثل ذلك في المساواة بين جميع أفراد الشعب، سواء كانوا حكامًا أو محكومين، والأمر الثاني هو تداول السلطات بشكل سلمي، وذلك من خلال المشاركة السياسية الفعالة، والأمر الثالث وهو الرقابة بين السلطات المختلفة.   ويرى أن الحديث الآن أصبح مهتمًّا أكثر بالشكليات منه بالجوهر والمضمون، ويرى أنه من المهم التفكير أولاً في تلك البنود الثلاثة التي تمَّ ذكرها سلفًا، والعمل الجاد على تطبيقها وترسيخها بشكلٍ جادٍّ داخل المجتمع المصري، وبعد ذلك يتم النقاش الجاد أيضًا حول ماهية النظام السياسي المقترح.   وعن النظام الذي يقترحه حمزاوي؛ فهو يرى أن النموذج البرلماني هو الأفضل؛ لأنه يرى أن النظام البرلماني سوف يعمل على تقويض سلطات الحاكم، ويضمن وجود مساءلة قانونية للرئيس أمام الجانب التشريعي والتنفيذي؛ حيث من الممكن مساءلة الرئيس أمام الحكومة والبرلمان.   ويضمن النظام البرلماني أيضًا مساءلةً شعبيةً من جانب الناس للرئيس؛ حيث إن الشعب هو من قام بانتخاب البرلمان.   الأمر الآخر الذي يراه حمزاوي من مميزات النظام البرلماني هو اللا مركزية في نظام الحكم، وهو ما يخفف من أعباء الحكم على السلطة التنفيذية بشكل كبير.   14 ألف عام ديكتاتورية   د. عاطف البنا من جانبه يرى الدكتور عاطف البنا، أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة، أنه يطالب بتطبيق نظام الحكم البرلماني في مصر الفترة القادمة؛ حيث يكون الرئيس مجرد رمز سياسي وليس له أي سلطات فعلية, وتتركَّز السلطات كلها في يد رئيس مجلس الوزراء؛ حيث يستطيع مجلس الوزراء اتخاذ القرارات الحاسمة التي تصبُّ في صالح الدولة، وفي حالة الخطأ يتم مساءلته أمام البرلمان المنتخب من الشعب.   وأشار إلى أن النظم الديمقراطية الموجودة في العالم كله هم النموذج البرلماني والرئاسي؛ حيث تظل مشكلة الرئاسي هي التطبيق؛ حيث أثبتت التجارب أن تطبيق نظام الحكم الرئاسي في دول العالم الثالث أثبتت فشلها؛ نتيجة لغياب القانون ومحاكمة الرؤساء، وبالتالي يتحول الحاكم إلى طاغية، وينقل الحكم إلى ابنه أو ابنته كما حدث في العالم العربي.   وأوضح البنا أن المشرع المصري استمدَّ التجربة الفرنسية التي يتم تسميتها بالنظام الوسط؛ الذي يعتبر خليطًا من البرلماني والرئاسي، ولكن حكم الفرد في مصر دمَّر النظام الرئاسي جملةً وتفصيلاً، مؤكدًا أن النظام البرلماني هو الأفضل لمصر؛ للخروج من حلقة الحكم المتواصل التي استمرت 14 ألف سنة من الحكم الفردي الديكتاتوري.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل