المحتوى الرئيسى

المركز العربي للدراسات السياسية: البحرين والرهان على الكونفدرالية الخليجية

05/20 15:36

المنامة -  تولي مملكة البحرين اهتماما كبيرا بقضايا التقارب بين الدول الخليجية، فقد حرصت المملكة منذ استقلالها في سبعينيات القرن المنصرم على ايلاء الوحدة الخليجية مزيدا من الاهتمام والعناية، إيمانا من قادتها بان المستقبل برهاناته وتحدياته يفرض الحاجة إلى توحيد الرؤى وترابط السياسات وتنسيق الجهود، عاكسا بذلك قراءة حقيقية لواقع دولي وإقليمي يتجه نحو التقارب والاندماج في تكتلات تحمى حقوق أعضاءها، وتضمن نجاح سياساتها، وتحقق الرفاهية لمواطنيها، وتمكنها من مواجهة تهديداتها والتقليل من هواجسها، وحماية أمنها القومي وامن مواطنيها.ومن هذا المنطلق، كانت المملكة من أولى الدول التي بذلت الجهود المضنية من أجل نجاح تجربة مجلس التعاون الخليجي في مواجهة تحديات عصفت بطريق مستقبله، ساعية في الوقت ذاته إلى العمل جاهدة على إيجاد مزيد من مجالات التعاون والتقارب بين أعضاءه، لتتجاوز مرحلة التأسيس والبناء إلى مرحلة التطوير والتكامل، مستفيدة في هذا الخصوص بتجارب دولية وإقليمية شبيهة حققت نجاحات تذكر، وانجازات تسجل، وفى مقدمتها تجربة الاتحاد الأوروبي التي بدأت في خمسينيات القرن المنصرم بتوقيع اتفاقية الصلب بين بعض الدول الأوروبية، ليصبح اليوم قوة دولية قادرة على التأثير في صياغة سياسات النظام العالمي، فضلا عن دوره الفاعل في حماية مصالح أعضائه في مختلف المحافل الدولية منها والإقليمية.لذا، جاءت الدعوة البحرينية من جانب مجلس النواب البحريني بإقراره مقترحًا بصفة مستعجلة بأهمية البدء في اتخاذ خطوات جادة نحو تطبيق الاتحاد الكونفدرالى بين دوله الست، مبررا موقفه بكل وضوح في نقطتين: الأولى تتجسد فيما تتمتع به المملكة من موقع جيواستراتيجى متميز، فضلا عن تمتعها بثروات طبيعية ومركز مالي، يجعلها محل مطامع الدول الأخرى. الثانية، تتمثل فيما تواجهه المملكة من أخطار أمنية تهدد أمنها واستقرارها وامن مواطنيها بسبب بعض التدخلات الإقليمية في الشأن البحريني مستغلة وجود انتماءات طائفية لدى بعض المواطنين الذين يشاركون في تنظيمات سياسية تتجه بولائها إلى الخارج ضد مصالح وطنها وأمنه القومي، وهو ما يمثل بدوره تهديدا خطيرا لأمن دول مجلس التعاون وكيانها. ومن نافلة القول أن المقترح تضمن بصورة واضحة الشكل المطلوب عليه المجلس في ضوء الاتحاد المقترح، حيث أشار صراحة إلى أن :"تطبيق الاتحاد الكونفدرالي يتم من خلال احتفاظ كل دولة بسيادتها المطلقة، لكنها تفوض بموجب اتفاق مسبق بعض الصلاحيات لهيئة أو هيئات مشتركة لتنسيق سياساتها في عدد من المجالات، وذلك من دون أن يشكل هذا التجمع دولة أو كيانًا".وفى ضوء ذلك يظل التساؤل المطروح حول التوقيت الذي أثير فيه هذا الاقتراح، هل ثمة دوافع محددة كانت وراء المطالبة في هذا الوقت تحديدا، أم الدعوة تأتى في سياق تطور طبيعي لمرحلة من مراحل التقارب الخليجي؟ يكشف الواقع الراهن سواء الأوضاع التي تعيشها دول مجلس التعاون الخليجي بصورة منفردة أو ما يقوم به المجلس بصورة جماعية عن أن الأمرين معا يفسران أن اختيار هذا التوقيت لم يأت مصادفة، وإنما جاء في ضوء حسابات محددة، تتمثل في أمرين: الأول، أن عمر المجلس قد تجاوز الربع قرن من الزمان بما يستوجب معها إعادة القراءة المتأنية لانجازاته وإخفاقاته، تمهيدا للانتقال به إلى صورة أكثر تقاربا تعطى مزيدا من التنسيق والتعاون بين أعضاءه على غرار ما يحدث عادة في أية تنظيمات إقليمية  مثل الاتحاد الأوروبي كما سبق الإشارة أو على الأقل كما حدث في منظمة الوحدة الإفريقية وتحولها إلى اتحاد إفريقي، وإذا كان صحيحا أن التحول إلى الاتحاد لم يشهد تباينا على ارض الواقع، إلا انه مثّل خطوة ايجابية على طريق الصعود نحو سلم التقارب الإفريقي، وهو ما تطمح إليه دول مجلس التعاون. الأمر الثاني، دفعت الأحداث الأخيرة التي وقعت في المملكة وما صاحبها من تهديدات إيرانية تعكس عقلية الهيمنة الفارسية التي مازالت تسيطر على العقل الإيراني من ناحية، واستمرار مبدأ تصدير الثورة من ناحية أخرى، مستغلة في ذلك الانتماء الطائفي لدى بعض الشيعة في دول الخليج بصفة عامة والمملكة بصفة خاصة، وهو ما فرض على الجميع إعادة المطالبة بمزيد من التقارب بين دول الخليج خاصة في تلك المرحلة التي تمر بها المنطقة العربية، وذلك لمواجهة مثل هذه التحديات، شريطة ألا ينحصر التقارب في المجال الأمني والعسكري، بل يتعدي ذلك إلى المجالات كافة، خصوصًا أن القواسم المشتركة بين دول الخليج أكثر من أن تُحصى، مع الأخذ في الاعتبار أن مثل هذه الدعوات كانت شعبية طوال السنوات الماضية في الدرجة الأولى، إلا أن التطورات والتحولات الأخيرة دفعت جهات رسمية عدة إلى الانضمام للداعين إلى إقامة هذا الاتحاد.ولكن، هل يعنى ما سبق سهولة تحقيق هذا المطلب أم ثمة تحديات تواجه إمكانية تطبيقه؟رغم أن مجلس التعاون تقدم خطوات ايجابية للأمام بما يمكن معها تأسيس كونفدرالية في الخليج، مثل السوق الخليجية المشتركة، والاتحاد الجمركي ودرع الجزيرة، كما أن ما حدث في اليمن يؤكد أيضاً أن دول الخليج بدأت تتحرك جماعياً في الوقت الحالي، بعدما أحست بمعنى الخطر الإقليمي على أمنها، وهو ما يجعلها فرصة سانحة يمكن البناء عليها. إلا أن الأمر ليس بهذه السهولة المتوقعة خاصة في ظل عدم رغبة بعض الأطراف الخليجية في تحقيق هذا الشكل من أشكال الاتحاد حيث تفضل تلك الاطراف الاستقلالية في سياستها الخارجية، بما قد يؤدي إلى الاكتفاء بالآليات الموجودة داخل هيكل المجلس، مع إمكانية إضافة المزيد من التكامل وفق الإطار القائم دون الاتجاه نحو الكونفدرالية بصورة رسمية.خلاصة القول ، أن المرحلة الراهنة بتحدياتها وصعوباتها واشكالياتها، تدفع الجميع إلى النظر بعين مستقبلية نحو مزيد من التقارب في أشكال اتحادية أكثر اندماجا، فما تواجهه دول الخليج لا تقتصر على المشاكل الخارجية فحسب، بل لديها تحديات عدة، منها التركيبة السكانية والطائفية وإدخال الإصلاحات على أنظمتها السياسية والاقتصادية. وكل هذه من المفترض أن تؤخذ في الاعتبار، وأن تقود إلى تحرك عاجل، صحيح بعضها يمكن حله داخليًا ولكن الأفضل هو حله تكامليًا بين دول المجلس، مع التأكيد على أن ما حققه المجلس من نجاحات تحسب له ببقائه متماسكًا ومتخطيا لكثير من العقبات وسط العواصف والأعاصير الإقليمية والدولية.اقرأ أيضًا:العربي: مصر تدعم ما تقوم به البحرين سياسياً

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل