المحتوى الرئيسى

باكستان توجه رسالة لواشنطن من بكين

05/20 12:59

هو جينتاو (يمين) مستقبلا جيلاني (الفرنسية)وجهت زيارة رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني لبكين رسالة واضحة إلى واشنطن مفادها أن إسلام آباد لا تفتقر للأوراق الإقليمية الهامة في حال تعرضها لضغوط تهدد مصالحها الأمنية. فقد استقبل الرئيس الصيني هو جينتاو اليوم الجمعة جيلاني الذي عقد الخميس اجتماعا موسعا مع نظيره الصيني وين جياباو بحث فيه الوفدان العديد من المسائل ذات الاهتمام المشترك. ومن بين المواضيع التي بحثها الطرفان على المستوى الرسمي العلني العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين الطرفين، والعمل على تقوية هذه العلاقات في مجالات أخرى بما فيها المجال العسكري من ضمنها صفقة بيع مقاتلات حربية. يُشار إلى أن الاتفاقيات التي وقعت الخميس بين الجانبين لا تشكل مفاجأة إلا من حيث التوقيت مقارنة مع اتفاقيات أهم وأكبر حجما جرت خلال زيارة رئيس الوزراء الصيني إلى باكستان في ديسمبر/ كانون الأول 2010. ومن هذه الاتفاقيات على سبيل المثال لا الحصر قرض عاجل بقيمة مائتي مليون يوان استكمالا للاتفاق الموقع العام الماضي بخصوص التزام بكين بتقديم سبعين مليون يوان (أكثر من عشرة ملايين دولار أميركي) كقرض لمساعدة باكستان على إعادة إعمار المناطق المتضررة من الفيضانات، إضافة إلى قرض ميسر لإعادة بناء البنى التحتية.  جلسة المباحثات الرسمية بين الجانبين (الفرنسية)الدلالات وفي معرض قراءته لدلالات هذه الزيارة -التي تأتي في خضم تأزم العلاقات الأميركية الباكستانية على خلفية قيام واشنطن بقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بمدينة أبت آباد الباكستانية مطلع الشهر الجاري-أوضح معهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخباراتية أن اللقاء رسالة موجهة إلى واشنطن بالدرجة الأولى وثانيا إلى الجوار الإقليمي وعلى الأخص الهند. ويلخص تقرير ستراتفور الرسالة التي تحملها زيارة جيلاني في محورين آساسيين أولهما أن باكستان لم تعدم الأدوات والأوراق الإقليمية القادرة على تحقيق التوازن الإقليمي في صراعها مع الهند، وإمكانية اعتمادها على الصين في تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان. فقد كشف تقرير ستراتفور أن رئيس الوزراء الصيني أعرب عن دعم بلاده القاطع لباكستان، منتقدا بشكل واضح ما أسماه التوغلات الأميركية داخل الأراضي الباكستانية والتي اعتبرها انتهاكا فاضحا للسيادة الوطنية. هذه الزيارة -التي لن تجد الود في واشنطن ونيودلهي على حد سواء وفق تعبير ستراتفور- تعكس وإلى حد كبير القراءة الإستراتيجية الباكستانية للمرحلة المقبلة من العلاقات مع واشنطن لاسيما في أعقاب التصريحات الرسمية الأميركية التي أكدت أن واشنطن لا ترى في باكستان شريكا في الحرب على الأرهاب بل مجرد أداة تنفيذية وضعها الواقع الجغرافي في صلب الأولويات الأميركية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001. لكن وفي الوقت نفسه ألمح بعض المراقبين في ستراتفور إلى أن هذه الزيارة تدل من وجهة النظر المقابلة على أن باكستان ليست حليفا قويا لأميركا بالمنطقة فضلا عن التشكيك بالنوايا الصينية تجاه إسلام آباد، وعدم إقدام بكين على دعمها بشكل مباشر في تحقيق الأمن الإقليمي. العامل الهندي وباحتساب وجهة النظر الخاصة بالأمن الأميركي والحرب على الإرهاب، لفت تقرير ستراتفور إلى أن المسألة لا تأخذ جانبا واحدا في التعاطي الباكستاني الصيني لاسيما مع وجود صراع تاريخي قديم بين إسلام آباد ونيودلهي التي وبدون شك لن تجد في صفقات التسليح الصينية لجارتها اللدود إلا تهديدا أمنيا مباشرا. ولهذا السبب ومنذ مقتل بن لادن -ينبه تقرير ستراتفور- لم تتوقف نيودلهي عن الشكوى من تطور العلاقات الباكستانية الصينية حتى وصلت إلى حد اتهام جيش التحرير الشعبي الصيني بالعمل في منطقة غيلغيت باليستان. ويضيف تقرير ستراتفور إلى أن باكستان تدرك جيدا أن العلاقات مع الصين لا توفر بديلا وحليفا قويا لها عن الولايات المتحدة لاسيما مع تخوف باكستاني حقيقي من تقارب هندي أميركي بعد انتفاء الحاجة لباكستان بعد نهاية الأزمة الأفغانية. وينطبق الحال نفسه على الصين التي لا تمتلك حاليا القدرة على توفير المزايا التي تقدمها الولايات المتحدة لإسلام آباد، وأولها توفير المساعدات المالية من المؤسسات الدولية لدعم الاقتصاد الباكستاني. ويخلص تقرير ستراتفور للقول إن لباكستان في الوقت الراهن أفضلية نسبية في علاقتها مع الولايات المتحدة بسبب حاجة الأخيرة للدور الباكستاني بتوفير طرق الإمداد والتموين لقواتها والقوات الأجنبية الأخرى بأفغانستان، وتقديم الدعم الكافي لتحقيق الأمن والاستقرار بعد الانسحاب الأميركي من ذلك البلد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل