المحتوى الرئيسى

من يملك الغالبية الصامتة في سوريا؟

05/20 12:48

وقال إن الهدوء الذي خيم على طول الحدود السورية الإسرائيلية خلال الـ37 سنة الماضية كُسر يوم الأحد 15 مايو/ أيار, حينما اجتاح مئات الفلسطينيين والسوريين السياج الفاصل بين البلدين بمرتفعات الجولان مما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص برصاص الجنود الإسرائيليين. وفي حين أن الصدامات التي اندلعت كانت بلا شك مستلهمة من قبل الفلسطينيين الشغوفين بإحياء ذكرى النكبة, فإنها قد تكون علامة أيضا على مرحلة أكثر تلوثا في سعي الرئيس السوري إلى أن تكون له الغلبة في مواجهة المعارضة المستمرة له بالداخل.وما كان لتلك المظاهرات أن تحدث لولا تستر وغض بصر الأسد عنها، علما بأنه لم يكن  ليسمح في الماضي بالوصول إلى مرتفعات الجولان. كما لم يكن  ليسمح بالتجمع بدون موافقة الحكومة السورية. وقد اعتبر المحللون والمنشقون في دمشق ذلك بمثابة رسالة من نظام الأسد إلى كل من إسرائيل والولايات المتحدة وخصومه الداخليين مفادها: إما أن نستمر في الحكم, أو ستعم الفوضى.ويدور الحديث داخل سوريا حول مدى صحة ما أعلنته بثينة شعبان مستشارة الأسد من أن الحكومة أصبحت صاحبة اليد الطولى بعد شهرين من الاحتجاجات كما ذكرت في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز الأسبوع الماضي, وهو ما وجد تعبيرا له في قلة عدد المتظاهرين ووعد الحكومة بإجراء حوار وطني وكذلك عودة الحياة إلى شوارع ومحلات مدينة دمشق, بخلاف الحال الأسابيع الماضية. لكن البعض يقولون إن ذلك مرده إلى التعود على الأمر الواقع الذي يشكل طريقا مسدودا أمام كل من المعارضة والنظام حول الفوز بتأييد الأغلبية الصامتة المكونة من الأطباء والمدرسين ورجال الأعمال في دمشق والتجار في حلب, وهو ما يأمل الأسد في تحقيقه عن طريق إعادة  إشعال الصراع العربي الإسرائيلي ومن خلال تحذيرات من خطر اندلاع حرب أهلية.وهناك  في أوساط المعارضة من يروج لقرب انهيار نظام الأسد, في حين أن الحكومة السورية تصف المحتجين بأنهم متشددون إسلاميون يسعون لفرض دولة دينية.ومن المحتمل أن يكون للحكومة اليد العليا على ضوء انخفاض عدد المتظاهرين عما كانت عليه الأسابيع الماضية بسبب استخدام القوة المفرطة والحصار على المدن المتمردة وتحول المباني الحكومية إلى معتقلات. وتقدر منظمات حقوق الإنسان عدد من قتلوا  خلال الانتفاضة بما يربو على 850 علاوة على اعتقال ما يزيد على عشرة آلاف.معارضة متناميةويقول أحد المعارضين إن من المدهش أن المعارضة ما زالت قادرة على حشد جموع المتظاهرين رغم محاصرة وإغلاق العديد من المدن, وبرغم أن كل من يتظاهر يعرض  نفسه للموت. واستطرد بأن النظام أدرك أنه لم يتمكن من كسر شوكة المتظاهرين وأن الجيش وقوات الأمن متعبون ومنتشرون بأقصى قدراتهم, بينما هناك الكثير من الناس يتظاهرون وهو ما يقدره المحللون ما بين مائة ألف ومليون كحد أقصى.وفي هذا السياق يقول أحد المحللين "من الخطأ وضع متظاهري سوريا في نفس خانة المتظاهرين في مصر وتونس. فرغم  أن الإلهام للجميع واحد, فإن العقبات مختلفة. ففي سوريا هناك مقابل كل متظاهر يخرج مائة يخشون التظاهر كما يقول أحد الموظفين.والمعارضة السورية مفتتة جغرافيا مما يصعب تقييم قوتها. والاحتجاجات منتشرة بكل مكان -وهو ما يراه البعض علامة على ضعفها لأنها تحول دون توحيد المعارضة لصفوفها في حركة قوية, ولكنه تعبير كذلك عن مدى اتساع الاستياء من نظام الأسد. كما أن الهدوء بالمناطق الرئيسية مثل دمشق يمكن أن يكون خادعا وزائفا, فالعديد من السوريين لا يتحدثون عما يجول بخواطرهم حتى إلى أصدقائهم, فكيف بالغرباء.وقال الكاتب إن فئة الشباب المثقفة غابت عن احتجاجات سوريا بعكس ما حصل في انتفاضتي تونس ومصر, وذلك لكون هؤلاء الأشخاص الذين تلقوا ثقافة وتعليما أجنبيا إما مرتبطين بالنظام أو لأنهم غير مهتمين بالسياسة.وبعد شهرين من عدم اليقين وإذكاء الحكومة للمخاوف من الصراع الطائفي، بدأت وطأة العنف في يوم النكبة تشتد على السكان التواقين للاستقرار. وتدور النقاشات في المقاهي وسيارات الأجرة في سوريا بطريقة لم تكن معهودة في السابق في ظل الأسد أو والده من قبله, حيث أدركت بعض النخب التي نأت بنفسها عن وحشية وقسوة النظام, كيف يفسد الأسد حكمه. وفي هذا السياق قالت موظفة بإحدى الوزارات "لقد عملت مع الحكومة لعدة سنوات والآن كيف يمكنني الاستمرار بعدما شاهدت كيف تعاملوا مع الناس؟ لم أعتقد أنهم يمكن أن يقوموا بذلك".ومع دخول الاحتجاجات شهرها الثالث, فإن الخطر الوشيك هو لجوء المتظاهرين إلى حمل السلاح إن استمر العنف, وهناك دبلوماسيون غربيون في دمشق يقولون بوجود أدلة على وجود السلاح مع البعض منهم والذي ربما يفسر للبعض وليس الكل, مقتل 120 من رجال الشرطة وضباط الأمن.وختم الكاتب مقاله بأنه في الوقت الذي كانت فيه المظاهرات سلمية بشكل عام, هناك بعض المناطق القبلية في بلدة تلكلخ القريبة من لبنان حيث التهريب هو سلاحهم. وبرغم ذلك فإن حركة المعارضة تواجه بعض العوائق, حيث يعترف الناشطون ببطء استمالة الغالبية الصامتة والتي يمكنها أن تنجح أو تفشل ثورتهم. وفي هذا السياق قال أحد المنشقين "يمكن أن يشكل هذا نصرا للثورة المضادة في الوقت الحالي, لكن الصورة الأوسع تبقى كما هي. فالنظام سيرحل ولكن ليس بين عشية وضحاها كما تريد وسائل الإعلام. ولكن ما حصل حتى الآن يعتبر أمرا ثوريا بالنسبة لسوريا".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل