المحتوى الرئيسى

الخلاف على خلافة كان

05/20 12:11

كان أثناء مثوله أمام محكمة جنايات مانهاتن بمدينة نيويورك (الفرنسية)بدأت التحركات الأوروبية لاختيار خلف للمدير الإداري لصندوق النقد الدولي المستقيل دومينيك ستراوس كان، وعلى نحو يمهد لظهور بعض الخلافات الداخلية رغم الاتفاق العام على أن يكون المرشح المحتمل أوروبي الهوى والهوية. فكما هو معروف قدم ستراوس كان الأربعاء الماضي استقالته بسبب توقيفه بالولايات المتحدة بتهمة التعدي الجنسي، فاتحا باستقالته الباب على مصراعيه ما إذا كان الاتفاق الجنتلمان بين أوروبا والولايات المتحدة على تقاسم رئاسة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بينهما سيبقى معمولا به كما جرت العادة. ومن باب التذكير، أوضح تقرير لمعهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخباراتية أن الاتفاق الأميركي على أن يكون رئاسة البنك الدولي من حصة الولايات المتحدة مقابل تفرد الأوروبيين برئاسة صندوق النقد الدولي يعود إلى زمن الحرب الباردة عندما كان الاثنان يشكلان أكبر قطبين اقتصاديين في العالم. الاقتصاديات الناشئةلكن وبعد نشوء اقتصاديات قوية جديدة على الساحة الدولية مثل الصين والهند والبرازيل وروسيا، بدأت الأصوات تتعالى تدريجيا ضد هذا الاتفاق وتزيد من الشكوك باحتمال بقائه قائما. ويؤكد التقرير أن التنافس على منصب المدير الإداري الجديد لصندوق النقد الدولي لا يرتبط بطبيعة المنصب نفسه لأن المدير ليس حرا في اتخاذ القرارات بدون الرجوع للأعضاء بالمجلس التنفيذي البالغ عددها 24 دولة، وهو ما يعني أن القرارات المصيرية مثل خطط الإنقاذ المالية لدول منطقة اليورو سياسية أكثر مما هي اقتصادية. لكن -وبعيدا عن هذا التفسير المنطقي- تعود أهمية التنافس على خلافة كان إلى طبيعة السباق الحاد بين الاقتصاديات الناشئة بالدول النامية والديمقراطيات المستقرة. ولهذا السبب -يقول تقرير ستراتفور- إن السباق على منصب المدير الإداري يعكس في حقيقة الأمر إلى التنافس القائم بين كتلتين على العديد من القضايا ابتداء بتعديل قيمة العملة الصينية (يوان) وانتهاء بمسألة تنظيم المعاملات المالية الدولية. انقساموفي هذا السياق تقدمت الدول النامية والاقتصاديات الناشئة بعدد من المرشحين التابعين لها مما يعكس عدم وجود أي تنسيق فيما بينها على تقديم مرشح واحد لا بسبب اختلاف المصالح الاقتصادية وحسب بل يضاف إليها تناقص المصالح الجيوسياسية، كما هو الحال على سبيل المثال بين الصين والهند. بالمقابل تبدو القارة الأوروبية العجوز موحدة على هذا الصعيد لأسباب عديدة أولها على الإطلاق مسألة الديون السيادية بمنطقة اليورو مما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي الـ27 ستدعم مرشحا واحدا، مع الإشارة إلى أن الاتحاد يمتلك 23% من الحصة الإجمالية لعدد المصوتين في اختيار المدير الإداري للصندوق الدولي مما يعطيه قوة كبيرة لعرقلة أي مرشح منافس. وضمن هذه التفاصيل -يتابع تقرير ستراتفور- يبرز اسم وزيرة المالية الفرنسية كريستين لاغارد مرشحة قوية لخلافة كان التي منحت استقالته السريعة نسبيا أوروبا فرصة التحرك أولا نحو خط السباق متقدمة على الدول الأخرى التي لا تزال منقسمة فيما بينها على اختيار مرشح واحد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل