المحتوى الرئيسى

اختيار النواب أخطر من انتخاب الرئيس

05/20 10:36

بقلم: ليلى كنعان 20 مايو 2011 10:30:37 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; اختيار النواب أخطر من انتخاب الرئيس هل انتهى واقع الحلم الجميل، وعدنا إلى كابوس ما قبل 25 يناير؟ وكأن «الشعب» مغيب ولا يفكر إلا فى انتقاء رئيس للجمهورية الجديدة؟ فالإعلام المرئى والمكتوب لا يقدم إلا شخصيات تنوى التقدم لانتخابات الرئاسة، والناس تلهث وراء كل ما يسمعونه كأنها حملة انتخابية لرئيس علينا أن نختاره غدا. وكل الأسئلة المتداولة «من ستختار؟» يليها مناقشات جوفاء لإقناعك بأحد المرشحين.. ولا كلمة عن الأحزاب ــ غير الإخوان المسلمين طبعا وما يثيرونه من خوف عند البعض ــ فالمفترض أن نتعرف على برامج الاحزاب بالتفصيل، سواء كانت جديدة أو قديمة لأننا سننتخب نوابا منبثقين من هذه الأحزاب...سيكتبون الدستور الجديد النهائى.أنا حاقدة على كل من يقول: «لا يصح هذا بعد ثورة 25 يناير».. لأن التجربة الإنسانية وتاريخها، تقول إن الثورات تحتاج إلى شهور بل سنين، لتغير حقا من فكر شعب عاش عهودا على نمط بعينه، فاعتاد المواطنون أشياء ليس من السهل التخلى عنها بين ضحية وعشاها. ولكن تلك الظاهرة أفزعتنى، فكان علىّ أن أطلق صرختى.إن عدد المتقدمين للترشح لمنصب رئيس الدولة يكاد يفوق إذا استمر المعدل بنفس الوتيرة، حتى ميعاد الانتخاب عدد نواب مجلس الشعب!! هذا حقهم. كلام جميل وظاهرة قد تكون صحية. ولكنى أعتقد أن هناك، وقبل اختيار رئيس الدولة، وتحديد مواصفات «الرئيس الأمثل»، اختيار نواب مجلس الشعب، فهذا المجلس الذى سيضع الدستور النهائى، وسيشارك فى اختيار هذا الرئيس، ويراقبه ويحاسبه على سياساته. ولكنى لا أجد كلمة واحدة عن الانتخابات النيابية (غير الحديث عن عدد نواب الإخوان طبعا!) أو كلام عن برامج هؤلاء النواب الذين سيرسمون مستقبل مصر وشعبها. إنه المجلس المنوط به التمثيل الفعلى لرغبة الشعب فى اختيار مصيره.●●●هالتنى الظاهرة: إن الشعب لا يزال يبحث عن رئيس أو «أب» بينما المطلوب منه أن يعبر عن رأيه هو، ويمسك أخيرا بزمام الأمور بيده الحرة. وكأن العقل المصرى لا يعرف ولا يريد، إلا الحكم السلطوى، ولا يقبل إلا فكرة قائد واحد يأخذ كل المبادرات، يفتى وينفذ بالطريقة التى عانينا منها منذ أربعين عاما وأكثر.ثورة 1952 كانت ثورة القلوب، حيث كنا نقول حينها فى شبابى «ارفع رأسك يا أخى» وجاءت 2011 لتكمل ثورة القلوب بثورة العقول، لتقول أيضا «أرفع راسك فوق أنت مصرى». إنه التطور التاريخى الطبيعى، حيث تمر كل الثورات الجذرية بمرحلتين، ولن أذكر القارئ الكريم بالثورة الإنجليزية الأولى عام 1642، ثم جاءت الثورة الثانية عام 1688 لتشيد الصرح العملاق الذى عاش حتى يومنا هذا. ولا أنسى أن ثورتنا الرائعة، لم يمر عليها سوى أربعة أشهر.. أى نعم: أربعة أشهر. لذا، أنا أعرف أن النبت لا يزال صغيرا جدا.. ولكن، هل يعنى هذا ألا نفهم أن أعز ما توصلت إليه هذه الثورة الفتية، هى أن يكون للمصرى صوت يسمع أخيرا ، بعد أن حرم عليه حتى القدرة على الحلم؟●●●لذا، أرجو ألا نجهض بأنفسنا وبأيدينا أهم ما تحاول الثورة أن ترسخه. إنه أصعب شىء، فمن الصعب تغيير نمط التفكير الذى عانينا منه، ولكننا اعتدناه، اعتدنا أن تكون السلطة كلها فى يد واحدة ولا صوت لأحد غيرها، ولا رقيب عليها.فبالله عليكم فكروا أولا فى النواب، الذين سـيتحدثون باسمنا، وسـيراقبون ــ أعيدها وأكررها ــ الحكم السلطوى إذا افرزناه مجددا، فهذا هو أول مبادئ الديمقراطية الحقة.نشرت الأهرام قبل «الثورة» بشهر أو شهرين مقالا للأستاذ الدكتور على الغتيت، يشرح فيه أن السلطة الحقيقية هى «سلطة الشعب».. وقلت يومها «و ما فائدة هذا الكلام فى عصر مثل عصرنا؟». ولكن الله عز وجل أطال فى عمرى حتى أرى ما يحدث الآن، والأطفال يرددون «الشعب يريد اسقاط النظام». فهل أسقطنا نظام «الرئيس المؤله» المفروض علينا بالقهر، لنصنع إلها آخر، لا نجد فى ساحته إلا «أبا» سيؤله إن كان لا وجود لمجلس شعب يراقبه.. كما حدث أكثر من مرة فى الماضى القريبإن كلمة ديمقراطية لا تعنى فقط «حكم الشعب». إنها تعنى مشاركته فى الحكم بالانتخابات؛ فهى ليست كلمة جوفاء فى عالم النظريات الهلامية. إن تطبيقها الأساسى، وما يدل على وجودها من خلال المشاركة الفعلية بانتخاب ممثلين لهذا الشعب، الذى «يحكم» من خلالهم، بل ويتم مراقبته أيضا من خلالهم.●●●أرجوكم.. أتوسل إليكم.. ابحثوا عن النواب وعن مجلس الشعب قبل البحث عن «الرئيس الجديد» حتى إن كان هو أيضا سينتخب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل