المحتوى الرئيسى

كيف نتغلب كأفراد على أزماتنا المالية؟

05/20 09:25

سعيد بن على العضاضي ذكرت في مقال الأسبوع الماضي كيف أن كليات الأعمال والمؤلفات والدوريات المتخصصة بل وفكر الأعمال برمته تصب جميعا في مصلحة الشركات لتعظيم أرباحها وزيادة حصتها السوقية. أما المستهلك فينقصه الكثير وليس هناك ما يسنده في تدبير معيشته، وإدارة أمواله، وترشيد استهلاكه بل إن الشركات يهمها كثيرا أن يبقى المستهلك جاهلا في إدارة أمواله حتى يسهل اقتناصه. وقد بينت أبسط قواعد إدارة الأموال الفردية وهي تنمية عادات وسلوكيات الادخار والاستثمار والاستهلاك، وذكرت تجربة الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف ـــ رضي الله عنه ـــ أثناء هجرته إلى المدينة. وفي هذا المقال أريد أن أقدم تجربة أخرى مشابهة لتجربة ابن عوف وجدتها عندما كنت أبحث في سير الناجحين في مجال المال والأعمال. بدأ رجال الأعمال السعودي محمد الشبرمي من منطقة حائل أولى خطواته نحو الثراء بنهج الطريق نفسه الذي نهجه عبد الرحمن بن عوف، الفارق فقط في الزمان والمكان. لقد ذكرت من قبل أن ابن عوف بدأ ثروته بشراء بعير بخطامه فباع البعير واحتفظ بالخطام، فكان ذلك الخطام أولى خطوات ابن عوف نحو الثراء. وكذلك فعل محمد الشبرمي فقد بدأ ثروته بخمس شياه أهداها إليه والده فقام ببيعها في سوق حائل ثم دفع جزءا منها ثمناً لسفره إلى بيروت راكبا في مؤخرة شاحنة. ومكث في بيروت عامين يخدم أبناء الذوات حتى زين له أحد الشباب الهجرة إلى أمريكا، فابتاع تذكرة وركب سفينة نقلته من بيروت إلى نيويورك، حيث حصل على وظيفة عامل في أحد المطاعم ينظف ويمسح، وفي الوقت نفسه تعلم في مدارس الكبار وحصل على الشهادة الابتدائية فالجامعية ثم واصل تعليمه فنال درجة الماجستير فالدكتوراه التي مكنته إضافة إلى إتقانه العربية والإنجليزية من الحصول على وظيفة مرموقة في هيئة الأمم المتحدة. وفي موقعه هذا احتك بالمؤسسات المالية والبنوك ورجال الأعمال وعرف كيف يفكرون وكيف يدخرون وكيف يستثمرون وتكشفت أمامه أسرار الحصول على المال وانطلق بسرعة مذهلة نحو الثراء حتى أصبحت ثروته تقدر بمئات الملايين، ذلك الذي كان أول رأس ماله بضع ريالات من بيع خمس شياه في سوق حائل. هذه أهم المحطات في حياة رجل الأعمال السعودي محمد الشبرمي، ومن أراد المزيد عن سيرة هذا الرجل فما عليه سوى العودة لمقال مشعل السديري في صحيفة ''الشرق الأوسط'' مطلع الأسبوع قبل الماضي. والفائدة المرجوة من هاتين التجربتين في زمنين مختلفين هي إدراك أهمية قاعدة (الادخار ــــ الاستثمار ــــ الاستهلاك)، فمثل هذه التجارب تشحذ الهمم، وتعيد الأمل، وتوقد الحماس. ولكن هذا لا يكفي فنحن نريد أن نعرف الآليات التي تمكننا من إدارة أموالنا بطرق علمية وعملية. وليس بالضرورة أن نصل إلى ما وصل إليه عبد الرحمن بن عوف أو محمد الشبرمي فمن المؤكد أن هناك عوامل أخرى ساعدتهم على الحصول على الثراء، كما أنني لا أريد أن يُفهم أن الهدف من هذه السلسلة جمع المال وتكوين الثروة بل إقناع الناس بجدوى قواعد إدارة الأموال الشخصية وتغيير السلوكيات الاستهلاكية الخاطئة حتى تكون حياتنا خالية من الضغوط والأزمات المالية التي سببها الجوهري الجهل بطريقة إدارة الأموال الذاتية. ولكي نكون أكثر مهنية ونقترب قليلا من واقعنا علينا أن نتقدم قليلا ونتعرف على بعض المصطلحات المالية والمحاسبية وكيفية استخدامها حتى تعيننا على فهم واقعنا. وهذا يحتم علينا الغور قليلا في فهم هذه المصطلحات المالية والمحاسبية ونربطها بإدارة أموال الأفراد. ولكي نبسط أكثر سنعرضها على شكل تساؤلات حتى نحدد ما نحتاج إليه منها بالضبط ونستعين بالمتخصصين كي يسعفوننا في الإجابة الشافية عنها. من أهم المصطلحات التي يحتاج إليها الأفراد هي معرفة الفروق بين الأصول والخصوم. ماذا يقصد بمصطلح ''أصول'' وكيف يختلف عن ''الخصوم''؟ وكيف يمكن الإفادة منها في مجال محاسبة الأفراد؟ وهل البنود التي تعتبرها الشركات أصولا يمكن أن تكون أصولا من وجهة نظر الأفراد؟ فإذا كانت الشركات ترى أن المبنى أصل من أصول الشركة فهل يعد ''المنزل'' الذي يملكه الفرد أصلا من وجهة نظر محاسبة الأفراد؟ وهل من الممكن أن يكون ''المنزل'' خصما؟ فمعرفتنا بحالة المنزل هل هي أصل من الأصول أو أحد الخصوم يحدد لنا سلفا هل من الحكمة بناء المنزل في بداية الحياة الوظيفية أو يمكن تأجيله حتى ينتصف العمر؟ وماذا عن القوائم المالية التي يعدها المحاسبون وتبني عليها الإدارة المالية في الشركات خططها المالية وتتنبأ بأرباحها في الأعوام المقبلة؟ هل تختلف القوائم المالية للشركات عن القوائم المالية للأفراد؟ هل يستطيع الفرد أن يعد حسابا للأرباح والخسائر أو قائمة للتدفق النقدي كما تفعل الشركات؟ كما نريد أن نعرف أهم مصادر الأموال التي يتسابق عليها الأفراد دون وعي وهي القروض؟ متى يكون القرض مفيدا للمستهلك الفرد ومتى يكون سيئا؟ ومتى نقترض؟ وكيف نحسب تكلفة القرض؟ وما مصادر الحصول على الأموال بخلاف القروض؟ هذه بعض التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات تناسب نظرة الأفراد نريد من يتولى تبيانها وتبسيطها حتى تكون قابلة للتطبيق ويستفيد منها الأفراد كما استفادت منها الشركات؟ ولكننا نخشى أن يتولى المحاسبون الخوض فيها وحدهم ويقصون أهل التمويل، فالتحليل المالي من اختصاص التمويل، ودور المحاسبة فيه ضئيل ويكفي ما حدث لنا في سوق الأسهم عندما تخلى رجال التمويل عن دورهم دخل المحاسبون يفتون دون علم فحدثت الكارثة. ولا نريد هذه الجملة أن تدخلنا في جدال يصعب الخروج منه فنبتعد عن مهمة توعية المستهلك الذي بالفعل يحتاج إلى تثقيف. وهنا علي أن أتوقف وأترك الأمر للمتخصصين لننظر ماذا يفعلون. * نقلا عن "الاقتصادية" السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل