المحتوى الرئيسى

محمد حامد الشربينى يكتب: بلاش كلام فى السياسة!!

05/20 08:14

من قديم الأزل والمصريون يرددون هذه الكلمة طوال الوقت "بلاش نتكلم فى السياسة أحسن نروح ورا الشمس"، خوفاً من القهر أيا كان المسمى الذى يمثله، فسمعنا قديماً عن القلم السياسى والبوليس السياسى حتى وصلنا لمسمى أمن الدولة، وكلها أسماء تحمل الخوف والرعب لمن يسمعها، وشاهدنا جميعاً أفلاما مصرية تصور لنا هول وبشاعة ما يحدث لمن يتحدث فى السياسة، حتى ولو بدون قصد أمثال فيلم شروق وغروب ووراء الشمس والكرنك وغيرها. لذلك ظل المصريون سنيناً طويلة يرتعدون خوفاً من الحديث فى السياسة وهذا بالتحديد ما كانت تريده وتتمناه الأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية لشعوبها أن يخافوا من الحديث فى أمور دولتهم وشئون إدارتها، فالسياسة تنقسم إلى داخلية وخارجية، السياسة الداخلية لأى دولة هى طريقة إدارة شئون البلاد وتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ومعرفة كل مواطن لحقوقه وكيفية المطالبة بها، لذلك وجب على هذه الأنظمة لضمان استمرارها وحماية فسادها أن تقنع الشعب بأن الحديث فى السياسة كاللعب بالنار ورمى النفس فى التهلكة. أما الآن وبعد ثورة 25 يناير ثورة التحرير والتحرر فلأول مرة يتحدث الشعب المصرى فى السياسة بدون خوف أو هلع من أى شىء، حتى ثورة يوليو 1952 برغم أهميتها وتغيرها لنظام الحكم فى مصر، إلا أنه أعقبها بعض الاستبداد والقهر والخوف فى قلوب المواطنين من الحديث فى السياسة حتى لا يتهموا بالشيوعية أو أنهم ضد الثورة وأبواب السجون كانت مفتوحة على مصراعيها، الآن والآن فقط أصبحنا لا نخاف من شىء ونتكلم فى كل شىء وعن كل شىء. لذلك وجب علينا أن ننتهز هذه الفرصة ونستغلها جيداً وبأسلوب منظم يضمن لنا استمرارها والاستفادة التامة منها، فالدستور والقانون كفلا لنا جميعاً اختيار جميع مديرى مصالحنا فى الدولة فنحن نختار عضو مجلس محلى القرية ونختار عضو مجلس محلى المدينة ونختار عضو مجلس محلى المحافظة ونختار عضو مجلس الشعب وعضو مجلس الشورى ونختار أيضا رئيس الجمهورية. وجاءتنا الفرصة لنختارهم لأول مرة بإرادتنا الخاصة وبصوتنا الحر، فما هى المشكلة إذن عندما نختارهم بشكل جيد وواع وقتها لن تكون هناك مشكلة ما أيا كانت نواجهها فى حياتنا اليومية إلا وسنجد أحدا من الذين اخترناهم لهذه المناصب يقف بجوارنا ويطالب بحلها من أول القرية إلى رئاسة الجمهورية فهذا النظام الإدارى المعمول به فى مصر لو استغل جيداً وتمت الاستفادة منه ستتحقق لنا العدالة الاجتماعية التى ننشدها فى أبهى صورها وسنخرج بمصرنا الحبيبة من قاع الدول النامية إلى أول صفوف الدول المتقدمة. فلنعمل جميعاً من أجل الحفاظ على حقنا فى التحدث فى السياسة ولنتكلم طوال الوقت فى السياسة ونعمل على تفعيل هيئات وإدارات الدولة التى تكفل لنا المطالبة والحفاظ على حقوقنا المسلوبة منذ عشرات السنين. هيا جميعاً فلنترك الحديث عن المطالب الفئوية والشخصية ولنتحدث عن مستقبل بلدنا بأكمله، لنتحدث عن إنتاجية الدولة والوصول لمعدلات تنمية عالية نبهر بها العالم ونريه معدن المصرى الأصيل، لنتحدث عن مهارة المصريين فى تغيير وجه التاريخ والخروج من أزماتهم أقوى مما كانوا عليه قبل الدخول فيها، لنريهم قوة الشعب المصرى وإصراره على الحفاظ على هويته التى لم يغيرها أى استعمار سواء أجنبيا أو محليا لنفتخر جميعاً بمصريتنا التى لم تتأثر بالفرنسيين ولا بالإنجليز ولا بالترك ولا بغيرهم على مر العصور، لنريهم أن لهجتنا ولغتنا وشعبنا لا يتأثرون بعوامل الزمن ولا بتقلبات التاريخ. هيا بنا جميعاً فلنتكلم كلنا فى السياسة ونشتغل كلنا بالسياسة ولنختار مديرى شئوننا بعناية ونبنى بلدنا لنحقق الكفاية، وهنقدر نعملها زى ما عملناها قبل كده كتير أوى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل