المحتوى الرئيسى

المهم والأهم

05/20 08:08

وسط الانسياق المحموم لصحافتنا الغراء، التى يزداد لونها اصفراراً يوماً بعد يوم، بأخبار مَنْ سرق الملايين ومَنْ لم يسرق، ومن لبس بدلة السجن ومن لم يلبسها، لم يقم أحد بإلقاء الضوء على موضوع أراه على قدر من الأهمية وهو الأزمة التى واجهت الدول العربية فى اختيار الأمين العام الجديد للجامعة العربية، والدور العظيم الذى قام به الأمين العام الحالى فى حل هذه الأزمة التى كادت تودى بما تبقى من تواصل عربى، على الأقل على مستوى وزراء الخارجية بعد أن ازدادت الهوة بين رؤساء وملوك الدول الأعضاء وشعوبهم وبين الرؤساء والملوك وبعضهم البعض، وهو ما حال دون عقد اجتماع القمة السنوى فى موعده فى شهر مارس الماضى، وفقاً للتقليد الذى أرساه عمرو موسى نفسه، ولم يكن معمولاً به من قبل. لقد واجهت الجامعة العربية أزمة طاحنة وصلت إلى مرحلة تصلبت فيها المواقف بما هدد بالعجز عن اختيار أمين عام جديد، ومن ثم خلو المنصب وتولى من يقوم بأعماله بالنيابة لأول مرة فى تاريخ الجامعة، وقد كان الحل الأسهل هو الاقتراح ببقاء الأمين العام الحالى فى موقعه لمدة ثلاثة أشهر إضافية، لكن عمرو موسى على ما يبدو وجد فى هذا الاقتراح تأجيلاً للأزمة وليس حلاً لها، فتمسك بضرورة الوصول إلى توافق عربى حول هذا الموضوع، خاصة أنه كان قد أعلن أنه لن يستمر فى موقعه بعد انتهاء فترة ولايته الحالية. وقد أخبرنى أحد وزراء الخارجية العرب المجتمعين فى القاهرة أنه لولا جهود السيد عمرو موسى والحنكة الدبلوماسية التى يتسم بها، ولولا الثقة والاحترام الذى يحظى به بين الدول العربية لما أمكن تخطى هذه الأزمة، وهى الجهود التى أسفرت فى النهاية عن سحب قطر مرشحها فى مقابل أن تطرح مصر مرشحاً جديداً يلقى قبول الدول الأعضاء. والحقيقة أن الإنجازات التى حققها وزير خارجية مصر نبيل العربى، فى الأسابيع القليلة التى تولى فيها حقيبة الخارجية المصرية، أهّلته قبل غيره لتولى دفة العمل العربى المشترك فى المرحلة المقبلة، وهى مرحلة دقيقة تختلف عن سابقتها فى أنها تجىء بعد الثورة العربية التى تفجرت وستتفجر بشكل أكبر فى المرحلة المقبلة فى مختلف أرجاء الوطن العربى، مؤكدة تعاظم دور الشعوب العربية فى صياغة القرار السياسى، وداعية إلى ضرورة انطلاق السياسات العربية من قاعدة شعبية لم يعد من الممكن تجاهلها. فكيف يكون حال الجامعة العربية التى تمثل الدول الأعضاء وليس الشعوب، التى يتكون جدول عضويتها من الملوك والرؤساء والمشايخ والأمراء، وليس ممن أصبح عنوانهم الدائم فى ميدان التحرير وبقية الميادين العربية فى ليبيا واليمن والبحرين وسوريا والأردن، كيف يكون حال الجامعة وقد بدأت ترتطم بها أمواج ذلك الشلال الجماهيرى الهادر الذى يتزايد عنفوانه يوماً بعد يوم. لقد كان عمرو موسى أول من حذر الملوك والرؤساء العرب من تحدى إرادة الجماهير.. وفى وقت كانت أبواق النظام القديم عندنا تؤكد بالحرف الواحد، على لسان وزير الخارجية السابق، أن ثورة تونس «لا يمكن استنساخها»، وأن لكل دولة عربية ظروفها الخاصة، قال عمرو موسى فى بيان أمام الملوك والرؤساء العرب بالحرف الواحد «إن ما يحدث الآن فى تونس ليس بعيداً عن هنا»، مؤكداً أنه ليست هناك دولة عربية بمنأى عن هبة الجماهير المطالبة بحقها فى الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية. لذا فإن التحدى الذى يواجهه نبيل العربى الآن، والذى تشهد تجربته القصيرة والناجحة فى وزارة الخارجية المصرية أنه قادر على مواجهته، هو: كيف يجعل من جامعة الدول العربية جامعة معبرة عن إرادة الجماهير العربية وليس عن أهواء وصراعات الملوك والرؤساء والشيوخ والأمراء الذين كانوا يعتقدون أن تجربة الثورة لا يمكن استنساخها؟ أما التحدى الذى يواجه وزارة الخارجية المصرية فهو اختيار وزير من جيل جديد اتساقاً مع المرحلة الراهنة، لكنه يتمتع فى الوقت نفسه مثل نبيل العربى بقدرات دبلوماسية تشهد بها المواقع التى تولاها فى بعض أهم العواصم العالمية. أرجو ألا أكون قد أطلت فى هذا الموضوع غير المهم ولنعد الآن إلى الموضوع الأهم.. من سرق الملايين ومن لم يسرق؟ ومن لبس بدلة السجن ومن لم يلبسها؟! msalmawy@gmail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل