المحتوى الرئيسى

تجاوز التاريخ والجغرافيا

05/20 06:08

حافظ البرغوثي احتجّ عضو الكنيست المتطرف ارييه الداد على لوحة تمثل عائلة عربية من يافا في بيارة حمضيات كان الكنيست اشتراها ضمن مجموعة لوحات لعرضها على جدران الكنيست، وهي لفنانين إسرائيليين واللوحة مقتبسة عن صور لمصور أرمني التقطها عام 1939 لصاحب بيارة في يافا مع عائلته. وسبب احتجاج النائب المستوطن أن اللوحة تخلد المزارع الفلسطيني وكأنها ترمز الى النكبة. ويتزامن موقف المستوطن الداد مع موقف المستوطن نتنياهو الذي احتج على مقال للرئيس أبومازن نشرته نيويورك تايمز واتهم الرئيس بتجاوز التاريخ عندما اشار الى قرار التقسيم 1947 الذي هو شهادة ميلاد للكيان الاسرائيلي. وكان الرئيس اشار الى القرار لإسناد الجهود الفلسطينية الرامية الى استصدار قرار دولي في شهر/ايلول المقبل للاعتراف بالدولة الفلسطينية. لكن نتنياهو الذي يقرأ التاريخ بالمقلوب اعتبر ذلك تجاوزاً للتاريخ فهو يريد من قرار التقسيم الاعتراف باسرائيل فقط وليس الاعتراف بدولة فلسطينية كما نص القرار ولا يريد منا السعي لإحياء القرار بالاعتراف بدولتنا. وهذا هو عيب التجاوز للتاريخ والجغرافيا. موقف الداد لا يختلف عن موقف نتنياهو.. فالنائب المستوطن لا يريد الاعتراف بأن الفلسطيني كان مزارعاً في يافا فيما ان المهاجرين اليهود تعلموا الزراعة هنا. وكانت سلطات الانتداب توفر خبراء زراعيين فلسطينيين وبريطانيين لتدريب المهاجرين الجدد على الزراعة وتقدم دروساً لهم في المدارس. وقد فشل النظام السوفياتي بعد الحرب العالمية الاولى في تعليم اليهود الزراعة، حيث أقطعهم مقاطعة بيروبيجان ذات الحكم الذاتي في روسيا ومساحتها 37 الف كيلومتر مربع ومازالت قائمة حتى الآن وهي جمهورية يهودية قبل اسرائيل وحاربتها الحركة الصهيونية ومنعت اليهود من الهجرة إليها ولغتها الرسمية الروسية والييدش حتى الآن. فالزراعة إرث فلسطيني كنعاني متجذر أما الطارئ فهو الداد الذي يحبذ الجرافات التي تدمر الارض على المحراث الذي يفلحها ويزرعها. فهذا هو الذي يتجاوز التاريخ ويحاول تزويره ويتجاوز نواميس الحياة والدين والأخلاق وليس الفلسطيني ابن الارض وملحها. فاللاجئ الفلسطيني لا ينسى أن يضع حوضاً لزراعة النعناع فوق مدخل بيته في المخيم.. ولا ينسى زرع شجرة في ذلك الحيز الضيق.. ولا ينسى الفلسطيني - إن سافر - أن يصطحب معه بعض نتاج الارض فيما أن الداد لا يحمل سوى بطاقة مصرفية ومفتاح بيت له في باريس او نيويورك او جهنم لا فرق. * نقلاً عن "الحياة الجديدة" الفلسطينية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل