المحتوى الرئيسى

كرة القلم

05/20 00:00

معارك الشمال الإفريقي كغيري, لم أتلق نتيجة قرعة دوري المجموعات لبطولة الأبطال الأفارقة, بسعادة أو اطمئنان أو حتي ارتياح, لا مخافة مما قد يواجهه الأهلي من صعاب, أو احتمالات التعثر أمام أي من منافسيه علي طريق الاستمرار في البطولة, ولكن لأن كرة القدم أصبحت بكل أسف آداة تفريق بين الشعوب, عكس ما تعلمناه وقرأنا عنه طوال عمرنا, بأن الرياضة والرياضيين لها ولديهم من القدرة والمقومات ما يجعلهم يحققون بها إيجابا في مجال العلاقات بين الدول والشعوب, ما تعجز السياسة والساسة عنه. ولأن القرعة أوقعت الأهلي بطل مصر مع فريقين من الشمال الإفريقي في مجموعة واحدة, هما الترجي التونسي والمولودية الجزائري, فإن أول ما يتبادر إلي الذهن, التأهب لجولة جديدة من التراشق الإعلامي, والعنف الجماهيري المتبادل, علي خلفية من التعصب, يزيد ولا ينقص, لا سيما أن التباري هذه المرة يأتي في ظرف دقيق تمر فيه الدول العربية بمنعطف صعب, يراهن الكثيرون علي استحالة المرور منه دون خسائر باهظة. وفي كل الأحوال, سواء مرت هذه المباريات بسلام, أو لم تمر لا قدر الله, فإن أي نتائج سلبية, لن تكون ثورتا تونس ومصر, والاضطرابات الشعبية في الجزائر, سببا فيها, نقولها ونكررها في مواجهة الذين يتحينون أي فرصة لإلصاق أي نقيصة بثورات الشعوب العربية, وفي مقدمتها بالطبع ثورة الشعب المصري, وهم في ذلك يلتحفون بدعاوي مختلفة, لا يقف خلفها في كل الأحوال فسدة النظام السابق فقط, بل تمتد الآن لبعض حسني النية, الذين حجب الضباب الحالي رؤيتهم لما سيكون عليه المستقبل لبلدهم وابنائهم. ولا اعتقد أني احتاج إلي دليل لمخاوفي من تلك المباريات, ومواجهات الشمال الإفريقي السابقة, وعلي مدار عصور, تتحدث عن نفسها, في معادلة معروفة ومحفورة في أذهان الجميع, يدعمها في ذلك الاتحاد الإفريقي منذ عشرات السنين, بوضع هذه الفرق في طريق بعضها البعض, ربما لأسباب عنصرية, لتقليل حجم اللون الأبيض علي ممثلي القارة في المحافل الدولية, وكم مرت علي الشمال الإفريقي مواقف انتجت اكثر من فريق وطني بها كانت أحق بالتأهل معا إلي نهائيات كأس العالم, إلا أن وقوعها مع بعضها البعض, قلص فرصة الشمال في التمثيل الإفريقي, لأكثر من فريق في أحسن الأحوال. عموما, لا يستطيع المرء الاستفاضة في هذا الأمر, وهو خاضع في النهاية لنتائج قرعة, مهما تشكك الكثيرون في ألاعيبها, ليبقي أمامنا التحسب لكل الاحتمالات, لا سيما في ظل تراخي القبضة الأمنية حتي الآن في كل من مصر وتونس, وما هو عليه الشارع الجزائري تجاه الفرق المصرية, و في المقابل تربص المجرمين الطلقاء في مصر وتونس, وتأهبهم لارتداء ثوب مشاغبي الملاعب, لتوجيه هذا الشغب في الساحات الرياضية, إلي مناطق تحقق أغراضهم غير الرياضية, ولإحداث ما يمكن إحداثه من شروخ في النسيج الوطني والعربي, خاصة في ظل المفرزة العربية الجديدة التي يقودها عدد من دول المشرق العربي. وكم كان من السهل علي المرء في مثل هذه المواقف, التأمل خيرا في وسائل الإعلام الرياضية, ويدعوها للعمل علي تمهيد الساحة, للعبور بهذه المباريات من بوابة الأمان, وأن تكون هذه الوسائل الإعلامية سببا في أن تنجو الكرة العربية من السقوط في حفرة جديدة, إلا أن السلوك الحالي لتلك الوسائل, لا ينبئ بكل اسف بحدوث تغيير في منهجها وأساليبها التي كانت عليه قبل25 يناير, لتبقي أسيرة وألعوبة في أيدي أعداء هذه الأمة, ولا يستطيع المرء أن يقصر عتابه عليها وعلي قياداتها, في ظل تجاهل الدولة حتي الآن لفتح ملف الرياضة, وتركها ترزخ بفسادها ومفسديها, تحت دعاوي أن أمام الدولة ما هو أهم. المزيد من أعمدة أسامة إسماعيل

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل