المحتوى الرئيسى

نتنياهو وأوباما وجمعة التحدي بقلم:د. أيمن أبو نـاهيــة

05/20 22:04

نتنياهو وأوباما وجمعة التحدي د. أيمن أبو نـاهيــة أستاذ الاجتماع والعلوم السياسية - غزة على ضوء توجه نتنياهو إلى واشنطن ملبيا دعوة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بإلقائه خطابا يعبر عن وجهة نظره من العملية السلمية مع الطرف الفلسطيني، جاءت هذه الزيارة في وقت لاح في الأفق صدى قضية الاعتراف بالإجماع في مجلس الأمن الدولي بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية في سبتمبر المقبل. والحقيقة أن سر إلقاء نتنياهو خطابا في واشنطن هو حشد معارضة كبيرة لإفشال هذا الاعتراف واللعب على وتر المفاوضات البائسة الذي يجيد نتنياهو لعبتها تماما، ولا يخفى على احد من هو نتنياهو فهو من الرؤوس الإسرائيلية المتعنتة ويمزج سياسته بالتحدي والتعنت والمراوغة والمماطلة التي مارسها قديما أثناء فترة رئاسته الأولى في التسعينات ويمارسها الآن في فترة رئاسته الحالية فقد تحدى الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون حين أعلن عن عدم التزامه بالاتفاقيات السلمية مع الجانب الفلسطيني لاسيما اتفاقية أوسلو لعام 1993 والتنصل من كل الحقوق الفلسطينية التي أقرتها أوسلو وغيرها من الاتفاقيات التابعة لها وحتى ما نصت عليه القرارات الدولية، بإشهاره لاءاته المعروفة ألا وهي عدم وقف سياسية الاستيطان والتهويد، وعدم الانسحاب في موعده من المناطق الفلسطينية المتفق عليها بين الجانبين، وعدم تجزئة مدينة القدس، وعدم الاعتراف بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وعدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967. فماذا كانت النتيجة؟ سقوطه من رئاسة الحكومة الإسرائيلية, بينما كلينتون فاز بدورة رئاسية ثانية. واليوم يكرر نتنياهو سياسة التحدي بنفس الأخطاء السابقة لأنه اعد العدة جيدا قبل لقاء التحدي المرتقب للرئيس الأمريكي اوباما في واشنطن بإلقاء خطابه أمام الجلسة المشتركة لمجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس الأميركي، متسلحا بتأييد اليمين المتطرف في الحزب الجمهوري بالإضافة إلى تأييد اللوبي الصهيوني وبعض أنصاره من السياسيون وأدباء وصحفيون ورجال أعمال الذين سيهبون واقفين ومصفقين له بعد كل جملة تحدي يطلقها في وجه الرئيس اوباما، وبعدها كعادته سيلقي خطابا آخر في مؤتمر ايباك (منظمة اللوبي اليهودي اليميني في الولايات المتحدة) الذين سيستقبلونه بحماس أشد من حماس الكونغرس، فقد مهد لذلك بخطاب ألقاه في الكنيست الإسرائيلي قبل يومين تضمن أفكاره في عملية السلام بتحميل مسؤولية الجمود السياسي إلى الفلسطينيين، وقال إنه سيوافق على إجراء مفاوضات فقط في حال اعترفت حركة حماس بإسرائيل، واعترفت الدولة الفلسطينية العتيدة بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي فقط، والحفاظ على امن إسرائيل ونبذت الإرهاب والموافقة على ترتيبات أمنية تضمن أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح ووجود قوات إسرائيلية مرابطة على أرض وحدود هذه الدولة، وأن تكون القدس موحدة تحت السيادة الإسرائيلية، وألا تكون عودة أي لاجئ فلسطيني إلى تخوم إسرائيل، أي حل قضية اللاجئين الفلسطينيين خارج حدود إسرائيل، وعدم وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية. ومن اللافت للنظر أن وفدا من مكتب نتنياهو قد غادر إلى واشنطن لإجراء محادثات مع مساعدي الرئيس أوباما, للتنسيق معهم حول مضمون الخطاب. ففي واشنطن يريدونه خطابا مقنعا يتضمن اقتراحات جدية تقنع الفلسطينيين بأن هناك فرصة متاحة لاستئناف المفاوضات، وكما يبدو أنهم لا يجدون تجاوبا حقيقيا من نتنياهو ويشعرون أن كل ما يفعله هو مماطلة وألاعيب هدفها تقييد أيدي الرئيس أوباما لكي لا يمارس الضغوط عليه. فحسب صحيفة "يديعوت احرونوت" الإسرائيلية أن خطاب نتنياهو في واشنطن سوف يتضمن خطة تحريك المفاوضات حسب أهواءه وشروطه, لأنه يعرف سلفا أن الفلسطينيين لن يؤيدوها. ويريد تنفيذ انسحابات من مناطق جديدة في الضفة الغربية بالتدريج لمدة خمس سنوات من دون إزالة أية مستوطنة. وينوي فتح المعابر وإزالة جميع الحواجز بداخل هذه المناطق, حتى يتاح للفلسطينيين التنقل بحرية تامة وبذلك يسهم في تحسين الاقتصاد الفلسطيني وانه يقدم على هذه الخطوات مع ان الفلسطينيين لا يستحقونها بادعائه أن إسرائيل سبق وان انسحبت من قطاع غزة وكان الرد بأن الفلسطينيين انتخبوا حكومة حماس وأطلقوا الصواريخ على المناطق الجنوبية، وفي الضفة الغربية جمدنا الاستيطان عشرة شهور ولم يقتنع الفلسطينيون بالقدوم إلى طاولة المفاوضات، وكعادته سيشبه نفسه بالحمل الوديع ويعطي الشعب الفلسطيني جميع حقوقه، والحقيقة غير ذلك، فنتنياهو هو أول من نقض الاتفاقيات والمعاهدات مع الجانب الفلسطيني وأباح الاستيطان وسلب ونهب الأراضي والممتلكات والمياه الفلسطينية ناهيك عن سياسية الاعتقالات والتصفيات الممنهجة. وكل هذه الادعاءات من نتنياهو ما هي إلا مراوغة لكسب الوقت حتى يدخل الرئيس أوباما معركته الانتخابية, وعندها يتوقف عن ممارسة الضغوط عليه وهي نقطة ضعف يمسك بها نتنياهو بتحديه للرئيس الأمريكي أوباما بما يعرف بسياسة "لوي الزراع"، تماما كما فعل من قبل مع الرئيس بيل كلينتون، بتهديده غير المباشر بالتأثير على اللوبي الصهيوني والجماعات والمنظمات اليهودية بعدم التصويت لصالح الرئيس أوباما في الانتخابات الرئاسية المقبلة بعدم تجديد له ولاية أخرى في حال عدم التجاوب والإذعان لشروطه بما يتعلق بالعملية السلمية، فهل يا ترى سيقبل الرئيس أوباما مغامرة التحدي، أم سيكون العبد المطيع لنتنياهو؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل