المحتوى الرئيسى

من ادبيات النكبة ((فالنقراء الماضي كي نفهم الحاضر )-2-بقلم معتصم الصالح

05/20 19:11

يقول سير جون غلوب في محاضرته(( نحن من فرض رقابة على تاريخ العرب)) التي القاها في معهد الشرق الاوسط في واشنطن , مايلي :- (إنني أريد إن اعرض عليكم هذا لمساء وجهة نظري في الأزمة القائمة في الشرق الأوسط ورأي هذا سيكون ربما مغاير تماما لما تعودتم إن تقرؤه في الصحف وتسمعوه في الإذاعات يوميا في تقديري إننا كي نفهم الحاضر يجب أولا أو نفهم الماضي ودراسة تاريخ البشرية الذي يمتد إلى ما قبل خمسة الآلاف سنة قامت في الماضي السحيق إمبراطوريات مثل الإمبراطورية البابلية والأشورية والفراعنة والفرس القدماء ..كما قامت هناك إمبراطوريات لاسكندر الأكبر المقدوني وفتوحاته ثم قيام الإمبراطورية الرومانية والدولة العربية الإسلامية والإمبراطورية العثمانية وجاء أخيرا الأوروبيون بقيادة بريطانيا لتحل محل هذه الإمبراطوريات التي سادت ثم بادت من أهم الملاحظات التي نجدها هنا أن كل هذه الإمبراطوريات جميعا اشتركت في صفة واحد وهي السيطرة على ((مصر والشرق الأوسط)) لسببين الأول :- أن مصر والشرق الأوسط هو مفتاح الطرق بين الشرق والغرب الثاني :-أن الشرق الأوسط هو الرابط بين أسيا وإفريقيا وأوروبا وهي قارات العالم القديم ومنها طرق التجارة والسفر والمرات الإستراتيجية وغيرها ثم يسهب السير جون غلوب بالحديث عن العرب والمسلمين فيقول : حين خرج العرب ومن بعدهم سائر المسلمين من بلادهم مجاهدين اتجهت جماعة منهم نحو الشرق حيث الإمبراطورية الفارسية الساسانية ووصلت الى ما يعرف اليوم بأفغانستان وجنوب الاتحاد السوفيتي وشمال الهند ثم تعدتها إلى إن وصلت جماعات منهم الى هضبة التبت ووقفت عند حدود الصين الجماعة الثانية اتجهت نحو الغرب فاستولت على سوريا ثم فلسطين ثم مصر ثم عبرت تجاه شمال أفريقيا حتى بلغت البحر المتوسط ثم عبرت مضيق جبل طارق لتستولي على اسبانيا وجنوب فرنسا بل وقفت عند حدود 250 ميل على الشواطئ المقابلة لسواحل انجلترا كل هذا حدث في زمن قصير نسبيا بعد أن استطاع هولاء القوم من هزيمة الإمبراطوريتان الفارسية والبيزنطية معا وأقاموا دولتهم التي امتد حدودها من المحيط الأطلسي غربا إلى حدود الصين شرقا. في هذه المرحلة من التاريخ كانت أوربا تراقب وتتطلع إلى الدولة العربية كما يتطلع العرب اليوم إلى أوربا وحداثتها وتطورها , كانت الدولة العربية الإسلامية هذه في ذلك الوقت هي مركز الصناعة الفكر والترجمة والتجارة والعلوم والآداب وكانت هذه الدولة هي المسيطرة على طرقات البحر بسفنها وأساطيلها حتى أن احد الكتاب الأوربيون المعاصرون كتب ((لا يستطيع أي أوربي أن يسير في البحر المتوسط دون بإذن العرب حتى لو أراد الإبحار على لوح من خشب !!)) دامت سيطرة العرب على العالم القديم مدة 250سنة كاملة وهي نفسها المدة التي عاشتها الإمبراطورية البريطانية قبل ان تنقسم إلى مجموعة من الدويلات . رغم ظهور حركات انفصالية كثيرة في إرجاء الدولة العربية الإسلامية ألا أنها بقيت في ريادة العالم القديم مدة مائة وخمسون سنة أخرى من خلال ريادة الفكر الإنساني في تلك الحقبة من التاريخ .. فهم رواد العلم الحديث ,واخترعوا الأرقام الحديثة التي اليوم نستخدمها والتي نسميها باسمهم كما أنهم أول من وضع أسس الرياضيات الحديثة وكانوا لعصور طويلة قادة العالم في الطب والكيمياء وعلم البصريات وعلم الحيوان والفلك ومعرفة الملاحة ليلا واخترعوا الإسطرلاب آلة تحديد مواقع النجوم استطاع العرب ان يحققوا ا هذا المستوى الحضاري المتقدم الا بسبب كونهم مسيطرين على قلب العالم القديم وممراته المائية والبرية وكانت النتيجة ان حوصرت أوربا بعيدا ضمن حدودها ولم تحصل سوى على موارد الزراعة والرعي وبعض الصناعات البدائية قد يقول يعضكم أن ((ما تقوله عن العرب ليس صحيحا فنحن لم نشاهد ولم نسمع عن العربي سوى انه قاطع طريق وراعي جمال وقاتل لأجل القتل وربما كان يحمل صفات غير جيدة أخرى ؟؟ إنا أجيب على السؤال بالقول إنا نحن أبناء الغرب نحن من فرض رقابة على تاريخ العرب وهو من أبشع أنواع الرقابة على مر التاريخ الإنساني .لأننا عندما نكتب التاريخ لابناؤنا نحذف منه عامدين الصفحات الباهرة والمشرقة في تاريخ العرب والإسلام لأنها الأمة الوحيدة التي استطاعت ان تغزونا في عقر دارنا .وتفرض علينا حصار دام 500 عام كاملة . وبسبب هذا كله أملت الكراهية التي يحملها الغرب للعرب على تزوير التاريخ ورسمت صورة همجية عن الإنسان العربي . نهضت أوربا وبدأت كفتها بالرجحان بعد عصر ما يعرف بالاستكشافات الجغرافية ورحلة كريستوف كولومبس الى القارة الأمريكية واكتشافها العام 1492 ثم في العام 1497 قام البحار البرتغالي فاسكودي جاما بالعبور عبر القارة الإفريقية واكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح البحري الذي يصل إلى الشرق دون الحاجة إلى المرور بأرض العرب ثم استطاع ان يصل إلى الهند بمساعدة البحار العربي احمد بن ماجد الملاح وهكذا وجدت الأساطيل الغربية والأوربية طرقا تمر الى الشرق دون الحاجة للاحتكاك مع العرب ثم ملئت الأساطيل البحر الأحمر وخليج عدن ومنافذ الخليج العربي وبحر العرب وهكذا حوصر العرب في أرضهم تمهيدا بغزوهم فيما بعد والاستيلاء على ثرواتهم وجعلهم سوقا لمنتجات الغرب بعيد ظهور الآلة البخارية والثورة الصناعية الجديدة في أوربا هكذا انقلب الطاولة على العرب والذين أصبحوا محاصرين إلى اليوم بالأساطيل الغربية والتي جعلتهم في مستوى من التخلف نفس الذي حصل مع أوربا طوال 500 سنة الماضية أدرك نابليون بونابرت في قمة صراعه مع الانكليز انه لا سبيل للسيطرة على طموحات البريطانيون وكسر شوكتهم إلا بالسيطرة مرة أخرى على الشرق الأوسط وتحديدا مصر وبلاد الشام وقد ذكر حاكم جزيرة سانت هيلانة التي نفي إليها نابليون بونابرت انه قال له إثناء مكوثه فيها ((لا سبيل للسيطرة على العالم دون السيطرة على مصر وبلاد الشام )) تلتها حروب بين فرنسا وبريطانيا للسيطرة على الشرق الأوسط ثم تحالفتا معا في حربهم العالمية والأولى والثانية لتقاسم الغنيمة الكبيرة المتمثلة بالسيطرة على كنوز الشرق وممراته وأرضه وخيراته ومن الجدير بالذكر ان نشبت بين روسيا القيصرية ودولة سلاطين بني عثمان إحدى عشرة حربا في القرن التاسع عشر كانت تخطط من وراءه روسيا ان انتصرت أن تدخل محيط البحر المتوسط والخليج العربي والشرق الأوسط ..)) هذا السرد التاريخي لكاتب ومفكر غربي يرسم من خلاله مناطق النفوذ في العالم والسبب الرئيسي لتوالي النكبات على الأمة العربية والإسلامية منذ نهضة أوربا والى اليوم حتى لا يظن بعض السذج ما تسوق لها وسائل الإعلام المغرضة من أن هناك حقوقا تاريخية للصهيونية في فلسطين وان الفلسطينيين هم من باعوا أرضهم والكل اليوم يشاهد الغزو الأمريكي الغربي للعراق وأفغانستان وكذلك إشعال الفتن والقلاقل في بلاد الشرق الأوسط في تونس ومصر واليمن والخليج وغيرها تحت شعار الفوضى الخلاقة ..او ما يعرف بالشرق الأوسط الجديد أي تقسم المقسم وتجزأت المجزئ والدفع تجاه تقاتل هذه الدويلات الوليدة ضمن سياسة فرق تسد الاستعمارية بعد هذا الموقف من المفكر الغربي غلوب نقف عند مقال رائع للفيلسوف الغربي والمؤرخ الانكليزي ارنولد تونبي والأستاذ بجامعة لندن وصاحب فلسفة التاريخ والأمم والحضارات عبر مؤلفاته المشهورة يقول هنا ان ارض فلسطين في العام 1918 كان هناك 90% من سكانها العرب الذين سكنوها قبل القرن السابع الميلادي .في العام 1917 قامت بريطانيا إلى التمهيد لزرع جسم غريب في المنطقة عبر ما عرف بوثيقة وعد بلفور في العام 1918 قامت بريطانيا بقوة السلاح إلى إنشاء هذا الجسم الغريب في ارض فلسطين رغم الاحتجاجات العربية إلا أنها استطاعت أن تخدع العرب في الجزيرة وباقي بلاد الشام عبر مراسلات وزير خارجيتها مكماهون مع الشريف على بن الحسين شريف مكة كي لا يجعلهم ينضمون إلى صف الدولة العثمانية أيام الحرب العالمية الأولى وبعد هذا التاريخ انقلبت بريطانيا ولم تعط العرب أي من وعودها لم تكتف بريطانيا فقط بنشاء هذا الجسم وخذلان العرب الحلفاء معها بل قامت بتسليح الوافدين اليهود بالسلاح لتكوين قوة عسكرية أقوى بكثير من أي قوة أو زعامة عربية في فلسطين وتركت الحبل على الغارب لهذه المنظمات الشبه العسكرية بان قامت بعمل المجازر والتشريد والتهجير ضد سكان الأرض الأصليون تركت البلاد تحت رحمة الصهاينة وتم تهجير 900000 مواطن عربي في أول أيام نشأت هذا الكيان ..غادروا في ارض الله الواسعة لاجئين يعانون من شظف العيش وبؤس الحال ومن بقي في فلسطين من العرب اعتبروا مواطنين من الدرجة الثانية ويضيف توينبي :- من العجيب أن يعامل اليهود العرب هذه المعاملة وهم أي اليهود الذي نالوا حريتهم تحت الحكم العربي وتولوا مناصب قيادية في الدولة العربية فمنهم الوزراء والمحاسبين والجباة بل أن العرب بعد ما فتحوا فلسطين من السيطرة الرومانية سمحوا لليهود بالعودة إليها والسكن فيها بعد أن كانت محرمة عليهم منذ 500 سنة عندما شردهم وطرهم الإمبراطور الروماني تراجيان ودمر هيكلهم . كذلك بعدما حرر العرب الأندلس تحرر اليهود من ظلم الأسبان ودخلوا إلى أروقة الدولة العربية وكانت لهم مكانة مرموقة في المجتمعات هناك نال اليهود ظلم وعذاب ألمانيا النازية وبدل أن تعوضهم ألمانيا عما لحق بهم من عذاب تصر هي وبريطانيا ومن ثم أمريكا على ترحليهم إلى ارض فلسطين بدل من ان تفتح بلدانها لهم وهكذا يرى تونبي أن إسرائيل هي مشكلة خلقتها أوربا الغربية مع أمريكا ليمتد خطرها ليوجه العالم كله المصدر كتاب المشكلة العربية الاسرائيلية تاليف مجدويا خدوري طبعةواشنطن ترجمة د.محمود السمرة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل