المحتوى الرئيسى

"جمرة الماء" في ندوة اليوم السابع

05/20 17:23

"جمرة الماء" في ندوة اليوم السابع القدس:19-5-2011 من :جميل السلحوت ناقشت ندوة اليوم السابع الأسبوعية الدورية في المسرح الوطني الفلسطيني هذا المساء ديوان الشاعر سميح محسن"جمرة الماء"، الصادر في بدايات العام 2011. بدأ النقاش جميل السلحوت فقال: سميح محسن شاعر فلسطيني مولود عام 1956في قرية الناقورة قضاء نابلس، وهو شاعر مُقِل لكنه مجيد، وفي ديوانه هذا يلفت انتباهنا بدءا من العنوان، فـ"جمرة الماء" عنوان لافت ومثير للتساؤلات، فهل هناك جمر في الماء؟ وهنا يستطيع المرء أن يفلسف هذا العنوان كيفما يشاء، لكنني أتعامل معه ببساطة تامة، فالجمر يلسع ويحرق، والماء البارد يلسع أيضا، وهذا ما نستعمله في حياتنا اليومية، ففي أيام الجوّ البارد نقول" لسعه البرد" وهكذا. واذا ما أخذنا بعين الإعتبار ثقافة شاعرنا العميقة الواسعة، وعرفناه عن قرب كمثقف متواضع تواضع العلماء، وعرفنا نقاء سيرته وسيرورته، فإننا لن نجد صعوبة في فهم أغنياته وبوحه في "جمرة الماء" وأنا هنا سأتطرق الى الجزء الثالث فقط من نصوصه هذه، لأنني وجدت نفسي وأبناء جيلي فيه، وهذا بالتأكيد لا يعني أنني لم أجد نفسي في الجزئين الأول والثاني، لكن الجزء الثالث أعادني إلى ذاتي منذ ولادتي، وتدرج معي حتى أيامي هذه أنا المولود قبل سميح محسن بسنوات سبع، ففي مقطوعة"أنا"صفحة 57يقول الشاعر: أنا نطفة من علق أكون لأقسم بالله رب الفلق وفي هذا استلهام للنص الديني في الخلق، فالإنسان نطفة يزرعها أبوه في رحم أمّه، فيتكون جنينا، يولد ليسبح بحمد ربه خالق الكون. وفي المقطع الثاني"من أنا"؟ ص58ينتقد الشاعربحسرة مفهوما تربويا سائدا في ثقافتنا، وهو استنساخ الأبناء ليكونوا سرّ والديهما، فالانسان لا خيار له في قدومه لهذه الدنيا، ووالداه لا يعطيانه الحرية ليكون كيفما يشاء، لأنهما يريدانه نسخة عنهما، لذا فهو يتساءل:" لذا من أكون أنا أم هما"؟ وفي "ولمّا نطقت" نقد لاذع لتربية الطفل من بداياته، فلغته يتعلمها في بيته من والديه وأقربائه، ويعلمونه الشتائم أيضا، ويفرحون به عندما يشتم واحدا منهم، وعندما يكبر قليلا يريدونه أن يعِفّ عن ألفاظ الشتيمة ويلومونه أو يعاقبونه عندما يتلفظ بها، وينسون أنهم من علموه إياها وهو في المهد صبيا. وفي"تباهي"ص 60 عودة الى حياة الفقر والحرمان، "ثم انتبهت: على من يضيق قميصي الجديد ليصبح لي"؟ فالقميص الجديد استعمله آخرون وضاق على أجسادهم فتخلصوا منه، ليرتديه هو، وليصبح جديدا بالنسبة اليه، وهذه إشارة للفقراء الذين يرتدون ملا بس مستعملة ضاقت على أحد أبناء الأسرة، أو أن القمصان التي يرتدونها هي من سوق الملابس المستعملة. وفي"خوف" ص62 اقرار بواقع معاش يعيشه أبناء القرى: "أخاف الكلاب وأنبش عشّ الدبابير مسألة غير قابلة للنقاش" وفي "وصف"ص63نقد لواقع التعليم الذي كان فيه المعلم يصف الطلاب بـ"الحمير والتيوس". وفي"سخرية"ص 64 يطرح الشاعر قضية سخرية بعض المعلمين من طلبة أطفال في قضايا لا خيار لهم فيها، مثل عدم لفظ بعض الحروف بطريقة صحيحة، وسخرية المعلم من طالب تجعل منه سخرية لزملائه، وبالتالي سينفر من المدرسة. وتتجلى إنسانية وحكمة شاعرنا في قصيدة"رماية"65 فيقول: أبي لم يعلمني الرماية، أنا غير نادم، لأني إذا ما رميت الحجارة في الحقل، أخطأت صيد العصافير" وهذه صرخة اعلامية مدوية، فشعبنا يتربى من المهد على المحبة والتسامح، حتى أنه لا يجيد اصطياد العصافير، بينما الآخر يجيد اصطياد الأطفال. وفي"محراب"ص66 وأعتقد أنها ذكريات شخصية للشاعر، وإن كان يشاركه فيها كثيرون، وهي اصطحاب الأجداد أحفادهم الى المساجد، ويفاخرون بالطلب منهم أن يقيموا الصلاة. وفي"خيش"ص67عودة لحياة الفقر ونوم جميع أفراد الأسرة بجانب بعضهم البعض كقطيع الأغنام على أكياس خيش، وتحت سقف تدلف منه المياه شتاءا. ويواصل الشاعر كتابة سيرته شعرا، وهي سيرة جيل كامل، حيث النوم في القرى صيفا على المصاطب، وقريبا من الأفاعي التي تطل من أعشاش العصافير ، ويتذكر بحزن شديد تعليقات أحمد سعيد في اذاعة صوت العرب، ونشوب حرب حزيران 1967 وهزيمة العرب، والوقوع تحت الاحتلال...ويمر على بعض الخرافات الشعبية مثل رؤية صورة جمال عبد الناصر وبعده صدام حسين على سطح القمر، وهكذا يستمر الشاعر في ذكرياته، لكن لفت انتباهي قضيتان ثثقافيتان وردتا وهي "فاتحات" ص78، فيتذكر مطالع القصائد في الشعر العربي القديم والتي كانت إما في البكاء على الأطلال، أو في الغزل والعشق، ويطلب من شعراء المرحلة: "إذا ما رثيت شهيدا تذكر بعمق...وصدق...ورفق بأن الشهيد بشر" نعم إن الشهيد بشر، فقد حياته، ...وتألم، وترك والدين ثاكلين، وربما أرملة وأطفالا وأحبة...وبالتالي فاننا نحزن على فراقه، ونحمل دمه لمن قتلوه. والقضية الثانية"وقالوا انتصرنا فقال بكل برود لهم: فائتوني بالغنائم...وإلا...." وهذا ما نشاهده حيث أن دولنا وتنظيماتنا وأحزابنا تتكلم عن انتصارات مزعومة، ولا نرى شيئا من هذه الانتصارات، والوطن لا يزال محتلا على سبيل المثال. وإذا ما قال الأقدمون بأن "أعذب الشعر أكذبه" فإن سميح محسن قدم لنا شعرا صادقا عذبا، والكتابة عن الديوان لا تغني عن قراءته. وقال موسى أبو دويح: قسّم سميح محسن كتابه إلى ثلاثة أجزاء: الجزء الأوّل: (في توصيف الّذي كان) وفيه اثنتا عشْرة قصيدةً من الشّعر الحرّ جاءت في حوالي 36 صفحة من الكتاب. الجزء الثاني: (جمرة الماء) وفيه أربع قصائد جاءت في حوالي خمس صفحات من الكتاب. الجزء الثالث: (عن البحث في المكنون) أقرب الى السّيرة الذّاتيّة، وفيه أربع وخمسون قطعة أو نصًا قصيرًا جدًا، منها: ست نصوص كلماتُ كلٍّ منها بين 31 - 40 كلمة. واثنان وعشرون نصًا كلماتُ كلٍّ منها بين 21 – 30 كلمة. وتسعة عشر نصًا كلماتُ كلٍّ منها بين 11 – 20 كلمة. وسبعة نصوص كلماتُ كلٍّ منها بين 7 – 9 كلمات فقط. وقصر النّصوص المفرط، هو ما أوقعني في حيرة تسميتها؛ لأنّ العرب منذ القدم لم يعتبروا الشّعر الّذي يقلّ عن سبعة أبيات قصيدة، وإذا كان كلّ بيت في حدود عشر كلمات، فيكون أقلّ ما يعتبر قصيدة عند العرب سبعين كلمة فأكثر. وهذه النّصوص الأربعة والخمسون لم يبلغ أيّ نص منها أربعين كلمة ما خلا نصًا واحدًا. ولقد التزمت القصيدة منذ نشأة الغناء العربيّ بقافية واحدة، وتخضع لبحر واحد من بحور الشّعر، وتتكون القصيدة من سبعة أبيات على الأقلّ، ويتألف كلّ بيت من شطرين؛ صدر وعجز. هذا في الشّعر العموديّ. أمّا الشّعر الحرّ، فتقول نازك الملائكة حول تعريفه: (هو شعر ذو شطر واحد ليس له طول ثابت وإنّما يصحّ أن يتغيّر عدد التفعيلات من شطر إلى شطر ويكون هذا التغيير وفق قانون عروضيّ يتّحكم فيه). ثمّ تتابع نازك قائلة (فأساس الوزن في الشّعر الحرّ أنّه يقوم على وحدة التّفعيلة والمعنى البسيط الواضح لهذا الحكم. إنّ الحرية في تنويع عدد التّفعيلات أو أطوال الأشطر تشترط بدءًا أن تكون التّفعيلات في الأسطر متشابهة تمام التّشابه، فينظم الشّاعر من البحر ذي التّفعيلة الواحدة المكررة أشطرًا تجري على هذا النّسق : (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن) لقد أحسن الكاتب عندما لم يسمّ كتابه ديوانًا، بل كتب في آخر صفحة الغلاف (شعر2011). الكتاب من الشّعر الحرّ الموغل في الرّمزيّة، ونقد الكتاب يحتّم أن يتناول كلّ قصيدة من الكتاب؛ لأنّ كلّ قصيدة –إنْ جازت تسميتها بقصيدة- هي موضوع مستقلّ بذاته لا رابط بينه وبين أيّ نصّ آخر، وهذا ظاهر من العناوين الّتي استعملها الكاتب مثل: على هذه الأرض، في تفسير سورة الرّعد، أرجوان، وما فعلوا، اغتسال الماء، ولادة، إذا كان لا بدّ من اعتذار، من أنا، المدينة، خوف، محراب، خيش، الزّعيم، كتابان، رياحين، أفاعي، مصيبة، جبل، إبل، سحابة، شوك، ندى، أساطير، قناع، نافذة، وهكذا هو حال العناوين السّبعين. وختامًا، الشّعراء فاعلمنّ أربعة: فشاعرٌ يجري ولا يُجْرَى مَعَه وشاعرٌ يُنْشِدُ وَسْطَ المَجْمَعَه وشاعرٌ لا تَشْتَهي أَنْ تَسْمَعَه وشاعرٌ لا تَسْتَحي أَنْ تَصْفَعَه وتساءلت نزهة أبو غوش عن الأسباب التي تدعو شاعرا الى نشر مقطع صغير في صفحة مستقلة من كتاب؟ وردّ ابراهيم جوهر بأننا في عصر السرعة، وقد ظهرت فنون ابداعية قصيرة جدا ومنها الأقصوصة، في حين ارتأى جميل السلحوت أن المقطوعات تتحدث عن قضايا متباعدة، وبالتالي فإن نشرها متوالية قد يفسد على القارئ متعة التمعن والتفكر بها، بينما قال الشاعر رفعت زيتون بأن الشاعر يمتلك لغة وقدرة شاعرية، ولو حذف العناوين الفرعية لقدم قصائد طويلة. وتحدث سمير الجندي عن أسلوب الشاعر ولغته الشاعرية. أما ابراهيم جوهر فقد قدم مداخلة طويلة عن الديوان كاملا، نأمل أن يكتبها قريبا. وحضر النقاش نخبة من الكتاب والمثقفين منهم:د تيسر عبدالله، ديمة السمان، رفيقة أبو غوش، عيسى القواسمي، سامي الجندي، محمد موسى سويلم،د.اسراء أبو عياش، جمعة السمان، خليل سموم، طارق السيد وآخرون.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل