المحتوى الرئيسى

سوريا الى اين ؟ بقلم:عماد علي

05/20 19:13

سوريا الى اين؟ عماد علي هناك من الاسئلة العديدة التي تتبادر الى الاذهان في هذه اللحظات حول مصير سوريا وما يوقفها على مستقرها و ما تنتعش فيه، و الوضع الراهن و ما تتطلبه ارادة الشعب و تعامل الحكومة و سباتها احيانا و انقضاضها على المحتجين بابشع الطرق و الوسائل المقرفة في اكثر الاحيان لم يدع اي احد ان يتفائل كثيرا. لازالت الفرصة سانحة لعدم اراقة الدماء اكثر مما حصل و ايصال القارب الى شاطيء الامان و الانتقال بالمرحلة الى ما ينشد اليه الجميع . لو تاملت السلطة السورية و القادة العليا فيها بالاخص بعقلانية و بتاني، منطلقة من الفكر الانساني و متطلباته و ما يفرضه العصرعلى الارض في كافة بقاع الارض و الشرق الاوسط منها، و من ثم تفكر على انه مازال هناك مجال كاف لاعادة النظر في السلوك المتبع خلال العقود المنصرمة و ما اقدمت عليه خلال الاحتجاجات الانية، و ان اصرت السلطة بنفسها على تقييم ماهو عليه الجيل الجديد و ظروفه و تطلعاته و الارضية المناسبة المطلوبة لمعيشته و مسيرة حياته من كافة الجوانب ، فان تمعنت السلطة و النظام الحزب الاوحد و فكرت بعقلانية و وضعت مصالح الشعب فوق كل اعتبار و حللت ماهو عليه الوضع الراهن و المنطقة و عصر التغييرات و الموجة القوية التي لا رادع لها مهما كانت وان لم تفكرفي ما تمتلك من قوة و الجيش الجرار، وان امنت بانها الموجة التي و ان طال عليها الزمن هي التي تزيح امامها السدود و العوائق العتيقة المهترئة و التي اكلها الدهر و شرب ، وان تيقنت السلطة السورية ايضا بانها لم تستجد من شانها في اي جانب رغم وعودها المتكررة ،و عليها ان تلوم نفسها على ذلك و تحاسب ماحولها ممن فرض عليها هذه الطريق و منعها من السير فيما نوت و ادعت بانها تقدم عليه من التغييرات و لم تقم بها، و انها استمرت في نهجها القديم و اتباعها لنفس الاسلوب كما هو عليه الان، وعلمت يقينا بانها نفذت مدة صلاحياتها منذ يوم استنادها على مرتكزات النظام الجملكي . الا انها في الوقت الحاضر يمكن ان نقول بانها لو اقدمت الى التجديد و العصرنة فانها تنقذ نفسها و تجنب الشعب التضحيات و الدماء الاكثر، اما اذا تعنتت و استمرت في غيها كما هي عليه و المعهود منها وان لم تلتفت الى ما حدث على الاقل خلال الاشهر القليلة الماضية في المنطقة، فانها ستضع نفسها في طريق لا مخرج منها الا الفناء ، و هذا ما لا تتمناه بنفسها . على السلطة السورية ان تنظر الى الوقائع كما تقع في جوهرها و مضمونها و بشكل اشمل و عليها ان لا تنطلق من زاوية المشاكل الداخلية و ما حدثت من الاعتراضات و الاحتجاجات و الانتفاضات الداخلية خلال العقود الماضية في سوريا و تمكن النظام المتسلط من اخمادها عسكريا و باستخدام القوة و جبروت المؤسسات الاستخبارية المعتادة على انتاهج اساليب و سلوك و توجهات لازالت نابعة من افكار و اعتقادات العقود المنصرمة، فهي لم تعد النظر في تكوينها و ارشاداتها و تعاملاتها مع القضايا، انه اي النظام يكون خاطئا من انه يفكر او يتوقع بانه سيتمكن من انهاء ما يجري على الارض بالقوة كما فعل من قبل و هو واهم في توقعاته. فالمعادلة بسيطة و مفهومة للجميع لو اراد فهمها، و على النظام ان يبعد ما و من يضلل القادة من اجل المصالح الضيقة ، و يدعي و يعمل على ما يؤدي به الى الهاوية اخيرا دون اي اهتمام بالتضحيات الكبرى. اليوم ليس بامس، كل شيء في تغيير دائم و تفهم الفرد لما هو عليه ليس كما كان و المستجدات بشكل اخر و تتطلب التفاهمات و التغييرات الى النظرة و العقلية و الالية الاخرى للتعامل معها بشكل صحيح. التغييرات و ما تتضمن بدءا بالمبادرات الواقعية و العملية و تحسسها من قبل الشعب على الارض و الثقة بها وصولا الى النظام الديموقراطي الحقيقي و مبادئها الضرورية و الحرية المنشودة و مساحتها، و الاهم تداول السلطة و عدم حكرها من قبل فئة او مجموعة و الانتقال الى عملية مشاركة الشعب في كل ما يهم البلد، لان اي بلد يعتمد على المأسسة و الديموقراطية يحوي في تركيبة شعبه على نسبة مناسبة من العقول للاعتماد عليها في ادارة البلد و تكون مقبولة من الاكثرية و مدعومة منها، و بها يمكن اعادة المسار الى سكته الصحيحة بحيث يمكن حينئذ التقدم دون معوقات تذكر . اما الجانب الاخر من المعادلة عكس ما ذكرناه سابقا و به يمكن دخول البلد الى النفق المظلم بحيث يصعب الخروج منه ، و حتى و بعد ان يُقضى على النظام ايضا الا بصعوبة ملحوظة، بحيث يؤثر على الحياة و طبيعة المجتمع و لا مبرر لاختيار هذه الطريق الا للتشبث بالحكم و الانانية في التعامل مع ما يهم الشعب و الدولة و اثبات الصفة القديمة لدى القيادة المحسوبة على الشباب و هي تعتمد على حلقة ضيقة مهما حدث لجموع الشعب . ان التحججات التي تنطلق من قبل السلطة السورية لحد اليوم لتبرر عدم تقدمها بالحلول المقبولة لا تخلف بشيء عما ذكرتها من قبلها السلطة التونسية و المصرية و ما تدعيه ليبيا و ما يتفوه به النظام اليمني المحتضر، و لكن الوقت يمر و ان كان متاخرا الا ان الفرصة لازالت باقية بعض الشيء في عدم تكرار ما حدث في البلدان الاخرى، في سوريا، المطلوب هو الاصلاح الحقيقي و ليس الخطابات المضللة، وضمان مستقبل الاجيال و السلم و الامان و ليس الاستقرار المزيف المؤقت الذي يمكن ان ينفجر في اية لحظة، الحرية و الديموقراطية الحقيقية و ليس احتواء الشعب بالمباديء السطحية و استخدام هذه المفاهيم لاغراض في غير محلها، و من ثم تكرار السيناريوهات و السيطرة على الانتخابات بكافة الوسائل و التزييف و اظهار ما يحدث على انه الديموقراطية . لذا ، على السلطة السورية ان تخرج من خلوتها باستثمار واقعي وفكر و عقلية و توجه جديد و يمكن ان ننتظر منها ما يؤكد على انها حسبت المعادلات بدقة متناهية و مستبعدة عنها ما يعيق العملية، و هناك من المصالح العديدة المعيقة للتوجه و الخطط الصحيحة، و عندئذ تكون هذه السلطة مثالا يمكن ان يتحتذى بها و ان كانت هناك تدخلات تريد غير ذلك و تهمها التعقيد فقط، و عليها ان تعض بسرعة مطلوبة من التجارب و تعتبر من ما شهدته المنطقة في هذا العصر وما يحمله التاريخ لنا. لذا،يمكن ان نقول بان سوريا على مفترق الطرق بين اتجاهين و الخيار صعب و لكنه يحتاج للتعامل الصحيح و التضحيات، فهل السلطة السورية اهل لها ؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل