المحتوى الرئيسى

مدينة هورشيما ومنهج الإخوان المسلمين

05/20 13:46

بقلم: شروق محمد كانت صورًا مذهلةً لمدينة عزفت سيمفونية من التحضر والرقي والتناسق والجمال، لمعت في صفحة سمائها ناطحات السحاب، وترابطت جزرها المتفرقة بكباري علوية ودائرية لم يهتم فيها بانيها التقنية الهندسية العالية فقط، ولكن بالإبداع الفني والجمال الأخاذ الذي يبهر الناظرين، وتراصت مبانيها وشوارعها وحدائقها في صورة رائعة أشبه بالإعجاز الفني الناطق.. إنها مدينة هورشيما.   قالت امرأة من سكان المدينة: أنا لا أطالب أوباما بالاعتذار على جريمة أمريكا في حقنا، ولكنني أطالبه بأن يزورنا هنا اليوم في هورشيما.   هذه المقولة رائعة، بل أروع من أعظم خطبة يمكن ان يلقيها خطيب عن دموية التاريخ الأمريكي وسلسلة الجرائم التي ارتكبها الغرب في حق البشرية، ثم عن قيمة العمل والسعي للرد بصورة عملية على كل هذا..   كانت أبلغ من أعظم قصيدة يمكن أن ينشدها شاعر في المقارنة بين الصورة الذليلة التي خرجت بها اليابان عام 1946م من الحرب العالمية الثانية بهزيمة منكرة واستسلام مهين غير مشروط، وبين صورتها الحالية التي سبقت بها الدول الكبرى في المكانة الاقتصادية والتقدم العلمي والتطور التكنولوجي..   إن هذه المقولة تؤكد على معنى واحد: وهو" لا تقولوا ولكن افعلوا....".   مبدأ إسلامي والعجيب أن هذا المبدأ على بساطته وواقعيته هو مبدأ إسلامي دعانا إليه المولى عز وجل في قوله تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة: 105)، كما نجد الاقتران بين الإيمان والعمل في قوله تعالى (الَّذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، وقوله صلى الله عليه وسلم "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة, فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها".   ولو تصفَّحنا الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ومواقف السيرة النبوية التي تحث على العمل والسعي؛ لوجدناها كثيرة، ولكن اللافت للنظر أن هذا هو المنهج الذي اتخذته جماعة الإخوان المسلمين وتسير عليه منذ البداية.   منهج الإخوان فعلى الرغم من أن مرحلة تأسيس الجماعة اعتمدت على الندوات والمؤتمرات الشعبية والخطب الأسبوعية، فإن المنهج الحركي هو الذي تميزت به جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها، وهذا الذي جعل مبادئها تعيش على أرض الواقع ويبصرها الناس في وجوه أبنائها في أنشطة الحياة المختلفة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي، وذلك في إطار الدعوة إلى الله وإحياء مبادئ الشريعة الإسلامية؛ ليكون الدين الإسلامي في منهج الجماعة نظام حياة شامل، وليس مجرد مبادئ نظرية أو عبارات خطابية تهز الوجدان والمشاعر ثم تخلص لـ"لا شيء".   وها هم أولاء تترجم خطاهم في كل يوم مبادئهم وقيمهم النظرية وتجعلها خطوات تتنفس الحياة على الأرض؛ فتقوم بما يمكن أن تقوم به أبلغ خطبة وأعظم ندوة وأنجع مناظرة.. فبينما تشتد الهجمة الشرسة من كل حدبٍ وصوب وتتعالى الأصوات المسعورة التي تسعى للهجوم على كل ما هو إسلامي، ورميه بكل نقيصة مرذولة..   نجد الإخوان المسلمين يردُّون على ثورة الإعلام الضارية المضادة ببث فضائية جديدة نتوقع منها الخير والخير الكثير لجميع أبناء مصر وهي فضائية "مصر 25".   وبينما نجد الإعلام المصري يأبى أن يتطهر من الرذائل والبرامج والمواد التي تؤدي لتغييب الوعي وتسطيح العقول؛ نرى أن جماعة الإخوان المسلمين تسعى لإنشاء شركة إنتاج سينمائية تُعنى بإنتاج الأعمال الجادة والفن الراقي الذي يرتقي بالعقول والأفئدة.   وبينما نرى الأندية الرياضية تتدهور مستوياتها وتنحطُّ أخلاق لاعبيها ومدربيها، بل وتنخرط في سيناريوهات الثورة المضادة وتشويه صورة مصر محليًّا وعالميًّا، نسمع عن اعتزام جماعة الإخوان المسلمين تكوين فرقة رياضية لكرة القدم، يكون أعضاؤها قدوةً في الالتزام والجدية والأداء الراقي.   وبينما نرى دعاوى الليبرالية اللاهثة والعلمانية القميئة وهي لا تزال تردد المقولات العفنة والكلمات الشوهاء عن ضرورة فصل الدين عن السياسية، وأن الدين يعطِّل السياسة وأن السياسة تفسد الدين؛ نرى جماعة الإخوان تتقدم إلى لجنة الأحزاب بطلب لتأسيس حزب "الحرية والعدالة" بعدد من المؤسسين تجاوز 8 آلاف مؤسس؛ لتكون خطوةً جادةً تؤكد أن الإسلام دينٌ شامل ونظامٌ حياة متكامل لا ينحصر في أروقة المساجد وحوائط الزوايا.   وبينما اشتعلت في مصر منذ أيام نيران الفتنة الطائفية التي تهدد مكتسبات الثورة وتهدد بالقضاء على الأخضر والبابس، نرى أن حزب "الحرية والعدالة" يختار الدكتور "رفيق حبيب" المفكر المسيحي نائبًا لرئيس الحزب بجوار الدكتور عصام العريان، بعد أن انضمَّ هو وقرابة 100 مسيحي لعضوية الحزب.   وبينما نرى الأزمة الاقتصادية الطاحنة تلقي بظلالها على أبناء الشعب المصري، يتسابق أفراد الجماعة في العمل الخيري التطوعي، وتقديم يد المساعدة لكل فقير مسكين وذي حاجة، ورسم ابتسامة الأمل على وجوه المعذبين.   وما زلنا نراقب في انبهار خطاهم على طريق العمل الجاد الذي هو أبلغ من أعظم مقولة وأفضل كلمة يمكن أن تقال دفاعًا عن الإخوان أو توضيحًا لرؤيتهم أو تقريرًا لمنهجهم.أيها الإخوان.. طبتم وطاب مساعكم، وبلغكم المولى رجاكم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل