المحتوى الرئيسى

كيف لا يكون لدول الخليج من عروبتي نصيب..؟بقلم إحسان الفقيه

05/19 23:03

كيف لا يكون لدول الخليج من عروبتي نصيب..؟ بقلم إحسان الفقيه فقد نشأت في نجد.. ومن شارع عشرين في الرياض لطالما اشتريت أقراطي البلورية والملوّنة بألوان الفواكه والتي كانت بخمس ريالات...وفي حديقة الملز لطالما لعبت وتقافزت وحلُمت ببحر من السكاكر مع بنات الجيران .. ولطالما بكيت حين كان يحين موعد العودة الى البيت .. هناك حفظت كتاب الله على يد شيخ جليل وضرير كان يطوف مدارس البنات في الرياض وكان نصيبنا حصة واحدة في الأسبوع وكنت أتطوّع بالعادة لملاقاته على بوابة المدرسة من الداخل لمساعدته للوصول الى فصلنا ولفصول أخرى فيما بعد.. علّمنا كيف تُتلى آيات الله ولطالما كررت الآية مرّة تلو مرّة لأصل الى جذر الحرف ربما .. لأخرج الحرف كما يجب ليولد سليما معافى وبثلاث لهجات أرهقتنا وأزهقت فينا العطش والجوع في أيام كنا لا نبالي بجرس الفسحة وموعد اللعب. رزقني الله بطفل جميل – حفظ الله لكم أبناءكم وجعلهم قرّة أعينكم - حملت به ووضعته قُبالة كورنيش أبو ظبي في الإمارات وكانت ليلة زفافي على رجل أحببته واخترته أنا .. أيضا على شاطئ الخليج العربي.. فليس عيبا أن أتزوج من رجل يعمل في الخليج ولم أقل أمس أنني لا أريد أن نتزاور او نتجاور أنا رددت على رجل أساء لنا وللمغاربة وللمصرين قبلنا وللفلسطينيين في غزة ولست اتقوّل ومقالته موجودة وسأرفق رابطها أسفل المقالة لمن لا يعي ولا يريد ان يعي او لمن يغار من كثرة المريدين كما ارسل لي أحدهم غاضبا ومتسائلا عن سبب عدد اصدقائي في الفيس بوك وتفاعلهم اليومي تقريبا مع نصوصي القصيرة التي تعبّر عن حالات وجدانية اجتماعية سياسية احيانا كنوع من تبادل الفكر والمعرفة والهموم التي لا ينجو منها أحد.. لماذا لا أحب الخليج العربي..؟ لنا أقرباء سعوديّون وأصولنا كانت من اليمن وزوجي مقيم في الامارات ولا زلت أتنقل بين الامارات وعاصمة الضباب التي لم أستسيغها إطلاقا الى أن أنتهي من شيء ما.. بدأته وأريد أن أنهيه على خير.. وبصبر .. وسأقيم في المكان الذي يقيم به زوجي أينما كان وهو الوضع الطبيعي لأي زوجة .. للعلم لم أعمل في الامارات ولم أطلب عملا ومن لديه دليل على اني عملت او طلبت عملا في الامارات او استجديت أحدا فلينشره على الملأ .. وحين قلت أني لست متفائلة بانضمام بلدي لدول مجلس التعاون أؤكد كما قال الأخ ابو العبد مشكورا أن هذا مجرد رأي ولي حق التعبير عنه وكان ردة فعل طبيعية على صوت خليجي يهينني ويجرح بي كبريائي قبل كرامتي.. وهناك العديد من أصدقائي الاردنيين ممن عبّروا عن استيائهم وقلقلهم من خطوة كهذه.. ولكنهم لم يسيؤوا كما أساء الأخ الهاشم وكان ردي لمن يفهم ويعي ويجيد القراءة على مقالة وعلى ردة فعل من كاتب مقالاته الأكثر قراءة في بلده الذي هو جزء من دول مجلس التعاون.. واقرأوا التعليقات على مقالاته في الصحف والمواقع الكويتية لتعرفوا وتتعرفوا على حجم السواد الداخلي لدى بعضهم.. سأخبركم سرّا .. وأرجو من ذوي النفوس المريضة أن لا يسمح لهم بكتابة تعليقات على قصتي التي سأوردها.. حين كنت في مصر إثر اعتقالي في سوريا ورفضي العودة للأردن بعد صدور قرار بطردي من سوريا وبعد أسابيع في سجن فرع فلسطين وكفر سوسة وفروع أخرى لا أعرف أسماءها .. طلبت منهم أن يرسلوني الى المطار لأشتري تذكرة الى أي بلد عربيّ أدخله بدون فيزا .. وعرفت من موظف الجوازات أن مصر تسمح للعرب بالدخول بدون فيزا .. توكّلت على الله وقررت الذهاب الى مصر بعد أن وقعت على اعتراف بخطي أني اخترت ذلك.. تم ارساله الى المخابرات الاردنية وهي شاهدة على ما سأقول.. حين وصلت مصر وللمرّة الأولى في حياتي وحين قرأت الآية .. (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ) في المطار جلست على الأرض وقد كان حذائي مقطوعا وحقيبتي تم الاستيلاء عليها او ربما تم القاؤها في حاوية .. ولم يسمح لي حتى بشراء حذاء آخر.. بكيت وحمدتّ الله وأنا اقرأ الآية أن نجاني من القوم الظالمين .. بدأت عيون المصريين المُتأهبين دوما للمساعدة بعيونهم المتسائلة المشفقة فأخبرت الضابط المناوب وبكل براءة أني مطرودة من سوريا واخترت مصر وأن قدميّ مضرجة بالدماء فقد كانت وجبتي الأخيرة مع العجل الذي كانوا يرفعون به النصف السفلي لكل نزلاء فرع فلسطين بسبب وبدون سبب أمس كوداع دمشقيّ تجرّعته لثلاثة أسابيع .. ربما بكى الرجل .. ربما تمنى لو أنه لم يلتقيني .. ولكنه طلب لي سيارة إسعاف ونقلت الى مستشفى القصر العيني وتم علاجي لأيام وفي اليوم التالي حضرت امرأة الضابط وجاراتها وبعدها تدفّق العديد من المصريين الذين لن أنسى عيونهم اللامعة بدموعهم الأبويّة والأخوية العربيّة النبيلة .. كنت تائهة .. وحيدة ..كمن يبتلع منجل ..لا أريد العودة الى الأردن خوفا من العودة ولاأعرف كيف أبدأ هنا في مصر والى أين تسير بي الدروب.. نصحني أحدهم بزيارة الشاعر عماد الغزالي وكان مديرا او رئيسا لفرع مؤسسة سعود البابطين بمصر .. أعجبه ما أكتب وكنت غارقة بعالم الفراهيدي وأتقن كتابة القصيدة الكلاسيكية التي لم أعد أستطيع كتابتها بعدما فقدتُّ موسيقاي واستوطنت عظامي الفوضى .. أوصل لي الشاعر الغزالي رسالة الى عبدالعزيز سعود البابطين وكنت اطلب فيها منه الانضمام الى منحة سعود البابطين لدراسة الشريعة في الأزهر الشريف .. ولأثبت له أني جديرة بالمنحة أرسلت له قصيدة عامودية وكانت المؤسسة معنيّة بالشعر الكلاسيكي الفصيح وعرفت أنه حين قرأ قصيدتي وافق مباشرة ومع أن العام الدراسي كان في نهايته الا أنه أوعز أن أسكن في مساكن الطالبات والعائلات في مدينة نصر في القاهرة ولن أنسى أني وبكل كبرياء أرسلتُ له رسالة شكر ووعدتّه أن أتفوق وأن أسدّد الدين يوما ومع أني لم أستمر في الدراسة ولم ألتقِ الرجل يوما ولم أسكن أكثر من أيام في تلك الشقق الجميلة التي تجمع الممنوحين دراسة القرآن وطلب العلم وتعلّم اللغة العربية على نفقة البابطين من بلاد القوقاز والمغرب العربي والصومال وموريتانيا وكل بقاع الأرض من المسلمين الذين يحفظون القرآن الا أنني لن انسى موقفه النبيل وأخلاقه وأفخر أنه كان أحد الذين عرفتهم في حياتي.. فكيف أقول او ألمّح الى أن أهل الكويت ليسوا كالجميع فيهم المحترمين وفيهم المسيئين ومن كان منكم بلا خطيئة او مخطئين فليصفني عندها بالتناقض .. ردّي على فؤاد الهاشم وشاكلته ومن يشدّون على يده شيء وانتمائي لكل ما هو عربي شيء آخر.. وأهل الكويت جزء من بلادي ولي حق عليهم ولهم حق علي.. المعذرة أنا لا أجد غضاضة من التحدّث عن تجاربي التي لم تختبرها الكثير من بنات جنسي وبنات قومي وبنات جيلي فقد خالطت معظم الشعوب وتوصلت الى فكرة أن في التعميم جهل ولو كان مُلِحّا وأن اعتبار الآخر عدوّك لموقف أحادي او فرديّ هو جناية كبرى.. لي في دولة الإمارات وفي أبو ظبي تحديدا ذكريات لا تنسى أيضا .. مع أني حين دخلتها كنت أكبر وأكثر نضجا وأشدّ عشقا لكلّ حبّة رمل عربية ..ربما أكلت حبّة بلح من كلّ شجرة في شارع الخليج العربي.. ولطالما قطعت الشارع وخاطرت من اجل عنقود جميل في الطرف الآخر شعرت أنه يناديني .. كنت آكل منه وأملأ يديّ وأعود لسيارتي وأنا سعيدة مع تساؤلي هل ياترى خالفت القانون في هذا.. أول سهراتي مع زوجي كانت على شاطئ الخليج العربي وأول قصائد الحب التي أهرقتها على مسامعه كانت أيضا في مقاهي الميناء وفي حضن كاسر الأمواج.. حتى الفجيرة لها نكهة خاصة عندي بجبالها وبساطة قومها أما دبي.. الرائعة بلا شك ... فلا أستسيغها ولن تستسيغني لأنها لاتشبهني ولن أشبهها يوما.. ومع أني لا أعرف من البحرين أحدا ولم ألتقي الكثير من القطريين ورغم اني لم ازرهما والكويت وعُمان الا أن أهلها أخوة لي في الدين والعروبة والتاريخ والجغرافيا وأعتز بكل من يستحق اعتزازي واحترامي كعربية حرّة ولكني سأرفض وأرفض وأرفض التعالي ولن أقبل أن يعاملني أحد بتكبّر .. فالموت عندي أهون من نظرة من يراني متسوّلة مالا او زوجا .. التعالي هو الفيصل بيني وبين أي شيء وأي أحد .. لا أتحدث هنا عن السياسة ولن أصفّق للسّاسة سواء كانوا من الخليج او سواها فلم يعد هناك أكمةٌ يختبئ خلفها أحد ونحن في زمن "ويكي لييكس" والأقنعة الرديئة الصنع.. رأيي في جميع زعماء العرب معروف ومعلوم ولا أستثني منهم أحدا والله أعلم بهم مني ومنكم ولا يضيّع سبحانه مثقال حبّة من خردل.. ولن أخشى أحدا لا في الامارات ولا في أي بلد عربي او غربي.. ومن يقع من السماء .. ستلاقيه الارض بترحاب ولو كانت عظامه مُهشّمة.. لا أتحدث عن مذاهب هنا ولاعن طوائف ولا عن معتقدات .. فالإنسان عندي أولا وقبل كل شيء .. وبقدر ما هو مقدس شعور الانسان عندي مقدسة كل المذاهب والطوائف التي تعني لأصحابها وأتباعها ما تعنيه الأشياء التي أُقدّسها وأحبها ولست ضليعة بالمذاهب ولا اعرف عن بعضها الا القليل ولكني لا أقبل ان تشتم عائشة مثلما أحارب من يستكثر على العاشق عشقه .. ولمن يحب علي بن ابي طالب كرّم الله وجهه وأبناءه الحق في التعبير عن حبه فما بالكم إن كنا نحن نحبهم جميهم.. لم ادخل الكويت .. ولكني عربية والتاريخ يمنحني الحق في الدخول ولكني أرفض أن أدخلها لغرض ما في زمن ما ضمن طقس ما .. ثمّ ... أنتم تعرفون البقية.. تحيتي من هنا لمديرة مدرستي وأتمنى ان تكون على قيد الحياة في السعودية وكان اسمها الجوهرة الطيّاش مديرة مدرسة 171 في الرياض .. تحياتي لحارس المدرسة ابو علي الودود العطوف وزوجتيه الطيبتين.. ويومي الأول في المدرسة ومعلمة الرياضايات الدوسريّة وبالمناسبة أول ناقد أدبيّ كتب مقالة نقدية عن بعض ما أكتب هو الناقد السعودي عزيز علي.. أنا ابنة البلاد كلّها من شرقها لغربها شاء من شاء وأبى من أبى .. على الأقل أمتلك خريطة ووسادة مريحة للسفر ضمن طائرة الأحلام الى بلادي كلّها .. على كل حال أعتذر لكل من ظن أني اهاجم شعوب الدول الخليجية .. فلن أكون يوما ضدّ شعب مع شعب .. قد أكون ضدّ نظام مع شعب .. وكنت ولازلت ضدّ غزو العراق للكويت مع أني بكيت أيضا حينما تم تنفيذ حكم الاعدام بقائد ذلك الغزو .. فلن أحابي أحدا لأرضي أحدا وياليتنا نبحث في أروقة التاريخ عن الحقيقة ونتّبعها أيّا كانت وأن نتجنّب الباطل وندعو الله أن يرزقنا القدرة على اكتشاف وسائله وحبائله وشياطينه وأن يجنبنا شروره وتداعياته فنحن وكما قلت سابقا في زمن عجيب يكاد يصيبنا بالجنون.. اعتذر منكم كتبت هذا الرد بأقل من نصف ساعة ربما وعلى عجل كي ينشر لي الليلة لأني لا أحب أن اكون متناقضة حتى في عيون من كانت نفوسهم بغير جمال وبغير نقاء وبغير محبة.. واسلموا دائما لأبنائكم وأوطانكم..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل