المحتوى الرئيسى

لن نصدقكم حتى نرى على الواقع أفعالكم بقلم: م .عماد عبد الحميد الفالوجي

05/19 22:29

لن نصدقكم حتى نرى على الواقع أفعالكم م. عماد عبد الحميد الفالوجي رئيس مركز آدم لحوار الحضارات www.imadfalouji.ps أصبح حال شعبنا بعد الاحتفال بتوقيع المصالحة الفلسطينية مثل الشخص الذي حصل على حكم البراءة من التهم المنسوبة إليه ولكن هناك مماطلة فى تنفيذ الحكم من السجانين , ولعل السجين يشعر بمرارة السجن وقهره أكثر بعد حصوله على حكم البراءة منها قبل صدور الحكم , فى البداية يشعر بنشوة الحكم ولكن يصبح بعدها يعد الساعات والدقائق لتنفيذ هذا الحكم ويصبح لكل دقيقة ثمن , ولا يشعر بهذا الشعور سوى السجين نفسه . لازالت التصريحات المتفائلة فى حالة صعود وتجعلنا نعيش حالة من الحلم ببدء مرحلة جديدة فى حياة الشعب الفلسطيني ملؤها الحب والإخاء والتفاهم والانسجام , مرحلة سيكون عنوانها " التوافق الوطني حول كافة القضايا الشائكة " , نعيش حلما بعد كابوس يحمل فى طياته الكثير من الفوائد التى يجب أن نكون تعلمناها من سنوات الانقسام البائدة , ومن خلال رد فعل أعداء وخصوم الشعب الفلسطيني لاشك أننا أدركنا كم هي مهمة وحدتنا فى مواجهة التحديات , ومن خلال التصريحات الكثيرة لقادة الفصيلين الأساسيين " فتح وحماس " ندرك أن الخلافات لازالت قائمة ولكن تم الاتفاق على كيفية التعامل الإيجابي معها وكيف يمكن تنظيم كل تلك الخلافات عبر الحوار المسئول والجاد , واضح أن كلا الفريقين أدرك بوضوح أنه لابد من التعايش بين كافة أطياف الشعب الفلسطيني ولا بديل عن المشاركة الحقيقية فى القرار , المشاركة بمعناها الحقيقي والجاد وليس مجرد إدعاء أو شعار , أو مشاركة بشروط تساوي هيمنة طرف على طرف آخر , بل بدا واضحا أن هناك نوع من الاعتراف بالواقع الجديد لكلا الطرفين , وأنه لا مجال لإقصاء طرف من المعادلة لحساب الطرف الآخر , وأن أبناء الفصائل جميعا هم جزء من الشعب الفلسطيني والتمايز يجب أن يكون فقط حسب الكفاءة والعطاء وليس الانتماء بحد ذاته , هذه الثقافة التى يجب أن تسود وليس فقط ضغط الواقع على كلا الطرفين . ولكن طالما أن كل التصريحات تؤكد ذلك فلماذا هذا التباطؤ فى التنفيذ , هل نحن أمام إشكاليات داخلية لكلا الفريقين وأن هناك تيارات متصارعة ويحتاج منهم بعض الوقت لإقناع أو التخلص من تلك المعارضات الداخلية ؟ إذا كان هذا التحليل صحيحا فهذا يعني أن الشعب الفلسطيني أصبح رهينة بيد بعض المجموعات الداخلية وعلى الشعب أن تتواصل معاناته لحين استرضاء بعض الأشخاص أو المجموعات , أم أن هذا التأخير ناشيء عن خلاف فى توزيع المناصب مثل منصب رئيس الوزراء , فليس هناك شخصية راغبة فى رفض ذاتها على الفريقين , بل إن كافة الشخصيات المرشحة تنتظر قرار المتحاورين , حتى الدكتور سلام فياض – الشخصية الأكثر جدلية – لم نسمع منه تصريحا يؤكد رغبته بهذا المنصب سوى أنه قال أنه سيحترم قرار المتحاورين وإذا تم الاتفاق عليه فلن يخذل شعبه وإذا تم اختيار أي شخص سيحترم رغبة المتحاورين , ونفس الموقف قاله الجميع , فأين المشكلة أيها المتحاورون ؟ , الجميع ينتظر قراركم لاختيار الشخصية القادرة على قيادة المرحلة القادمة وهي من أصعب المراحل منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية , والجميع يأمل أن لا يخطيء المتحاورون فى الاختيار , ولا تكون المواقف من المرشحين تحمل الصبغة الشخصية وليس تحقيق المصلحة , يجب حذف مرحلة الانقسام بكل سلبياتها خلف ظهورنا ولا نحاكم الأشخاص بأثر رجعي , لأن رئيس الوزراء والوزراء القادمون سيكونوا إداة تنفيذية لا سيتم الاتفاق عليه , وستكون هناك جهات رقابية متعددة لمحاسبتها ومتابعتها , فأين المشكلة فى اختيار الأشخاص ؟ . لكل ماسبق لن نصدق كل ما نسمعه منكم وكلما طال الانتظار ستزيد نسبة الشكوك بأن هناك قضايا سررية لا نعلمها تقف عائقة أمام تنفيذ ما تم الاتفاق عليه , وسنبقى فى حالة قلق دائم , لأننا لم نعد نثق كثيرا بكل ما نسمعه , لأن التصريحات تنتقل من نفس الشخص من التفاؤل المفرط الى التشاؤم المفرط , وذات الشخص الذي كان بالأمس يتفنن فى تصريحات الاتهامات والتخوين والتكفير هو ذاته اليوم الذي يتفنن فى اختيار كلمات الحب والأخوة والمصير المشترك , أصبحنا نتوقع كل شيء من ذات الناطقين الرسميين والغير رسميين . وأصبح واضح أننا دخلنا جولات جديدة للحوار ولكن بدأت جولات الحوار ما بعد التوقيع مثلما كانت جولات ما قبل التوقيع , ولا ندري كم جولة ستسغرق المرحلة الجديدة , وأصبح مقولة أن اللقاء القادم بعد شهر كأنه ساعة , وكأن الشعب يعيش فى حالة من الرفاهية لينتظر كل هذا الوقت بين كل جولة وأخرى , وكأن المتحاورين مطمئنين بأن الكيان الإسرائيلي لن يقوم بخطوات استفزازية استباقية من شأنها بعثرة الأوراق وإفشال الحوار , وكأن الوقت يمر لصالح قضيتنا بالرغم أن قطاع غزة لازال يعاني مما تبقى من الحصار بسبب الانقسام ولازالت الضفة الغربية تعاني من ويلات ممارسات الاحتلال اليومية , أو كأن البعض أصبح لديه حالة من الإدمان على مصطلح مواصلة الحوار لمجرد الحوار حتى يبقى اسمه يتصدر المواقع الإخبارية بشتى أنواعها . هل لهذه الدرجة وصلت حالة الانفصام بين الغالبية العظمى من شعبنا وبين فصائله ؟ الشعب يريد التخلص الفعلي والسريع لكل مظاهر الانقسام , ولعل هذا كان واضحا خلال الاحتفالات العشوائية التى قام بها شعبنا فى كافة محافظات الوطن , ألم يتسلم قادة الفصيلين هذه الرسالة الشعبية المباشرة ويستجيبوا لمشاعر شعبهم ويسارعوا فى تنفيذ الرغبة الشعبية دون مماطلة أو تسويف ؟ الشعب لا يقدس الأشخاص الشعب يريد برنامج إنقاذ وطني قوي وفاعل وسريع يتمكن خلال عام أن يتجاوز تراكمات وسلبيات السنوات الخمس الماضية , الشعب يريد الوصول الى صندوق الانتخابات ليمارس حقه ويسترد كرامته فى الحكم على المرحلة الماضية بكل ما لها وما عليها , وحتى يحدث ذلك سنبقى فى حالة ترقب وقلق , ولم تعد التصريحات تسعدنا طالما لا نجد لها على أرض الواقع أفعالا تصدقها .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل